السّلطنة ولعدم التّفريط وضعف سببيّة الإتلاف بالأذن الشّرعى ومع التّجاوز وعلم التّعدى أو ظنّه لا شبهة في الضّمان للتّفريط والسّببيّة وان انتفى أحد الامرين دون الآخر ففيه قول للمحقّق والعلّامة في القواعد والارشاد بعدم الضّمان للأذن الشّرعى وعدم التّفريط واصالة البراءة وقول للعلّامة في التّحرير والشّهيد في الدّروس بالضّمان للسّببيّة ثمّ قال ويرجّح هذا القول في بعض افراده وهو ما لو علم التّعدى فتركه اختيارا وان كان فعله بقدر حاجته لان قطع تركه مع علم التّعدى إلى الغير وقدرته على قطعه تعدّ محض نعم مع عدم العلم أو الظّنّ قد يشكل الضّمان على تقدير تجاوز الحاجة لانّ فعله ما دون على التّقديرين ولا تفريط حينئذ هذه جملة من عبارات الأصحاب وقد عرفت من كلماتنا السّابقة انّ المناط في الضّمان صدق السّببيّة والاتلاف عرفا وهو حاصل مع العلم بالتّعدى أو الظّنّ به لا بمجرّد الزّيادة على قدر الحاجة مع عدمهما كما لا يخفى قوله أو بعد التّرجيح بقلّة الضّرر اه أقول ممّا وقع الخلاف فيه بين الفقهاء انّ قلّة الضّرر هل هي من المرجّحات أم لا بمعنى انّه إذا دار الامر بين ضررين أحدهما اقلّ وأخف من الآخر كما أو كيفا فهل اللّازم تقديم الأقلّ الأخف أو الحكم بالتّخيير مع عدم مرجّح آخر لأحدهما فذهب صاحب العوائد إلى الثّانى فقال في جملة كلام له فيه وما قيل يتعيّن اخفّ الضّررين تمسّكا بقاعدة الضّرر ساقط لعدم الدّلالة والمشاركة في النّفى واختار جماعة من أوائل المتاخّرين واواخرهم الأوّل واليه ذهب صاحب العناوين استنادا إلى نفس القاعدة بتقريب انّ الضّرر من الألفاظ الّتى يطلق على القليل والكثير بمعنى انّ الضّرر العظيم الكثير يطلق على كلّ حصّة موجودة فيه انّه ضرر فيشمل القاعدة الأفراد المتداخلة كالمتباينة لصدق الضّرر على كلّ منها كصدق الخمر على المنّ والرّطل والقطرة المقتضى لحرمة كلّ منها بمقتضى ادلّتها بالذّات لا باعتبار اندراج الاقلّ في ضمن الأكثر وبعد شمول ادلّة الحرمة لكلّ من الابعاض لا شك في رجحان الأقلّ إذ يحصل ارتكاب الحرام بارتكاب كلّ منها فارتكابه في الأقلّ أقل ويكفى في ذلك نفس ادلّة التّحريم ولا يحتاج إلى اجماع أو نصّ آخر والأنصاف انّ هذا القول لا يخلو عن قوّة بعد فرض كون موضوع الحكم هو الضّرر الصّادق على القليل والكثير وقول الشّارع لا ضرر المراد به النّهى عن اضرار الغير ليس مثل قوله ص لا تتلف لزيد حيوانا ولا بساطا مثلا ليقال انّ صدق الحيوان على الفرس والحمار على نهج سواء ولا ترجيح لأحدهما بالنّظر إلى ذلك وان كان الإضرار باتلاف الفرس أكثر وكذا الأمر في البساط فانّ الأوّل من قبيل الأقلّ والأكثر والثّانى من قبيل المتباينين وهذا ظاهر قوله ويمكن ان ينزل عليه ما عن المشهور اه أقول هذه المسألة عنونها جماعة من الفقهاء في كتاب الغصب ولها صور أربع إحداها ان يفرط كلا المالكين والثّانية ان لا يفرط واحد منهما والثّالثة ان يفرط صاحب الدّابة والرّابعة ان يفرط صاحب القدر فالأولى حكمها كسر القدر وضمان الدّابة لها كما عن التّذكرة معلّلا بانّ الكسر لمصلحته وعن الأردبيلي الجزم بعدم الضّمان واستشكل فيه شيخ الجواهر ره وهو في محلّه وكذا حكم الثّالثة بلا اشكال ولا خلاف كما في هر نعم عن التّذكرة فان كانت غير مأكولة اللّحم لم يجز ذبحها ووجب كسر القدر مع ضمانه وان كانت مأكولة اللّحم فهل تذبح أو تكسر القدر الأقرب ذبحها لانّه ينتفع بلحمها فيقل الضّرر على صاحبها والنّقص ان كان فمن صاحبها وقع حيث وقع التّفريط منه وظاهر التّعليل مراعاة قلّة الضّرر واليه ينظر ما في الدّروس من قوله لو كان كسرها أكثر ضررا من قيمة الدّابة أو أرشها احتمل ان تذبح الدّابة الّا انّ اطلاق كلامه محلّ نظر لو تمّ التّفصيل بعدم قيام الإجماع على خلافه وحكم الرّابعة كسر القدر بلا ضمان من صاحب الدّابة بلا اشكال ولا خلاف أيضا وامّا الثّانية فالمشهور فيها هو الحكم الأوّل الّا انّه استشكله في المسالك من جهة انّ المصلحة قد تكون مشتركة وقد تكون مختصّة بصاحب القدر أو غالبة خصوصا إذا كان ما يبقى من القدر بعد الكسر له قيمة وقد يكون قيمة القدر أو أرشها نزيد عن قيمة الدّابة على تقدير اتلافها وأيضا فقد تكون الدّابة مأكولة اللّحم فلا
يفوت عليه بذبحها ما يقابل القدر أو ما يفوت منها وكون المقصود خلاص الحيوان لأنّه ذو روح لا يتمّ مط لأنّه على تقدير صلاحيّته للذّبح لا يتعيّن تخليصه ببقائه ليكون حكمه حكم القدر مع اشتراكهما في عدم التّفريط ويظهر ضعفه ممّا ذكره المص الأستاد ره وملخّصه انّ اطلاق الأصحاب انّ المصلحة لصاحب الدّابة مبنى على اقتضاء بقاء القدر هلاكها فالضّرر ح عليه بالبقاء دون صاحب القدر الّذى يأخذ قيمة قدره امّا لو فرض عدم ذلك بكون القدر في رأسها أو على وجه آخر بحيث يصير المصلحة مشتركة بينهما فالأمر واضح وممّا ذكرناه في هذه المسألة تعرف حكم المسألة الثّانية وكلّ ما ضاهاها ممّا هو من هذا الباب مثل مسئلة دخول الدينار في المحبرة وبلع الشّاة للجوهرة وغيرهما ممّا فيه تزاحم الحقوق فتدبّر فيها
[ المقام الثّانى في الاستصحاب ]
قوله المقام الثّانى في الاستصحاب أقول مسئلة الاستصحاب من اهمّ المسائل وأعظمها في الاحتياج اليه في الاستنباط قال بعض الأفاضل هذا الأصل هو العمدة بعد الكتاب والسّنة بل ما يثبت به من الأحكام الفرعيّة النّظرية أكثر ممّا يثبت بالكتاب انتهى ويمكن ان يقال انّ ما يثبت به أكثر ممّا يثبت بالسّنّة أيضا نظرا إلى الفروع الغير المتناهية المندرجة تحت كلّ ما يثبت بها سيّما إذا لوحظ كون أصل الاشتغال وأصل البراءة راجعين اليه وبالجملة يكفى في علوّ شانه انّ جلّ الأحكام الشّرعيّة مستنبطة من الأدلّة اللّفظيّة كالكتاب والسّنة ولا يتمّ الاستدلال بها الّا بالتّمسّك بالاستصحاب في عدم النّقل والنّسخ والتّخصيص وغيرها ومن هنا يعلم انّ الاستصحاب الّذى يتعلّق غرض الأصولى بالبحث عن حجّيته ليس منحصرا في الاستصحاب الموصل إلى خصوص الحكم الشّرعى وليس تعميم البحث إلى غيره مط استطراديّا من جهة مراعاة عموم الأدلّة كما زعمه صاحب الفصول نعم الغرض الأهمّ هو ذلك بل لا شكّ انّ البحث عن بعض الاستصحابات استطرادىّ كما ادّعاه
[ تعريف الاستصحاب ]
قوله وهو لغة الخ أقول قال في القاموس استصحبه دعاه إلى الصّحبة ولازمه واليه يرجع ما ذكره المص الأستاد ره ثمّ انّ اطلاقه على المعنى الاصطلاحي هل هو من جهة غلبة الاستعمال والنّقل وجهان أظهرهما الثّانى