في أطراف كلامه قوله بل قال انا ناف اه أقول اى ناف لوجوب النّقض أو ناف للحكم المضاد للحكم الأوّل أو ناف للرّافع وعلى الأخير يكون محطّ نظره الشّكّ في الرّافع قوله ولو كان الإجماع شاملا اه أقول اى لو كان شاملا للزم ما ذكر واللّازم باطل لان الإجماع لم ينعقد مشروطا الخ قوله ولا يخفى انّ كثيرا من كلماته اه أقول مراده ره انّ المستفاد من كلام الغزالي هو انكار الاستصحاب المتنازع فيه رأسا فحمل كلامه على انكار حجّيته مط الّا فيما لا خلاف فيه من استصحاب حال الدّليل من عمومه واطلاقه واعترض عليه بانّ حمل كلام الغزالي على ذلك ممّا لا مساغ له أصلا الّا ان يجعل حال الإجماع في كلامه كناية عن اهمال الدّليل واجماله وهو مع قطع النّظر عن عدم ملائمته لما قاله جماعة في معارضته بمطالبة الكفّار الرّسل بالبرهان حتّى قالوا تريدون ان تصدونا عمّا كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين وقد اشتغل الرّسل بالبرهان المغير للاستصحاب ولا لما قيل في ردّه انتصارا للغزالي انّهم لم يستصحبوا الإجماع بل النّفى الأصلي الّذى دلّ عليه العقل يكون من الكنايات الّتى لا قرينة لها أصلا بل القرينة على خلافها وفيه انّ التّامل في مجامع كلامه يقضى بوجود القرينة بل القرائن على ذلك مع ما عرفت انّ التعبير عن ذلك باستصحاب حال الإجماع اصطلاح شايع لا يحتاج إلى القرينة قوله جمع في شرح الوافية اه أقول المراد من قولي الغزالي هما القولان المستفادان من كلامه اللّذان قال في حقّهما السّيّد المذكور في اوّل كلامه قبل التّوجيه إذا تأمّلت القولين للغزالي اعني قوله بحجّيّة استصحاب الحال وعدم حجّية استصحاب حال الاجماع قضيت منه العجب لأنّ مبنى قوله الثّانى انّما هو أصول المنكرين لاستصحاب الحال كقوله فانّا نقول انّما يستدام الحكم الّذى دلّ الدّليل على دوامه وكقوله فانّ كلّ ثابت جاز دوامه وعدمه لا بد لدوامه من سبب ودليل سوى دليل الثّبوت ثمّ انّه قد يؤجّه كلام الغزالي بوجه آخر وهو انّه مبنى على ما عليه أكثر العامّة من عدم كشف الاجماع عن الدّليل الكاشف عن الحسن والقبح الواقعيين لا على ما عليه الاماميّة من كشفه عنه ولا على ما عليه بعض محققي العامّة من كشفه عن القاطع فعليهما يرجع كلّ مقام فيه الاجماع إلى النّص وضعف هذا التّوجيه ظاهر من ضعف مبناه نعم يمكن ان يستدلّ على مذهب الغزالي وهو عدم حجّيّة استصحاب حال الإجماع لكن لا مط بل في بعض الصّور بوجه آخر أشير اليه في المتن وهو عدم امكان احراز الموضوع الّذى لا بدّ منه في جريان الاستصحاب في استصحاب حال الإجماع فيما إذا كان الشّكّ في المقتضى توضيحه انّ الاستصحاب لا بدّ فيه من الشّكّ اللّاحق والشّكّ امّا ان يكون في المانع والرّافع باقسامه المذكورة سابقا ولا اشكال في جريان الاستصحاب وحجّيته من غير فرق بين اقسام الدّليل من الاجماع وغيره وامّا ان يكون مسبّبا عن طول الزّمان بحيث يحتمل تغيّر الحكم بالنّسبة إلى الآن الثّانى فح انّ حمل اليقين والشّكّ في الأخبار على معناهما الحقيقي فيكون مفادها تاخّر الشّكّ عن اليقين وتغاير زمانيهما وعدم قدح ذلك في جريان الاستصحاب من غير فرق بين استصحاب حال الاجماع وغيره ويؤيّد ذلك لفظة الفاء الدّالّة على التّراخى في قوله ع من كان على يقين فشكّ الخ بل يحكم به عدم امكان اجتماع اليقين والشّك في زمان واحد وان حملا على معناهما المجازى اعني المتيقّن والمشكوك فلا تدلّ الأخبار على ذلك حينئذ فامّا ان يبنى في احراز الموضوع على المسامحة العرفيّة فينبغي الحكم بالحجّيّة من غير تفصيل أو على المداقّة العقليّة فينبغي الحكم بعدمها كذلك نعم يتّجه التّفصيل إذا بنى فيه على الأدلّة الشّرعيّة كما ذهب اليه شريف العلماء لعدم امكان الأحراز في الإجماع من جهة كونه دليلا لبيّا وامّا ان يكون مسبّبا عن تبدّل احوالات الموضوع وأوصافه فيجرى فيه ما ذكر في الشّق السّابق حرفا بحرف ولمّا كان البناء في احراز الموضوع على المسامحة العرفيّة مستلزما للمسامحة في الأحكام الشّرعيّة وعلى المداقّة العقليّة مستلزما لتعطيلها فالتّفصيل متّجه لانحصار المبنى حينئذ في الادلّة الشّرعيّة وبين الاجماع وغيره من الادلّة فرق واضح قوله فانّ التّمسّك بالرّوايات ليس له اثر اه أقول يعنى انّ الغزالي من القدماء ولم يتمسّك أحد منهم في حجّيّة الاستصحاب بالأخبار كما مرّ مع انّ الأخبار انّما هي من طرق الخاصّة وليست حجّة عنده
مع انّه لا تعرض فيها للتّفصيل المذكور وقد يورد عليه بانّ الغزالي يكون من أهل الحقّ نظرا إلى ما يستفاد من بعض كتبه في مواضع عديدة ككتاب اسرار العالمين ولو سلّم انّه من العامّة فهذا الباب ممّا يمكن ان يستدلّ فيه بالأخبار العامية أيضا ومنها النّبوىّ ص لا تجلسوا عند كلّ داع مدّع يدعوكم من اليقين إلى الشّكّ وأنت إذا تأمّلت في هذا الإيراد وظهر لك ضعفه قدرت على تضعيف جواب المحقّق القمّى ره للغزالي بانّ الإجماع كاشف عن المصلحة فنستصحبها فانّ الغزالي من متصوفة العامّة بل من الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ومسببيّة الأحكام الشّرعيّة عنهما كما يظهر من كتبه كاحياء العلوم وغيره وذكر المحقّق التّفتازانى في شرح المقاصد ان بعض علماء العامّة لم يجوز اللّعن على يزيد بن معاوية عليه اللّعنة ومراده من ذلك البعض هو الغزالي وقد ذكر كلامه واحتجاجه على عدم جواز لعن يزيد الفاضل المورخ ابن الخلّكان الشّافعى في تاريخه في ترجمة علىّ بن محمّد أبى الحسن الكيا الطّبرى الشّافعى عماد الدّين وفي جملة كلماته انّه يجوز التّرحم على يزيد بل يستحبّ وهو داخل في قولنا في كلّ صلاة اللّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات ونقل ابن حجر في الصّواعق المحرقة عن الغزالي انّه يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكاياته وما جرى بين الصّحابة من التّشاجر والتّخاصم فإنه يهيج على بعض الصّحابة وطعنهم فانظر إلى شقاوة ذلك الزّنديق الّذى هو باللّعن حقيق كيف يمنع اللّعن على ذلك العلج النغل الذي انعقد نطفته من الزّنا مع انّ التّفتازانى مع كمال تعصّبه أصرّ في شرحي المقاصد والعقائد على جواز اللّعن عليه بل ربّما يستفاد من عباراته الاعتقاد بوجوبه وقد كتب ابن الجوزي الّذى هو من مشاهير علماء الجمهور كتابا سمّاه كتاب الردّ على المتعصّب العنيد المانع من لعن يزيد نعم نقل في مجمع البحرين في لغة الغدير عن كتابه المسمّى بسرّ العالمين بعد حكمه بانّه من أكابر علماء القوم ما هذا لفظه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلىّ عليه السّلم يوم الغدير من كنت مولاه فعلىّ مولاه فقال عمر بن الخطّاب بخبخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولا كلّ مؤمن ومؤمنة ثمّ قال هذا رضى وتسليم وولاية وتحكيم ثمّ بعد
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣١٢