تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولمّا كان النقل المعتبر هو النّقل إلى المناسب كنقل الكلّى إلى الفرد لا إلى المباين كما قرّر في محلّه لاحظوا في التّعريفات المشهورة المعنى المصدري كما في نظائره من المصادر المنقولة عن معناها الأصلي إلى معنى آخر فانّا وجدنا بعد الاستقراء انّ المعنى المصدري باق فيها كلفظ الطّهارة والصّلاة والحجّ وغيرها ومن هنا يستبعد ان يكون الاستصحاب داخلا تحت عنوان القاعدة وسيأتي الكلام في ذلك وقد يقال انّ النّقل فيه لا يمكن ان يكون من النّقل الرّاجح مط بل هو كذلك في قسم منه وهو استصحاب الاحكام كالوجوب دون استصحاب الموضوعات كحياة الغائب مثلا فانّ الحياة ممّا يصاحب الغائب لا المستصحب بخلاف الحكم فانّه يصاحبه ويمكن الخدشة فيه بتبدّل الحكم أيضا لكون الوجوب الأوّل هو الواقعىّ والثّابت بالاستصحاب هو الظّاهرى فلا استصحاب قوله وعند الأصوليّين الخ أقول قد يقال انّ مقصود العلماء من هذه التّعريفات ان كان بيان ما هو المصطلح عند العرف فلا مشاحة فيه وان كان بيان ما هو المصطلح عند الاصوليّين فهي فاسدة لانّ المعاني المذكورة فيها ح مرادفة للاستصحاب مع اختلاف لوازمهما إذ يصحّ ان يقال يجب الحكم ببقاء ما كان أو ابقائه ولا يصحّ ان يقال يجب الاستصحاب لمنافرته من جهة اللب لا لأجل اللّفظ وأيضا يصحّ ان يقال الاستصحاب حجّة ويجب العمل بالاستصحاب ولا يصحّ ان يقال مثلا ابقاء ما كان على ما كان حجّة أو يجب العمل به وفيه نظر امّا اوّلا فلمنع عدم الصّحّة وانّما حصل المنافرة من قلّة الاستعمال ألا ترى انّه إذا قيل باب الطّهارة من أبواب الفقه لم يكن فيه منافرة بخلاف ما إذا قيل باب استعمال طهور مشروط بالنّية من أبواب الفقه فانّ فيه منافرة ظاهرة وامّا ثانيا فلانّ هذه التّعاريف وان لم تكن حدودا حقيقيّة الّا انّها بمنزلة الحدود بالنّسبة إلى هذه الماهيّة الجعليّة وقد صرّحوا في باب التّرادف بخروج الحد والمحدود عنه إذ ليس دلالتهما على المعنى من جهة واحدة مع انّها معتبرة في التّرادف وامّا ثالثا فلاختصاص التّرادف بالمفردات كما صرّح به بعضهم وبه اخرج الحدّ والمحدود عنه وامّا رابعا فلإمكان ان يمنع وجوب صحة قيام أحد المترادفين مقام الآخر كما في كلمة ذي وصاحب ولو سلم فيمنع لزوم صحّة القيام في الحكم بل في إفادة المعنى قوله أسدها واخصرها الخ أقول امّا وجه الأسدية فهو عدم شموله للشّكّ السّارى مع شموله لاستصحاب الموضوع والحكم الشّرعى وغيره وامّا وجه الأخصريّة فواضح إذ كلّ من التّعاريف المفيدة مفاد هذا التّعريف أطول منه مثل قولهم انّه الحكم ببقاء ما كان على ما كان أو ابقاء ما كان كذلك أو التّمسّك بثبوت ما ثبت في وقت أو حال على بقائه فيما بعد ذلك الوقت وفي غير تلك الحال كما عرفه به صاحب الوافية أو اثبات الحكم في الزّمان الثّانى تعويلا على ثبوته في الزّمان الأوّل كما عرفه به البهائي ره أو اثبات الحكم في الزّمان الثّانى لأجل ثبوته في الزّمان الأوّل كما عرفه به المحقّق الخوانساري ره أو اثبات ما علم تحقّقه في الزّمان الأوّل في الزّمان الثّانى بظنّ بقائه فيه كما عرفه به شارح الوافية أو هو ان يثبت بشيء في الزّمان الثّانى ما ثبت له في الزّمان الأوّل أو اثبات ما علم وجوده ولم يعلم عدمه كما عرفه به صاحب المعراج أو ابقاء ما علم ثبوته في الزّمن السّابق فيما يحتمل البقاء فيه من الزّمن للّاحق كما في الفصول ومع ذلك يرد على هذا التّعريف أمور أحدها انّه غير منعكس لخروج الاستصحاب العدمي عنه إذ لا اثبات ولا ابقاء فيه ويندفع بانّ معنى ابقاء ما كان أو اثباته هو الحكم ببقائه وثبوته على الوجه الّذى كان عليه سواء كان ذلك من الأمور الوجوديّة أم العدميّة ففي استصحاب البراءة يحكم بثبوتها على الوجه السّابق في الزمان اللّاحق فيقال البراءة ثابتة الآن كما كانت ثابتة في السّابق وان كان تصور هذا المعنى خفيّا إذا لوحظ الاستصحاب بالنّسبة إلى عدم الحكم وامّا ما يقال في الدّفع من انّ التّعريف انّما هو للاستصحاب الوجودي فلا ضير في خروج العدمي أو انّ المراد من الأثبات معنى عامّ شامل للنّفى وهو التقرير فلا كرامة فيه كما لا يخفى وثانيها انّه فاقد لذكر الشّكّ الّذى هو من مقومات الاستصحاب فيكون غير مطّرد لدخول ما لو كان ثبوت الحكم في الآن الثّانى يقينيّا ويندفع بما أشار اليه من الأشعار بالعلية فانّ تعليق الابقاء على الكائن في الزّمن الماضي يشعر بعليّة الكون في ذلك الزّمان للإبقاء من دون مدخليّة شيء آخر من اليقين في الزّمن الثّانى ونحوه ويمكن دفعه بخروج ذلك بقيد الإبقاء إذ لا ابقاء هناك بل الموجود فيه البقاء الّا انّ هذا انّما يتمّ إذا لم يفسّر الابقاء بالحكم بالبقاء وثالثها انّ الظّاهر من لفظ الإبقاء انّ الاستصحاب هو بنفسه له مرتبة الجعل والاثبات للحكم مع انّه ليس كذلك ولذا لا يكون حجّة في الآثار العقليّة كما في الأصول المثبتة ويندفع بما فسّر به الإبقاء كما لا يخفى ورابعها انّ الاستصحاب دليل والإبقاء ليس بدليل وفيه انّ الإبقاء الملحوظ فيه ثبوت حجّيته بالعقل أو النّقل دليل والاسناد إلى المكلّف ممّا لا يأبى عن ذلك نظير الإجماع مع انّ كونه دليلا محلّ الكلام كما نشير اليه ولو سلّم فكونه دليلا على سبيل الاطلاق مم إذ قد هو قد يكون في طريق الحكم وخامسها انّ الإبقاء يحتاج إلى دليل ودليله الاستصحاب فلو كان الاستصحاب عبارة عن الإبقاء لزم اتّحاد الدّليل والمدلول وفيه انّ دليل الإبقاء الّذى يكون بالقيود المذكورة فيه هو الاستصحاب ليس عين الاستصحاب وسادسها انّه إذا حكم بالإبقاء حكم بتحقّق الاستصحاب وإذا لم يحكم به لم يتحقّق فتحقّق الاستصحاب موقوف على الحكم بالإبقاء والحكم بالإبقاء موقوف على الاستصحاب ويندفع بما مرّ واعلم انّ بعض الإيرادات المذكورة متوجّه على بعض التّعاريف الآخر أيضا ويندفع بما ذكرنا وكيف كان فالأولى ان يقال في تعريفه هو الحكم بابقاء المشكوك تعويلا على المتيقّن قوله وإلى ما ذكرنا يرجع تعريفه في الزّبدة اه أقول رجوعه اليه غير واضح مع انّه يرد على الثّانى ما لا يرد على الأوّل إذ ينتقض طرده باثبات الحكم في الموقّت بعد الوقت تعويلا على ثبوته فيه على القول بكون الامر بالأداء امرا بالقضاء مع انّه ليس باستصحاب الّا ان يكون على مذهبه من كون القضاء بالفرض الجديد وفيه ما فيه وبالتّلازم القطعي بين الحكم للشّيء في اللّاحق بعد ثبوته في السّابق بالنّصّ أو الإجماع أو العقل كما في القصر والإفطار وبما لو ثبت في الزّمان الثّانى لثبوته في الأوّل لعدم الفارق وعكسه باستصحاب النّفى فانّه لا يثبت الحكم الشّرعى وهو الحكم في اصطلاحهم بل ينفيه وباستصحاب غير الاحكام كالأوصاف مثل الرّطوبة واليبوسة وباستصحاب غير الموقت فانّ اثبات الحكم فيه ليس تعويلا على الزّمان الأوّل بل على الحالة السّابقة كالنّجاسة والطّهارة والحياة وغيرها قوله وازيف التّعاريف الخ أقول وممّا يرد على هذا التّعريف انّ الاستصحاب مصدر متعدّ فلو نقل إلى المعنى اللّازمى المذكور فيه لزم النقل المرجوح إذ الأصل في النّقل ان يكون من الكلّى إلى الفرد كما ذكرناه الّا ان يرجّح فيه النّقل التعينى كما صنعه بعضهم من جهة اصالة تاخّر الحادث وغلبة هذا النّوع من النّقل لكنّه يضعف باحتياجه إلى قرائن كثيرة والأصل عدمها الّا ان يرجّح الغلبة على الأصل وممّا يرد عليه أيضا انّه يستلزم اختلاف المشتق مع المبدا إذ المشتقّات كلّها مثل المضارع والماضي يلاحظ فيها معنى الابقاء بل هي حقيقة فيه بحكم التّبادر وهذا التّبادر وضعىّ ولو شكّ في وضعيّته فاصالة الوضعيّة كافية مع انّ الأصل والاستقراء تصفيان