تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
على نفسه كعقد الايمان ورابعها امر أهل الكتاب بالوفاء بما اخذ به ميثاقهم بالعمل بالتّورية والإنجيل في تصديق نبيّنا ص وما جاء به من عند اللّه وأقواها القول الثّانى كما رواه ابن عبّاس وتدخل فيه جميع الأقوال الأخر أقول في رواية القمّى عن الصّادق عليه السّلم اى بالعهود ثمّ انّه لا يخفى انّه على تفسيرها بالعقود الواقعة بين النّاس في المعاملات كما عليه بناء الفقهاء حيث يتمسّكون بها في تلك الموارد لا يلزم تخصيص الأكثر وامّا على تفسيرها بالعهود فلا ريب في خروج كثير من العهود عنها لعدم لزوم الوفاء بها سواء كان ذلك في الأحكام الإلهيّة أو في العهود بين النّاس أو نحو ذلك ويندفع الأشكال عنه بارتكاب التّخصيص النّوعى أو الصّنفى كما أشار اليه المص ره قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ الامر يرجع إلى تعارض الضّررين بالنّسبة إلى ذي الخيار لولاه وبالنّسبة إلى غيره ويمكن ان يبنى على ذلك النّزاع في فوريّة الخيار وعدمها في بعض المقامات قوله وقد ذكرنا توضيح ذلك في مسئلة القولي اه أقول قال ره في المكاسب في تلك المسألة في جملة كلام له ما لفظه انّما الأشكال في انّ ما يرجع إلى الاضرار بالغير من نهب الأموال وهتك الأعراض وغير ذلك من العظائم هل يباح كل ذلك بالإكراه ولو كان الضّرر المتوعّد به على ترك المكره عليه أقل بمراتب من الضّرر المكره عليه كما إذا خاف على عرضه من كلمة خشنة لا يليق به فهل يباح بذلك اعراض النّاس وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة أم لا بدّ من ملاحظة الضررين والتّرجيح بينهما وجهان من اطلاق ادلّة الإكراه وانّ الضّرورات تبيح المحظورات ومن انّ المستفاد من ادلّة الاكراه تشريعه لدفع الضّرر ولا يجوز دفع الضّرر بالإضرار بالغير ولو كان ضرر الغير أدون فضلا عن أن يكون أعظم وان شئت قلت انّ حديث رفع الإكراه ورفع الاضطرار مسوق للامتنان على جنس الأمة ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر فإذا توقّف دفع الضّرر عن نفسه بالإضرار بالغير لم يجز ووجب تحمّل الضّرر هذا ولكن الأقوى هو الأوّل العموم دليل نفى الإكراه لجميع المحرّمات حتّى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم وعموم نفى الحرج فانّ الزام الغير تحمل الضّرر بترك ما أكره عليه حرج وقوله ع انّما جعلت التّقيّة لتحقن به الدّماء فإذا بلغ الدّم فلا تقيّة حيث انّه دلّ على انّ حد التّقيّة بلوغ الدّم فتشرع لما عد اه وامّا ما ذكر من استفادة كون نفى الاكراه لدفع الضّرر فهو مسلم بمعنى دفع توجّه الضّرر وحدوث مقتضيه لا بمعنى دفع الضّرر الموجه بعد حصول مقتضيه بيان ذلك انّه إذا توجّه الضّرر إلى شخص بمعنى حصول مقتضيه فدفعه عنه بالإضرار بغيره غير لازم بل غير جائز في الجملة فإذا توجّه ضرر على المكلف باجباره على مال وفرض انّ نهب مال الغير دافع له فلا يجوز للمجبور نهب مال غيره لدفع الجبر على نفسه وكذلك إذا اكره على نهب مال غيره فلا يجب تحمّل الضّرر بترك النّهب لدفع الضّرر الموجّه إلى الغير وتوهّم انّه كما يسوغ النّهب في الثّانى لكونه مكرها عليه فيرتفع حرمته كذلك يسوغ في الأوّل لكونه مضطرّا اليه ألا ترى انّه لو توقّف دفع الضّرر على محرّم آخر غير الإضرار بالغير كالإفطار في شهر رمضان أو ترك الصّلاة أو غيرهما ساغ له ذلك المحرّم وبعبارة أخرى الإضرار بالغير من المحرّمات فكما يرتفع حرمته بالإكراه كذلك يرتفع بالاضطرار لانّ نسبة الرّفع إلى ما اكرهوا عليه وما اضطرّوا اليه على حدّ سواء مدفوع بالفرق بين المثالين في الصّغرى بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدّمة وهي انّ الضّرر المتوجّه إلى الشّخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره بانّ الضّرر في الأوّل متوجّه إلى نفس الشّخص فدفعه عن نفسه بالإضرار بالغير غير جائز وعموم رفع ما اضطروا اليه لا يشمل الاضرار بالغير المضطرّ اليه لأنّه مسوق للامتنان على الأمّة فترخيص بعضهم في الإضرار بالآخر لدفع الضّرر عن نفسه إلى غيره مناف للامتنان بل يشبه التّرجيح بلا مرجّح فعموم ما اضطرّوا اليه في حديث الرّفع مختصّ بغير الإضرار بالغير من المحرّمات وامّا الثّانى فالضّرر فيه اوّلا وبالذّات متوجّه إلى الغير بحسب الزام المكره بالكسر وارادته الحتميّة والمكره بالفتح وان كان مباشرا الّا انّه ضعيف لا ينسب اليه توجيه الضّرر إلى الغير حتّى يقال إنه اضرّ بالغير لئلّا يتضرر نفسه نعم لو تحمّل الضّرر ولم يضرّ بالغير فقد صرف الضّرر عن الغير إلى نفسه عرفا لكن الشّارع لم يوجب هذا والامتنان بهذا على بعض الأمّة لا قبح فيه كما انّه لو أراد ثالث الإضرار بالغير لم يجب على الغير تحمّل الضّرر وصرفه عنه إلى نفسه هذا كلّه مع انّ ادلّة الحرج كافية في الفرق بين المقامين فانّه لا حرج في أن لا يرخّص الشّارع دفع الضّرر عن أحد بالإضرار بغيره بخلاف ما لو الزم الشّارع الإضرار على نفسه لدفع الضّرر المتوجّه إلى الغير فانّه حرج قطعا انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ولعمري انّه بلغ التّحقيق غايته وارتقى معراج التّنقيح نهايته الّا انّ للنظر في بعض كلماته أوسع مجال والأولى في مقابلة هذا المحقّق النّحرير ترك المقال قوله امّا لحكومته ابتداء على نفى الضّرر اه أقول امارة حكومته عليه ان نفى الحرج عن المكلّف لم يقيّد بعدم الضّرر على الغير لا عقلا ولا نقلا بخلاف العكس كما يحكم به العقل الصّريح فنفى الضّرر يتقدر بقدر ما لا يستلزم الحرج ولا ينافي ذلك ما ربّما يتراءى من التّمسّك بكلّ من القاعدتين في موارد الأخرى اعتضادا لها قوله ولعلّ هذا أو بعضه منشأ اه أقول ينبغي في المقام نقل بعض عبارات فقهائنا الكرام لينكشف حقيقة المرام قال المحقّق في الشّرائع بعد ذكر مقادير حريم العامر وكلّ ذلك انّما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات امّا ما يعمل في الأملاك المعمورة فلا وقال العلّامة في عد بعد ذكر الحريم هذا في الموات ولا حريم في الأملاك لتعارضها ولكلّ واحد ان يتصرّف في ملكه كيف شاء وان تضرّر صاحبه فلا ضمان فلو جعل ملكه بيت حدّاد أو قصّار أو حمّام على خلاف العادة فلا منع وقال في التّحرير للمالك التّصرّف وان استضر الجارّ وقال الشّهيد ره في الدروس ولا حريم في الاملاك لتعارضها فلكلّ ان يتصرّف في ملكه بما جرت العادة به وان تضرّر صاحبه كتعميق أساس حائطه وبئره وبالوعته واتخاذ منزله دكّان حدّاد أو صفّار أو دبّاغ وقال المحقّق الثّانى في شرح عبارة القواعد بعد قوله فلا ضمان لانّ النّاس مسلّطون على أموالهم وبعد قوله فلا منع قال في التّذكرة هذا إذا احتاط واحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده فان فعل ما يغلب على الظّنّ انّه يؤدّى إلى خلل في حيطان جاره ففي منعه تردّد فلو دقّ دقّا عنيفا حدث به نقصان في جدران جاره أو حبس الماء بحيث انتشرت منه النّداوة إليها أو حصل ذلك من الحمّام ففي الضّمان تردّد وقال الشّهيد