تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الثّانى في الرّوضة امّا الأملاك المتلاصقة فلا حريم لاحدها على جاره لتعارضها فانّ كلّ واحد منها حريم بالنّسبة إلى جاره ولا اولويّة لأنّ من الممكن مشروعهم في الاحياء دفعة فلم يمكن لواحد على آخر حريم وقال في المسالك بعد ذكر ما يقرب مضمونه من العبارة السّابقة ولكل واحد من الملاك التّصرف في ملكه كيف شاء فله ان يحفر بئرا في ملكه وان كان لجاره بئر قريبة منها وان نقص ماء الأولى إلى أن قال ومثله لو أعدّ داره المحفوفة بالمساكن حمّاما أو خانا أو طاحونة أو حانوت حدّاد أو قصّار على خلاف العادة لانّه مالك له التّصرّف في ملكه كيف شاء نعم له منع ما يضرّ بحائطه من البئر والشّجر ولو ببروز أصلها اليه والضّرب المؤدى إلى ضرر الحائط ونحوه وقال المحقّق السّبزوارى بعد ما ذكر نحو ما في الدّروس والمسالك ويشكل هذا الحكم في صورة تضرّر الجار تضرّرا فاحشا نظرا إلى ما تضمّن الأخبار المذكورة من نفى الضّرر والإضرار وهو الحديث المعمول به بين الخاصّة والعامّة المستفيض بينهم خصوصا ما تضمّن الأخبار المذكورة من نفى الاضرار الواقع في ملك المضار إلى غير ذلك من عبائر الأصحاب الدّالّة على جواز تصرّف المالك في ملكه وان تضرّر الجار قوله باخراج روشن أو جناح اه أقول الروشن والجناح يشتركان في اخراج خشب من حائط المالك إلى الطّريق بحيث لا يصل إلى الجدار المقابل ويبنى عليه ولو وصل فهو السّاباط وربّما فرق بينهما بانّ الأجنحة ينضم إليها مع ما ذكر ان يوضع لها أعمدة من الطّريق كذا في المسالك قوله بل فيها كخبر سمرة ايماء إلى ذلك اه أقول ومن هنا يظهر ضعف ما نقلناه عن صاحب الكفاية من تضمّن الأخبار نفى الاضرار الواقع في ملك المضارّ فانّ اضرار سمرة ليس من جهة تصرّفه في ملكه ليكون موردا للنّهى بل انّما هو لتعديه على الأنصاري ودخوله على عياله من دون اخبار واستيذان ولا دخل لذلك في التّصرّف في الملك قوله والتّرجيح للمشهور للأصل اه أقول قد يرجّح غير المشهور بتقدّم جانب الحرمة على غيره بمقتضى الاستقراء في الشّرعيّات مع انّ قاعدة الضّرر جارية مجرى العقليات الغير القابلة للتّخصيص مضافا إلى انّ باب المقدّمة يقتضى وجوب ترك التّصرّف تحصيل الامتثال النّهى عن اضرار الغير قوله ثمّ فصل المعترض بين اقسام اه أقول بيان الأقسام والفروض على وجه البسط وطريق أشمل انّ تصرّف المالك في ملكه امّا ان يكون الحاجة أو بدونها والحاجة قسمان جلب النّفع ودفع الضّرر وعلى اىّ تقدير امّا ان يكون الضّرر الواقع على الجار ضررا عينيّا كحفر بئر يوجب سقوط حائط الجار أو حكميّا كرفع الجدار على سطح الجار على وجه يوجب احتباس الهواء وتمنع اشراق الشّمس والقمر على داره بحيث يصير سببا لنقصان قيمتها ومنفعتها وعلى التّقادير امّا ان يكون هذا الضّرر مستندا إلى نفس فعل المتصرّف في ملكه كمثال خور البئر المذكور وامّا ان يكون ناشيا من امر آخر يترتّب على ذلك كبناء الحمّام الموجب لانتشار الرّطوبة ولو بتمادى الايّام وغرس الشّجر الموجب لاحتباس الهواء كذلك وعلى التّقادير فامّا ان يكون هذا الفعل ممّا يعلم المتصرّف انّه مضرّ للغير أو يظنّ ذلك أو يكون غافلا عنه ابتداء أو عروضا وعلى الآخرين امّا يعد فعله ضررا في العرف أو لا وعلى التّقادير امّا ان يكون عالما بالحكم التّكليفى والوضعي أو جاهلا بهما أو بأحدهما مقصّرا أو قاصرا وعلى تقادير الحاجة لدفع الضّرر امّا ان يتضرّر بترك التّصرّف في ملكه تضرّرا داخلا تحت الضّرر العرفي الّذى هو المعيار في المقام وأمثاله أو لا وعلى جميع التّقادير امّا ان يتساوى الضّرران أو يختلفا وعلى التّقادير امّا ان ينبعث الإضرار عن الأمور الجائزة كالإعادة والاستعارة أو عن غيرها وعلى اىّ تقدير امّا ان يقصد الإضرار لعداوة بينهما أو لا كما إذا كان فعله لغوا وعلى التّقادير امّا ان يكون ضرر الجار ممّا يتحمّل عادة أو لا وكذا ضرر نفسه على تقدير تضرّره بالتّرك وعلى اىّ تقدير امّا ان يكون له مندوحة عن هذا الإضرار أو لا وعلى اىّ تقدير امّا ان يمكنه ارضاء الجار بالضّرر أو لا وعلى كلّ تقدير امّا ان يمكن بحسب الخارج الجمع بين الحقين بنحو من الانحاء أو لا ثمّ انّ ما به الجمع امّا امر واحد أو متعدّد وعلى اىّ تقدير امّا ان يرضى الجار بوجه الجمع أو لا وعلى التّقادير امّا ان يكون الضّرران من سنخ واحد بحسب التّعلّق بالمال عينا ومنفعة أو بالحق أو بالعرض إلى غير ذلك من الفروض المتداخلة بعضها في بعض الّتى لا يهمنا استخراج متداخلاتها لكون الغرض فهم الضّابط الكلّى بالنّسبة إلى الحكم التّكليفى الوضعي والتّحقيق الّذى يناسب ذوق الفقيه المنجمد على قواعد التّفقّه بالنّسبة إلى الأوّل هو الحكم بالجواز في جميع الصّور الّا ما شذّ وندر نظرا إلى عموم قاعدة السّلطنة وادلّة الأحكام الوضعيّة على فرض جريانها في المقام لا تفيد التّحريم ولا يدلّ عليه ادلّة الظّلم وحرمة التّصرّف في مال الغير الّا باذنه بعد فرض انّه تصرّف في ملك نفسه وان استلزم ضرر الغير الّا انّ النّظر الدّقيق في قواعد الأصول يقتضى التّفصيل على وجه ذكره المفصّل أو ما بقرب منه وبالنّسبة إلى الثّانى صدق الاتلاف والتّسبب للضّرر بحسب العرف فما صدق فيه يتعقّبه الضّمان دون غيره ومواضع الصدق غير خفيّة على المتامّل في الصّور فالأولى هو الاقتصار على الكلام الموجز والبيان المختصر قوله وعليه بنى جماعة كالفاضل في التّحرير اه أقول اختلفت كلمات الفقهاء رضوان اللّه عليهم في هذه المسألة وما ضاهاها في الضّمان وعدمه بالنّسبة إلى اشتراط التّعدى عن قدر الحاجة وعدمه أو اشتراط غلبة الظّنّ بتضرر الغير به وعدمها فقال في الشّرائع ولو ارسل في ملكه ماء فأغرق مال غيره أو احجّ فيه نارا فاحرق لم يضمن ما لم يتجاوز قدر حاجته اختيارا مع علمه أو غلبة ظنّه انّ ذلك موجب للتّعدى إلى الإضرار ومثله ما في عد وقال في الدّروس في ذكر أسباب الضّمان أو تجاوز قدر الحاجة من الماء أو النّار أو علم التّعدى إلى مال الغير وقال المحقّق الثّانى في ح عد لما كان النّاس مسلّطين على أموالهم كان للمالك الانتفاع بملكه كيف شاء فان دعت الحاجة إلى ارسال ماء أو اضرام نار في ملكه جاز فعله وان غلب على الظّنّ التّعدى إلى مال الآخر الإضرار بالغير نعم مع غلبة الظّنّ بالتّعدى ان تجاوز قدر الحاجة ضمن لأنّه سبب في التّلف لصدق تعريفه عليه إذا المباشر ضعيف فح انّما يتحقّق الضّمان بالشّرطين لا بأحدهما وفي المسالك ما معناه انّ مع عدم تجاوز الحاجة وعدم علم التّعدى وظنّه لا ضمان اتّفاقا لقاعدة