المستصحب امرا مجملا فعدم الحجّيّة وبين كونه مبيّنا فالحجّية ومنها ما اختاره صاحب الفصول وهو التّفصيل بين ما إذا كان قضيّة الشّيء المعلوم ثبوته بقائه في الوقت المشكوك بقائه فيه لولا عروض المانع أو منع العارض وبين غيره فيعتبر في الأوّل دون الثّانى وهو قريب من المذهب المختار الّذى اختاره المحقّق ره ويفارقه على ما صرّح به ره من وجوه الاوّل انّ المحقّق ره لم يتعرّض الحكم الاستصحاب في غير الحكم الشّرعى والثّانى انّه ره اعتبر في سبب الحكم ان يكون مقتضيا لبقائه ما لم يمنع مانع ليصحّ ان يكون دليلا على البقاء عند الشّكّ وصاحب الفصول انّما اعتبر ذلك ليكون موردا للاستصحاب مشمولا لاخبار الباب والثّالث انّ ادلّة الاستصحاب مختلفة عند الاوّل على حسب اختلاف أسباب الحكم وقضية ذلك ان لا يكون الاستصحاب حجّة في موارده وامّا على ما اختاره الثّانى فقاعدة الاستصحاب مستنده إلى دليل عام وهي الحجّة على الحكم بالبقاء في مواردها الخاصّة والرّابع انّ الاوّل اعتبر في الاستصحاب ان لا يكون الدّليل الّذى يقتضيه موقتا ويعتبر ذلك عند الثّانى فيما إذا كان الشّكّ في تعيين الوقت مفهوما أو مصداقا دون غيره الّا ان يرجع للكلام الأوّل إلى كلام الثّانى ومنها التّفصيل لبعض الأفاضل في الموضوعي حيث قال والقول الحقّ هو الفصل بين الموضوعي الّذى يعلم قابليّته للبقاء ولكن يحصل الشّكّ في عروض الرّافع وبين ما إذا لم يعلم قابليّته للبقاء كالحيوان المجهول حاله وقال في موضع آخر وقد تحقّق ما هو الحقّ في المسألة وهو الحجّية في الموضوعات الصّرفة وعدمها في استصحاب حكم الإجماع بكلا قسميه من الشّكّ في قدح العارض والشّكّ في المقتضى هذا كلامه على ما نقله البعض وهو راجع إلى التّفصيل الّذى اختاره المحقّق القمّى ره ومنها ما نسبه بعض الفضلاء المعاصرين إلى بعض اجلّاء المعاصرين نقلا عن بعض أفاضل تلامذته ولعلّه أراد به شيخنا الأستاذ ره وهو التّفصيل بالحجّيّة في نفس الاحكام الشّرعيّة وعدمها في الموضوعات والمتعلقات لكن لا على الإطلاق بمعنى انّ الاستصحاب على ثلاثة أقسام الأوّل الاستصحاب في نفس الحكم الشّرعىّ مط والثّانى الاستصحاب في موضوعه الّذى ترتّب عليه ذلك الحكم بلا واسطة سواء كان ذلك الحكم المترتّب عليه حكما ثابتا مترتّبا عليه باقيا ببقائه أو كان احكامها متجدّدة يترتّب كلّ منها على ابقائه في زمان كالحكم بابقاء علاقة الزّوجيّة المتفرّع عليه وجوب الانفاق فانّ وجوب الإنفاق ليس حكما واحدا يبقى في الايّام ببقاء علاقة الزّوجيّة بل يجب يوما فيوما والثّالث استصحاب حكم عادى ليترتّب عليه حكم عادّى آخر فيترتب عليه حكم شرعي مثل استصحاب الرّطوبة المترتّب عليها ملاقاة الشّيء الرّطب للنّجس المترتّب عليها حصول التنجّس له فيعتبر الاستصحاب في القسمين الاوّلين دون الأخير وأنت خبير بان مال هذا إلى عدم حجّية الأصول المثبتة وسيأتي الكلام فيها ومنها التّفصيل بين حيثية الوصف والسّبب فالحجّية على الأولى وعدمها على الثّانية أو بالعكس ذكرهما بعضهم في بيان تعداد الأقوال وهو كما ترى ومنها ما حكى عن بعض السّادة الاجلّة من حجّية فقاهة لا اجتهادا ومنها التّفصيل بين الشّك الطّارى والسّارى بعدم الحجّيّة في الثّانى ومنها التّفصيل بين غير ماهيّة العبادات وبينها ومنها التّفصيل بين بعض التّدريجيات وغيره ومنها التّفصيل بعدم الحجّيّة في المسائل اللّغويّة الغير اللّفظية ومنها عدم الحجّية في أصول الأديان إلى غير ذلك من التّفاصيل المختلفة المتشتّة الّتى قيل بالنّظر إليها انّ هذه المسألة اشدّ المسائل الاصوليّة اختلافا وأكثرها أقوالا وممّا يجب التّنبيه عليه انّ مقام تعقّل جريان الاستصحاب غير مقام حجّية فانّ الحجّية بعد فرض كون المقام مجرى الاستصحاب وربّما اشتبه ذلك على الأعالي فضلا عن الأواسط والأدانى ومن قبيل المقام الأوّل بعض التّفاصيل المذكورة كالتّفصيل بين ما يكون دليله الإجماع وغيره وكالتّفصيل الّذى اختاره صاحبا الوافية والقوانين ومن هذا القبيل الاستصحاب في اجزاء الزّمان كاليوم واللّيل ومن هذه الجملة الاستصحاب في الشّكّ السّارى وان كان ظاهر بعضهم يعطى انّ النّزاع فيه انّما هو في الحجّية وعدمها ومنها استصحاب تاخّر الحادث ومنها الاستصحاب فيما قام على طبقه دليل قطعي أو ظنّى ومنها الاستصحاب فيما يكون فيه الحكم تقديريّا وشأنيّا كما في نقيع الزّبيب ومنها الاستصحاب فيما يكون تعدّد الزّمان فيه فرضيّا وشأنيّا ومنها الاستصحاب في اثبات ماهيّة مداليل الالفاظ إذا شكّ في
تركّبها وبساطتها إلى غير ذلك من التّفاصيل الّتى يقف عليها المتتبّع في كلمات الأصحاب والمتصفح للكتب الفقهيّة والأصولية الّتى الّفها الفحول الأطياب فلا بدّ من التّميز بين ميزاني المقامين لئلّا يقع الاختلاط والاشتباه في البين ولعلّنا نزيد في بيان المطلب في المواضع اللّائقة قوله وهو الّذى اختاره المحقّق ره اه أقول قد اشتهر بين الأواخر نسبة هذا التّفصيل إلى المحقّق ره ولم ينسب اليه أحد منهم تفصيلا آخر عدا السّيّد المحقّق الكاظمي ره فانّه استفاد من كلامه تفصيلا آخر ونسبه اليه وقد ذكرناه في مقام تعداد التّفاصيل ثمّ قال بعد نقل كلامه المذكور في المتن هذا كلامه وهو كما ترى صريح في الاعتراف بصحة الاستدلال بحكم الاجماع فانّ أمثال النّكاح منه أقصى ما هناك انّه شرط ان لا يكون الدّليل الدّال على الحكم الّذى يراد استصحابه مقيّدا مخصوصا بالحالة السّابقة كما يتراءى في مثال واجد الماء بل مط فكان تفصيلا في استصحاب حكم الإجماع انتهى وقال بعض المحقّقين ممّن قارب عصرنا في مقام عدّ الأقوال الثّالث التّفصيل في الحجّية فيما عدا استصحاب حكم الاجماع وعدمها فيه وهو المحكى عن الغزالي ثمّ انّ المنكرين الحجّية حكم الاجماع قد اختلفوا على قولين الاوّل عدم الحجّية مط سواء كان الشّكّ في المقتضى أو في قدح العارض وهو مختار الفاضل السّبزوارى ره والمحدّث الأمين الأسترآبادي ولعلّه المشهور بين المنكرين والقول الثّانى عدم الحجّية بالإضافة إلى الشّكّ في المقتضى والحجّية بالإضافة إلى الشّكّ في قدح العارض وهو مختار المحقّق في الأصول وأستاذ الكلّ في الكلّ على احتمال هذا كلامه ولا يخفى انّه يؤيد ما استفاده السّيّد ره قوله ثمّ قال والّذى نختاره اه أقول يحتمل هذا الكلام وجوها ثلاثة أحدها ان يكون مراده انه ينظر في مقام الشّكّ في الدّليل وهو العقد مثل أنكحت في المثال الّذى ذكره ويتمسّك بعمومه من حيث الزّمان إذا شكّ في مانعيّة شيء مثل خليته وبريته فهو ره حينئذ من المفصلين بين الشّكّ في قدح العارض وسائر اقسام الشّكّ في المانع حتّى الشّكّ في وجود المانع المعلوم المانعية لا من المفصّلين بين الشّكّ في المقتضى والشّكّ في المانع ويكون دليله عموم العقد بحسب
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٢٩٠