قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ كون وجوب العمل بالاحتياط أصلا كلّيّا يرجع اليه في جميع الموارد ممّا لا يلتزم به المحقّقون وإرادة الشّكّ في ركعات الصّلاة خلاف الفرض فجعله أصلا كلّيّا مط يشعر بكونه ناظرا إلى قاعدة الاستصحاب وان لم يكن في الرّواية ما يدلّ على إرادة اليقين السّابق قوله ومنها ما عن الخصال اه أقول نقل المجلسي ره في البحار في باب من نسي أو شكّ في شيء من افعال الوضوء عن باب الأربعمائة من الخصال عن أبيه عن سعيد بن عبد اللّه عن محمّد بن عيسى اليقطيني عن القسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ع عن أبيه عن جده ان أمير المؤمنين ع علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ما يصلح للمسلم في دينه ودنياه فكان ذلك من جملة ما قاله لهم قوله لا يخفى انّ الشّك واليقين اه أقول يريد بذلك التّوطئة والتّمهيد لبيان انّه لا بدّ من حمل الخبر على القاعدة أو على الاستصحاب ولا يمكن حمله على إرادة كليهما إذ لا يمكن الجمع بين معنى الحكم بالوجود كما في مورد القاعدة وبين ابقائه كما في مورد الاستصحاب وان كان استعمال المضي في قوله ع فليمض في القدر المشترك ليس ببعيد وممّا ذكرنا يظهر عدم امكان إرادة الجمع بين موردى هذه القاعدة وقاعدة الشّكّ بعد الفراغ في كلام واحد كما سيأتي تحقيقه من المص ره قوله فضلا عن تاخّر الأوّل اه أقول ظاهر هذه العبارة امكان فرض تقديم زمان الشّكّ على اليقين في الاستصحاب قوله وحيث انّه صريح اه أقول لا يخفى ان ذلك انّما يستفاد من لفظ كان وادخال الفاء في قوله ع فشكّ وهذا لا يوجب أزيد من الظّهور كقضيّة اتّحاد زمان المتعلق المستفاد من ظاهر الكلام نظرا إلى ظهوره في تعلّق الشّك بالمتيقّن قوله تعيّن حملها على القاعدة اه أقول ملخّص الكلام في الفرق بين هذه القاعدة المعتبر عن موردها في لسانهم بالشّكّ السّارى وبين الاستصحاب انّ المعتبر في الاستصحاب هو تعدّد زمان متعلّق الشّكّ واليقين وان اتّحد زمان الوصفين كما في المثال المذكور في المتن والمعتبر في القاعدة هو تعدّد زمان الوصفين مع وحدة زمان المتعلّق الّذى لازم سريان الشّكّ اللّاحق إلى اليقين السّابق فمعنى عدم نقض اليقين بالشّكّ في الاستصحاب الحكم باستصحاب اليقين وترتيب آثاره عليه في زمان الشّك وفي القاعدة الحكم بصحّة الاعتقاد في السّابق ومطابقته للواقع وترتيب آثاره عليه وهذه القاعدة هي الّتى تسمّى في لسان كاشف الغطاء ره باصالة الصحّة في الاعتقادات حيث قسم اصالة الصحّة إلى اصالة الصحّة في الاعتقادات وفي الأفعال وفي الأقوال وفي جميع الموجودات الّتى هي اعمّ من الكلّ قوله ويؤيّده انّ النّقض اه أقول النّقض قطع الحبل ونحوه ويستعار فيما له امتداد وجهة استمرار فيناسب القاعدة المذكورة لامتداد اليقين فيها إلى زمان الشّكّ وبالجملة يشعر النّقض باتّحاد زماني متعلّقى الشّكّ واليقين فمفاد الخبر هو وقوع التّعاند بين الشّكّ واليقين كما فهمه المحقّق الخوانساري ره وبنى عليه ما ذهب اليه في الاستصحاب ولا شكّ انّ التّعاند موجود في القاعدة المذكورة لتوارد اليقين والشّكّ على مورد واحد وليس بموجود في الاستصحاب لتغاير متعلّق اليقين والشّك فيه فانّ متعلّق اليقين هو الثّبوت ومتعلّق الشّكّ هو البقاء فان قيل إذا كان الأخبار المشتملة على لفظي اليقين والشّكّ ظاهره في صورة التّعاند والتّعارض على ما ذكرت فاىّ شيء يبقى دليلا على حجّيّة الاستصحاب وهل هذا الّا هدم أساس الاستصحاب قلت يكفى في اثبات حجّية خبر زرارة المذكور سابقا فانّه وان اشتمل على ذكر اليقين والشّكّ الظاهر في ما ذكر الّا انّ فيه قرينة صارفة عن ذلك الظّهور وهي سبق ذكر الوضوء المعلوم كون تعلّق اليقين هو ثبوته ومتعلق الشّكّ هو بقائه فيكون مورد الخبر من موارد الاستصحاب فيدلّ على حجّيته قوله ثمّ لو سلّم اه أقول لهذه القاعدة صور ثلاث إحداها ما قام الإجماع على اعتباره والثّانية ما قام الإجماع على عدم اعتباره والثّالثة ما وقع فيه الخلاف امّا الّتى قام الإجماع على اعتبارها فهي ما إذا اعتقد شيئا ورتّب عليه الآثار فانكشف الخلاف وامّا الّتى قام على عدم اعتبارها فهي ما إذا اعتقد شيئا وظهر فساد مدرك الاعتقاد قبل ان يبنى عليه ويرتّب عليه الآثار كما إذا اعتقد
المجتهد حجّية الإجماع المنقول وظهر فساد مدرك اعتقاده قبل ان يعمل به في الموارد وامّا الّتى وقع فيها الخلاف بينهم فهي ما إذا اعتقد شيئا ورتّب عليه الآثار ثمّ شكّ في صحّة الاعتقاد وحصل له التّزلزل فيها فنحمل الخبر على الصّورتين اللّتين لم يقم الاجماع على عدم اعتبارهما لا الصّورة الأخرى وقد صرّح كاشف الغطاء الّذى انتشر منه تأسيس هذا الأساس بجريان القاعدة في الصّورة الأخيرة أيضا قوله لكن سند الرّواية اه أقول قد يقال انّه يكفى في ثبوت وثاقة رواية الثّقة عنه سيّما مثل محمّد بن عيسى الّذى اخرج البرقي عن قم لما اسند اليه بعض المنافيات والمنافرات وردّه إلى البلد بعد تبيّن الخلاف قال الوحيد البهبهاني في تعليقه الرّجال في ترجمته تضعيف صه من غض كما في النّقد فلا يعبأ به ورواية الأجلّة عنه سيّما مثل أحمد بن محمّد بن عيسى امارة الاعتماد بل الوثاقة ويؤيّده كثرة رواياته والإفتاء بمضمونها انتهى وفيه انّ مجرّد رواية الثّقة لا يدلّ على وثاقة المروىّ عنه إذ ربّما اعتمد على كتابه أو على الشّواهد الخارجيّة نعم اكثار الرّواية يدلّ عليها قوله وان ضعف ذلك اه أقول المضعف هو صاحب الرّجال الكبير وصاحب نقد الرّجال على ما حكى عنهما وملخّص مرامهما انّ العلّامة ره استند في تضعيفه ايّاه إلى تضعيف ابن الغضائري وقد اشتهر بين علماء الرّجال انّ قدحه لا ينافي المدح قال في التّعليقة ويؤيّد فساد كلام غض في المقام عدم تضعيف شيخ من المشايخ العظام الماهرين بأحوال الرّجال ايّاه وعدم طعن من أحد ممّن ذكره في ترجمته وترجمة جدّه وغيرهما انتهى قوله فتامّل اه أقول يمكن ان يكون إشارة إلى حصول القدح بمثل ذلك أيضا من حيث صيرورة الرّاوى به مجهول الحال وان لم يصر من الضّعفاء مضافا إلى أن تضعيف العلّامة ره ربّما كان مستندا إلى امر آخر كما صرّح به في التعليقة مع انّ تضعيف العلّامة الّذى هو من أئمة الفنّ كاف وان كان مستندا اليه ويحتمل ان يكون إشارة إلى عدم قدحه وان ضعفنا تضعيف البعض التضعيف العلّامة ره من جهة اشتهار الرّواية رواية وفتوى على ما ادّعاه بعض المحقّقين ونقل الفاضل النّراقى ره في المناهج عن المحدّث المجلسي ره في البحار بعد ذكر الخبر كلاما يدلّ على صحّة ما ذكره ذلك البعض وهو ما لفظه أصل الخبر في غاية الوثاقة والاعتبار على طريقة القدماء واعتمد عليه الكليني ره انتهى قوله
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٢٩٧