تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
انّها تابعة لوجوده قوله فهو المصرّح به في كلام المحدّث اه أقول وكذا المحدّث العاملي ره قال في الفصول المهمّة في باب انّ الشّكّ لا ينقض اليقين ابدا بعد ذكر جملة من الاخبار أقول انّ هذه الأحاديث لا تدلّ على حجّيّة الاستصحاب في نفس الحكم الشّرعى وانّما تدلّ عليه في موضوعاته ومتعلّقاته كتجدّد حدث بعد الطّهارة أو طهارة بعد الحدث أو طلوع الصّبح أو غروب الشّمس أو تجدّد ملك أو نكاح أو زوالهما ونحو ذلك كما هو ظاهر من حديث المسألتين وقد حقّقناه في الفوائد الطّوسيّة وقال في موضع آخر في باب عدم جواز العمل بالاستصحاب في نفس الاحكام الشّرعيّة بعد ذكر صحيح خلف بن حمّاد الوارد في تمييز دم الحيض عن دم العذرة أقول أبو حنيفة ومن معه استدلّوا هنا بالاستصحاب في الحكم الشّرعى وقد حكم بانّ ذلك باطل ثمّ ذكر الحكم الشّرعى وقال في حاشية الوسائل في باب ذكر هذا الخبر ما يقرب ممّا ذكر وذكر في الفوائد الطّوسيّة انّ المتتبّع في اخبار الاستصحاب يجدها واردة لبيان اجراء الاستصحاب في الموضوعات كالطّهارة والنّجاسة واللّيل والنّهار والرّطوبة واليبوسة فمورد تلك الأخبار هو الموضوعات بحكم التّتبع فنحكم بحجّية الاستصحاب فيها فلا نتعدّى إلى غيرها من الاحكام الكلّيّة إلى غير ذلك من كلماته والجواب عن ذلك كلّه امّا اوّلا فبانّ الأخبار الواردة في حجّية الاستصحاب على وجه الإطلاق كثيرة أيضا كخبرى الخصال والبحار المشتملين على الحكم بالمضي وكموثّقة عمّار فيتمسّك بها وامّا ثانيا فبانّه لو سلّم اختصاصها بالموضوعات بالنّظر إلى مواردها فنقول العبرة بعموم اللّفظ لا خصوص المحلّ وامّا ثالثا فبانّه لو بنى على عدم التّعدى فينبغي الاقتصار فيها على حجّيته في الموضوعات الخاصّة الّتى هي مواردها كالطّهارة والنّجاسة واللّيل والنّهار ولا وجه للحكم بحجّيته في الموضوعات على الوجه الكلى كما هو مذهبهم ثمّ انّ الاستدلال على عدم حجّيّته في الاحكام يوجد في كلماتهم بتقريرات أخر منها ما ذكره بعضهم وهو انّ النّصوص قد توافقه وقد تخالفه كما في حديث الجارية الّتى اشتبه عليها دم العذرة بدم الحيض ولو كان قاعدة يرجع إليها في استنباط الأحكام لم ترد الأحاديث بخلافه ومنها انّ من المقرر اختصاص الخطابات بالمشافهين ولا ريب انّهم كانوا متمكّنين من العلم بالنّسبة إلى الأحكام فان اختصّت الأخبار بغير الأحكام ثبت المطلوب والّا لزم جواز العمل بالاستصحاب مع التّمكّن من العلم أيضا ولم يقل به أحد ومنها انّ العمل به في الاحكام قبل الفحص حرام قطعا فيستصحب الحرمة فيما بعد الفحص ومنها ما ذكره بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا تأييدا للأخباريّين وهو انّ شمول الاخبار للأحكام يلزم منه تقييد اطلاقها ضرورة اشتراط العمل بالاستصحاب في الاحكام بالفحص وهو خلاف الأصل والجواب عن الكلّ ظاهر من التّامل فيما ذكرناه وما ذكر في المتن فلا نطيل قوله لكنّه صرّح باستثناء اه أقول قد تقدّم من المص ره نقل كلامه الدّالّ على ذلك في تقسيم الاستصحاب باعتبار الشّك في البقاء ثمّ انّ كلمات هذين الشّيخين المحدّثين الّذين نقلنا كلماتهما وكلمات غيرهما من الاخباريّين متخالفة في مقدار الأثبات والنّفى والمستثنى والمستثنى منه فكلام المحدّث الأسترآبادي حسبما عرفت صريح في حجّيته في الموضوعات وفي مسئلة عدم النّسخ وكلام المحدّث العاملي خال عن استثناء الثّانى ولعلّه انّما تركه لظهوره إذ هو ممّا اتّفق عليه الأخباريّة والاصوليّة وبعض من حذا حذوهما ونسبح على منوالهما عبر في بيان المستثنى بعبارة مفادها اعمّ ممّا يستفاد من كلامهما بالنّسبة إلى مقام الأثبات والاستثناء من النّفى حيث قال في بيان الصّورة الأولى اعني صورة اجرائه في عدم النسخ أحدهما ان يصل الينا حديث في حكم شرعىّ فيستصحب العمل به حتّى يظهر ما هو أرجح ووجه الاعميّة انّها تشمل استصحاب العموم والإطلاق إلى أن يثبت التّخصيص والتّقييد بخلاف كلام ذينك المحدّثين فانّه خال عن بيان حكم ذلك بل تطويل الأسترآبادي الكلام في هذا الباب مع عدم تعرّضه لذلك يشعر بعدم حجّيته فيهما عنده وليس ذلك في مرتبة البداهة حتى يجعل عدم تعرّضهما له كعدم تعرّض المحدّث العاملي لمسألة عدم النّسخ ثمّ ان المستفاد من كلامهم عدم حجّيته في الأمور الخارجيّة الّتى لم يدلّ الشّرع على وجودها لوجود سببها كالرّطوبة واليبوسة بل ينحصر الحجّيّة فيما دلّ عليه كالأمثلة الّتى ذكروها فيكون النّسبة بينها وبين الموضوعات والمتعلقات الّتى ذكرت في كلمات هؤلاء نسبة التّباين واحتمال اندراجها فيها بملاحظة بعض الاعتبارات لا يناسب مذاقهم كما لا يخفى قوله الّا انّهم منعوا اه أقول يعنى انّ محطّ نظر المحدّث انّما هو الشّكّ في المقتضى وهم وافقوه فيه وزادوا لصورة الشّكّ في الرّافع أيضا فمنعهم أشمل من منعه قوله فيرد عليه اوّلا النّقض اه أقول توضيح النّقض انّ في مجرى الاستصحاب في اللّيل والنّهار امّا هما نفسهما أو الكيفيّة الحاصلة منهما مثل كون الشّمس تحت الأرض أو فوقها أو الأحكام المترتبة عليهما مثل جواز الأكل في الأوّل وحرمة الافطار في الثّانى وعلى التّقادير لم يحرز فيه الموضوع امّا على الأوّل فلانّ الموضوع المستصحب امّا هو اللّيل أو النّهار الكائن قبل عروض الشّكّ فهو ظاهر البطلان لعدم تعلّق الشّكّ بهما لتيقّن ارتفاعهما في زمن الشّكّ وامّا هو المجموع المركّب ممّا يكون قبل زمان الشّكّ وبعده وهو كذلك أيضا فيكون المراد استصحاب مطلق اللّيل والنّهار بمعنى الأمرين المجملين المهملين واستصحابهما أصعب من استصحاب الخيار لانّ المناط في تغيّرهما وتغايرهما تغير الزّمان وتغايره بخلاف مثل الخيار كما لا يخفى وامّا على الثّانى فلانّ استصحاب كون الشّمس تحت الأرض أو فوق الأرض الّذى كان قبل زمان الشّكّ لا معنى له للعلم بارتفاعه وكذا الكون الحاصل المركّب ممّا قبل الشّكّ وما بعده وامّا على الثّالث فالامر اظهر من أن يحتاج إلى البيان قوله وثانيا بالحلّ اه أقول ملخّصه انّ الأقوال في مقام احراز الموضوع في مجرى الاستصحاب ثلاثة أحدها الاحراز بالمداقّة العقليّة وهو ظاهر كلام المستدلّ ومقتضى هذا القول عدم حجّيّة الاستصحاب في صورة الشّكّ في المقتضى وحجّيته في صورة الشّكّ في المانع باقسامه سواء كان في الأحكام أم في الموضوعات ولا وجه للتّفصيل بين الاحكام والموضوعات حينئذ وثانيها الأحراز بالادلّة الشّرعيّة الدّالّة على المستصحب وعليه لا وجه للتّفصيل أيضا كما لا يخفى وثالثها الأحراز بالعرف
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 307 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي