ظاهر عند العقل وامّا الأحكام الشّرعيّة فربّما يكون المناط فيها ما يكون فوق هذا المناط الّذى اطّلعنا عليه أو تحته ولكنا لم نطّلع عليه فربّما لا يكون ذلك موجودا في الزّمن اللّاحق فيرجع فيه إلى الموضوع العرفي قوله وممّا ذكرنا يظهر اه أقول ومن هنا يتبيّن عدم استقامة ما صنعه سيّد الضّوابط ره تبعا لاستاده الشّريف من التّمسّك بالاستصحاب فيما إذا انقلب زمان الانسداد بزمان الانفتاح أو شكّ فيه في جواز العمل بالظّنّ الّذى هو الأصل عندهما في زمان الانسداد ووجه التّبيّن ما ذكرناه من عدم قبول حكم العقل الّذى من جملته جواز العمل بالظّنّ بالتّشكيك حتّى يحتاج إلى الاستصحاب لإحاطة العقل بالأطراف وهو السّرّ في عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الشّرعيّة المستندة إليها مط لوجود المناط الّذى ذكرناه فيها أيضا في جميع صورها فلا فرق بين عدميّاتها ووجوديّاتها كما لا فرق بينهما في جريان الاستصحاب في الاحكام الشّرعيّة وهو ظاهر قوله كما صدر من بعض اه أقول وأضعف من التّمسّك بالاستصحاب في عدم وجوب الإعادة هو التّمسّك فيه بانّ الامر العقلي يقتضى الأجزاء كما صدر عن بعض آخر وذلك لعدم الامر في المورد المذكور من جانب العقل إذ المأمور منه هو المكلّف الغير القابل لتوجّه الخطاب اليه ومنه يعلم انّه لا مجال للاستصحاب هنا وان قلنا بجريانه فيما إذا شكّ في بقاء الموضوع العقلي للقطع بارتفاع الموضوع هنا مع انّ من المقرّر في محلّه انّ الامر العقلي لا يقتضى الأجزاء لانّ محلّ النّزاع في مسئلة الاجزاء هو ما إذا تعدّد الأمر الشّرعى وبه يفرق بينها وبين مسئلة المرّة والتّكرار وفيما يدعى فيه الامر العقلي لا يتعدّد الأمر لان اعتقاد المكلّف بشيء من جهة الغفلة عن المأمور به الواقعي كما في النّاسى والجاهل المركب لا يمكن ان يكون سببا لامر الشّارع لانّه امّا مطابق للواقع أو مخالف له وعلى الأوّل فلا ريب انّ الأمر الواقعي مسبب عن المصلحة الكامنة في الشّيء مع قطع النّظر عن الاعتقاد والاعتقاد طريق صرف اليه وعلى الثّانى لا يمكن ان يكون سببا لحصول الامر لانّ الكلام انّما هو في الغافل وتكليف الشّخص بعنوان من العناوين فرع علمه بدخوله تحت ذلك العنوان والشّخص ما دام جاهلا بالجهل المركّب لا يكون عالما بدخوله تحت عنوان الجاهل حتّى يكون مكلّفا بالعمل بمعتقده وقد مرّ الإشارة إلى هذا في المباحث السّابقة قوله وامّا إذا لم يكن العدم اه أقول لا يخفى انّ مبنى دفع اعتراض صاحب الفصول عن القوم على الفرق بين الوجود والعدم يكون الثّانى ممكن الاستناد إلى غير القضيّة العقلية في مورد حكم العقل دون الأوّل وليس له وجه ظاهر وقيل في بيانه انّ الفرق بينهما هو انّ العدم يكفى في الحكم به انتفاء احدى مقدّمات الوجود حيث إن انتفاء كلّ منها سبب لانتفائه قضاء للمقدّمية فيمكن على هذا ان يحكم العقل بالعدم في مورد من جهة اطّلاعه على انتفاء مقدّمة كعدم المانع ويكون العدم في الواقع مستندا إلى غيره كانتفاء المقتضى للوجود فيمكن ان يحكم العالم بالغيب في مورد حكم العقل بل من حيث اطلاعه على عدم المقتضى فعلى هذا يجوز ان بصير علة الحكم متعدّدة بالنّظر إلى حاكمين بخلاف الوجود فانّه لا يمكن الحكم به الّا بعد الوقوف على وجود جميع ما له دخل فيه من المقتضى وعدم المانع فإذا اطّلع العقل حكم بطبقه فلا يجوز ان يحكم الشّارع فيه من جهة أخرى والّا لزم تخطئة العقل أو اجتماع العلل فتدبّر قوله لا وجه للاعتراض اه أقول المعترض هو صاحب الفصول فانّه ذكر فيه ما لفظه واعلم انّه ينقسم الاستصحاب باعتبار مورده إلى استصحاب حال العقل والمراد به كلّ حكم ثبت بالعقل سواء كان تكليفيّا كالبراءة حال الصّغر وإباحة الأشياء الخالية عن امارة المفسدة قيل الشّرع وكتحريم التّصرّف في مال الغير ووجوب ردّ الوديعة إذا عرض هناك ما يحتمل زواله كالاضطرار والخوف أو كان وضعيّا سواء تعلّق الاستصحاب باثباته كشرطيّة العلم لثبوت التّكليف إذا عرض ما يوجب الشّكّ في بقائها مط أو في خصوص مورد وبنفيه كعدم الزّوجيّة وعدم الملكيّة الثّابتين قبل تحقق موضوعهما وتخصيص جمع من الاصوليّين لهذا القسم اعني استصحاب حال العقل بالمثال الاوّل اعني البراءة الأصليّة ممّا لا وجه له انتهى كلامه رفع مقامه وتوضيح ما ذكره شيخنا الأستاذ ره في دفع هذا الاعتراض انّه مردود بوجهين أحدهما انّ الأحكام العقليّة على ضربين الاوّل ان يكون الحكم العقلي لا يتبعه الحكم الشرعي
ولا يكون منضمّا اليه وذلك كما في البراءة الأصليّة فانّ العقل يحكم برفع العقاب عمّن لا يعلم مع عدم الحكم الشّرعى والثّانى ان يكون الحكم العقلي يتبعه الحكم الشّرعى من جهة الملازمة كما في وجوب ردّ الوديعة وحرمة التّصرّف في مال الغير وشرطيّة العلم للتّكاليف فلمّا كان القسم الأوّل مجرّدا عن الحكم الشّرعى سمّوا استصحابه باستصحاب حال العقل وسمّوا استصحاب الثّانى الجامع للحكمين المتطابقين باستصحاب حال الشّرع ثانيهما انّ الاستصحاب لا مجرى له في غير البراءة الأصلية من الأحكام العقلية اعني احكامه الوجوديّة إذ الاستصحاب لا بدّ فيه من الشّكّ اللّاحق إذ هو أحد أركانه ولا يتصوّر الشّكّ الّا مع الإهمال والإطلاق في الدّليل الدّالّ على الحكم في الآن السّابق بحيث لا يعلم اختصاص الحكم بالآن الأوّل ولا يعلم عمومه للآن الثّانى وقد سبق مثال ذلك فمن هنا يجئ الشّكّ ويجرى الاستصحاب وهذا انّما يتصوّر في الأحكام الشّرعية دون الأحكام العقليّة لمّا بينّاه من عدم تعقّل الشّكّ في احكام العقل من جهة احاطته بجميع الجهات فان قلت لعلّ مراد المعترض من جواز جريان الاستصحاب في الاحكام العقليّة الوجوديّة جواز جريانه في أسبابها من الحسن والقبح لامكان طروّ الشّكّ عليها وان لم يكن طريق إلى نفس الاحكام فيحتاج إلى الاستصحاب في الأسباب قلت لا فرق بين الأحكام العقليّة وأسبابها في عدم طروّ الشّكّ عليها فانّ مدرك الأسباب هو العقل أيضا ولا يحكم بحسن شيء الّا بعد الإحاطة به لا يقال مقتضى ما ذكرته في الأحكام العقليّة الوجوديّة عدم جريان الاستصحاب في الاحكام العقليّة العدميّة كاصالة البراءة أيضا لعين ما ذكرت هناك من عدم تطرق الشّكّ إليها لأنّا نقول فرق بين الوجوديّات والعدميّات وهو انّ الحكم في الوجوديّات موقوف على ملاحظة وجود المقتضى وملاحظة ارتفاع الموانع فمع عدم احرازهما لا يمكن الحكم ومع احرازهما لا يعقل الشّكّ بخلاف الحكم في العدميّات فانّه يكفى فيه انتفاء جزء من اجزاء المقتضى أو طريان مانع من الموانع بحيث لو اطلع على وجود مانع صدر عنه الحكم ولو ارتفع هذا المانع لم يمكن له الحكم بالوجود لاحتمال طروّ مانع آخر قوله وما ذكره من الأمثلة اه أقول
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٢٨٧