تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بهما وبعد استخراجه يكون الدّليل قياسا الّا انّه يظهر من اتّفاقهم على بطلان القياس دونهما مغايرتهما وهو كذلك بحسب الاصطلاح وطريق بيان الفرق بينهما وبينه ظاهر ثمّ انّ كلّا من الغلبة والاستقراء يلاحظ تارة بالنّسبة إلى احكام شرعنا وأخرى بالنّسبة إلى مطلق الاحكام الإلهيّة وطورا بالنّسبة إلى مطلق الاحكام الصّادرة عن الموالى إلى العبيد وأحيانا بالنّسبة إلى ما هو اعمّ من الكلّ من مطلق الممكنات القارّة وان شئت قلت انّ كلا منهما امّا صنفى أو نوعىّ أو جنسىّ ينسب إلى الجنس القريب أو البعيد وإذا اختلف مقتضيات الأقسام فاللّازم الأخذ بمقتضى الخاص لحصول الظّنّ دون مقتضى العام فيؤخذ الصّنفى بالنّسبة إلى النّوعى وهو بالنّسبة إلى الجنسي وهكذا وهذا نظير تقديم الخاصّ على العام والمقيّد على المطلق من جهة حصول الظن منهما وأنت إذا أحطت خبرا بما ذكرناه تعرف انّ هذا الدّليل على التقرير الذي ذكر في المتن يكون من قبيل الاستقراء الصّنفى وعلى هذا الوجه قرّره الوحيد البهبهاني ره أيضا على ما حكى عنه ومثّل بأمثلة عديدة كلّها من قبيل الاستصحاب في الموضوعات كاستصحاب حيوة الغائب والنّفقة على زوجته وعدم قسمة أمواله وعزل نصيبه من الميراث واستصحاب الملك واللّيل والنّهار والطّهارة والنّجاسة وغير ذلك وقد اعترف المص ره في بعض كلماته على ما حكى عنه بكون الموارد المستقرإ فيها من الشّبهات الموضوعيّة وح فيرد عليه انّ الدّليل اخصّ من المدّعى لأنّه لا يثبت حجّية الاستصحاب في الاحكام الشّرعيّة الّا ان يدعى انّ الاستقراء الصّنفى يفيد الظّنّ بالنّوع والجنس ما لم يوجد مخالفة في سائر الأصناف ويمكن دفعه بانّه لا معنى لحكم الشّارع بالاستصحاب في الأحكام الشّرعيّة لأنّ الجواب عن سؤال السّائل عن الحكم الشّرعى لا بدّ ان يكون بالحكم الواقعي والاستصحاب حكم ظاهرىّ فلا وجه للحكم به مع انّ شأن الشّارع بيان الأحكام الواقعيّة قوله فلم نجد من اوّل الفقه اه أقول هذا مجرّد الدّعوى فانّ موارد حكم الشّارع على خلاف الحالة السّابقة مع كون الشّكّ من قبيل الشّكّ في الرّافع كثيرة في الشّبهات الموضوعيّة كما في اعتباره ص سوق المسلمين وأيديهم وحمل فعلهم على الصحّة وغيرها من القواعد الكلّية المخالفة للاستصحاب المشتملة على جزئيّات كثيرة فانّ القواعد المذكورة مخالفة الاستصحاب عدم الملك وربّما يدّعى انّ ما حكم الشّارع فيه بخلاف الاستصحاب أكثر ممّا حكم فيه على طبقه ولا اقلّ من التّساوى فهذا الدّليل لا يجدى طائلا وعلى هذا فالأنسب اطلاق اسم الغلبة عليه بدل الاستقراء حسبما عرفت من الفرق بينهما قوله كالحكم بنجاسة الخارج اه أقول هذا مثال للمستثنى وملخّص الكلام في توضيحه انّ استصحاب الطّهارة يقتضى بقائها لكن وجود امارة النّجاسة يمنعها لا انّ الاستصحاب ليس بمعتبر فيحكم بالنّجاسة إذ لو لم يعتبر الاستصحاب لم يحكم بالنّجاسة بل يحكم بالطّهارة أيضا لقاعدة الطّهارة قوله ولا يضرّها الاضمار اه أقول هذه الرّواية رواها الشّيخ ره في التهذيب عن شيخه المفيد عن أحمد بن محمّد بن الحسن عن أبيه عن محمّد بن الحسن الصّفار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن أبان جميعا عن الحسين بن سعيد عن حمّاد عن ضرير عن زرارة عنه ع والظّاهر انّها غير مذكورة في غيره من كتب الاخبار ورويت فيه مضمرة وعدّها بعض الأصحاب من الصّحاح بل جعلها صاحب المعالم في مقدّمات كتاب منتقى الجمان من الصّحيح الاعلائى وربّما يقال انّ عدّ هذا الخبر صحيحا اعلائيّا غير صحيح لوجوه أحدها انّه مضمر والاستناد إلى الباقر عليه السّلم كما وقع في الوافية وغيره من كتب الأصول لا يعتمد عليه بعد خلو كتب الحديث عنه ثانيها انّ أحمد بن محمّد بن الحسن ممّن لم يوثقه أهل الرّجال وكونه من مشايخ الإجازة وان كان فيه نوع دلالة على حسن حاله لكنّه لا يدلّ على عدالته بإحدى الدّلالات فيكون حاله كحال إبراهيم بن هاشم الّذى روايته عند صاحب المعالم من الحسان مع انّه من مشايخ الإجازة وقيل في حقّه انّه اوّل من نشر اخبار الكوفيّين في قم والعجب من صاحب لم انّه جعل ذلك من الصّحيح الاعلائى وهذا من الحسن فان قلت رواية المفيد عنه يكفى في توثيقه إذ لم يقولوا في حقّ المفيد انّه يروى عن غير الثّقة كما طعنوا في البرقي بانّه يروى عن الضّعفاء قلت مجرّد رواية الثّقة لا يدلّ على عدالة المروىّ عنه لوضوح ان تحمل الرّواية قد يكون لأجل العلم أو الظّنّ المعتبر من الخارج بصدور الرّواية عن الإمام ع وقد يكون لأجل حفظ رجال الحديث وعدم الاختلال في السّلسلة ولا دلالة للعامّ على الخاصّ ثالثها انّ حريزا لم يوثقه أحد سوى الشّيخ ره في الفهرست بل يظهر من النجاشي القدح فيه فان قيل العلّامة ره في الخلاصة ذكاه أيضا بقوله حريز بالرّاء قبل الياء المنقطة تحتها نقطتان والزاي أخيرا ابن عبد اللّه السّجستانى أبو محمّد الأزدي من أهل الكوفة أكثر السّفر والتّجارة إلى سجستان فعرف بها وكان تجارته في السّمن والزّيت قيل روى عن أبي عبد اللّه ع وقال يونس لم يسمع من أبى عبد اللّه الّا حديثين وقيل روى عن أبي الحسن موسى ع قال النّجاشى ولم يثبت ذلك قال الشّيخ الطوسىّ ره انّه ثقة وقال النّجاشى كان حريز ممّن شهر السّيف في قتال الخوارج بسجستان في حيوة أبى عبد اللّه ع وروى انّه ع جفاه وحجبه عنه وهذا القول من النّجاشى لا يقتضى الطّعن لعدم العلم بتعديل الرّاوى للجفاء وروى الكشي انّ أبا عبد اللّه حجبه عنه وفي طريقه محمّد بن عيسى وفيه قول مع انّ الحجب لا يستلزم الجرح لعدم العلم بالسّر فيه انتهى فإذا كان هذا الرّجل مزكّى بتزكية مثل الشّيخ والعلّامة كفاه ذلك في التّوثيق قلت امّا اوّلا فلا دلالة لهذه العبارة الأخيرة من العلّامة على التّعديل لوضوح انّ نفى الجرح كما هو مقصوده اعمّ من اثبات التّوثيق وامّا ثانيا فلأنّ الأغلب في تعديل العلّامة ره اكتفائه بتعديل الشّيخ لحسن اعتقاده به كما يدلّ عليه غلبة تطابق كلاميهما ويمكن الجواب عن الوجه الأوّل بانّ هذا الاضمار بمنزلة الاظهار من جهة جلالة شأن الرّاوى والعلم بانّه لا يسأل غير الإمام ع ولا يروى عن غيره مع احتمال ان يكون من قبيل الاضمارات الأخر الحاصلة من تقطيع الاخبار فالاضمار لا ينافي الحجّية قال المحقق الحسن بن زين الدّين صاحب المعالم في كتابه منتقى الجمان ما لفظه يتفق في بعض الأحاديث عدم التّصريح باسم الإمام الّذى يروى الحديث عنه بل يشار اليه بالضّمير وظن جمع من الأصحاب انّ مثله قطع ينافي الصحّة وليس ذلك على اطلاقه بصحيح لأنّ القرائن في تلك المواضع تشهد بعود الضّمير إلى المعصوم ع بنحو من التّوجيه الّذى ذكرناه في اطلاق الأسماء وحاصله انّ كثيرا من قدماء رواة حديثنا ومصنّفى كتبه كانوا يروون عن الأئمّة مشافهة ويوردون ما يروونه في كتبهم جملة وان كانت الأحكام الّتى في الرّوايات مختلفة فيقول في اوّل الكتاب سألت فلانا ويسمّى الإمام الّذى يروى عنه ثمّ يكتفى في الباقي
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 292 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي