الأمثلة الّتى ذكرها غير البراءة الاصليّة من قبيل الموضوعات لا الاحكام ولو سلّم في بعضها فيكون من قبيل الحكم المستند إلى العادة والحسّ لا إلى العقل الّذى هو مدرك الكلّيّات دون الجزئيّات فافهم قوله إلى حصول رافع أو غاية اه أقول الفرق بينهما انّ الأوّل يلاحظ بالنّسبة إلى نفس الحكم والثّانى بالنّسبة إلى زمانه ولذا ينفك الشّكّ في كلّ واحد منهما عن الشّكّ في الآخر فانفكاك الأوّل انّما هو فيما إذا حصل الشّكّ من جهة الموانع الخارجيّة غير الاجل والغاية كشكّ المتطهّر في وجود البول وكالشّكّ في الحكم المؤجّل إذا تعلّق بغير جهة حصول الأجل وانفكاك الثّانى كما في الشّكّ في المؤجل إذا تعلّق بحصول الاجل كدخول اللّيل واهلال الشّهر فيلاحظ فيه الاستصحاب بالنّسبة إلى وجود الوقت السّابق لا الحكم المتعلّق به وان استتبعه فلئن قلت لا معنى لاستصحاب وجود الوقت إذ الزّمان على ما تقرّر في محلّه من الكميّات الغير القارّة فاجزائه منصرمة منقضية قلنا ليس المراد استصحاب وجود نفس الوقت والزّمان بل المراد استصحاب وجود الكيفيّة المقارنة لجملة منه المعيّنة له بعنوان مخصوص كالنّهار الذي هو عبارة عن الزّمن الّذى يكون فيه الشّمس فوق الأرض وسيأتي زيادة كلام في ذلك في موضع أليق وقيل انّ الفرق بينهما انّ الأوّل عبارة عمّا له تأثير في رفع المستصحب المستمرّ بقائه بمقتضى ادلّته لولا الرّافع للطّهارة الثّابتة بادلّتها لولا الحدث فالمقتضى للبقاء ثابت لولا الرّافع والثّانى عبارة عمّا هو كاشف عن انتهاء اقتضاء المقتضى للبقاء كدخول اللّيل بالنّسبة إلى النّهار فان انتفاء النّهار بانتهائه لا لدخول اللّيل وانّما اللّيل كاشف عن انتهائه قوله دليل المستصحب اه أقول مراده من الدّليل كما يظهر من المثال الّذى ذكره مجرّد المقتضى فيشمل ما إذا دلّ الدّليل على كون المقتضى للحكم مقتضيا له في الزّمان الثّانى وان لم يدلّ بنفسه على ثبوت الحكم فيه وبذلك يفرق بين قوله وقول علم الهدى ره فانّه صرّح في أثناء احتجاجه بما حاصله انّه لا بدّ من اعتبار الدّليل الدّالّ على ثبوت الحكم في الحالة الأولى فان دلّ على ثبوته في الحالتين حكم به والّا فلا فاعتبر في ابقاء الحكم في الحالة الثّانية دلالة الدّليل على ثبوته فيها نعم يمكن تطبيق أحد القولين على الآخر بضرب من التّاويل ثمّ انّ المستفاد من كلام المحقّق ره انّ المقتضى للحكم بمنزلة الدّليل عليه في وجوب الأخذ به عند عدم ثبوت معارضة مانع له وردّه بعض الأفاضل بانّه في محلّ المنع لانّ اقتضاء المقتضى شأنا غير مفيد وفعلا مشروط بعدم المانع وهو غير معلوم إذ الكلام فيما إذا حصل الشّكّ في حصوله لا يقال يقاس المقتضى على الدّليل بجامع الاقتضاء لانّا نقول بعد الاغضاء عن الفرق من جهة انّ مقتضى الدّليل نفى وجود المعارض غالبا بخلاف المقتضى انّه مستنبط العلّة وليس بحجّة وان كانت العلّة في الفرع اكد وأقوى والردّ ظاهر الورود لو صحّ الاستفادة واعلم انّ الشّكّ في المقتضى يتصوّر على وجوه أحدها ان يكون الشّكّ في بقاء الحكم مسبّبا عن الشّكّ في ذات المقتضى كما لو زال تغيّر الكرّ بالرّياح وكان الشّكّ في بقاء النّجاسة مسبّبا عن الشّكّ في انّ المقتضى لها هل هو حدوث التّغيّر أو التّغير مع بقائه وثانيها ان يكون المقتضى معلوما وكان الشّكّ في بقائه مسبّبا عن الشّكّ في مقدار استعداده للبقاء كما لو تغيّر الماء وشككنا بعد برهة من الزّمان انّ التّغيّر باق أم لا وثالثها ان يكون معلوما وكان الشّكّ فيه من جهة الشّكّ في بقائه المسبّب عن احتمال طروّ مانع أو مانعيّة طار وكلام المفصّل ساكت عن تعيين محلّ البحث من هذه الأقسام وقيل انّ محلّ كلامه هو الاوّل ولا ينكر جريان الاستصحاب في الأخيرين والّا لزم القول بعدم حجّية الاستصحاب في الموضوع الصّرف المرتبط بالحكم الشّرعى وهو باطل بيان الملازمة انّ الشّكّ في بقاء زيد المفقود يوجب الشّكّ في جواز قسمة الميراث فيشك في بقاء الحكم السّابق اعني عدم جواز القسمة للشّك في بقاء المقتضى وهو حياة زيد وفيه مع منع الملازمة من جهة انّ صدق المقتضى على حيوة زيد ليس بأولى من صدق المانع على موته وامكان منع بطلان اللّازم ان كلام المفصّل ساكت عن جريان الاستصحاب وعدمه في الشّك في الرّافع وغيره بالنّسبة إلى الموضوعات وانّما ذكر التّفصيل المذكور في الحكم الشّرعى كما تفطن لذلك بعض الأفاضل فلعلّه يلزم باللّازم الّذى ذكره ومما
حققناه يعلم انّ ما ذكره في أثناء كلامه من انّ ظاهر المفصّل عدم الفرق فيه بين الموضوعات والأحكام لا يخلو عن نظر وما ذكره من الوجه غير وجيه تنبيهان الاوّل انّ مرجع الشّكّ في العدميّات إلى الشّكّ في المقتضى لتعلقه بمقدار استمرار العدم لا إلى الشّكّ في المانع إذ الوجود لا يسمّى مانعا لأنّ المانع ما يقتضى وجوده العدم والوجود ليس كذلك الثّانى انّ تميز كون الشّكّ متعلّقا بالمقتضى أو المانع في غاية الصّعوبة فلذا تريهم يختلفون في مسئلة المتيمّم الواجد للماء في أثناء الصّلاة من جهة اختلاف انظارهم في التّشخيص فلا تغفل قوله وتخيّل بعضهم اه أقول توضيح المقال وتوسيع المجال بحيث ينكشف حقيقة الحال انّ بعض الأصوليّين كصاحب لم والفاضل الجواد وغيرهما زعم انّ المحقّق ره يظهر منه بالنّظر إلى كلامه الأخير انّه اختار مذهب النّافين للحجّيّة وذلك لأنّه حصر الحجّيّة فيما إذا كان الدّليل مقتضيا للحكم في الآن اللّاحق وهو خارج عن محلّ النّزاع وانّما النّزاع فيما لم يكن من هذا القبيل وقد انكر حجّيته فيه فهو من المنكرين ونحن نقول كون محلّ النّزاع ما ذكر محتمل بالنّظر إلى بعض كلمات القوم الّا انّ بعض كلماتهم الآخر يدلّ على انّ محلّ النزاع ما يشمل ما ذكره المحقّق ويقتضيه أيضا الجمع بين كلماتهم الدّالّة على التّفصيل وبين ما يظهر من بعض احتجاجات المثبتين كقولهم انّ المقتضى للحكم الأوّل موجود والعارض لا يصلح ان يكون رافعا وبعض احتجاجات النّافين مثل قولهم انّ الاستصحاب لو كان حجّة لكان بيّنة النّفى أولى لاعتضادها بالاستصحاب بناء على ما استظهره المص ره من كون الشّكّ في ارتفاع العدم من الشّكّ في الرّافع ومن هنا ظهر ضعف ما زعمه صاحب لم في قوله ره والّذى نختاره الخ من أنه رجوع عمّا اختاره اوّلا وهو القول بالحجّية ومصير إلى القول الآخر وهو قول المرتضى وذلك لإمكان تنزيل ما اختاره أو لا من البقاء على ما اختاره أخيرا فيكون كلامه الأخير بيانا لما أجمله أولا لا عدولا عنه فقوله ره في بيان القسم الأوّل وان كان يقتضيه غير مقيّد بوقت بقرينة قوله أخيرا وقوع العقد اقتضى حلّ الوطي لا مقيّدا بوقت نعم لو حمل الإطلاق في كلامه على اطلاقه رجع إلى قول السّيّد ره كما أشرنا اليه سابقا قوله سواء كان المستصحب حكما شرعيّا اه أقول قد يقال انّ
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٢٨٨