بالضّمير فيقول وسألته أو نحو ذلك إلى أن تنتهى الاخبار الّتى رواها عنه ولا ريب انّ رعاية البلاغة تقتضى ذلك فانّ إعادة الاسم الظّاهر في جميع تلك المواضع تنافيها في الغالب قطعا ولما ان نقلت تلك الأخبار إلى كتاب آخر صار لها ما صار في اطلاق الأسماء بعينه فلم يبق للضّمير مرجع لكنّ الممارسة تطلع على انّه لا فرق في التّعبير بين الظّاهر والضّمير انتهى وذكر في اطلاق الأسماء المشتركة في الأسانيد نحو ذلك وذكر في القوانين ما يقرب منه وعن الثّانى انّ كون الرّجل من مشايخ الإجازة يكفى في التّعويل على روايته من غير حاجة إلى تعديله سيّما على المختار في الاخبار من صحّة الاتكال على ما يفيد الوثوق على انّ أحمد بن محمّد لا يحتاج إلى التّعديل من جهة أخرى هي انّه لم يكن من رواة الخبر بل هو صاحب الكتاب الّذى يكون من أحاديثه هذا الحديث وعن الثّالث بمثل ما مرّ من جواز الرّكون إلى ما يفيد سكون النّفس فلا اشكال في الاحتجاج بهذا الخبر على مذاق غير صاحب لم نعم قد يستشكل في الاحتجاج به من جهة أخرى يشاركه فيها سائر اخبار الباب وهي انّه خبر واحد لا يصلح لاثبات الاستصحاب الّذى هو من المسائل الأصولية والحقّ عدم توجّه القدح من هذه الجهة أيضا لما حقّقناه من حجّية الخبر في المسائل الأصولية والفقهيّة مضافا إلى ما قد يقال في دفعه من منع كونه من اخبار الآحاد بل هو متواتر معنى ومنع كون الاستصحاب مسئلة اصوليّة واعلم انّ المناقشة في هذا الخبر انّما هي من جهات ثلث الأولى السّند والثّانية الدّلالة والثّالثة المعارضة وقد أطلنا الكلام في الأولى والثّانية مذكورة في المتن وسيأتي الكلام في الثّالثة في محلّه قوله أيوجب الخفقة والخفقتان اه أقول هذا السّؤال يحتمل وجوها ثلاثة أحدها ان يكون سؤالا عن حكم الخفقة والخفقتين هل هما من نواقض الوضوء أو لا فيكون الشّبهة حكميّة وثانيها ان يكون سؤالا عن صدق النّوم عليهما بان يكون السّائل جاهلا بالموضوع المستنبط فيكون الشّبهة لغويّة وثالثها ان يكون السّؤال عن صدق النّوم المعلوم الماهيّة عليهما فيكون الشّبهة مصداقيّة والظاهر هو الأخير ثمّ انّ الاحتمالين الأخيرين يجريان في قوله فان حرك إلى جنبه شيء الخ فإذا تعقبه حكم الإمام ع بالاستصحاب لزم ان يكون مورد الشّكّ في قدح العارض أيضا من موارد الاستصحاب فما زعمه المحقّق السّبزوارى من عدم جريانه فيه مخالف للرّواية وممّا بينّاه ظهر لك انّه لا مجال للإيراد على بعض الأفاضل حيث ردّ على المحقّق المذكور ذلك بانّ جواب الإمام ع بقوله قد تنام العين الخ لا مدخلية له في الاستصحاب بل هو امّا لتشخيص الحكم أو الموضوع المستنبط أو المصداق الخارجي فلم يتعقّب السّؤال عن الشّكّ في قدح العارض الاستصحاب ليدلّ الكلام على حجّيته فيه بل المتعقّب هو الجواب بأحد الأمور الثّلاثة وذلك لانّه لم يصرّح باستكشاف حجّية الاستصحاب من الفقرة الأولى من الرّواية ولم ينحصر السّؤال النّاظر إلى الشّكّ عن قدح العارض بالسّؤال الموجود فيها بل هو موجود في الفقرة الثّانية أيضا بل الظّاهر من كلام الرّاد أيضا خلاف ما فهمه المورد قوله وجعله نفس الجزاء اه أقول لا بدّ في الشّرط والجزاء من ترتّب الثّانى على الأوّل فإن كان في الكلام ما ظاهره الصّلاحيّة للجزاء وعدم فيه هذه العلامة فيحكم باضمار الجزاء وما نحن فيه من هذا القبيل لأن عدم الاستيقان بالنّوم وعدم مجيء الأمر البين لا يقتضى اليقين بالوضوء فلا يصلح ذلك للجزاء الّا بالتّكليف مثل ان يؤول الكلام بالإنشاء بان يكون المعنى والا يستيقن ذلك ولم يجيء من ذلك امر بين فليكن على يقين من وضوئه في الظّاهر ولا ينقض اليقين الظّاهرى بالشّكّ وهو مع انّه خلاف الظّاهر يخرج الخبر عن افادته حجّيّة الاستصحاب بل الحكم الظّاهرى باليقين الظّاهرى كما لا يخفى اللّهمّ الّا ان يحتمل على إرادة انشاء حكم الاستصحاب بان يكون المراد انّه مع عدم الاستيقان بالنوم يبقى على حكم يقينه السّابق ولا ينقضه بمجرّد الشّك وحينئذ فيكون قوله ع ولا ينقض اليقين الخ تأكيدا لا تأسيسا فان قلت ما المانع من أن يجعل الجزاء هو قوله ع لا ينقض اليقين الخ ويجعل قوله ع فإنه على يقين من وضوئه توطئة للجزاء كما يقال إذا قدمت من السّفر فلك منزل فانزل به قلت يلزم منه مضافا إلى مخالفة المعهود في علوم الأدب من اتيان الفاء في الجزاء دون الواو
الفصل بالأجنبي بين الشّرط والجزاء وامّا التّكلّف بجعل مجموع الفقرتين جزاء فهو تعسّف فتامّل قوله وبعد اهمال اه أقول لا يخفى انّ المراد اليقين في قوله ع لا ينقض اليقين الخ لعدم استقامة إرادة غيره ولا يمكن اهمال تقييده بالوضوء الّا بحمل اللّام فيه على الجنس فالمبنى والمبنى عليه واحد وقد اعترف هو ره في مجلس الدّرس بعدم توقّفه على الاهمال المذكور وكفاية ذلك المبنى الّا ان يمنع التّوقّف على ذلك المبنى كما صدر عن بعض الأفاضل تبعا للوحيد البهبهاني ره نظرا إلى انّ مقتضى التّعليل التّعدى وان كان المورد خاصّا نظير ما مر في مبحث اخبار الآحاد في التعليل المذكور في آية النبأ أو يدّعى الثّبوت في غير المورد الخاصّ بعدم القول بالفصل أو يمنع كفايته بانّ الحمل على الجنس انّما يفيد التّعميم في اليقين دون الشّكّ وبدون التّعميم فيهما معا لا يتمّ المطلوب وفي الكلّ نظر سيّما الاوّل فانّ مقتضى التّعدى من العلّة المنصوصة التعدي من اليقين الوضوئى لهذا الشّخص المذكور في السّؤال إلى غيره لا التّعدى من اليقين الوضوئى إلى كلّ يقين فتامّل قوله لم يكن بعيدا عن اللّفظ اه أقول وانّما لم يحكم بكونه قريبا مع ظهور صلاحيّة القرينة وهي سبق ذكر اليقين خصوصا مع كونه نكرة ومن القواعد المقرّرة حمل المفرد المحلّى على العهد إذا سبقه نكرة كما في قوله تعالى
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
فعصى فرعون الرّسول لانّ مجرّد الصّلاحيّة للقرينية لا يكفى في صرف اللّفظ عن الظّهور الوضعي اللّهمّ الّا ان يدّعى كفاية مجرّد الصّلاحيّة كما في الامر الواقع عقيب الخطر ونظائره مع انّ القاعدة المذكورة غير مسلّمة وانّما المعيار هو العرف وانّما لم يحمل الرّسول الثّانى في الآية على الجنس لعدم استقامته فالقرينة العقليّة قائمة على الحمل على العهد وربّما يدعى مع عدم القرب البعد أيضا نظرا إلى انّه لو حمل على العهد لم يحتج إلى الكبرى بل يكفى التّعليل وانّه يلزم التّكرار بل نحو من اتحاد الدّليل والمدلول حينئذ مضافا إلى خلو الرّواية على هذا التّقدير عمّا يدلّ على كون التّعليل علّة قائمة مقام الجزاء ويلزمه عدم كلّيّة الكبرى أيضا لا يقال جعل قوله ع لا ينقض اه بمنزلة الكبرى الكلّيّة يقتضى الحمل على يقين