تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وامّا فقه الحديث اه أقول التّكلّم في فقه المسألة لا دخل له بدلالتها على الاستصحاب فانّه انّما استفيد من كلّية الكبرى سواء كان الحكم المقصود بيانه في المورد جواز الدّخول أو عدم الإعادة فقوله فيما سيأتي بل هو نقض باليقين لم يرد به القدح في دلالة الرّواية على اعتبار الاستصحاب كذا قيل قوله بملاحظة اقتضاء امتثال اه أقول توضيحه انّ الإمام ع علّل عدم وجوب إعادة الصّلاة بقوله لأنك كنت على يقين من طهارتك الخ بعد سؤال السّائل لم ذلك مستفهما به سرّ حكمه ع بعدم وجوب الإعادة مع انّه كان شاكّا في وصول النّجاسة وعدمه قيل الشّروع في الصّلاة وذلك يدلّ على الأجزاء في الأوامر الظّاهريّة الشّرعيّة بالنّسبة إلى الأوامر الواقعيّة بمعنى انّ المكلّف إذا اتى بالمأمور به على الوجه الظّاهرى ثمّ انكشف الخلاف كان ما اتى به مجزيا ولا يجب عليه اعادته وإذا ثبت الاجزاء فيها بهذه الرّواية الصّحيحة أمكن القول باجزاء الأوامر العقليّة والشّرعيّة الاضطراريّة بعدم القول بالفصل والمسألة محلّ القيل والقال سيّما بالنّسبة إلى بعض شقوقها وقد تقدّم فيها الكلام في مباحث الظّنّ بقدر ما يقتضيه المقام ثمّ انّ بعض السّادة الأجلّة استدلّ بقوله ع في الفقرة الأخيرة لعلّه شيء أوقع عليك على حجّية اصالة تاخّر الحادث وانّ عدم إعادة الصّلاة انّما هو من جهتها فانّ الإمام ع حكم بصحّة الصّلاة بالبناء على اصالة تاخّر الحادث فيندرج هذا الأصل في الاخبار وفيه انّ محلّ النّزاع من هذا الأصل هو ما إذا كان الحكم محمولا على نفس التأخّر كما لو علم بصدور الطّهارة والحدث عنه وشكّ في المتاخّر منهما فان صحّة الصّلاة فيه مبتنية على تاخّر الطّهارة عن الحدث وما نحن فيه ليس كذلك فانّ صحّة الصّلاة فيه مبتنية على عدم النّجاسة في الثّوب والبدن وهو الشّرط للصّلاة لا تاخّر النّجاسة إذ هو ممّا لا عين ولا اثر له في كلام الشّارع فحكمه ع بعدم الإعادة انّما هو لأجل البناء على عدم النّجاسة قبل الرّؤية فتكون الرّواية دليلا على هذا الأصل لا الأصل المذكور قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى منع كون عدم نقض اليقين متفرّعا على ما ذكر بل على أصل المطلب مع انّ الفقرة الأولى الّتى هي محل الاستدلال خالية عن هذا الأشكال فمع انّها قرينة على المراد في هذه الفقرة دالّة على المرام على وجه الاستقلال قوله ومنها صحيحة ثالثة اه أقول الرّواية رواها في الكافي في باب السّهو في الفجر والمغرب والجمعة عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أحدهما وقد رويت بطريقين لا اشكال في صحّة سندها على أحدهما وهو الطّريق المتروك فيه ذكر محمّد بن إسماعيل وامّا الطّريق المذكور هو فيه وهو الّذى ذكرناه فالانصاف انّ الخبر وان كان على تقديره اصحّ سندا منه على التّقدير الأوّل في الواقع الّا انّه ربّما يخدش فيه بانّ الكليني ره لم يدرك محمّد بن إسماعيل إذ الظّاهر انّ المراد به ابن بزيع الذي كان في زمن مولانا الرّضا ع ولم يوجد الكليني بعد ذلك الزّمان لانّ تاريخ وفاة الرّضا ع مائتان من الهجرة والكليني وجد في أوائل زمان الغيبة وتاريخها مائتان وستّة وخمسون وقد يدفع بانّ المراد محمّد بن إسماعيل البندقى النّيسابورى وقد ادركه الكليني ره ويمكن دفعه بوجه آخر يظهر بالتّامّل وكيف كان فاوّل الرّواية قال اعني زرارة قلت له من لم يدر في اربع هو أم في ثنتين وقد احرز ثنتين قال يركع ركعتين واربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه الحديث قوله وقد احرز الثّلاث اه أقول المراد من احراز الثّلاث امّا الفراغ منها اى بعد اكمال السّجدتين فتدلّ ح على انّ الشّكّ قبله ممّا لا حكم له أو ما هو لازم للشّكّ بين الاقلّ والأكثر وهو التيقّن للأقلّ ويمكن ان يقال على الأوّل بعدم دلالتها على اعتبار الفراغ لأنّ القيد ليس للإمام ع بل هو في كلام الرّاوى ويؤيّده انتفائه في بعض نسخ كتب الأصول الموجودة عندي فافهم قوله وفيه تامّل اه أقول قد يتامّل في التّمسّك بها من جهة أخرى وهي انّ المراد من اليقين والشّك في هذه الفقرات امّا العموم أو العهد فعلى الثّانى لا تصلح للاحتجاج بها مع انّها تؤكد ح ما لم يقل به أحد وعلى الاوّل يلزم تخصيص المورد وهو مستهجن فلا مجال لان يقال في دفع الاشكال الوارد فيها من جهة اشتمالها على حكم مخالف للاجماع انّها كالعامّ المخصّص قوله لانّه ان كان اه أقول ملخّص الكلام في المقام انّ الرّواية تحتمل وجوها ثلاثة أحدها ان يراد بها ما يوافق مذهب العامّة من البناء على اليقين وهو الأقلّ ويبعده مخالفة المذهب إذ لم يخالف أحد من الأصحاب في وجوب البناء على الأكثر الّا الصّدوق وابن الجنيد ره حيث حكما بالتّخيير بين الأقلّ والأكثر جمعا بين هذا الخبر وبين ما دلّ على البناء على الأكثر ولذلك قوىّ بعض المتاخّرين التّخيير في المسألة المذكورة في اوّل الخبر أيضا وثانيها ان يراد باليقين هو اليقين ببراءة الذّمة وتحصيل طريق الاحتياط وثالثها ان يراد البناء على الأكثر والتّدارك بركعة بعد الصّلاة فالمراد هو ركعة الاحتياط كما يحمل على ذلك الفقرة الأولى فلئن قلت ما الدّليل على إرادة ركعتي الاحتياط فيها واىّ مانع من حملها على إرادة ركعتين متّصلتين مع قطع النّظر عن مخالفته لفتاوى الأصحاب قلت الدّليل عليه هو ما تقرّر في محلّه من انّه إذا اطلق الوجوب فالمراد منه الوجوب التّعيينى لا التخييري فإذا كان وجوب الفاتحة تعيينيّا كان المراد بالرّكعتين المأتيّ بهما صلاة الاحتياط الّتى تجب فيها قراءة الفاتحة تعيينا لا الرّكعتين اللّتين يؤتى بهما من جهة تتميم الصّلاة وتكميلها لثبوت التّخيير فيهما بين الفاتحة والتّسبيحات قوله هو اليقين بالبراءة اه أقول فالمراد باليقين هو العمل الّذى يكون سببا لحصول اليقين كما انّ المراد بالشّكّ ح هو العمل الّذى لو اتى به لم يحصل اليقين بالبراءة فيكون مفاد الرّواية مفاد قوله ع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وعلى هذا فلا دخل لها بمسألة الاستصحاب واعترض عليه بانّ قوله ولا ينقض اليقين بالشّكّ في قوّة التّعليل ولا معنى للتّعليل بالامر التّعبّدى ولا يرد مثل هذا على الوجه الأوّل إذ البناء على الحالة السّابقة ممّا هو مركوز في الأذهان وسيأتي في تفسير فقرات الرّواية ما به يندفع هذا الاعتراض قوله وقد تصدّى جماعة اه أقول حاصل ما ذكروه انّه إذا بنى على الأكثر واتى بصلاة الاحتياط استيقن بالامتثال لأنّ الصّلاة ان كانت ناقصة في الواقع كملت بصلاة الاحتياط
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 295 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي