الجريان فعلم منه انّ نفس الأسباب ونحوها ممّا يمنع جريانه فيها قوله ثمّ اعلم انّه إذا بقي اه أقول هذه هي عين الشّبهة الّتى ذكرت في التّفصيل الخامس وجوابها جوابها قوله فلا اشكال في عدم ارتفاع اه أقول قد يقال انّ من جملة المسقطات المخالفة وفيه ما فيه قوله وبه يندفع ما يقال اه أقول هذا نظير ما ذكروه في استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من انّ الموضوع امّا ان يكون هو الماء المتغيّر فبعد زوال التّغير لا يبقى الموضوع وامّا ان يكون الماء في حال التّغير فالموضوع باق وهو الماء فيستصحب النّجاسة قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى ضعف ما ذكره من جهة انّ الأغراض تختلف بإرادة التّقييد أو تعدّد المطلوب كما في الأوامر بالنّسبة إلى المرّة والفور وغيرهما وبه يختلف الأحكام فلا وجه لما ذكر قوله قد نسب جماعة إلى الغزالي اه أقول اختلف كلماتهم في النّسبة فبعضها ظاهر في انكاره الحجّيّة في استصحاب حال الاجماع وبعضها نص في انكاره عدم الجريان فيه وهو يناسب التّحقيق حسبما قرّرناه ثمّ انّه ربّما ينسب هذا القول إلى جماعة أخرى ونسب إلى جمع من الاخباريّين أيضا وكيف كان فالمعروف انّ هذا التّفصيل مذهب الغزالي وان كان ربّما ينسب اليه النّفى المطلق مط أو في الشّكّ في المقتضى قال بعض السّادة الأجلّة ممّن قارب عصرنا بعد كلام له وممّا ذكر تبيّن انّ محلّ الخلاف الواقع في المسألة هو القسمان المزبوران خاصّة اى استصحاب حكم الإجماع والاستصحاب في الموضوعات الصّرفة ثمّ جعل المسألة مسدّسة الأقوال وجعل منها ذلك التّفصيل وقال في موضع آخر في مقام الشّكّ في المقتضى ذهب بعض إلى عدم حجّيته وهو الأقوى وفاقا للمرتضى والشّيخ والخوانساري والسّبزوارى وأصحاب المعالم والمدارك والحدائق إلى أن قال وهو المحكى عن الغزالي أيضا إلى آخر ما قال قوله وقد ذكر في النّهاية اه أقول كلام العلّامة يدلّ على انّ الغزالي من النّافين لحجّيّة الاستصحاب في الاحكام الشّرعيّة مط سواء ثبت الحكم بالإجماع أو بغيره فانّه عنون للاستصحاب عنوانين أحدهما لاستصحاب الأدلّة اللّفظية وثانيهما لاستصحاب الأحكام الشّرعيّة وعبّر عنه باستصحاب حال الإجماع وعد الغزالي فيه من المنكرين فيعلم انّه منكر للاستصحاب في الاحكام الشّرعيّة مط وقد عدّه المحقّق القمّى ره أيضا من المنكرين مط قوله وستعرف في كلام الشّهيد ره أقول قد جرى على هذا الاصطلاح بعض الأواخر كالسّيّد المحقّق الكاظمي ره ولا بأس بذكر عبارته بطولها إذ لا تخلو من فائدة اقلّها الاستشهاد على المط قال ره انّ الاستصحاب ينقسم باعتبار الامر المستصحب إلى أربعة أقسام الأوّل ما يسمّى باستصحاب حال العقل إلى أن قال الثّانى استصحاب حال الشّرع وهو استصحاب حالة وصفة وامر تثبت شرعا للمكلّف بواسطة حكمه وجعله وتقريره وبالجملة حكمه الوضعي ثمّ ان كان في محلّ النّزاع والشّكّ في قدح العارض سمّى باستصحاب حكم الإجماع وربّما خصّ استصحاب حال الشّرع بهذا أيضا إلى أن قال وان كان عند الشّكّ في عروض القادح حيث لا نزاع بين العلماء فمطلق الاستصحاب أو استصحاب الحال بناء على تناوله للكلّ أو لما عدا استصحاب حكم الإجماع أو استصحاب حال الشّرع بناء على تناوله لما عدا حال العقل إلى أن قال الثّالث استصحاب حكم الشّرع وهو استصحاب حكم حكم به الشّارع من تكليف أو وضع عند الشّكّ في نسخه إلى أن ثبت النّاسخ سواء ثبت بالإجماع أو بالنّصّ ويسمّى استصحاب حكم النّصّ والرّابع استصحاب ما لا يدور ثبوته على حكم العقل ولا على حكم الشّرع كاستصحاب حيوة زيد ونحو ذلك واستصحاب الحقيقة ونحو ذلك والشّهيدان جعلا هذا القسم واستصحاب حكم النّصّ قسما واحدا وقد يجعل هذان مع قسم استصحاب حكم الإجماع واحدا لاشتراكها في انّ كلا منها استصحاب عند الشّكّ في عروض القادح وجملة الأمر في التّسمية انّ الاستصحاب قد يطلق على الجميع وقد يختص لما عدا استصحاب حكم الاجماع كما وقع لابن الحاجب واستصحاب حال العقل يختصّ باستصحاب البراءة ونحوه واستصحاب حال الشّرع قد يطلق على ما عدا استصحاب حال العقل كما في الذّكرى وقد يختصّ باستصحاب حال الاجماع المخصوص بما عرفت واستصحاب حكم النّصّ بما شكّ في نسخه والاستصحاب في الموضوع بالألفاظ إلى أن قال انّ ابن الحاجب جعل الاستصحاب على ضربين استصحاب الحال ونسب القول بصحّته إلى المزنى
والصّيرفي والغزالي وغيرهم سواء كان الأمر وجوديّا أو عدميّا عقليّا أو شرعيّا واستصحاب حكم الإجماع في محلّ الخلاف ونسب القول بنفيه إلى الغزالي وكيف كان فانّ أقاويل العامّة فيه ثلاثة القول بالحجّيّة على الاطلاق والقول بعدم الحجّية والظّاهر انّه في غير الموضوعات بل لا يبعد ان يكون في استصحاب حكم الإجماع والثّالث التّفصيل بالحجّيّة فيما عدا استصحاب حكم الإجماع وعدمها فيه وهو المحكى عن الغزالي وامّا أصحابنا فالمشهور فيهم هو القول بالحجّيّة حسبما ينبئ عنه تصفح كلامهم وعلى ما ذكرنا من اختصاص النّزاع باستصحاب حكم الاجماع يكون الغزالي من النّفاة ويصير القسمة ثنائيّة وقال في موضع آخر فالقول بالمنع من الأخذ بالاستصحاب انّما يعرف فينا وينسب إلى السّيّد المرتضى وأصحاب المعالم والمدارك والذّخيرة انما يمنعون من الاخذ بالاستصحاب حكم الإجماع دون غيره كما هو طريقة الغزالي بل لا يبعد ان يكون المرتضى أيضا كذلك وقال في أواخر مبحث الاستصحاب بعد كلام له وقد يقسم باعتبار الامر المستصحب إلى أكثر من أربعة وذلك لانّ الأمر الّذى يراد استصحابه والحكم به في الحال الثّانى امّا ان يكون هو الحكم الشّرعى أو نفيه أو موضوعه والاوّل امّا ان يكون عند الشّكّ في النّسخ ويسمّى باستصحاب حكم النّصّ سواء كان ثبوت أصل الحكم بالنّصّ أو بالاجماع أو عند الشّكّ في قدح العارض وابطاله للحكم الثّابت ويسمّى باستصحاب حكم الاجماع وان ثبت بالنّصّ واستصحاب حال الشّرع أو عند الشّكّ في عروض القادح ويسمّى باستصحاب الحال بناء على تناوله لهذا ولما قبله إلى آخر كلامه زيد في اكرامه فعلم انّ المراد من استصحاب حال الاجماع في اصطلاحهم استصحاب حال الشّرع مط باي دليل ثبت الحكم وان كان اثبات اتّحاد التّعبير باستصحاب حكم الإجماع والاستصحاب عند الشّكّ في قدح العارض واتّحاد مواردهما عند القوم بحيث ينبعث من ذلك تداخل الأقوال بعضها في بعض دونه خرط القتاد كارجاع كلام النّافين مط ومنهم المرتضى والمفصّلين بطرق مختلفة إلى مقالة الغزالي كما هو بصدده كما يظهر للتامّل
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣١١