ذلك غلب الهوى وحبّ الرّئاسة وعقود البنود [ لخدونجلا ] وخفقان الرّايات وازدحام الخيول وفتح الأمصار والامر والنّهى فحملهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون إلى أن قال ثمّ انّ أبا بكر قال على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقيلوني فلست بخيركم وعلىّ فيكم أفقال ذلك هزؤا أو جدا أو امتحانا فإن كان هزؤا فالخلفاء لا يليق بهم الهزل ثمّ قال والعجب من منازعة معاوية بن أبي سفيان لعنه اللّه عليّا في الخلافة واين ومن اين أليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قطع طمع من طمع فيها بقوله ص إذا ولّى الخليفتان فاقتلوا الأخير منهما والعجب من حقّ واحد كيف ينقسم بين اثنين والخلافة ليست بجسم ولا عرض فتتجزّى انتهى كلامه قال في المجمع وفيه دلالة على انحرافه عمّا كان عليه وكان المورد رأى ذلك في المجمع حيث حكم بدلالة كتاب سرّ العالمين الذي سمّاه باسرار العالمين على تشيّعه والحقّ انّ الطّائفة الصّلحية من الصّوفية الّذين يكون بنائهم على الصّلح مع الكلّ كابن العربي والمولوي الرّومى واضرابهما قد يتكلّمون بأمثال هذه الكلمات ولا تدلّ على تشيّعهم كما لا يخفى على من تتبّع في كلماتهم وامّا ما ينقل من ملاقاته للسّيّد المرتضى ومناظرته له في طريق الحجّ وقبوله مذهب التّشيّع على يد السّيّد ره وانشائه بالفارسيّة بيتا يدلّ على تشيّعه وتصنيفه بعد ذلك كتاب سرّ العالمين فهو حكاية لا أصل لها على ما صرّح به في المقامع وان نقله بعض الفضلاء ويشهد بكذبه انّ وفاة السّيّد ره انّما وقع في حدود سنة أربعمائة وستّ وثلثين من الهجرة المقدّسة وتاريخ تولّد الغزالي عام أربعمائة وخمسين على ما نقله ابن الخلّكان وغيره قوله بعينه موجود في بعض استصحاب اه أقول الغرض من هذا النقض عليه باستصحاب حال النّصّ وتقريره ان يقال إن الخلاف في الآن المتأخّر فيما ثبت بالنّص كاشف عن عدم شمول النّصّ لتلك الحالة والّا لم يكن معنى لمخالفة النّصّ ولو كان النّصّ موجودا في الآن المتاخّر لم يحتج إلى الاستصحاب فبعد عدم شمول النّصّ لم يكن الحكم في الآن المتاخّر ثابتا وامّا الجواب الحلى له فهو ان يقال انّ الإجماع على الحكم انّما هو على سبيل الإطلاق واللّابشرطية فالوقت ظرف لا قيد مع انّ المقصود ليس انسحاب نفس الاجماع في الزّمان الثّانى بل انسحاب حكمه بالاستصحاب فانتفاء الاجماع لا يضرّ في ذلك الّا ان يقال انّ هذا انّما يتم بناء على كشف الاجماع عن حكمة واقعيّة أوجبت صدور الحكم عن الشّارع كما هو مبنى جواب المحقّق القمّى ره وهو غير مسلّم عنده نعم يمكن الإيراد على اطلاق كلامه بانّ الاجماع تارة ينعقد على استمرار الشّيء وبقائه على تقدير وجوده إلى أن يرفعه رافع كوجوب التّقليد على العامي وأخرى على ثبوت حكم في الجملة كحق الشّفعة مثلا فالاطلاق في غير محلّه وامّا ما يقال في الجواب من انّ الدّليل في الآن الثّانى الّذى هو ان الخلاف هو نفس الاستصحاب الثّابت دليليّته فلا يحتاج اثبات الحكم فيه إلى دليل آخر فهو من غرائب الكلام إذ لو فرض انّ الاجماع انّما قام على ثبوت الحكم بالنّسبة إلى الحالة الأولى الموجودة في الزّمان الاوّل بمعنى تقيده بذلك فلا يبقى مجرى للاستصحاب وليس ادّعاء حجّيته الّا أقبح مصادرة فالشّأن انّما هو في ثبوت التّقيد وعدمه فلا بد من صرف الكلام اليه وغاية ما يمكن توجيه التّقييد به هو ما ذكره في طىّ كلامه من انّ الإجماع ليس شاملا للحالين والّا لزم كون المخالف خارقا للإجماع ومع عدم الشّمول لا يجرى الاستصحاب إذ هو لتحصيل المراد من الدّليل المثبت للحكم لا لاثبات حكم مثله في ثاني الحال فلا بدّ من قابلية الدّليل للدّوام وهي مفقودة هنا وهو مدخول بما ذكرناه اللّهمّ الّا ان يكون مراده انّ موضوع حكم الاجماع مقيّد فانّ الصحّة المجمع عليها في مثال المتيمّم انّما هي في صورة عدم وجدان الماء ما دام عدم الوجدان فإذا انتفى القيد ينتفى موضوع حكم الاجماع فلا يجرى الاستصحاب في محلّ الخلاف لعدم بقاء الموضوع لكنّه يرد عليه انّ المستصحب هو الحكم المستفاد من الاجماع لا الحكم مع كونه اجماعيّا والإجماع وان انتفى مع انتفاء القيد الّا ان انتفائه لا يستلزم انتفاء الحكم المستفاد منه لعدم ثبوت التقييد بالنّسبة اليه فافهم قوله نعم قد يفرق
بينهما اه أقول أورد عليه بعض المعاصرين بانّ المراد من بقاء الموضوع الّذى اعتباره دائر في الألسنة هو عدم القطع بانتفائه لا القطع ببقائه مع انّه لو تمّ ما ذكر لما بقي مجرى للاستصحاب الّا في مواضع قليلة لانّ ذلك يجرى في النّصوص المهملة من جهة تشخيص انّ القيد قيد الموضوع أو الحكم فأكثر النّصوص من هذا القبيل فأين المجرى للاستصحاب وفيه نظر امّا اوّلا فلانّه لا يكفى عدم القطع بعدم انتفاء الموضوع بل يعتبر القطع ببقائه على ما يظهر من كلماتهم بل صرّحوا به على ما سيأتي بيانه مع انّه لو سلّم كفاية الأوّل فانّما هو في الموضوع المعيّن الّذى شكّ في بقائه من جهة تبدل وصف من أوصافه أو حال من حالاته لا الموضوع المجمل الّذى لم يتعيّن ولم يتبيّن بعد كما فيما نحن فيه وامّا ثانيا فلأنّ ما ذكره أخيرا انّما يؤكد الفرق الذي هو المقصود من هذا البيان إذ غايته لزوم جريان الاستصحاب في حكم النّصّ مط لا في بعض الحالات وهو ما إذا الوصف قيدا للحكم دون الموضوع وهذا لا يضرّ في ثبوت الفرق بل يؤكّده كما لا يخفى مع انّ ما ادّعاه في أكثر النّصوص في حيّز المنع قوله يكفى في دفع الفرق اه أقول يمكن نفى الفرق بانّ الاجماع وان كان دليلا لبيّا لكنّه انّما ينقل باللّفظ فحال ذلك اللّفظ المنقول به حال النّصّ من غير فرق بينهما قوله حجّة القول التّاسع اه أقول هاهنا ثلاثة تفاصيل متقاربة متشابهة متناسبة الاستدلال قد اشتبه الفرق بينها على غير واحد من الأفاضل وهي تفصيل المحقّق الحلّى ره وتحقيق المحقّق الخوانساري وتفصيل صاحب الفصول امّا الفرق بين كلامي المحقق الحلّى ره وصاحب الفصول فقد مرّ بيانه نقلا عن صاحب الفصول مع الإشارة إلى ما يرد عليه وامّا الفرق بين طريقتى المحقّق الخوانساري وصاحب الفصول على ما يستفاد من كلامه هو اختصاص الاستصحاب بالأحكام الّتى ثبت استمرارها إلى غاية معيّنة وشكّ في حصولها عند المحقّق وجريانه في كلّ ما ثبت بقائه ما لم يمنع منه مانع حكما كان أو غيره وان كان محلّ الشّكّ مانعيّة الشّيء المعيّن لا حصول المانع المعيّن عنده وحينئذ فيرد عليه جلّ ما يرد على المحقّق ممّا ستعرفه وامّا الفرق بين مذهبي المحقّقين فهو انّ الحلّى قد اجرى الاستصحاب في الشّكّ في المانع باقسامه اعمّ من أن يكون قد اخذ فيه غاية أو لا والخوانساري أناط الأمر على ثبوت الحكم إلى غاية اعمّ من
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣١٣