تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الوضوء والّا لم يتكرّر الأوسط ومع عدم تكرّره لم ينتج القياس لانّا نقول انّ الكلام في قوّة قولنا الوضوء يقينىّ وكلّ يقينىّ لا ينقض بالشّك فقد تكرّر الأوسط وحصل الإنتاج وممّا يؤيّد كون المراد الكبرى الكلّية والقاعدة السّارية في جميع الموارد قوله ع ابدا وهو واضح قوله وفيه انّ العموم اه أقول توضيحه انّه لو حمل اللّام على الجنس كان مفاده الطّبيعة ويستفاد الكلّية والعموم بعد دخول النفي من جهة انّ نفى الطّبيعة مستلزم لنفى الأفراد بخلاف ما لو حملت على الاستغراق فانّه يكون اللّام حينئذ بمنزلة لفظ كلّ فبعد دخول النّفى يحصل نفى الكلّ ولا شكّ انّه يحصل بالموجبة الجزئيّة ومن هنا يظهر انّ ما ذكره المحقّق القمي ره في الجواب عن هذا الايراد من انّ الكلام من قبيل
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
ليس كما ينبغي لانّ مبناه على استفادة الكلّيّة والعموم قبل دخول النّفى وقد عرفت انتفائها في صورة حمل اللّام على الجنس قوله وقد أورد على الاستدلال اه أقول أورد عليه بوجوه منها ما أشرنا اليه ومنها انّ الحمل على العموم مستلزم للتّخصيصات الكثيرة بل تخصيص الأكثر ومنها انّه مستلزم للقول بعدم حجّية الاستصحاب نظرا إلى كون صدور الخبر ممّا يجرى فيه الاستصحاب وما يستلزم وجوده عدمه فهو محال ومنها انّ اليقين والشّك لا يجتمعان حتّى ينقض أحدهما بالآخر ومنها انّ قوله ع لا ينقض اه سواء حمل على الاخبار أو الإنشاء يدلّ بظاهره على عدم جواز العمل بالاحتياط في موارد الاستصحابات ومنها انّ مفهوم قوله ع فإذا نامت العين الخ مخالف لما عليه الفقهاء كما انّ في ترتيب وجوب الوضوء على الامر المذكور مخالفة لما عليه المعظم بل الكلّ من كون الوضوء من الواجبات الغيريّة لا النّفسيّة ومنها انّ الخبر مضطرب المتن حيث وقع في بعض النّسخ الّتى ذكر فيها الخبر تنقض ولا تنقض بصيغة الخطاب وفي بعضها بصيغة الغيبة ووقع في بعضها مكان لكن تنقضه انّما تنقضه قوله بما لا يخفى جوابه اه أقول الجواب عن الأوّل انّ نقض الحكم بالاخبار والقواعد بل بمطلق الظّنون المعتبرة ليس نقضا بغير اليقين فيكون ذلك من قبيل التّخصّص لا التّخصيص وممّا حقّقناه ظهر انّه لا حاجة إلى القول بانّ ما ذكر من قبيل التّقييد ولا ضير فيه وان بلغ ما بلغ كما لا حاجة إلى الالتزام بجواز تخصيص الأكثر وعن الثّانى انّ الظّنّ بالصّدور يقوم مقام القطع به على انّ الخبر ينصرف إلى غيره كما في نظائره وقد مرّ في مبحث الاخبار في آية النبأ ما يجدى هنا وعن الثّالث ما سيأتي بيانه وعن الرّابع انّ الأخبار ليس عن أحوال المكلّفين بل عن الحكم الواقعي فلا ضير فيه كما لا ضير في الحمل على الانشاء أيضا إذ النّهى واقع في مورد توهّم الوجوب مضافا إلى انّ العمل بالاحتياط غير النّقض وعن الخامس انّه يلتزم تخصيصه بالدّليل وانّ المراد من الوجوب الثّبوت وعن السّادس انّ مثل هذه الاختلافات لا يوجب الوهن قوله ومنها صحيحة أخرى اه أقول رواها الشّيخ ره في التّهذيب في زيادات أبواب الطّهارة عن حمّاد عن حريز عن زرارة والكلام في سندها كالكلام في الرّواية السّابقة لانّ رواتها بالسّند المذكور في التهذيب عين رواتها فسندها على طريقتنا ممّا لا اشكال فيه وان وقعت مضمرة في بعض نسخ يب ومقطوعة في آخر وذكرها في العلل مسندة إلى مولانا أبى جعفر ع وفي طريقها علىّ بن إبراهيم ولا ضير في صحّة السّند من جهته لانّه حسن كالصّحيح سيّما على مذاق أرباب التّحقيق في الأخبار من الاتّكال على ما يفيد الاطمينان ويمكن ان يقال بعد القطع بوحدة الحديث بالاتّكال في صدره على رواية التّهذيب وفي ذيله على رواية العلل فتدبّر قوله والتّقريب كما في الصّحيحة الأولى اه أقول مورد الاستدلال من هذه الرّواية فقرتان إحداهما قوله وليس ينبغي لك اه في وسطها وثانيتهما قوله فليس ينبغي لك الخ في ذيلها وتقريب الاستدلال بكلّ منهما ان يجعل اللّام للجنس ليصير بمنزلة الكبرى الكلية وقد ادعى انّه في هذا الخبر اظهر منه في الخبر السّابق ووجهه امّا بالنّسبة إلى الفقرة الأولى فلعدم تطرق احتمال كون القضيّة جزاء لعدم ذكر شرط فيها وامّا بالنّسبة إلى الثّانية فلعدم سبق ذكر يقين قبلها ليحمل اللّام على العهد وقد يتوهّم انّ حمل اللّام على العهد هنا اظهر من الخبر السّابق إذ الكلام صريح في انّ المطلوب عدم وجوب الصّلاة وحاصل الاستدلال على انّ الصّلاة لا تعاد انّ الطّهارة متيقّنة والحدث مشكوك ولا ينقض يقين الطّهارة بالشّكّ في الحدث أقول لعلّ منشأ التّوهّم ذكر فاء التّفريع في قوله ع فليس الخ اى لمّا كان الأمر على ذلك المنوال لم يكن لك ان تنقضه بالشّك وفيه انّ ذلك لا يقاوم ما دلّ من الشّواهد الخارجيّة على إرادة الجنس كما لا يخفى ثمّ انّ المحقّق القمّى ره ذكر انّ فيها مواضع للدّلالة ولعلّ نظره إلى دلالة قوله لأنّك كنت على يقين من طهارتك بعد قول زرارة ولم ذاك أيضا بتقريب انّ العلّة المنصوصة يتعدّى منها إلى سائر الموارد وفيه ما أسلفناه من معنى التّعدى وانّه تسرية الحكم إلى اليقين من هذا الصّنف لا كلّ يقين في اىّ مورد كان واعلم انّ هذه الرّواية الشّريفة يستنبط منها قواعد كثيرة ويستخرج منها فوائد وفيرة ولنشر إلى عدّة منها الأولى حجّيّة الاستصحاب على التّقريب السّابق والثّانية تقديم الاستصحاب المزيل على المزال كما ادّعاه بعضهم والثّالثة كون حجّية الاستصحاب من باب التّعبّد والسّببيّة مط لا للوصف وذلك انّما يستفاد من قوله قلت فان ظننت انّه قد أصاب إلى قوله قال تغسله ولا يعتد الصّلاة والتقريب ظاهر والرّابعة عدم لزوم الفحص في العمل به في الموضوعات الخارجيّة وذلك لقوله ع لا بعد سؤال السّائل ب قوله هل علىّ ان شككت الخ قيل ولعلّ هذا الخبر هو مستند الاجماع على عدم لزوم الفحص والخامسة اجراء حسن الاحتياط في الأمور العامّة البلوى من الملبوسات وغيرها نظرا إلى قوله ع ولكنّك انّما تريد ان تذهب الشّك الخ فيضعّف بهذه الرّواية مخالفة البعض فيه والسّادسة جواز العمل بالظّنّ في الموضوعات الخارجيّة وكونه حجّة فيها كما في غيرها نظرا إلى قوله ع تغسل من ثوبك النّاحية الّتى ترى انّه قد أصابها بتقريب انّ المراد من قوله ترى معنى تظنّ لجلالة شان زرارة عن السّؤال عنه لو حمل على معنى العلم أو الابصار والإحساس والسّابعة صحّة عبادة الجاهل بالحكم الوضعي إذا طابق الواقع لقوله ع لانّك كنت على يقين الخ لكنّه امّا يتمّ مع ملاحظة كون السّؤال عمّا وقع أو الأعمّ منه وممّا يقع عمّا يقع خاصّة ومع ملاحظة كون الجهل متعلّقا بالحكم لا الموضوع والثّامنة قاعدة اجزاء الأمر الظّاهرى كما أشير إليها في المتن إلى غير ذلك من الفوائد الّتى يقدر على استخراجها المتامّل قوله
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 294 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي