تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الزّمان وثانيها وهو الظّاهر ان يكون مراده انّه في مقام الشّكّ في ثبوت الحكم يؤخذ باقتضاء المقتضى ولا يلتفت إلى الموانع ودليله بناء العقلاء وعلى هذا فهو من المفصّلين بين الشّكّ في المقتضى والشّك في المانع وثالثها ان يكون مراده انّه ينظر في الدّليل الّذى هو دليل العقد مثل أوفوا بالعقود ويتمسّك بعمومه الزّمانى في اثبات بقاء النّكاح بعد التّلفظ بمثل خلية وبريّته ودليله هو دليل العقد وحينئذ فحاله في التّفصيل كما في الوجه الأوّل ويرد على الأوّل انّ العقد مثل أنكحت لا دلالة فيه على العموم الزّمانى حتّى يتمسّك به في الأزمنة اللّاحقة ولو سلّم فلا يصلح لرفع الشّبهة في الموضوعات وعدم كونها مانعة وعلى هذا التّقدير فحكم صاحب المعالم بانّه كلام جيّد غير جيّد وان توجّه حكمه بالعدول عمّا اختاره اوّلا وعلى الثّانى انّ مراده من وجود المقتضى امّا وجوده بصفة الاقتضاء ففيه ان وجود الحكم حينئذ مقطوع به ولا يجامع ذلك احتمال وجود المانع الّذى اعترف هو ره به وامّا وجوده بذاته مع قطع النّظر عن صفة الاقتضاء فهو لا يفيد ثبوت الحكم فان قيل مراده هو الثّانى وهو وان كان لا يكفى بمجرّده في اثبات الحكم الّا انّه يكفى بضميمة بناء العقلاء قلنا أو لا انّ استقرار بناء العقلاء على اخذ المقتضى وعدم الالتفات إلى الموانع ممنوع ألا ترى انّهم لا يحكمون بالقصاص على كلّ من يرى قد سلّ سيفه مع غيظ شديد ويتعاقب شخصا ولم يعلم قتله ايّاه فيعلم انّ عدم حكمهم انّما هو لاحتمال المانع ولو على خلاف العادة وثانيا على فرض تسليمه لا يثبت المطلوب وهو حجية الاستصحاب لأنّه قاعدة مستقلّة اتفق اجتماعها مع الاستصحاب موردا فلا يدلّ حجّيتها على حجّيته بمجرّد المقارنة الاتّفاقيّة كما إذا اجتمع اصالة البراءة مع الاستصحاب وهو ظاهر لا سترة فيه وعلى هذا فيتوجّه على صاحب المعالم عكس ما قلناه في السّابق وعلى الثّالث منع العموم الزّمانى في دليل العقد اللّهمّ الّا ان يقال انّ مراده التّمسّك بالعموم الأفرادى فأراد اثبات عدم قدح العارض تحكيما للعامّ في الشّبهات الموضوعيّة كما هو طريقة بعض المشايخ وهي غير سديدة عندنا والظّاهر انّ المحقّق لا يرضى بها فلا ينفع الاحتيال لاندراجه بهذا الوجه في التّفصيل بين الشّك في المقتضى والشّكّ في المانع كما هو لازم هذه الطّريقة لو تمّت والحاصل انّ التّمسّك بالعمومات لا يصلح لإزالة الاشتباه بالنّسبة إلى الشّبهة الموضوعيّة وانّما يصلح لأزالته بالنّسبة إلى الشّبهة الحكميّة والكلام في كلام صاحب المعالم على هذا التّقدير كالكلام فيه على التّقدير الأوّل ثمّ انّ الظّاهر من المثال الّذى ذكره المحقّق ره وان كان اختصاص جريان الاستصحاب بغير الموقتات من الأمور الّتى من ثباتها البقاء دائما حتّى يتحقق المانع الّا انّ التّامّل في تمام كلامه يقضى بانّ مراده مطلق اقتضاء البقاء وان كان على وجه التّوقيت والمثال لا يفيد الاختصاص فما نقلناه سابقا عن صاحب الفصول من انّ من جملة وجوه الفرق بين مختاره ومختار المحقّق جريان الاستصحاب في الموقتات عنده وعدمه عند المحقّق ليس كما ينبغي

[ أدلة حجية الاستصحاب ]

قوله الاوّل ظهور كلمات جماعة اه أقول لا يخفى انّ المص الأستاد ره انّما اصر على عدم حجّية الاجماع المنقول كما تقدّم الكلام فيه في مبحثه فتمسّكه به في هذا المقام وغيره بل وفي كثير من الفروع الفقهيّة مشكل بناء على مذاقه الّا ان يقال انّ ما تمسّك به من الإجماعات المنقولة يكون من قبيل ما استثناه هناك وهو ما يكون النّقل كاشفا عمّا يستلزم قول المعصوم ع ومفيدا للاطمئنان وفيه منع ظاهر سيّما في هذا المقام مع ملاحظة ما جرى على السنة السّلف والخلف من الخلاف في مسئلة المتيمّم مع انّ الظّاهر انّها من قبيل الشّك في المانع وان كان احتمال كونه من قبيل الشّك في المقتضى غير بعيد ثمّ انّ الكلمات الّتى نقلها صريحة في الاتفاق لا ظاهرة سوى ما نقله عن صاحب المعالم والفاضل الجواد ره واستظهره منهما ولعلّ نسبة الظهور إلى ما في المبادى وعدم نسبة النّصوصيّة اليه احتمال تنزيله على مسئلة الاستصحاب في النّسخ الّتى ادّعى فيها الإجماع المحدّث الأسترآبادي الّتى لا يعلم انّ السّرّ فيها عنده جهة الاستصحاب بمعنى ملاحظة الحالة السّابقة وابقاء الحكم ليقاس عليه غيره بل لعلّه من جهة امر آخر فتدبّر قوله لانّهم رجّحوا اه أقول ظاهره الاستناد إلى العقل لا النقل ولا يخفى انّه انّما يتمّ بناء على المذهب السّخيف الّذى ذهب اليه بعض المتكلّمين من عدم احتياج الباقي في بقائه إلى العلّة المبقية والّا فعلى مذهب التّحقيق لا ترجيح لما رجحوه كما لا يخفى قوله فانّ هذا شهادة اه أقول هذان الفاضلان ان استفادا ممّا ذكره المحقّق أخيرا انّ مراده من اقتضاء الدّليل اقتضائه للحكم من جهة اطلاقه لا بملاحظة الحالة السّابقة كما هو معنى الاستصحاب فلا شكّ انّ اثبات الحكم في الأزمنة اللّاحقة حينئذ اثبات بالدّليل وقد ذكرنا سابقا انّه ليس من مجارى الاستصحاب لا انّ الاستصحاب ليس حجّة فيه فما ذكره المحقّق على هذا يكون خارجا عن مورد الاستصحاب لا عن موضع الخلاف ليصير محلّا للوفاق وان استفادا انّه أراد المعنى الآخر الّذى استظهرناه سابقا فيرد عليه ما أورده ره في المتن قوله الّا انّ في صحّة هذه الشّهادة اه أقول كان الأنسب ردّ هذه الشّهادة بشهادة مسئلة المتيمّم الّتى وقع فيها الخلاف بين علماء الشّيعة لا المسألة الّتى ذكرها الغزالي مع أن مخالفة مثله لا يضر بالإجماع وكانّه لم يتعرّض لها لما تقرّر في محلّه من أن التّيمّم ليس كالوضوء والغسل موجبا لحصول طهارة باقية لولا الرّافع بل هو موجب لمجرّد جواز الدّخول في الصّلاة فالشّكّ فيه من قبيل الشّكّ في المقتضى وهذا هو الوجه في حكمنا سابقا بعدم بعد هذا الاحتمال مع انّ خلافه اظهر في بادي النّظر قوله الثّانى انّا تتبّعنا اه أقول هذا الدّليل ممّا استدلّ به القائلون بالحجّيّة مط أيضا لكنّ المستدلّين به مختلفون في كيفيّة تقريره فربّما يقرّر في صورة الغلبة وربّما يقرّر في صورة الاستقراء والفرق بينهما من وجهين أحدهما انّه يشترط في الأوّل وجدان مخالفة الفرد النّادر للغالب في الحكم ولا يشترط ذلك في الثّانى وثانيهما انّ الاوّل لا يتحقق الا مع موافقة أكثر الأفراد في الحكم والثّانى يتحقق بموافقة جملة منها مع عدم الاطّلاع على مخالفة الباقي منها لكنّ المناط في حجّية كلّ واحد منها حصول الظّنّ بالجامع بين الأفراد فحينئذ فيقال في تعريف الأوّل انّه عبارة عن كون الجزئيّات المندرجة تحت كلّى في الأكثر على حالة واحدة بحيث يظنّ الحاق المشكوك منها مع قطع النّظر عن ملاحظة الجزئيّات بها بعد ملاحظتها بحيث يظنّ بالجامع بينه وبينها وفي تعريف الثّانى انّه عبارة عن كون الجزئيّات المندرجة تحت كلّى في الأكثر أو مط على حالة واحدة كذلك وممّا بينّاه يظهر لك انحصار الحجّة في القياس ورجوع غيره من الغلبة والاستقراء اليه فانّه ما لم يستخرج الجامع لم يمكن الاستدلال