تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فيه انّه اوّل الكلام إذ لا تقييد في كلام القائل مع انّ غرض المورد هو الإيراد على انكاره وقوع الشّكّ في الموقت لا على انكاره حجّيّة استصحاب عدم النّسخ حتّى يقال انّه خارج عن محلّ النّزاع ولا مجال لإنكاره ولا يخفى ورود الإيراد مع ملاحظة الغرض المذكور قوله لعموم الأمر الأول للأزمان اه أقول قد يورد عليه بانّ التّمسّك بالعموم الزّمانى للدّليل انّما يصحّ إذا كان الدّليل دالّا عليه كقولهم تمسّكوا بالسّبب ابدا والّا فيحتاج إلى الاستصحاب ولا ينحصر الشّكّ في النّسخ فيما إذا استفيد العموم الزّمانى بل الشّكّ فيه يتصوّر على وجهين أحدهما ما ذكره وهو ان يشك في ثبوت الحكم الموقّت في كلّ يوم ونسخه في ذلك اليوم وثانيهما انّ الحكم الموقّت هل يبقى إلى آخر الوقت المضروب له أو ينسخ قبل انتهائه وهذا يتحقّق فيما لا يكون فيه عموم زمانىّ فانّه يكفى في تحقّقه التوقيت ولعلّ قوله فتامّل إشارة إلى ذلك قوله وامّا الشّك في تحقّق المانع اه أقول ربّما يعترض على هذا الإيراد بوجه آخر وهو انّ ما ذكر فيه يكون مجرى اصالة البراءة سواء أريد من الصّوم الواقعي أم مطلق الإمساك الواجب بالأدلّة الخارجيّة ولو بعد القطع بما يوجب عدم التّكليف بالواقعى إذ الشّكّ في الاوّل انّما هو في نفس التّكليف وفي الثّانى في زيادته وقلّته فلا يجرى فيه الاستصحاب كما لا يجرى في الموسّعات إذا احتمل عروض ما يمنع من التّوسعة وكذلك الأمر في صورة دلالة الامر على التّكرار إذ الشّكّ هنا يرجع إلى الشّكّ في ثبوت التّكليف لو كان التّكرار تكرارا تقييديّا وإلى زيادة التّكليف وقلّته لو كان تعدّد مطلوبىّ ومرجع الكل إلى شيء واحد وهو عدم العلم بالموضوع في انّ الشّكّ وفيه انّ تحقّق الحكم وثبوته في الزّمن الأوّل ولو بالنّسبة إلى مرحلة الظّاهر ممّا لا شكّ فيه فيكون بعد الشّكّ في الزّمن الثّانى من مجارى الاستصحاب قوله اللّهمّ الّا ان يقال اه أقول حاصله انّ المنع من جريان الاستصحاب فيه انّما هو لكونه من قبيل الشّكّ في المقتضى وامّا إذا ارجع إلى الشّكّ في المانع على هذا الوجه فلا مانع من جريانه حينئذ قوله ولا يجوز اجراء الاستصحاب في الحكم اه أقول وبمثل ذلك قد يجعل اخبار الاستصحاب مثبتة لقول المفصّل ودالّة عليه توضيحه انّ اليقين المذكور فيها امّا محمول على اليقين بالحكم الوضعي وامّا محمول على اليقين بالحكم التّكليفى وامّا محمول على الأعمّ والأخيران باطلان فيتعيّن الأوّل وهو المط ووجه بطلان الأخيرين انّ الأوّل منهما يستلزم التّفكيك بين السّؤال والجواب فانّ مورد السّؤال هو الحكم الوضعي مضافا إلى عدم جواز استصحاب الحكم التّكليفى مع ثبوت الحكم الوضعي والثّانى غير ملائم لاستلزامه المجاز المعارض بالتّخصيص الرّاجح عليه بيان ذلك انّ مورد السّؤال ممّا تعارض فيه الاستصحابان استصحاب الطّهارة واستصحاب الامر بالصّلاة المقتضى للطّهارة اليقينية وقد رجّح الامام عليه السّلم استصحاب الحكم الوضعي ولا يمكن ان يكون المرجّح هو اليقين السّابق الّذى يفيد ظاهر التّعليل به كونه علّة تامّة لاشتراكه بينهما فلا بدّ من حمل العلّة على المقتضى وابقاء على اليقين على الأعمّ أو ابقاء العلّة على حالها وحمل اليقين على اليقين بالاحكام الوضعيّة والثّانى لكونه تخصيصا أولى من الأوّل فيكون الأوّل مرجوحا وفيه ما لا يخفى قوله لانّ كلّ واحد من المكرّر اه أقول مضافا إلى انّ هذا الاستصحاب من الأصول المثبتة الّتى لا عبرة بها وذلك لأنّ اثبات الأكثر به اثبات للازم العقلي كما لا يخفى قوله فمرجعه إلى الشّكّ اه أقول قد تحقّق في محلّه انّه إذا ثبت الوجوب النفسي لشيء فبعد الشّكّ لا يمكن اثبات الوجوب الغيري له بالاستصحاب كما إذا أريد اثبات الوجوب لباقي الاجزاء مع فقدان جزء بل يرجع فيه إلى قاعدة الميسور والمعسور وغيرها قوله ولم اعرف له وجها اه أقول يمكن توجيهه بانّه إذا كان الامر للفور اقتضى ان يكون بمنزلة واجب موقّت مضيّق وهو اعمّ من أن يكون الفور قيدا أو لا وبعبارة أخرى الفور المستفاد من الامر اما ان يؤخذ فيه على وجه التّقييد أو على وجه تعدّد المطلوب والثّمرة بينهما ارتفاع الأمر بارتفاع الجزء الأوّل من الوقت على الاوّل وعدمه على الثّانى فيمكن في صورة الشّكّ في كيفيّة اعتباره اثبات الحكم في غير الزّمان الأوّل بالاستصحاب الكاشف عن اعتباره على الوجه الثّانى مع انّ الفور الّذى لا مسرح للشّكّ فيه هو الفور الحقيقي وامّا الفور العرفي الّذى هو المعتبر في الأمر على القول به على التّحقيق فقد يشكّ فيه في صدقه على زمان معيّن وعدمه فيحتاج إلى الاستصحاب وهذا نظير ما ذكره هو وغيره في ما إذا أفاد الامر التّكرار من امكان وقوع الشّكّ بين التّكرار النّاقص والزّائد قوله لأنّ هذا لا ينقسم اه أقول لا شكّ انّ التّاثير من صفات السّبب بعد تحقّق سببيّته بحكم الشّرع أو العقل والحكم الوضعي هنا بناء على ما عرفته من تعريفه هو الحالة الحاصلة من جعله سببا بمعنى القاء العلاقة بينه وبين غيره وهي تابعة لمقدار الجعل وهو انّما يختلف باختلاف المصالح والّذى لا ينتفى الّا بالنّسخ هو الّذى تحقّق من الشّرع فالمراد النّظر في مقدار الجعل وفي كيفية القاء العلاقة بمعنى انّه جعل سببا دائميّا أو مقيّدا بوقت أو حال ولعلّ مراد المص الأستاذ ره من التّاثير هو هذا المعنى قوله كالخيار المسبّب عن الغبن اه أقول يمكن بيان كون الخيار وحقّ الشّفعة من الاحكام الوضعيّة بجعل كلّ منهما سببا أيضا فانّ الخيار سبب لعدم استقرار الملك على غير ذي الخيار وحقّ الشّفعة سبب لتقدّم الشفيع أو جعل كلّ منهما مانعا كما لا يخفى وبهذا البيان ظهر لك وجه كون الخيار وحقّ الشّفعة من أمثلة الحكم الوضعي وسقط ما أورده بعض المعاصرين على صاحب الفصول حيث جعلهما من أمثلة الحكم الوضعي بانّهما ليسا من الاحكام الوضعيّة ولا موضوعاتها الّا ان يتسامح بالقول بعدم انحصارها في عدد فانّ السّببيّة من القدر المتّفق عليه على كونه حكما وضعيّا حسبما قرّرناه سابقا نعم يرد على صاحب الفصول انّ صاحب الوافية لم يطلق القول بحجّيّة الاستصحاب في الأحكام الوضعية ليورد عليه بالنّقض بهما ويحكم ببطلان اطلاق كلامه في الحجّيّة بالنّسبة إلى الأحكام الوضعيّة كاطلاق كلامه في عدمها بالنّسبة إلى الاحكام التّكليفيّة فلا تغفل قوله فانّه لم يظهر من كلامه اه أقول لقائل ان يقول انّه ظهر من كلامه حيث سلم اوّلا حجّيّة الاستصحاب في الجملة ثمّ ذكر موارد منع