تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الحالة السّابقة وحصول الظّنّ بالبقاء وإلى بعض ما ذكرناه نظير كلام الشّهيد ره الآتي فلا يرد ما أورد على المحقّق الخوانساري ره من انّ المراد من الظّنّ ان كان الظّنّ بالخلاف فالشّيخ لم يخصّ الاخراج به بل اخرج الشّكّ أيضا وان كان الظّنّ بالبقاء فلم يخرجه الّا ان يراد من الاخراج اختصاص الحكم به دون غيره ممّا يساويه نعم يرد عليه انّ القائل بحجّيته من باب الظّنّ الشخصي له ان يقول إن المراد من الشّكّ هو الشّك الاصطلاحي كما بيّناه سيّما إذا كان الأخبار كاشفة عن حكم العقل كما احتمله المحقّق القمّى ره والعجب انّ المحقّق الخوانساري ذكر في طىّ كلماته المذكورة في شرح الدّروس انّ مفهوم قوله ع لا تنقض اليقين بالشّكّ جواز نقضه بغيره على ما حكاه عنه شيخ الجواهر وبين كلاميه تدافع ظاهر قوله فتامّل اه أقول إشارة إلى انّه يرد عليه على هذا الفرض ما أورده المحقّق الخوانساري ره عليه من انّ اجتماع الظّنّ والشّكّ في زمان واحد أيضا محال كاجتماع اليقين والشّكّ فالأولى ان يحمل كلام الشّهيد ره على إرادة الظّنّ النّوعى المجامع للشّكّ وان كان كلامه ظاهرا في الأوّل

[ الخامس ان المستفاد من تعريفنا السابق الظاهر . . . . الخ ]

قوله انّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين اه أقول أركان الاستصحاب في الحقيقة خمسة الحكم وهو المستصحب والزّمان الأوّل والثّانى والثّبوت في الأوّل وعدم العلم بالثّبوت الثّانى وكلّها منطوية في هذين الأمرين الّذين ذكرهما المص ره ثمّ انّ توضيح المطلب هاهنا انّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من وجود يقين في السّابق وشكّ في اللّاحق فلو لم يحصل اليقين السّابق بالنّسبة إلى الزّمان اللّاحق وهو المعبّر عنه بالشّكّ السّارى كما لو رأى في ثوبه دما وأيقن بكونه دما ثمّ زال يقينه السّابق من جهة احتمال كونه شيئا آخر لونه الحمرة فليس من الاستصحاب في شيء وسنحقّقه وكذا لو لم يحصل اليقين السّابق أصلا وهو المعبّر عنه بالاستصحاب القهقرى كان يقال في اثبات معنى للفظ في زمان انّه في هذا الزّمان بهذا المعنى فنستصحبه إلى الزّمان السّابق على هذا الزّمان لأصالة عدم النّقل فهو ليس من الاستصحاب الاصطلاحي وان أمكن ان يقال انّه يلاحظ فيه استصحاب العدم الأصلي ولا يلاحظ فيه الوجود في الزّمان اللّاحق ثمّ انّه لا بدّ من تأخر المشكوك عن المتيقّن ولا يقدح اتّحاد زمان الشّكّ واليقين كما لو اخبر المخبر الصّادق بتولّد ولد لزيد واخبر في ذلك الوقت من يوجب قوله الشّكّ بموته وكذا لا يقدح تاخّر اليقين عن الشّكّ كما لو باع شيئا فضولا فتملّك المشترى له مشكوك قبل الإجازة ومتيقّن بعدها أو عدمه بعد الردّ فالشكّ في الملك متقدّم على اليقين بالملك أو عدمه على تقديرى الإجازة والرّدّ قوله امّا لو لم يلتفت اليه اه أقول يمكن ان يدفع بذلك ما عسى ان يورد على القوم من اخذهم ملاحظة الحالة السّابقة دون نفس تلك الحالة في مجرى الاستصحاب مع انّه لا دخل فيه للملاحظة وعدمها قوله لسبق الامر بالطّهارة اه أقول المراد الحكم الظّاهرى الثّابت بالاستصحاب ووجه ما ذكره ره انّه يجب التّعبّد بالحكم الظّاهرى متى اخذ به ولا يجب على فرض عدمه فانّ المناط في الالتزام به هو الفحص عنه والاخذ به نظير ما ذكره القوم في اثبات كون التّخيير في اخذ القول بأحد المجتهدين بدويّا لا استمراريّا فلا يجوز العدول عنه إلى الآخر من انّه بعد اخذ قول أحدهما يكون حكما ظاهريّا به لا بدّ من أن يتعبّد به وقد تقدّم في أواخر بحث البراءة ما يناسب المقام قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ الاستصحاب هاهنا من الأصول المثبتة فلا يجدى في اثبات وجوب الإعادة وذلك لأن وجوب الإعادة من الآثار العقليّة للصّلاة مع الحدث من حيث انّ انتفاء الشّرط يستلزم انتفاء المشروط عقلا فحينئذ فقاعدة الشّك بعد الفراغ تقتضى الصحّة بلا معارضة شيء أصلا

[ السادس في تقسيم الاستصحاب إلى اقسام ]

قوله باستقرار سيرة العلماء اه أقول لنا ألفاظ كثيرة الدّوران في السنة العلماء ينبغي التّنبيه عليها وبيان الفرق بينها وهي الاجماع والضّرورة والسّيرة وبناء العقلاء وبناء العرف فنقول الثّلاثة الأوّل مشتركة في الكشف القطعي عن قول المعصوم ع لكنّ الكشف في الاوّل بآراء العلماء ظنّية كانت أو علميّة نظريّة ولو غالبا وفي الثّانى يقطع العلماء والعوام بطريق الضّرورة ولو غالبا ولو اختصّت الضّرورة بالعلماء عد من ضروريّاتهم خاصّة وفي الثّالث يعمل الّذين يحصل الاستكشاف بعملهم والرّابع والخامس يشاركان الثّالث في الجنس اعني المدخليّة للعمل فتمايز كلّ عن الآخرين بالفصل ففصل السّيرة انّ فيها جهة استنباط الحكم الشّرعى والدّليل على حجّيته هو تقرير المعصوم وفصل بناء العقلاء انّ فيه جهة العقل والكشف عن حكمه والدّليل على حجّيّته هو الدليل على حجّيّة العقل وفصل بناء العرف انّ فيه جهة فهم المرادات من الألفاظ والدّليل عليه هو قوله تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
وغيره ممّا يؤدّى مؤدّاه ثمّ انّ السّيرة على قسمين أحدهما سيرة العلماء وثانيهما سيرة العوام امّا الأولى فلا شكّ انّها تكشف عن قول العلماء بما استقرّت سيرتهم عليه وهل تكشف عن قول المعصوم يبتنى على كشف قول العلماء عنه وقد تقدّم الكلام فيه في باب الإجماع وامّا الثّانية فهل تكشف عن قول العلماء الكاشف عن قول الإمام ع أو تكشف عن قوله ع اوّلا بلا واسطة وتظهر الثمرة فيما إذا استقرّ فتوى العلماء على خلافها وجهان أقواهما الثّانى لقاعدة التّقرير الثّابتة بادلّة الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر فان قلت ما ذكرته من التّقرير انّما يصحّ التّمسّك به فيما إذا اتّفق موافقة السّيرة لفتاوى العلماء أو الشّكّ فيه لا فيما إذا اتّفق المخالفة بينها فانّ الفتاوى تكفى حينئذ في الرّدع فيكون السّيرة على الباطل قلت مجرّد مخالفة الفتاوى لا يكفى في الرّدع كما لا يخفى على المتامّل فيقع التّعارض بينها فلا بدّ من التّاويل في إحداهما مع امكانه ويتوقّف ويرجع إلى الأصول مع عدمه ثمّ انّ حجّيتها مشروطة بأمور أحدها عدم انبعاثها من عدم المبالاة في الدّين وثانيها عدم نشوها عن الاحتياط وثالثها اجتماع شرائط تقرير الإمام ع ورابعها استمرارها إلى زمن الأئمة ع قوله فلا مسرح لها اه أقول يمكن ان يكون وجه عدم المسرّح ما أشار اليه ب قوله مع ما سيمرّ بك الخ ويحتمل ان يكون ذلك وجها آخر وح فوجه عدم تماميّة الاجماع انّه عار عن الفائدة من جهة رجوع الكلام في المسألة إلى الصّغرى والاتّفاق فيها لا يكشف عن قول المعصوم ع نعم لو كان النزاع في الكبرى وهو اعتبار الظّنّ الفعلي أمكن القول بالكشف أو انّ المسألة عقليّة لا يتمسّك فيها بالإجماع نظير ما ذكره ره في أوائل الكتاب في مسئلة التّجرّى ويمكن ان يكون وجهه عدم وجود الفارق بين الوجودي والعدمي الموجب لقيام الاجماع في أحدهما دون الآخر لاتّحاد المدرك فيهما إذ هو امّا العقل وهو لا يفرق بينهما أو النقل فكذلك قوله انّما هو في الأثبات اه أقول يمكن ان يحمل كلامه على إرادة حجّيّة الاستصحاب لنفى شيء دون اثباته كاثبات الإرث مثلا باستصحاب الحياة كما ذهب اليه البعض كما سيأتي وحينئذ فلا شاهد في كلامه للمدّعى قوله وامّا استدلالهم اه أقول لا يخفى انّ هذا الاستدلال انّما هو على مذاق أهل المعقول وظهوره في الامر الوجودي مم إذ لا يفرقون في الحاجة إلى العلّة