بالمراد كاصالة عدم التّخصيص أو عدم التّقييد أو عدم القرينة أو بالوضع كاصالة عدم النّقل عن المعنى اللّغوى أو اصالة عدم تعدّد الوضع وعلى الثاني امّا ان يتعلّق بالحكم العقلي وحال العقل وهو المعبّر عنه بالبراءة الأصليّة وامّا ان يتعلّق بالحكم الشّرعى وحال الشّرع وهو امّا ان يكون في الاحكام التّكليفيّة وامّا ان يكون في الاحكام الوضعيّة والأوّل امّا ان يكون في الاحكام الكلّيّة أو الجزئيّة وقد يندرج الأحكام الجزئيّة تحت الموضوعات واما استصحاب عدم النّسخ فليس قسما على حدة لانّه ان اجرى في الحكم المستنبط من اللّفظ كان داخلا في استصحاب الموضوعات المستنبطة وان اجرى في الحكم المستنبط من الدّليل اللّبى كالاجماع كان داخلا في استصحاب الأحكام فلا بدّ من ملاحظتها وان أبا منها ممّا قام الإجماع عليه والمص ره أراد الإشارة إلى ذلك قوله الوجه الثّانى انّ المستصحب اه أقول توضيح الكلام في هذا المقام انّ المستصحب قد يكون حكما شرعيّا وقد يكون موضوعا من الموضوعات الخارجيّة والظّاهر وقوع الخلاف في كليهما وزعم المولى محمّد امين الأسترآبادي انّ الثّانى خارج عن النّزاع وانّ حجّية الاستصحاب فيه اجماعيّة فانّه قال انّ من الاستصحاب قسمين لا خلاف في حجّيتهما أحدهما استصحاب الحكم ما لم يعلم ناسخه والثّانى هو الاستصحاب في الموضوعات وادّعى الاجماع على حجّيّة فيه السّيّد الكاظمي ره في شرح الوافية على ما حكى عنه ولكنّ الحقّ ما ذكرناه كما يظهر بالتّتبع في كلمات العلماء مثل كلام السّيّد المرتضى ره المنقول في المعالم فانّه يعلم من تمثيله مع قطع النّظر عن اطلاق انكاره خصوص انكاره لحجّية الاستصحاب في الموضوعات الصّرفة وانّه يحتاج في اثباتها في الحالة اللّاحقة إلى دليل مثل العادة أو الخبر المتواتر فلا يحكم ببقاء البلد الواقع في ساحل البحران لم يدل عليه خبر متواتر أو عادة ومثل كلام الوحيد البهبهاني ره السّابق ذكر بعضه في المتن فانّه عدّ من جملة الأقوال القول بعدم الحجّيّة مط الشّامل للاستصحاب الجاري في الموضوعات وغيره ويدلّ على ما استظهرناه أيضا استدلال النّافين بانّه لو كان حجّة للزم تقديم بيّنة النّافى على بيّنة المثبت لاعتضادها بالاستصحاب وهو استصحاب عدم اشتغال الذمّة بالدّين ويدلّ عليه أيضا ذهاب المحقّق الخوانساري ره في شرح الدّروس إلى حجّية الاستصحاب في الموضوعات الصّرفة وحجّيّته في الاحكام وبالجملة لا مجال لانكار الخلاف في الموضوعات فانّ الخلاف في تاخّر الحادث الّتى ترجع إلى استصحاب عدمه مع قطع النّظر عمّا ذكرناه واعلم انّ القائل بعدم حجّيته في الموضوعات الصّرفة وان كان موجودا بين القوم كما عرفت لكنّ المتتبّع في الموارد الفقهيّة يعلم أنه لا خلاف في حجّيته فيها بحسب العمل إذ لا يلتزم أحد منهم بالحكم بعدم لزوم الإنفاق على زوجة الغائب لاحتمال موته ونظائره كثيرة قوله الّا الاحتياط اه أقول قد تقدّم في باب البراءة انّ بناء أكثرهم على عدم وجوبه في الشّبهة الوجوبيّة فلا تغفل قوله ظهر انّ عدّ القول اه أقول لا يخفى انّ معنى الحكم الشّرعى هو ما من شأنه ان يؤخذ من الشّارع ولم يخالف أحد في ذلك وانّه لا يصدق على غيره غاية الأمران من يسمّى الحكم الجزئي بالحكم الشّرعى أيضا يدّعى انّ بيانه من شان الشّارع ومن لا يسمّيه به يدّعى عدمه فالنّزاع صغروىّ لا كبروىّ وح فيمكن دفع الإيراد بانّ مراد المحقّق القمّى ره من الحكم الشّرعى هو المعنى الاصطلاحي اى ما من شأنه ان يؤخذ من الشّارع مع عدم التفات إلى أحد الاطلاقين الذين ذكرهما شيخنا الأستاذ ره فعدّهما قولين متعاكسين لا غبار عليه لان الحكم الشّرعى بالمعنى المذكور يشمل الحكم الجزئي عند المحقّق الخوانساري ولا يشمله عند الأخبارى ويصدق على كلّ منهما انّه مفصل بين الحكم الشّرعى والموضوع الخارجي وان كان للحكم الشرعي عند الأوّل فردان وعند الثّانى فرد واحد والتّحقيق انّ للحكم الجزئي بالنّسبة إلى الموضوع الخاصّ اعتبارات ثلاثة أحدها الشّكّ في أصل ثبوته له بعد احراز جميع العنوانات القابلة لعروض الحكم من جهتها للموضوع الخاصّ كما إذا شكّ بعد القطع بملاقات الثّوب للنّجاسة في انّه نجس أو لا وثانيها الشّكّ فيه من جهة اندراج الشّيء الخاصّ في موضوعه كالشّكّ في ملاقاة الثّوب للنّجاسة وثالثها الشّكّ فيه من جهة الاشتباه في الموضوع فرفع الشّكّ بالاعتبار الاوّل ليس الّا من وظيفة الشّارع سواء كان بيانه بطريق العموم أم الخصوص وكذا الثّالث نعم رفعه بالاعتبار الثّانى ليس من وظيفته كما لا يخفى وهذا هو السر
في فرق البعض بين الموضوعات المرتبطة بالاحكام الشّرعيّة وبين غيرها فتدبّر قوله لانّ ظاهر كلام المفصّل اه أقول هذا التّعليل بظاهره عليل إذ على فرض اجرائه الاستصحاب في نفس الأسباب والشّروط والموانع يرجع كلامه إلى التّفصيل بين الاحكام الشّرعيّة والأمور الخارجيّة فيكون داخلا في التقسيم الأوّل اللّهمّ الّا ان يقال انّ عبارته مضطربة غير صريحة في شيء فالأنسب ان يجعل لها عنوان مستقلّ قوله امّا ان يكون هو الاجماع اه أقول المراد باستصحاب حال الاجماع هو استصحاب ما يكون دليله مهملا سواء كان لبيّا أو لفظيّا صرّح به المحقّق الكاظمي ره في شرح الوافية وربّما يستظهر من كلام الشّهيد ره في الذكرى أيضا فيكون المراد من غير الاجماع هو الدّليل اللّفظى المطلق أو العامّ وعلى هذا فيكون الغزالي من المنكرين مط لا من المفصّلين كما لا يخفى قوله نظرا إلى انّ الأحكام العقلية اه أقول توضيح المقام انّ الشّكّ الواقع في مجرى الاستصحاب لا بدّ ان يتعلّق بالمحمول دون الموضوع إذ مع تعلّق الشّكّ به لا معنى للاستصحاب ومن المعلوم انّ الشّكّ في الاحكام العقليّة انّما يتعلّق بالموضوع إذ لا يعقل الشّكّ بالنّسبة اليه مع احراز موضوع الحكم إذ لا يحكم بشيء الّا بعد الإحاطة بجميع ما له دخل فيه فلا يحكم على موضوع بحكم مع عدم الإحاطة بأطرافه حتّى يشكّ فيه بعد ذلك ويتزلزل فيه من جهة انكشاف اختفاء بعض تلك الأطراف عليه ويحتاج إلى الاستصحاب وبالجملة لا يشكّ في حكمه مع وجود الموضوع والمناط ولا يحكم مع عدمهما فلا يعقل الاستصحاب هناك بخلاف الاحكام الشّرعيّة لظهور امكان تحقّق الشّكّ مع الإهمال والإطلاق في الدّليل الدّالّ على الحكم بحيث لا يعلم منه اختصاصه بالزّمان الأوّل ولا عمومه للزّمان الثّانى وظهور كثرة المطلقات في الشّرع أيضا قوله فان قلت اه أقول حاصل الايراد انّ هذا الفرق لا يصح لما قرّر في محلّه من انّ الاحكام الشّرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد النّفس الأمريّة ولذا حكموا بالتّلازم بينها وبين الاحكام العقليّة فالمناط واحد في حكمي العقل والشّرع فإذا لم يتحقّق موضوع الاستصحاب في العقليّات لم يتحقّق في الشّرعيّات أيضا قوله قلت اه أقول يمكن الجواب بوجه اخصر وهو انّ المناط في الأحكام العقليّة
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 286
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٢٨٦