ما وقع في كلمات القوم من انّ الطّهارة والنّجاسة حكمان شرعيّان ليس على ظاهره بل المراد انّهما أمران ثابتان بالشّرع أو انّ الحكم بثبوتهما لشيء ثابت من الشّرع أو انّ الحكم بهما حكم شرعىّ باعتبار استلزامه الحكم بالإباحة أو السّببيّة أو المانعيّة والّا فهما في الحقيقة من الموضوعات إذ المراد بالموضوع ما كان أحد الأحكام محمولا عليه كالصّلاة والغسل والحيض والرّطوبة وأمثالها فيقال الصّلاة واجبة والغسل واجب أو سبب لإباحة الصّلاة والحيض مانع من الدّخول في الصّلاة والرّطوبة سبب لقبول النّجاسة والطّهارة فيق مثلا النّجاسة مانعة من دخول المسجد وبالجملة الموضوع على قسمين لأنّه امّا من الأمور الشّرعيّة أو الخارجيّة ثمّ انّ هاهنا امرا آخر لا يندرج تحت الحكم ولا الموضوع يعبّر عنه بالمتعلّق وهو ما كان له مدخليّة في ثبوت الحكم أو نفيه ولم يكن حكما ولا موضوعا له كاستصحاب الوضع والمعنى اللّغوى هذا ملخّص كلامه وفيه ما لا يخفى وقد مرّ سابقا ما يناسب المقام فراجع قوله ثمّ ذلك الشّيء اه أقول لا يخفى انّ مراده بيان مطلق الأسباب الشّرعيّة لا الأسباب المزيلة في هذه الأمثلة فلا تغفل قوله فالّذى سمّوه استصحابا اه أقول حاصله انّه قياس إذ لم يحصل التّسوية بين الحالتين الّا بمجرّد الاشتراك في المقتضى وكانّها مأخوذ من كلام علم الهدى ره حيث قال في جملة كلام له إذا كنا قد أثبتنا الحكم في الحالة الأولى بدليل فالواجب ان نظر فإن كان الدّليل يتناول الحالتين سوينا بينهما فيه وليس هاهنا استصحاب وان كان تناول الدّليل انّما هو للحالة الأولى فقط والثّانية عارية عن دليل فلا يجوز اثبات مثل الحكم لها من غير دليل وجرت هذه الحالة مع الخلو عن الدّليل مجرى الأولى لو خلت فإذا لم يجز اثبات الحكم للأولى الّا بدليل فكذلك الثّانية انتهى قوله وامّا الثّالث فقد يتراءى اه أقول ربّما يستدلّ على دخوله في محلّ النّزاع بمضمرة زرارة الآتية حيث انّ الرّاوى سئل أو لا عن حكم ما شكّ معه في حصول النّوم ثمّ سئل عن حكم ما ظنّ معه بحصول النّوم ويمكن ان يستدل عليه بمضمرته الأخرى المشتملة على مسئلة دم الرّعاف كما يظهر بالتّامل قوله وهذا على اقسام اه أقول الاقسام يزيد عن عشرة لأنّ الشك امّا ان يتعلّق بوجود الرّافع وامّا ان يتعلّق برافعيّة الموجود والأوّل على قسمين أحدهما الشّك في وجود الرّافع المعلوم الرّافعيّة كالشّكّ في خروج البول وثانيهما الشّكّ في وجود الرّافع المشكوك الرّافعيّة كالشّكّ في خروج المذي والثّانى أيضا على اقسام أحدها ان يكون الشّكّ فيه في الحكم الشّرعى فقط بان لا يكون مسبّبا عن الشّكّ في الموضوع كان يعلم انّ الخارج مذى ويشكّ في ناقضيّته وثانيها ان يكون الشّكّ في الحكم اعني النّاقضية مسبّبا عن الشّك في الموضوع المستنبط بان يقع الشّكّ في كون بعض الأشياء فردا للرّافع من جهة اجمال معناه كالشّك في صدق النّوم على الخفقة والخفقتين بعد العلم بانّه رافع للطّهارة وثالثها ان يكون الشّكّ في الحكم مسبّبا عن الشّكّ في الموضوع الصّرف بان يقع الشّكّ في كون بعض الأشياء مصداقا لرافع معلوم المفهوم أو مجهول المفهوم كالبلل الملاقى للثوب المشتبه كونه بولا أو مذيا وكماء السّيل المشتبه كونه ماء مطلقا أو لا وكلّ من الاقسام الثّلاثة قسمان لأنّه امّا ان يعلم فيه مانعيّة أحد الأمور المردّدة المشكوكة مانعيّتها بالعلم الإجمالي كما لو شكّ في ناقضيّة كلّ من المذي والوذي وعلم اجمالا بانّ واحدا منهما ناقض وامّا ان لا يعلم اجمالا بالمانعية لفقد التّعدّد أو العلم الاجمالي وينقسم الأوّل من هذين القسمين أيضا إلى قسمين الأوّل ما تحقّق فيه الأمور المشكوكة المعلوم ناقضية أحدها اجمالا دفعة واحدة من غير تخلّل شيء في البين والثّانى ما تحققت فيه على وجه التّعاقب كما إذا توضّأ فخرج المذي فصلّى فخرج منه ريح فتوضّأ فخرج منه الوذي فصلّى فخرج بول فتوضّأ فخرج منه الودي فصلّى فحصل العلم الاجمالي بخلوّ واحدة من الصّلوات عن الطّهارة هذه جملة الأقسام وامّا بيان محلّ النّزاع والخلاف منها فسيأتي
[ الأقوال في الاستصحاب ]
قوله والمتحصّل منها في بادي النّظر اه أقول القول الأوّل لأكثر محققي الخاصة والعامّة وذهب اليه المفيد والمحقّق في أصوله ونسب إلى العلّامة ونسب إلى الشّيخ ره وكلامه في العدّة مخالف لذلك والثّانى نسبه في العدّة إلى أكثر المتكلّمين وأكثر الفقهاء من أصحاب أبى حنيفة وذهب اليه السّيّد المرتضى ره على ما نسبه اليه التّونى ولم يتحقّق ذلك كما اعترف به صاحب الغاية القصوى وكيف كان فهو الظّاهر من الشّيخ في العدة واختاره صاحب المعالم وغراه إلى المعتبر أيضا ونسبه في الوافية إلى المشهور ولكنّه عدل عن ذلك بعد صفحتين وحكم بذهاب المشهور إلى الاوّل وقال انّه يظهر لمن تتبّع المسالك في شرح الشّرائع والثّالث للحنفية على ما ربّما يستظهر من كلام التّفتازانى والرّابع لبعض على ما حكاه شارح الدّروس والخامس لبعض الاخباريّين والسّادس لمن ذكر في المتن والسّابع لصاحب الوافية ونسب إلى الغزالي وذهب اليه صاحب المعالم في فقه المعالم على ما حكى عنه والثّامن للغزالي على ما نسب اليه وقال بعض الأفاضل لم اعثر على قائل به نعم قال صاحب الذّخيرة وشارح الدّروس بعدم الحجّية فيما كان الدّليل الإجماع ولكنّهما لا يقولان بالحجّيّة في جميع البواقي انتهى والتّاسع للمحقّق ره واليه ذهب شيخنا الأستاد ره واختاره صاحب الفصول مع تفاوت يسير على ما سنذكره وهو الحقّ والباقي ظاهر ممّا ذكره في المتن قوله لزادت الأقوال اه أقول لو لوحظ التّفاصيل المتخالفة في بادي النّظر المتداخلة بحسب الحقيقة لارتقى الأقوال إلى أربعين بل ادّعى بعض المعاصرين انّ الأقوال ترتقى إلى نيف وخمسين وان كان المذكور منها في الكتب المعروفة في مقام تعداد الأقوال لا يزيد عمّا ذكره شيخنا المص ره فمنها التّفصيل بين الوجودي والعدمي بالحجّية في الأول دون الثّانى كما يستظهر من بعض حكايته ومنها الحجّية في الموضوع والمتعلق دون الحكم الشّرعى نسبه بعض الأفاضل إلى أكثر الاخباريّين ومنها التّفصيل بين ما إذا كان الشّك في عروض القادح فيعتبر وقدح العارض فلا يعتبر نسبه بعض الأفاضل إلى بعض المتاخّرين ويظهر من بعض خلاف بعض الأخباريين في الاوّل أيضا ومنها التّفصيل بين الحكم التّكليفى والوضعي بالحجّية في الأوّل وعدمها في الثّانى نقله عن بعضهم بعض الأفاضل ومنها ما نسبه بعضهم إلى المحقّق ره حيث قال والمفهوم من كلامه بعد التّروى انّه يقول بالحجّيّة في جميع اقسامه حتّى في استصحاب حكم الاجماع ولكنّه يستثنى من هذا القسم ما كان محلّ الإجماع فيه مقيّدا بما خلا عن المعارض كمثال واجد الماء في الأثناء بناء على انّ الحكم المجمع عليه فيه غير مطلق وفي استصحاب حال الاجماع تفصيل آخر ستعرفه في محلّه ومنها ما اختاره المحقّق القمّى ره وهو التّفصيل بين كون