الفقهاء ويبتنى عليها فروع جمّة فمن جملة مواردها قاعدة نفى الحرج مع استقلالها في نفسها ومنها لزوم دية الترس المقتول على المجاهدين وسقوط الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر مع عدم الامن من الضّرر وحرمة الغشّ والتّدليس ومشروعيّة التّقاص وعدم الإجبار على القسمة مع حصول الضّرر وعدم لزوم أداء الشّهادة كذلك والتّسعير على المحتكر مع الاجحاف وجواز بيع أم الولد في موارده وجواز قلع البائع ذرع المشترى بعد المدّة وتخير المسلم في الفسخ مع انقطاع المسلم فيه عند الحلول ومشروعيّة الخيارات وحلول الدّين بموت المديون وبيع ما يتسارع اليه الفساد من العين المرهونة وعدم جواز شراء المضارب من ينعتق على المالك وجواز دفع الوديعة إلى الحاكم أو الثّقة عند الضّرورة وعدم جواز الرّجوع في مثل عارية لوح السّفينة والخيار في الإجارة لو عمّ العذر عقلا أو شرعا وعدم لزوم الوصاية ما لم يقبل وتخير المولى عليه لو زوّجه الولي بغير الكفؤ وجواز تزويج الأمة مع العنت وحرمة الدّخول في الخطبة والسوم بعد إجابة الغير وفسخ النّكاح بالعيوب ابتداء واستدامة في أحد الزّوجين وسماع دعوى المقر المواطاة وعدم جواز احياء مشعر العبادة وعدم جواز القصاص في بالطرف مع التعزير بالنفس إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة المتفرّقة في أبواب الفقه الّتى يطّلع عليها المتتبّع فيفهم منها استنادهم إلى تلك القاعدة مع ما يدّعى فيها من الاجمال بحسب الدّلالة ومقدارها فلا علينا ان نتعرّض لبعض ما طواه شيخنا الأستاد ره قوله فلا نتعرض من الأخبار الواردة اه أقول ولنذكر نبذة من اخباره ليزيد في الخبرة والبصيرة فمنها صحيح البزنطي عن حمّاد عن المعلّى بن خنيس عن الصّادق عليه السّلم قال من أضر بطريق المسلمين شيئا فهو ضامن ويقرب منه صحيح الكتاني ومنها رواية طلحة بن زيد عن الصّادق عليه السّلم قال انّ الجار كالنّفس غير مضار ولا آثم ومنها رواية هارون بن حمزة الغنوي عنه ع في رجل شهد بعير أو هو يباع فاشتراه رجل بعشر دراهم فجاء واشترك فيه رجل بدرهمين بالرّاس والجلد فقضى انّ البعير برء فبلغ ثمنه الدّنانير قال فقال لصاحب الدّرهمين خمس ما بلغ فان قال أريد الرّاس والجلد فليس له هذا الضّرار وقد اعطى حقّه إذا اعطى الخمس إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في كتاب الوسائل وغيره في باب احياء الموات والشّفعة وغيرهما قوله وهي الرّواية المتضمّنة لقضية سمرة اه أقول هذه الرّواية رويت بطرق عديدة منها رواية ابن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر ع وهي الّتى نقلها المص ره اوّلا ومنها رواية ابن بكير عن زرارة عنه وهي الّتى نقلها ثانيا ومنها رواية الحذاء عن أبي جعفر ع وفي ذيلها انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال ما أراك يا سمرة الّا مضارا اذهب يا فلان فاقطعها واضرب بها وجهه الحديث وكيف كان فلا غرو في مثل هذه القساوة والشّقاوة عن مثل سمرة ابن جندب وهو الّذى وضع رواية عن رسول اللّه ص بأمر معاوية في إزاء أربعمائة ألف درهم بان آية اشتملت على مذمّة عظيمة نزلت في شان على ع وآية أخرى مشتملة على مدح عظيم نزلت في شان قاتله قوله كان له عذق اه أقول العذق بفتح العين المهملة وسكون الذّال المعجمة النخلة بحملها وامّا العذق بالكسر فهو الكباسة وهي عنقود التّمر كذا في المجمع والظّاهر انّ جمع الاوّل اعذق كفلس وأفلس وجمع الثّانى أعذاق كحمل واحمال قوله فقال في الصّحاح اه أقول وقيل الضّر بالفتح خلاف النّفع وبالضّمّ الهزال وسوء الحال وقيل الضّرر هو الاسم والضّرار هو المصدر فالنفى لهما معا وقيل انّ الوارد في الاخبار ثلاثة ألفاظ الضّرر والضّرار والإضرار وتلك الألفاظ الثّلاثة وان كانت مختلفة بحسب المعنى اللّغوى الّا انّه لا يختلف به الحكم فالضّرر والإضرار ممّا يرجعان إلى شيء واحد وامّا الضّرار فهو ان كان بمعنى الضّرر كما قيل فواضح نعم يختلف في الجملة إذا اخذت فيه المجازات أو الاثنينيّة قوله فاعلم انّ المعنى بعد تعذر اه أقول لا شكّ انّ المعنى الحقيقي غير مراد لوجود الضّرر والضّرار في غاية الكثرة فلا بدّ ان يصرف الخبر عن ظاهره وهو على ما ذكره بعض الأفاضل يحتمل وجوها أحدها ما ذكره المص ره
وملخّصه حمل كلمة لا على النّافية وإرادة نفى تشريع الأمرين اى لا ضرر مشروعا في الاسلام وثانيها ان يكون المراد الأخبار عن حرمة المضارّة والإضرار في الإسلام بمعنى انّهما غير سائغين في الشّرع نظير ما يقال لا عول وتعصيب عندنا فيكون تعريضا بالجاهليّة وثالثها ان يكون النّفى بمعنى النّهى كما احتمله المص ره أيضا ورابعها ان يكون المراد نفى اضراره تعالى بالعباد وخامسها ان يكون المراد نفى مضارّة العباد بعضهم بعضا ويترتّب عليهما مثل اخراج المؤن في الزّكاة ومثل ترتّب بعض الخيارات وسادسها ان يراد نفى مشروعيّة الضّرر بغير جبران والأظهر هو الأول ويرد على الثّانى انّ الخبر حينئذ يلزم ان لا يستفاد منه شيء من الوضعيات بل غير الحرمة من التّكليفيّات أيضا وهو خلاف ما فهمه الأصحاب كما يظهر من تمسّكهم به في الأبواب ولا يرد ذلك على الأوّل أيضا كما توهّمه بعض علماء العصر كما لا يخفى ويمكن دفعه بما سيأتي اليه الإشارة ويرد على الثّالث انّه مع استلزامه التّجوّز من غير داع ولا قرينة لا تناسيه لفظة في الاسلام في بعض الرّوايات الا بارتكاب تكلّف بعيد مضافا إلى انّ تمسّك الإمام ع به مشعر بانّه في مقام ابداء الحكم الخفي على أرباب العقول لا بيان ما هو مركوز في طبائع أهل العقول والشّرائع مع انّه لا يساعده التّعليل به للأمر بالقلع والرّمى في رواية سمرة المذكورة وعلى الرّابع والخامس انّه لا يشمل حينئذ لكلّ ما يتمسّك به الأصحاب فيه وعلى السّادس انّه يستلزم ثبوت الجبران في كلّ ضرر رخّص الشّارع فيه ولا يستلزم ثبوته في كلّ ضرر حصل من المكلّف مع ترخيص الشّارع فيه وسيأتي تتمّة لهذا المطلب ثمّ انّه قد يقال يمكن ان كلمة لا على معناها الحقيقيّة من نفى الجنس فيكون المعنى لا ضرر ولا ضرار موجودا أو متحقّقا في دين الإسلام اى ليس من احكام دين الإسلام ما يوجب ضررا أو ضرارا فكلّ ما كان فيه ضرر فليس منها وفيه انّه ان أريد عدم الاحتياج إلى صرف الخبر عن ظاهره بالبيان المذكور كما هو ظاهر كلام القائل فهو واضح البطلان لوجود الضّرر في أهل الإسلام من بعضهم على بعض وان أريد احتمال آخر غير الاحتمالات المذكورة فلا وجه له إذ هو راجع إلى بعضها كما لا يخفى والعجب انّ القائل جعله أقرب احتمالات الخبر وأحسنها قوله بمعنى انّ الشّارع لم يشرع حكما اه أقول لا فرق في ذلك بين الأموال والأعيان
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٢٧٤