تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
غاية الأمر عدم العلم بالعصيان بخلاف المنهىّ عنه فانّه عدمىّ ففي صورة الشّكّ ان كان الغاية قد وجدت فحصل الامتثال وان لم توجد أيضا لم يكن عالما بالاشتغال لحصول الامتثال في الزّمن الأوّل وليس التّرك امرا وجوديّا لياتى به حتّى يحصل العلم بالبراءة وبعبارة أخرى الواجب من عدم المخالفة هو عدم المخالفة القطعيّة لا المخالفة الاحتماليّة الحاصلة من الحكم بعدم الحرمة عند الشّكّ في بقائها بسبب الشّكّ في حصول الغاية قوله ولعلّ الوجه فيه اه أقول هذا التّوجيه مأخوذ من كلام الفاضل النّراقى في حاشية المناهج على ما حكاه بعض الأساتيذ فانّه قال انّ مراد المستدلّ من ظهور الامر في الإباحة ليس ظهور الاشتغال فيها بل مراده مجرّد ظهور الإباحة وهذا الظّهور ظاهر لا ريب فيه إذ ثبوت الإباحة مع عدم سبق العلم بها واضح لكون الأصل في الأشياء الإباحة فبعد ما ثبت الإباحة المغياة بغاية معيّنة وشكّ فيها بسبب الشّك في حدوث الغاية أو صدقها على الحادث فثبوت الإباحة اظهر لتأيّد الاستصحاب بالأصل الأوّلى وأورد عليه اوّلا بمنع إفادة كلامه هذا المعنى وثانيا انّ المندوب والمكروه ان أريد ادراجهما تحت الأمر والنّهى فجريان الاشتغال المدّعى في الامر والنّهى فيهما محلّ نظر ومنع أو تحت الإباحة فلا يفي بالنّسبة اليهما قاعدة الإباحة في الأشياء لاختصاصها بالإباحة كما لا يخفى وفيه انّ هذا الإيراد بعد تماميّته لا يتوجّه على الموجه بل على المحقّق ولو وجّه كلامه بغير هذا التّوجيه كتوجيه المحقّق القمّى ره قوله فانّ هذا اعتقاد بالحكم الشّرعى اه أقول يرجع ذلك إلى وجوب الاعتقاد بصحة ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو هذا الاعتبار يعمّ جميع الأحكام ولا يدخل الإباحة فيه بما هي إباحة غاية الأمر انّ غير الإباحة يجرى فيه الاشتغال مرّتين ومن جهتين وفيها مرّة واحدة ومن جهة واحدة ويلزمه الإرجاع في الوضعي الرّاجع إلى الإباحة مرّتين كما قيل قوله بل لا يعقل وجوب الاعتقاد اه أقول إذ الواجب انّما هو الاعتقاد بصحّة ما ثبت في الشّريعة مع العلم التّفصيلى تفصيلا ومع العلم الاجمالي اجمالا وبثبوت ذلك الحكم المعلوم تفصيلا في كلّ مورد علم اندراجه في ذلك العنوان وامّا مع عدم العلم بالاندراج فلا يجب تعيين المورد قوله والعجب من بعض المعاصرين اه أقول هو صاحب الفصول ره والاستعجاب في غير محلّه إذ لم ينقل كلاما عن المحقّق ولم يجعل ذلك من كلامه بل ذكر على وجه حكاية المقصد لا الكلام انّ له حجتين ولمّا كان ظاهر كلامه ثبوت الاشتغال في الإباحة ولم يكن معقولا عنده ولم يخطر بباله توجيه آخر بينه على وجه وجيه في الظّاهر وهذا وان كان يوهم انتسابه اليه الّا انّ في كلامه قرينة قويّة تدلّ على خلافه وهو ترديده في مقام الجواب عنه بين اعتبار الغاية في الإباحة بالنّسبة إلى نفس الحكم وبين اعتبارها بالنّسبة إلى وجوب الاعتقاد بها والجواب عن كلّ واحد منهما وكيف يمكن هذا التّرديد مع كون الكلام صريحا في أحد الشّقين مع انّ هذا الاستعجاب انّما يتوجّه على المحقّق القمي ره أيضا حيث نسب ذلك إلى المحقّق لا وجه اظهار التّوجيه وانّما اقتفى صاحب الفصول اثره وكانّه اكتفى في نقل حجّة المحقّق بالنّظر إلى عبارة القوانين الّتى هي الموهمة لذلك بل توجهه على المحقّق القمّى اظهر من وجه آخر وهو عدم وجود القرينة المذكورة في كلامه فلا تغفل قوله وأورد عليه السّيّد الشّارح اه أقول المراد السّيّد صدر الدّين شارح الوافية وقد أورد بوجهين أحدهما ما ذكره المص ره والآخر انّ تحصيل العلم أو الظّنّ بالبراءة انّما يلزم حيث يعلم أو يظنّ الاشتغال وهما منفيّان في زمن الشّكّ ولو تمسّك بانّ الشّك انّما هو في اوّل النّظر وامّا مع ملاحظة اليقين السّابق فالحاصل هو الظّنّ ببقاء التّكليف فيكون المرجع ما قاله القوم ونحن كما نطالبهم بدليل التّعويل على مثل هذا الظّنّ نطالبه أيضا قال والظّاهر انّ بناء كلامه ره على انّ اليقين بشغل الذّمّة إذا حصل فلا بدّ من اليقين أو الظّنّ بالبراءة ولا اقلّ من الظّنّ وان صار يقين شغل الذمّة بعد عروض الشّكّ بالبراءة مشكوكا فيه أيضا وقد ادعى الإجماع على هذا أيضا ويندفع هذا الإيراد بانّ قاعدة الاشتغال في استصحابه محكمة في بعض الموارد بخلاف استصحاب القوم كما سيظهر لك وكان المورد تنبه لذلك كما يظهر من آخر كلامه وقد دفعه المحقّق القمّى ره بانّه لا حاجة إلى دليل آخر يدلّ على ثبوت التّكليف في زمان الشّكّ بل التّكليف الأوّل لمّا كان مركّبا لا يحصل الامتثال به الّا باتيان جميع اجزائه سواء بقي اليقين بالتّكليف أو الظّنّ أو الشّكّ وتنظر فيه صاحب الفصول بانّ كونه مركّبا انّما هو بالنّسبة إلى قليل من موارد المقام كالصّوم ونحوه ممّا يعتبر فيه الهيئة التّركيبيّة فلا يتم الكلام على اطلاقه وسيأتي ما فيه قوله وهذا الإيراد ساقط اه أقول دفع الايراد على هذا الوجه مأخوذ من كلام المحقّق القمّى ره وان كان بين هذه العبارة وعبارته تفاوت يسير في طريق تأدية المراد وتنظر فيه صاحب الفصول بانّ ما ذكره من انّ الإتيان إلى الغاية جزء للمأمور به ان أراد انّه جزء مقوّم لحصول الامتثال بغيره من الاجزاء فلا خفاء في انّه انّما يتمّ فيما يعتبر في الهيئة التّركيبيّة كالصّوم دون غيره كوجوب الاعتقاد بثبوت الحكم إلى غايته ولا ريب في انّ عدم الاعتقاد به في الزّمن المشكوك فيه لا يقدح في امتثاله بالنّسبة إلى الزّمن المعلوم وان أراد مطلق الجزئيّة فلا ريب في انّ الحال في جميع موارد الاستصحاب كذلك إذ على تقدير انسحاب الحكم إلى الزّمن المشكوك فيه يكون ثبوت الحكم فيه جزء من ثبوته فيه وفي غيره وللنّظر في هذا النّظر مجال واسع فانّا نختار الشّقّ الثّانى لكن بين مجرى استصحاب القوم ومورد استصحاب المحقّق فرقا ظاهرا فانّ الاستصحاب في الأوّل يفيد الجزئيّة في الزّمن المشكوك وفي الثّانى عدم حصول الجزء المعلوم الجزئيّة بالدّليل فلا يقاس أحدهما بالآخر وإلى ذلك أشار شيخنا الأستاذ ره فالفرق بين مورد استصحابه ومورد استصحاب القوم كالفرق بين الشّكّ في اتيان الجزء المعلوم الجزئيّة والشّكّ في جزئيّة شيء وبهذا يظهر وجه النّظر في نظره في الدّفع السّابق أيضا قوله الظّاهر من عدم نقض اليقين اه أقول قد أشرنا سابقا إلى معنى النّقض حقيقة وو مجازا ولا باس بان نتكلّم فيه مرّة ثانية على وجه التّفصيل ليتّضح المقصود حقّ الاتّضاح فنقول للنّقض معان الاوّل هو المعنى الحقيقي وهو قطع الشيء الممتدّ وإبانة اجزائه بعضها عن بعض وهو لا يتحقّق الّا مع اجتماع النّاقض والمنقوض وتعارضهما بالفعل وحمل الاخبار على إرادة هذا المعنى مستلزم لاجتماع