تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
حجّية الاستصحاب فيه أيضا والحقّ انّه أضعف من أن يتصدّى لتضعيفه قوله وحسنة ابن المغيرة اه أقول أورد عليه بعض المعاصرين بانّ منعه حجّيّة الموثّقات والحسان في الاحكام الفرعيّة وعده ايّاهما كالضّعاف مع اندراجهما في الظّنّ الخاصّ على القول به أيضا خلاف التّحقيق وأنت خبير بانّ هذا الإيراد بعد استقامته لا يرد على المحقّق لانّه نقل كلام غيره قوله إذ لا دليل عليه تامّا اه أقول قد نفى المحقّق تماميّة الادلّة العقليّة والنّقليّة الّتى أقاموها على حجّيّة الاستصحاب بقسميه والحقّ معه بالنّسبة إلى بعض افراد ما يشملانه وهو الشّكّ في المقتضى فما أورده عليه بعض المعاصرين بقوله انّ ادّعائه عدم تماميّة شيء من ادلّة الاستصحاب ما عدا الأخبار من المجاز فات لا يخلو عن مجازفة إذ لو أراد تماميّة ادلّة حجّيته في جميع موارده فهو مجرّد دعوى بلا بيّنة وبرهان على ما يظهر للمتامّل وان أراد تماميّتها بالنّسبة إلى صورة الشّكّ في الرّافع فالمحقّق لا ينكرها كيف وقد تمسّك في حجّيته بالاخبار وقاعدة الاشتغال غاية الأمر ورود الإيراد عليه في خصوص التّفصيل الّذى اختاره والعجب انّه نسب اليه استثناء الأخبار من الأدلّة حيث حكم بعدم تماميّتها مع انّه صرّح بعدم تماميّة الأدلّة العقليّة والنّقليّة في القسم الذي اعتقد عدم حجّيته ولم يصرّح بعدم تماميّة ما عدا الأخبار في القسم الّذى اعتقد حجّيته وان أشار بما ذكره إلى ما ذكره ره في كلامه المحكى في حاشية شرحه على قول الشّهيد ويحرم استعمال الماء النّجس والمشتبه فيرد عليه ما ذكرناه قوله الأوّل انّ هذا الحكم اه أقول أورد عليه بانّ كون الأحكام الوضعيّة بعد تسليم رجوعها إلى الاحكام التّكليفيّة مغيّاة بغاية لا يستلزم ان يكون الأحكام التّكليفيّة الّتى ترجع إليها مغيّاة بتلك الغاية بل ربّما تكون غير مغيّاة بغاية أصلا أو مغيّاة بغاية الاستمرار فانّ الوكالة مثلا تكون مغيّاة بغاية الموت ونحوه ولا تكون الأحكام المترتبة عليها من جواز التّصرف في مال الموكّل ووجوب الوفاء بالعقود الحاصلة من الوكيل وغيرهما كذلك فلا وجه لاجراء الاشتغال في مثل ذلك وردّه بعض أفاضل العصر بامكان منع كون الوكالة وأمثالها من الوضعيات بل انّها من الأمور العرفيّة مع ثبوت الفرق بين مطلق الأمور الشّرعية وبين الاحكام الوضعيّة ولا يخفى انّه لا مساس بين الردّ والمردود والوارد والمورود إذ لا شكّ انّ الوكالة ليست من الاحكام الشّرعيّة فحينئذ لا يتفاوت الحال بالنّسبة إلى ورود الإيراد بين كونها من الاحكام الوضعيّة أو من الموضوعات وحاصل الإيراد انّه لا وجه لتخصيص حجّية الاستصحاب بالشّك في الحكم المغيّى بغاية بنفسه أو من جهة الملازمة بينه وبين حكم وضعي لورود النّقض بمثل الوكالة وتصرّفات الوكيل فانّ الأصحاب حكموا باستصحاب الوكالة وامضاء تصرّفات الوكيل حتّى يتحقق موت الموكّل أو عزله ولا اظنّ المحقّق مخالفا للقوم في هذه المسألة الّتى هي من المسلّمات ومدركه ان كان استصحاب الوكالة أو عدم موت الموكّل وهما من الموضوعات لا الاحكام المغياة بغاية فيوافق قول المشهور من حجّية مطلق الاستصحاب وان كان استصحاب لزوم الوفاء المستفاد من قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ففيه مع انّ التّمسّك بهذه القاعدة انّما يناسب الشّبهات الحكميّة دون الموضوعيّة كما قيل وان كان لا يخلو عن نظر انّ المقام ليس من المغيّا بالغاية فيكون من قبيل استصحاب القوم فافهم قوله لم يحصل الظّنّ بالامتثال اه أقول لا يخفى ما فيه حيث اكتفى بظنّ الامتثال في مقام تيقّن الاشتغال مع انّ اقتضاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينيّة من المسلّمات ولا يرأب ما افسد يد الغفلة ما ذكره المحقّق القمّى ره في توجيهه من رجوعه إلى ظنّ المجتهد وهو كاف في الامتثال إذ لو سلّم حجّيته في الموضوعات لكان ذلك على القول بالظّنّ المطلق وهو غير مرضى عند المحقّق قوله والحاصل انّه إذ أورد اه أقول أورد عليه بانّ الحاصل لا يلائم المحصول والإجمال لا يناسب التفصيل لأنّه حصر في المحصول مجرى الاستصحاب في صورة واحدة أو صورتين على وجه آخر وفي الحاصل اجرى الاشتغال الّذى هو مدرك الاستصحاب عنده في اربع صور وربّما يجاب بانّ ما ذكره اوّلا انّما كان على سبيل التّمثيل وهو لا يسمن ولا يغنى قوله والآخر ان يعلم ثبوت الحكم في الجملة اه أقول لا يخفى ما فيه من التّناقض لكلامه الأوّل فلا تغفل قوله وجه مغايرة ما ذكره لما ذكره المشهور اه أقول يعنى انّ المشهور نظرهم إلى مجرّد حكم العقل بانّ ما ثبت دام بخلاف المحقّق فانّ نظره اليه مع ملاحظة دليل الحكم والّا فالتّعويل على الحالة السّابقة مشترك بينهما ويمكن ان يقال انّه موافق لنا وللمصنف ره في التّفصيل المختار كما أشرنا اليه نظرا إلى انّه يتمسّك في بقاء الحكم باستصحاب الاشتغال لا بقاعدة الاشتغال كما فهمه المص الأستاذ ره قوله فالحكم التّكليفى اما امر اه أقول محصّل المرام في هذا المقام ببيان آخر انّ اطلاق كلامه في الحكم بجريان قاعدة الاشتغال في الاحكام الثّلاثة محلّ الأشكال إذ لو كان الفعل فيما بعد الغاية حراما في الأوّل وواجبا في الثّانى وواجبا أو حراما في الثّالث لم تجر القاعدة وانّما تجرى إذا كان فيما بعد الغاية مباحا أو مكروها أو مندوبا في الثّلاثة ووجه عدم الجريان في الصّور المذكورة في الثّلاثة امّا في الصّورة المذكورة في الأوّل فلانّ الأمر في زمان الشّك في حصول الغاية دائر بين الوجوب والحرمة وهو مورد التّخيير لا الاشتغال وامّا في الصّورة المذكورة في الثّانى فلانّ المحلّ محلّ البراءة عن الحرمة لا الاشتغال وسيظهر وجه الفرق بين المقامين باجراء التّخيير في أحدهما والإباحة في الآخر مع اشتراكهما في دوران الامر بين المحذورين وامّا في الصّورتين المذكورتين في الثّالث فلأنّ الأولى مورد الحكم بالوجوب من باب المقدّمة العلميّة لا الاشتغال والثّانية مورد الحكم بالحرمة كذلك قوله لكن يجب تقييده اه أقول لا يخفى انّه أراد التّمسّك باستصحاب الاشتغال كما ذكرناه لا قاعدته ولا شكّ انّ الاحتياط لا يعارض الاستصحاب كما سيأتي بيانه وبذلك يظهر سقوط الايراد على المحقّق بانّه لو تمّ قاعدة الاشتغال فيما ذكره لكان الحكم على طبقها لأجلها من غير احتياج إلى الاستصحاب فلا يكون الاستصحاب أصلا يحتاج اليه نعم يرد على أصل ما ادعيناه انّه يشبه المصادرة ويمكن دفعه بأدنى تامّل قوله وامّا التّحريم بعده فلا يثبت اه أقول حاصل الفرق بين الأمر والنّهى انّ المأمور به وجودىّ ولا يحصل فيه العلم بالخروج عن العهدة الّا بالإتيان إلى الغاية ففي صورة الشّكّ لا يحصل العلم بالخروج