بين عدم جريان الاستصحاب في الأثبات أو عدم حجّيّته فيه وبين عدم حجّيته للإثبات ومقصود المفصّل هو الثّانى ومفهوم الموجه هو الأوّل غفله بينة فلا تغفل قوله ثمّ انّ معنى عدم اعتبار اه أقول حاصله انّه امّا ان يراد انّ الأمر الوجودي لا يستصحب بخلاف الأمر العدمي وهو القول بالتّفصيل وامّا ان يراد انّ الامر الوجودي لا يترتّب على استصحاب شيء سواء كان المستصحب وجوديّا أو عدميّا فح فلا دخل له بالتفصيل المذكور قوله وبالجملة فلم يظهر لي اه أقول ظهر ممّا ذكره المص ره إلى هنا ضعف ما وجه به صاحب الفصول القول بذلك التّفصيل بعد اعترافه بعدم عثوره على دليل ذكروه وهو ان استمرار الوجود ينحل إلى وجودات متعدّدة فيحتاج في اثباته في الزّمان الثّانى بالاستصحاب إلى دليل بخلاف العدم فانّه امر واحد مستمر وقد اعترف هو ره بضعف ما ذكره قوله وحينئذ ف قوله ع فانّه على يقين اه أقول دفع دخل مطوىّ ملخّصه انّه كيف يمكن القول بعدم حجّية الاستصحاب الوجودي مع انّه المذكور في مثل هذا الخبر إذ المتيقّن في السّابق هو الطّهارة وحاصل الدّفع انّ المراد استصحاب عدم الرّافع اعني الحدث وكان ذكر الطّهارة انّما هو من باب ذكر المصداق مسامحة واظهار لأصل المقصود قوله سواء تعارض اه أقول مثال الأوّل هو ما مرّ سابقا من استصحاب المضي في الصّلاة للمتيمّم مع استصحاب الاشتغال ومثال الثّانى هو مسئلة الطّهارة المذكورة آنفا قوله ولكن يرد عليه اه أقول ويمكن الإيراد عليه بوجه آخر وهو انّ اللّوازم المترتبة على الامر الوجودي المترتّب على الاستصحاب العدمي قسمان لوازم شرعيّة ولوازم عقليّة أو عادية امّا الأولى كجواز الدّخول في الصّلاة في مثال الطّهارة فيمكن اثباتها باستصحاب الرّافع كالحدث في المثال وامّا الثّانية فلا يمكن اثباتها به الّا على القول بحجّيّة الأصل المثبت فلا يكون الاستصحاب كافيا في اثباتها فيبقى الاحتياج إلى الاستصحاب الوجودي بحاله ويمكن دفعه بانّ الأصل المثبت الذي لا يكون حجّة هو الّذى يثبت اللّوازم العقلية أو العادية الثّابتة للواسطة المحمولة عليها كالطّهارة في المثال وامّا الّذى يثبت اللّوازم العقليّة أو العادية الّتى يمكن حملها على نفس المستصحب أيضا فلا اشكال في حجّيته وذلك كجواز الدّخول في الصّلاة في المثال فانّه كما يثبت للطّهارة يثبت لعدم الحدث أيضا الّا انّ هذا لا يقلع مادّة الإيراد كما لا يخفى قوله ما ذكره المحقّق الخوانساري اه أقول استدلّ هذا المحقّق على ذلك لوجهين أشار اليهما المص ره الاوّل انّ الأخبار لا يظهر شمولها للأمور الخارجيّة لانّ بيان حال الموضوعات ليس من وظيفة الشّارع والثّانى يمكن تقريره بوجهين أحدهما انّه لا بدّ من صرف الأخبار عن ظواهرها لعدم اجتماع اليقين والشّك فامّا ان يضمر الحكم أو يجعل اليقين عبارة عن المتيقّن وعلى الثّانى لا تشمل الأمور الخارجيّة لانّ المتيقّن الخارجي لا ينقض باليقين الخارجي مع انّ المعصوم ع قال ولكن تنقضه بيقين آخر مثله وذلك يجرى في الاحكام لوجود الجعل الثّانوى فيها وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال على انّ المجاز أرجح من الإضمار وثانيهما انّ معنى الاستصحاب هو جعل ما ثبت في الآن الأوّل في الآن الثّانى وهو في الأحكام ممكن لقبولها الجعل من الشّارع بخلاف الموضوعات فانّه لا يمكن فيها الجعل فانّ حيوة زيد مثلا لا تقبل الجعل في الآن الثّانى إذ لا معنى له مع عدمها ولا حاجة اليه مع وجودها ولا يخفى انّ هذا غير الوجه السّابق لانّ هذا ناظر إلى عدم امكان جعل الشّارع ايّاه حجّة في الموضوعات وذلك ناظر إلى عدم شمول الأخبار لها والجواب عن اوّل وجهي الأوّل هو الّذى ذكره شيخنا المص ره وعن ثانيهما انّ ترجيح المجاز على الإضمار انّما هو في صورة وجود المرجّح والمرجّح في المقام يرجح الإضمار وهذا ظاهر لمن تامّل سياق الأخبار وعن الوجه الثّانى ان معنى استصحاب الموضوع ليس جعله حتّى يلزم ما ذكر بل معناه هو ترتيب آثاره المترتبة عليه في الآن الأوّل سواء بقي الموضوع أم لا فان قيل يلزم على هذا استعمال اللّفظ في معنيين لأنّ معنى اليقين الواقع في الاخبار بالنّسبة إلى الاحكام هو المتيقن وبالنّسبة إلى الموضوعات هو آثار اليقين وقد استعمل النّقض فيما يناسبهما وبطلانه بديهي عند أهل التّحقيق قلنا قد استعمل النّقض في معنى واحد عامّ شامل للمعنيين فهو من قبيل الاشتراك المعنوي وعموم الاشتراك قوله إذ يبعد ان يكون اه أقول يمكن رفع الاستبعاد بانّ وظيفة الشارع
وان لم تكن بيان أمثال ذلك لكنه قد صدر كثيرا عنه وعن الصّادعين لحفظ شرعه بيان ما هو ابعد من ذلك من الأمور الخارجيّة الّتى فلمّا تصير منشأ للحكم الشّرعى أو تترتب عليها بالقوّة أو بملاحظة بعض الأفراد ويرشدك إلى هذا تعرّضهم ع لبيان كثير من مسائل الطّب والنّجوم وغيرهما قوله لا يظهر له فائدة اه أقول قد يمنع انحصار الفائدة في ذلك بل له فوائد أخر منها انّا ان قلنا بحجّية الاستصحاب في الموضوعات وجريانه فيها فيقدم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي عند تعارضهما وان قلنا بعدمها فلا بدّ من استصحاب الحكم الموجود في الموضوع حينئذ فيتعارض استصحابان حكميان ويتساقطان لعدم رجحان أحدهما على الآخر ويرجع إلى الأصل من البراءة أو الاشتغال ومنها انّه لو نذر صوم شهر معيّن بحيث ينحل الواجب إلى واجبات متعدّدة بان يريد وجوب صوم كلّ يوم من الأيّام مستقلّا فإذا شكّ في يوم معيّن انّه هل هو من الشّهر أو لا فعلى القول بجريانه في الموضوعات يستصحب الشّهر فيجب صوم اليوم المشكوك فيه وعلى القول بعدمها فيحكم بالبراءة لكون الشّبهة بدويّة وفي المثال المفروض يظهر ثمرة أخرى لو كان ما بعد الشّهر مما يحرم فيه الصّوم كعيد الأضحى فعلى القول بالحجّيّة يستصحب الشّهر ويصوم في ذلك اليوم المشكوك فيه انّه هل هو من الشهر أو هو يوم يوم العيد وعلى القول بعدمها فالحكم فيه هو التّخيير لدوران الامر بين الوجوب والحرمة قوله بان يقال لو مات قريبه اه أقول حاصله انّه يستصحب هذه الملازمة المتحقّقة حال اليقين بحياته نظير ما يقال في ماء الزّبيب إذا غلا واشتدّ من انّه لو كان ماء العنب وغلا لتنجس وفي صلاة المسافر بعد دخول الوقت انّه لو صلّى حاضرا لصلّى تامّا فيستصحب الملازمة الموجودة في المسألتين قوله ولكنّ التّحقيق اه أقول أراد تضعيف كلامه السّابق وملخّصه انّه كيف يمكن استصحاب الآثار بدون استصحاب الموضوع مع
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٠٦