تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
من خطاب الوضع بعد وقوعه ومن خطاب التّكليف قبله كسائر العقود فانّها قبل الوقوع توصف بالأحكام الخمسة وبعد الوقوع يترتّب عليها احكامها انتهى كلامه رفع مقامه والمقصود هو الاستشهاد على أصل المطلب وان كان للنّظر في بعض ما ذكره مجال ثمّ انّ ممّا ينبغي التّعرّض له الثّمرة المرتبة على الخلاف في الاستقلال والانتزاع فنقول انّهم قد ذكروا ثمرات غير مثمرة لا يهمّنا ذكرها فنقصر على ذكر ما يصلح لكونه ثمرة وهي أمور منها انّه إذا دار الامر بين كون الواجب مطلقا أو مشروطا كالزّكاة بالنّسبة إلى بلوغ النّصاب أو بين كون المطلق مقيّدا أو غير مقيّد كالصّلاة بالنّسبة إلى السّورة فعلى القول بالاستقلال يحكم بعدم الاشتراط والتقيد لأصالة عدم الجعل وعلى القول الآخر يرجع إلى الأصل بالنّسبة إلى الحكم التّكليفى وهو بالوجوب من البراءة أو الاحتياط قبل بلوغ النّصاب أو بالنّسبة إلى السّورة لكنّك خبير بانّ هذا لا يتمّ الّا على القول بحجّيّة الأصل المثبت لانّ كون الواجب مطلقا الّذى يثبت بالأصل انّما هو من اللّوازم العقليّة ومنها انّه إذا تغيّر رأى المجتهد كما إذا جواز العقد بغير العربي أو لا ثمّ احاله فعلى القول بالانتزاع يلزم زوال الحكم الوضعي اعني سببيّة العقد للآثار بالنّسبة إلى الأزمنة المستقبلة والآثار المتجدّدة وعلى القول الآخر لا يلزم ذلك فيحكم بانتقال المبيع الّذى باعه بالعقد الفارسي مثلا ولو بعد تغير رأى المجتهد كذا قيل وأورد عليه بانّ الاحكام الوضعيّة بناء على الاستقلال أيضا انّما تثبت مع اعتقاد المجتهد بها فلا تبقى بعد تغيّر الرّأي على القولين فلا يكون ذلك ثمرة ومنها مسئلة ولوغ الكلب بالنّسبة إلى غسل الإناء الذي وقع فيه سبع مرّات فعلى القول بالانتزاع إذا نفى وجوب الزائد عن ثلث غسلات بالأصل ينتفى الحكم الوضعي اعني النّجاسة وعلى القول الآخر يجب العلم بارتفاعها لانّه مقتضى الاشتغال اليقيني فيحكم بالغسلات السّبع تحصيلا للبراءة اليقينيّة ومنها مسئلة الاستحاضة الكثيرة بالنّسبة إلى الوضوءات الثّلاثة أو الخمسة فعلى القول بالاستقلال يجب الخمسة لثبوت الحدث ولا يعلم زواله الّا بها وعلى القول الآخر يكفى ثلاثة لارتفاعه بارتفاع وجوب الزّائد بالأصل قوله لو فرض نفسه حاكما اه أقول لا يخفى انّ هذا لا ينفى وجود الحكم الوضعي رأسا بان يوجد مورد يكون الحكم الوضعي مستفادا اوّلا وبالذّات ومتتبّع الحكم التّكليفى كما في قوله ع من تلف مال غيره فهو ضامن وقوله ع على اليد ما اخذت حتّى تؤدّى على التّحقيق من افادته الحكم الوضعي اوّلا مع انا نرى بالوجدان انّ دواعي المولى بالنّسبة إلى العبد والفعل مختلفة فربّما يطلب الفعل وربّما يكون غرضه القاء العلاقة بين امرين بحيث يصير عنوانا لموارد كثيرة كما لا يخفى ومن هنا عبر في الزّبدة وشرحه بانّ الوضعي مستلزم للتّكليفى لا العكس والحقّ عندي وفاقا لأصحاب الفصول والإشارات والمناهج بل للمشهور كما في الأخير انّها احكام صدرت من الشّارع ولها عوارض وخواصّ هي وممّا يهتم به ولا سيّما الصّحّة والبطلان فانّ المقصد الأهم في الفقه ولا سيّما في المعاملات انّما هو البحث عنهما ولا وجه لارجاعها إلى الأحكام التّكليفية بالتّكلّفات الرّكيكة لاختلافهما مفادا وشرطا ودليلا ومحلا مع انّه لو بنى على الإرجاع لرجع الأحكام الخمسة التّكليفيّة إلى ثلاثة لرجوع الحرمة والوجوب إلى حكم واحد كالكراهة والنّدب ولا يعتنى بشبهات الخصم من انّ هذه الأحكام راجعة إلى الأوصاف المجعولة في الأشياء كالحرارة والبرودة فهي مخلوقة له تعالى من حيث انّه قادر لا من حيث انّه شارع ومن انّ الأسباب الشّرعيّة معرّفات فتكون كاشفة عن الأمر الثّالث في نفس الأمر وهو الحكم التّكليفى إلى غير ذلك لأنّها كالشّبهة في مقابلة البديهة ولا بمؤيّداتهم من مساعدة التّعريف المشهور للحكم بانّه خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين من حيث الاقتضاء والتّخيير على ذلك وان لم يساعد عليه سائر التّعاريف له ومن انّه لا حاجة إلى جعل على حدة للحكم الوضعي فالأصل عدمه ومن بناء العرف على الاكتفاء بالتّكاليف فيما إذا أرادوا إفادة سببيّة شيء لشيء أو شرطيّة له أو غير ذلك ومن أن جعله يستلزم تحصيل الحاصل بعد استفادته من الحكم التّكليفى لانّها أوهن من أن يبيّن قوله خصوصا عند من لا يرى كالأشاعرة اه أقول إذ ليس عندهم في نفس المأمور به مصلحة ولا في المنهى عنه مفسدة تبعثان الشّارع على الأمر والنّهى والنّهى بل انّما يحسن ويقبح بعد امره ونهيه فالحسن مثلا انّما هو في نفس الأمر فح لا يعقل السّببيّة مع انّ السّببيّة لو كانت من لوازم ذات السّبب لكانت مكشوفة لا مجعولة قوله ولا نعقلها أيضا اه أقول لقائل ان يقول يمكن ان يكون من هذا القبيل إذ الشّارع كما انّه قد يطلب الشّيء المعيّن قد يوقع العلاقة بين شيئين بحيث يكون مقصوده الالتزام به لحفظ انتظام الحكم وانضباط الامر كايقاع العلاقة بين العقد والملكيّة أو الزّوجية مثلا قوله ليستا بجعل جاعل اه أقول وذلك لانّهما متاخّران عن الحكم المجعول من الشّارع بواسطتين الامر واتيان المأمور به ومن هنا قد يزيف قول القائلين بانّ ألفاظ العبادات اسام للأعمّ بانّ الصحّة الّتى هي من الاحكام العقليّة كيف تجعل جزء للموضوع فافهم قوله فيه انّ الموقت اه أقول يمكن تصوير وقوع الشّكّ في الموقّت بوجوه ثلاثة منها ما ذكره المحقّق القمّى ره وغيره وهو مذكور في المتن ومنها انّ الوقت قد يتردّد امره بين زمان وما بعده كالغروب الشّرعى المردّد بين استتار القرص وذهاب الحمرة المشرقيّة فالشّكّ في الحقيقة انّما تعلّق بقدح العارض وهو الاستتار ومنها انّه قد يشك في كون الموقّت موسعا أو مضيّقا فانّه بعد مضىّ زمان يحتمل كون الحكم مضيّقا به يشكّ في بقاء الحكم فيستصحب ومنها ما ذكره بعض المعاصرين وهو ما إذا أثبت الحكم بالعلامة وتجعل دليلا عليه في الجملة ولكن يشكّ في انّ وضعها لذلك هل يكون على الإطلاق أو على التّقييد من حيث انّ الوضع لم يعلم من الخطاب ليرتفع الاشتباه بظهور الفرق بين المطلق والمقيّد بل بالاجماع مثلا كما في استصحاب جواز الردّ بالغبن الفاحش بعد اوّل أوقات العلم به ومثل ذلك ما لو وجدنا الصّحابة يبادرون عند الزّلزلة والكسوف وكلّ مخوف إلى الصّلاة فنعلم سببيّة الخوف ونشكّ هل كانت المبادرة للتّوقيت كما في الكسوف أو للاهتمام كما في الزّلزلة فنحكم بالوجوب على من لم يبادر وان تمادى الوقت بالاستصحاب إلى غير ذلك من الوجوه قوله فهو خارج عمّا نحن فيه اه أقول
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 309 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي