وهو كالسّابق فيما ذكر فالحاصل انّ المناط على التّحقيق هو العرف وهو لا يلتفت إلى أمثال هذه التغيرات بل التّحقيق ان يقال انّ ما تخيّله المحدّث ساقط عن أصله إذ لو أراد من تبدّل الموضوع تبدّله من أصله بحيث لا يبقى موضوع المسألة الأولى ففيه انّ من يقول بحجّيّة الاستصحاب يشترط فيه بقاء الموضوع بل هو شرط في تحقّق مجراه وكذا لو أراد انّ الحكم الثّابت في موضوع في حال كان ثبوته له مقيّدا بتلك الحال بان يكون كالجزء منه ولو أراد منه تبدّل وصف الموضوع وقيده ففيه انّه من شرائط الجريان أيضا وبه يتحقّق الشّكّ الّذى هو من الأركان قوله من ضعف دلالة الاخبار اه أقول ولو سلّم دلالتها على وجوب الاحتياط فلا شكّ انّ الوجوب ليس ذاتيّا كوجوب الصّلاة ونحوها بل هو لأجل دفع الخوف وعدم الوقوع في الهلكة والعمل بالاستصحاب يؤمن العامل عنه إذ هو من الأدلّة الشّرعيّة المجعولة من قبل الشّرع وممّا ذكرناه يظهر الجواب عن التّمسّك بالأخبار الدّالّة على مجرّد التّوقف فانّ مفادها الامر بالتّوقّف عن الحكم الواقعي لا الظّاهرى الذي منه الاستصحاب فتدبّر قوله الّذى نسبه الفاضل التّونى اه أقول هو على ما نقله المص ره التّفصيل بين الأحكام الوضعيّة يعنى نفس الأسباب والشّروط والموانع والأحكام التّكليفيّة التّابعة لها وبين غيرها من الاحكام الشّرعيّة فيجرى في الأوّل دون الثّانى وقد ينسب اليه التّفصيل بين الحكم الطلبي والوضعي وقد ينسب اليه التّفصيل بين الحكم الوضعي فيجرى فيه وبين غيره فلا وينسب اليه في كلام جماعة انّه لا يقول بالحجّيّة في الأحكام التّكليفيّة ويقول بها في الوضعيّة مط وقد يتخيّل انّه إذا قال بجريانه في نفس الأسباب والشّروط والموانع وتبعيّتها في الاحكام فليس نزاعه مع القوم الّا لفظيّا وفيه ما لا يخفى فانّه لا يقول بجريانه في الأمور المذكورة مط بل إذا كانت مطلقة كما سيظهر عليك نعم ما ذهب اليه يشبه ما اختاره الأخباريّون إذ هو في الحقيقة قائل بجريانه في موضوعات الأحكام الوضعية ومتعلّقاتها لا في أنفسها ومع ذلك فبين قوله وقولهم فرق واضح وأنت إذا أحطت خبرا بما حقّقناه سابقا من الفرق بين مرحلة عدم الجريان وبين مقام عدم الحجّيّة تعرف انّه من القائلين بحجّيّته مط لا من المفصّلين وانّما ذهب إلى عدم الجريان فيما ذكره لعدم القابليّة لانتفاء أحد الشّروط والأركان وهو الشّكّ في الزّمن اللّاحق وسيتّضح عليك ذلك قوله لا بأس بصرف الكلام اه أقول المراد بالحكم الوضعي ما يكون بجعل الشّارع ويكون غير الاقتضاء والتّخيير الّذين يتحقّق بهما الأحكام الخمسة التّكليفيّة وعرفه الغزالي على ما نقله الفاضل الجواد ره عن بعض شرّاح المنهاج بانّه تعليق الشّارع وربطه شيئا بشيء بجعل أحدهما دليلا أو سببا أو مانعا أو شرطا للآخر كالإجماع لوجوب العمل به والزّنا لوجوب الجلد والنّجاسة للبيع والطّهارة للصّلاة وهو على المشهور السّببيّة والشّرطية والمانعيّة والصحّة والبطلان قال العلّامة الطّباطبائى ره في فوائده وكذا الحكم بكونه اى الشّيء جزءا أو خارجا والحكم بانّ اللّفظ موضوع لمعناه المعيّن له شرعا ولا يختصّ بالخمسة المذكورة اوّلا وان أوهمه بعض عبارات القوم بل كلّ ما استند إلى الشّرع وكان غير الاقتضاء والتّخيير فهو حكم وضعىّ انتهى ومنهم من جعل الأحكام الوضعيّة ثلاثة الشّرط والسّبب والمانع كالعلّامة والسّيورى والحاجبى والفاضل الجمال وغيرهم ومنهم من زاد الرّخصة كالحاجبى والعضدي ويؤذّن كلامهما بكون الصحّة والبطلان في المعاملات منها ومنهم من زاد عليها العلامة والعلّة كالشّهيد الثّانى الّا انّه احتمل ردّ العلّة إلى السّبب والعلامة اليه أو إلى الشّرط ومنهم من زاد عليها العزيمة والرّخصة والصحّة والبطلان جميعا كالآمدي ومنهم من زاد على هذه التّقدير والحجّة كالقرافى وأخر منّا بدل الحجّة بالاجزاء ومنهم من عدّ منها كون الاجماع حجّة ومنهم من زاد غير ذلك ممّا هو متفرّق في كتب القوم وأنت خبير بانّ بعض المذكورات ممّا لا يختلف حقيقة فلا ينبغي ذكره على حدة كالحجّة فانّه قسم من السّبب فانّهم فسّروها بما يستند اليه القاضي في الاحكام كالبيّنة والإقرار واليمين مع النّكول أو مع الشّاهد الواحد ومنهم من احتمل ردّها إلى الشّرط والمانع أيضا وامّا تفسيرها بالبرهان ككون فقدان الماء مثلا معرضا لجواز التيمم
وكون العتق مصحّحا للملك في مقابل التّقدير حيث نزل الموجود منزلة المعدوم وهو قياس فلعله اقتراح وبعضها كالصحّة والبطلان لا ينحصر معناه في واحد وقد اختلف فيه باعتبار تعدّد معناه فانّ الصحّة والبطلان ممّا اختلف في كونهما منها على أقوال ثالثها التّفرقة بين العبادات والمعاملات ورابعها التّفرقة بين تفسيريهما في العبادات ولا وجه له ومنعهم لوضعيهما بانّهما من الاحكام العقليّة الصّرفة فانّ الحاكم بهما هو العقل ولا يحتاج فيهما إلى الشّرع وإلى توقيف من الشّارع بل لا يقبل منه الجعل ممنوع بانّ مدار شرعيّة الحكم على أن يكون بيانه وظيفة الشّارع وان كان العقل مستقلّا فيه كما حقّقناه ويبتنى على تحقيق ذلك مباحث نفيسة كاتصاف عبادة الصّبى بالصحّة وعدمها تعرض لها الأصحاب في الكتب الأصولية والفقهيّة والتّحقيق انّها غير منحصرة في عدد بل كلّ ما يكون تحقّقه مشروطا بالأمور الأربعة العقل والبلوغ والعلم والقدرة فهو حكم تكليفىّ وكلّما لم يكن كذلك مع انتسابه إلى الشّرع فهو وضعىّ من دون تحديد والنّسبة بينهما عموم من وجه قال في تمهيد القواعد ثمّ الأحكام بالنّسبة إلى خطاب التّكليف والوضع ينقسم اقساما فمنها ما يجتمع فيه الأمران وهو كثير كالجماع وغيره من الاحداث فانّها توصف بالإباحة في بعض الأحيان وسبب في وجوب الطّهارة ويوصف بالتّحريم مع بقاء السّببيّة وكذا فروض الكفايات فانّها مع الفرض سبب في سقوط التّكليف بها عن الباقين وأصول العبادات واجبة وسبب في عصمة غير المستحل لتركها والمعاملات توصف بالأحكام مع سببيّتها لما يترتّب عليها ومنها ما هو خطاب تكليف لا وضع فيه ومثل بجميع التطوعات فانّها تكليف محض ولا سببيّة فيها ولا شرطيّة ولا مانعيّة ويشكل بانّها سبب الكراهة المبطل كالصّلاة المندوبة أو لتحريمه كما في الحجّ لوجوبه بالشّرع ومنها ما هو خطاب وضع لا تكليف فيه كالاحداث الّتى ليست من فعل العبد كالحيض وأخويه وكاوقات العبادات الموقتة وانّها موانع وأسباب محضة ومنها ما هو
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٠٨