تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الّتى هي بمنزلة الجزء وان كانت تامّة لم يضر وجود صلاة الاحتياط وكيف كان يحصل اليقين بالامتثال وامّا إذا بنى على الأقلّ لم يستيقن به لما فيه من احتمال زيادة الرّكعة المبطلة للصّلاة سهوا وعمدا فان قلت يلزم على الأوّل احتمال وقوع التّسليم في غير محلّه وهو قادح في الصحّة قلنا هذا يجرى مجرى السّهو فلا ضير فيه كما صرّح به شيخ الجواهر ره فان قلت هذا العمل يخالف الاحتياط من جهة أخرى وهي استلزامه زيادة الأركان ولذا ربّما يقال انّ مقتضى قاعدة الاحتياط على تقدير عدم اعتبار الاستصحاب في المقام هو رفع اليد عن العمل والاتيان به ثانيا قلنا يمكن الالتزام بعدم قدح تلك الزّيادات من جهة استقلال صلاة الاحتياط بعد فرض الاستغناء عنها مع انّ لزوم ذلك في ما يقوله العامّة اظهر مضافا إلى انحصار طريق العمل في ذلك بعد ظهور بطلان الأوّل وكونه مخالفا لما عليه الأصحاب وكذا قطع العمل لحرمته وان لزم منه ما لزم كما في سقوط الجهر والإخفات في تثليث الصّلاة فيما إذا شكّ في صلاة مردّدة بين الصّلوات الخمس فتلخّص من جميع ما ذكرنا انّ ما يقوله العامّة يصدق عليه نقض اليقين بالشّكّ ضرورة احتمال الزّائد على الأقلّ للموافقة للواقع والزّيادة عليه كما يصدق عليه خلط اليقين بالشّكّ بخلاف طريقة الاحتياط فانّه نقض للشّكّ باليقين باعتبار تردّده بين الإتمام والنّفل قوله وبتسمية ذلك في غيرها اه أقول وذلك مثل الموثّقة الّتى أشار إليها ومثل المروى عن قرب الإسناد رجل صلّى ركعتين وشكّ في الثّالثة قال يبنى على اليقين فإذا فرغ تشهد وقام وصلّى ركعة بفاتحة الكتاب إذ لو أراد باليقين الأقل لم يكن الصّلاة الرّكعة وجه كما لا يخفى قوله المطابق للاستصحاب اه أقول انّما لوحظ فيه المطابقة للاستصحاب مع ظهور مطابقته لقاعدة الاشتغال واستصحابه أيضا لما قيل من انّ مدرك قاعدة الاشتغال واستصحابه هو احتمال النّفع الغير المعارض بالضّرر واحتمال الضّرر موجود هنا لاحتمال لاتيان بالرّكعة الزّائدة أو لا فالاتيان بها ثانيا مستلزم لزيادة الرّكن فلا مجرى للقاعدة بخلاف الاستصحاب فانّه مبنى على ملاحظة الحالة السّابقة فيثبت عدم الرّكعة الزّائدة في الظّاهر وان لم يثبته في الواقع نعم إذا حمل الخبر على مورد السّؤال بان يكون المراد منه انّ الرّكعات الثّلاث الّتى علم بفعلها لا يبطلها بالشّك في فعل الرّابعة بل يبنى على اليقين اعني تلك الرّكعات ويأتي بالرّكعة المشكوك فيها ولا يعتد بالشّكّ بجعله ناقضا للعمل الصّحيح في حال من الأحوال لم يكن ناظرا إلى جهة مطابقة الحكم للاستصحاب أصلا ثمّ إذا فسر الخبر بحيث ينطبق على الاستصحاب وان خالف الإجماع أمكن استفادة مطالب أخر من فقراته على ما ادّعاه بعض المعاصرين مثل استفادة تقديم الاستصحاب على الاشتغال حين التّعارض من قوله ع ولا يدخل الشّكّ في اليقين بقرينة قوله ع ولا يخلط أحدهما بالآخر ومثل انّ الإتمام من قبيل الاتمام في الحكم الالزامى فلا ينفى الاحتياط ندبا من قوله ع ويتمّ على اليقين ومثل صحّة القول بحجّية الاستصحاب مط وبطلان جميع التفاصيل من الفقرة الأخيرة إلى غير ذلك ممّا يكون استخراجه من الخبر أصعب من نقل الصّخر من قلل الجبال بل جعل سمّ الخياط مسلكا للجمال قوله وامّا احتمال اه أقول هذا الاحتمال من صاحب الفصول ره وأراد بذلك اثبات انطباق الرّواية على الاستصحاب على طريقة الخاصّة أيضا وتوضيح مقصده انه لا منافاة بين دلالة الرّواية على الاستصحاب وبين ما استقرّ عليه مذهب الخاصّة من البناء على الأكثر وفعل صلاة الاحتياط بل يؤيّده قوله ع ولا يدخل الشّكّ في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر بناء على انّه مسوق لبيان انّه لا يدخل الرّكعة المشكوك فيها في اليقين اعني الصّلاة المعلوم اشتغال الذمّة بها ولا يخلطها بالرّكعات الثلاث اليقينيّة فصدر الرّواية يدلّ على القانون الكلّى وهو الاستصحاب بالبناء على عدم وقوع المشكوك وذيلها يدلّ على كيفية الاتيان به وان يؤتى منفصلا فلا حاجة إلى حمل المورد على التقية وهذا ممّا لا ينافي الاستصحاب لانّ مقتضاه الحكم بعدم وقوع المشكوك لا الإتيان به متّصلا قوله ففيه من المخالفة اه أقول ان جعل قوله ع فيبنى تفريعا على سابقه كانت الفقرات ستّا وان جعل فقرة متصلة كانت سبعا وكيف كان فلا يلائم ما ذكره صاحب الفصول شيئا من الفقرات وهذا ممّا لا مجال لانكاره الّا انّ الشّأن في تفسير الفقرات بحيث تسلم عن وصمة التكرار وهو في غاية الأشكال والّذى يختلج بالبال انّ هذه فقرات ستّ تؤل إلى ثلث مفيدة لاحكام ثلاثة الأولى قوله ع ولا ينقض اليقين بالشّكّ والحكم المستفاد منها هو انّ اليقين السّابق لا ينقض بالشّك اللّاحق فتفيد حجّية الاستصحاب والثّانية قوله ع ولا يدخل الشّكّ في اليقين والحكم المستفاد منها انّه إذا ثبت اشتغال الذّمّة بعمل من الأعمال فلا بدّ في مقام اليقين بالبراءة من العلم باتيان جميع اجزائه وشرائطه المقوّمة فتفيد وجوب احراز جميع الأجزاء والشّرائط وعدم امكان اجراء الأصل وعدم امكان ادخال المشكوك في صحّته في العمل والثّالثة قوله ع ولا يخلط أحدهما بالآخر والحكم المستفاد منها هو عدم الخلط بين حكمي اليقين والشّكّ فانّ لكلّ منهما حكما علا حدة فلا ينبغي الالتفات إلى الشّكّ والاعتداد به كما يلتفت إلى اليقين ويعتدّ به فتفيد عدم طريقته وكاشفيته فلا يجوز جعله معارضا لليقين بان يحكم بانتفاء اليقين بسببه أو يحكم بعدم ثبوته ولا انتفائه فكلّ واحد منهما اعتداد بالشّكّ والتفات اليه ثمّ استدرك الاحكام الموجودة في هذه الفقرات بفقرات ثلث نشرت على ترتيب اللّف وهي قوله ع ولكنّه ينقض الشّكّ باليقين وهو ناظر إلى الأولى وقوله ع ويتمّ على اليقين فيبنى عليه وهو ناظر إلى الثّانية وقوله ع ولا يعتد بالشّكّ في حال من الحالات وهو ناظر إلى الثّالثة قوله وأضعف من هذا اه أقول حاصل هذا التّوجيه انّ مفاد الخبر هو حجّية القاعدة بين الاستصحاب والاشتغال ولزوم العمل بكلّ منهما فالكلام صادر في مقام تأسيس أصلين فمورد السّؤال هو مورد الاحتياط يعمل به فيه ويعمل بالاستصحاب في سائر موارد مدلول الخبر فلا نقول بالاستصحاب مط ولو في المورد حتّى يرد عليه ما يرد ولا نحمل الخبر على التّقيّة فلا يعمل به فيه أيضا ليدفع بما يدفع بل نقول بانّ الخبر يفيد حجّيّة القاعدتين كلّ في موردها ووجه الأضعفيّة انّه مستلزم لاستعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد مع انّه لا جامع بين المعنيين ليمكن ارادتهما معا من اللّفظ