تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بين الوجود والعدم لما قرّر عندهم من انّ الممكن يتساوى الوجود والعدم بالنّظر إلى ذاته وهذا التّساوى الذّاتى لا ينفك عنه في حالتي الوجود والعدم فذاته معرّاة عن الوصفين ولذا يقولون انّ ارتفاع النّقيضين عن المرتبة جائز فكما يحتاج في الوجود إلى العلّة يحتاج في العدم أيضا إليها غاية الأمر انّ علّة العدم هي عدم علّة الوجود والعدم وان كان نفيا صرفا بمعنى انّه ليس له شأنيّة الوجود العيني لكن ليس نفيا صرفا بمعنى ان لا يضاف إلى ما يتّصف بالوجود بل هو عدم مضاف إلى الممكن الوجود والّذى لا يتصور فيه العلّيّة والمعلوليّة هو العدم الصّرف والنّفى المحض بالمعنى الثّانى المعبّر عنه بالعدم المطلق وامّا العدم المضاف فيستند إلى عدم علّة وجوده بمعنى احتياجه اليه عند العقل حيث يحكم بانّه انّما بقي على عدمه الأصلي أو اتّصف بعدمه الطّارى بناء على عدم علّة وجوده مستمرّا أو طاريا لا يقال العدم لا يصلح علّة من جهة انّ العلّة وجوديّة لكونها نقيض اللاعلّة العدميّة فيفتقر إلى موصوف وجودىّ ولأنّه لا تمايز بين الاعدام فلا يصلح بعضها علّة وبعضها معلولا لانّا نقول مجرّد صورة السّلب أو الصّدق على المعدوم في الجملة لا يقتضى كون المفهوم الكلّى عدميّا بجميع جزئيّاته ولو سلّم فنقيض العدمي لا يلزم ان يكون وجوديّا ولو سلّم فعدم تمايز الأعدام مم فانّ عدم العلّة وعدم الممكن ثابتان في العقل بحيث يمتاز كلّ منهما عن الآخر فيصلح أحدهما علّة للآخر في حكم العقل ولا يلزم منه صلوح علّيّته للوجود ليلزم انسداد باب اثبات الصّانع لأنّ ذلك انّما يكون بحسب الخارج وممّا حقّقناه ظهر لك انّه لا فرق فيما ذكرناه بالنّسبة إلى الوجود والعدم بين العلّة المحدثة والعلّة المبقية فلا تغفل قوله وبانّه يقتضى ان يكون النّزاع اه أقول وجهه ظاهر لأنّه مع الشّكّ في الرّافع لا يتفاوت الحال بين ان يقال باحتياج الباقي إلى المؤثّر وبين عدمه إذ المفروض القطع بوجود المقتضى فيه فالقول باحتياج الباقي إلى المؤثّر لا يمنع من اعتبار الاستصحاب فيه قوله فالمعدوم كذلك اه أقول الاولويّة ممنوعة بالنّسبة إلى العدم المضاف لما عرفت من تساوى الوجود والعدم المضافين بالنّسبة إلى ذات الممكن وعدم الفرق في ذلك بين علّة الايجاد وعلّة الإبقاء فالأولى ما ذكرناه من منع الظّهور لئلّا يحتاج إلى التّوجيه قوله نعم ظاهر عنوانهم اه أقول لا سيّما في كلام العضدي حيث ذكر بعد ذلك العنوان وتعريف الاستصحاب ما لفظه وقد اختلف في صحّة الاستدلال به لافادته الظّنّ وعدمها لعدم افادته ايّاه فلا يثبت به حكم شرعىّ فتفريعه عدم ثبوت الحكم الشّرعىّ على عدم الحجّيّة ناظر إلى الوجوديّات لكن توجيه المص ره يلائمه اشدّ ملائمة ويمكن ان يقال انّ عدم تعرضهم العدميّات امّا يدلّ على كون حجّيتها مفروغا عنها وامّا كونها من جهة الاستصحابيّة فلا لاحتمال كونها من جهة أخرى مثل استقرار بناء العقلاء على ذلك قوله وممّن يظهر منه اه أقول وممّن يظهر منه ذلك الشّهيد ره في الذّكرى حيث ذكر للاستصحاب اقساما وعدّ منها استصحاب ابقاء ما كان على ما كان قال ومثاله انّ المتيمّم الدّاخل في الصّلاة الواجد للماء في أثنائها لا ينقض صلاته استصحابا لصحّة الصّلاة واستصحابا لعدم المانع للصّلاة ثمّ قال وصحّة الاستدلال بهذين الاستصحابين مقرّر في موضعه فهذا الكلام ظاهر في شمول النزاع ؟ ؟ ؟ للعدمى كما لا يخفى قوله واستدلال المثبتين اه أقول توضيح الاستدلال انّه لو لم يكن حجّة للزم سدّ باب الاستنباط والاستدلال بالكتاب والسّنة لاحتياج الاستدلال بهما إلى التّمسّك باستصحاب عدم تخصيص عموماتهما وعدم نقل ألفاظهما عن المعاني اللّغويّة وعدم القرينة للمجاز واللّازم باطل فالملزوم مثله فهذا الاستدلال عامّ بالنّسبة إلى الوجودي والعدمي بالنّظر إلى الأمثلة بل هو صريح في الثّانى لولا مسلميّة عدم الاختصاص به قوله إذ ما من مستصحب وجودىّ اه أقول توضيح المرام انّه لو كان الاستصحابات العدميّة مجمعا عليها لكان البحث عن الاستصحابات الوجوديّة لغوا غير محتاج اليه إذ كلّ ما يراد استصحابه من الأمور الوجوديّة يطلب نقيضه فيستصحب عدمه فيثبت وجود ذلك الشيء لعدم الواسطة بين وجود الشّيء وعدم نقيضه فإذا ثبت عدم النقيض بالاستصحاب ثبت وجود النقيض الآخر لاستحالة ارتفاع النّقيضين كاستحالة اجتماعهما فان قلت اثبات وجود الشيء لعدم نقيضه اثبات للازم العقلي لكون الحاكم باللّزوم هو العقل فيصير الاستصحاب حينئذ من الأصول المثبتة وهي ليست بحجّة كما سيأتي قلت اوّلا انّ كون الاستصحاب أصلا مثبتا بالنّسبة إلى اثبات الوجود انّما هو في بعض الموارد وهو ما إذا لم يكن الأمر الوجودي عبارة عن عدم نقيضه وامّا إذا كان عبارة عنه كالطّهارة مع عدم الحدث كما قرّر في محلّه فلا يكون فيه أصلا مثبتا إذ هو في مثل ذلك اثبات النفس الشّيء لا للازمه لاعتبار التّغاير بين اللّوازم والملزومات وثانيا انّ عدم حجّية الأصول المثبتة انّما هو على القول بكون المستند في حجّية الأصول هو الادلّة الشّرعيّة لأنّ حكم الش حجّية شيء لا يلزم منه الحكم بحجّيته لازمه العقلي أيضا كما هو معلوم من دأب الشّارع حيث يفرق بين اللّوازم والملزومات في الحكم كما لو ادّعت امرأة زوجيّة رجل وأنكرها فحكم الشّارع على تقدير عدم البيّنة وحلف الرّجل على عدم الزّوجية بترتيب المرأة احكام الزّوجيّة من حرمة التّزويج برجل آخر ولم يحكم بترتيب الرّجل احكامها فيجوز له تزويج الخامسة وامّا على القول بكون المستند فيها هو العقل فلا فرق بينها وبين غيرها في الحجّيّة ومن هنا ذهب القدماء القائلون بالحجّيّة من باب العقل إلى اعتبار الأصول المثبتة وحينئذ فاشكال لغويّة البحث عن الاستصحاب الوجودي بعد الاجماع على اعتبار الاستصحاب العدمي وارد على القدماء ويكفى في اثبات ما نحن بصدده نعم يمكن دفعه بانّه لا دليل على اعتبار مثل هذا الظّنّ المتعلّق بالوجود سيّما بعد ملاحظة تفكيك الشّارع بين كثير من اللّوازم والملزومات في المعاملات كما عرفت وفي العبادات كاعتباره الظّنّ بالقبلة وعدم اعتباره الظّنّ بالوقت النّاشى منه بل أوجب القطع بدخول الوقت قوله فلاحظ ذلك العنوان اه أقول توضيح شهادة ذلك العنوان على المدّعى انّهم اختلفوا في انّ النّافى هل يحتاج إلى الدّليل كالمثبت أو لا فمنهم من اختار الثّانى لكفاية استصحاب العدم في الدليليّة بناء على حجّيّته ومنهم من ذهب إلى الأوّل من جهة عدم كفايته في الدّلالة لعدم حجّيّته فمرجع الاختلاف فيه إلى الاختلاف في الاستصحاب فلو لا الاختلاف في الاستصحاب العدمي لما كان للاختلاف في هذه المسألة وجه قوله نعم ربّما يظهر من بعضهم اه أقول للاستصحاب العدمي اقسام لأنّه امّا ان يكون في الموضوعات وفي الاحكام وعلى الأوّل امّا ان يكون في الموضوعات الصّرفة مثل استصحاب عدم موت الغائب أو في الموضوعات المستنبطة والاستصحاب الجاري فيها امّا ان يتعلّق