تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والمنافع وبين الحقوق والنّفوس والأبدان والأعراض لصدق الضّرر على الكلّ بل يصدق على الضّرر الشأني وان لم يكن موجودا بالفعل كاحداث ما يوجب عدم حصول ثمر البستان ونماء سائر الاملاك المتجدّد على التّدريج نعم يمكن دعوى عدم صدقه على الحقوق الشّأنيّة بل هو كذلك على التّحقيق وليس منها حقوق المسلمين المتعلّقة بالمشاعر المحترمة والمشاهد المعظّمة كما قد يتوهّم لانّها معدّة لمصالحهم المتوقّعة وان لم يحضروها في كلّ وقت وزمان ولذا لا يجوز تخريبها أو تعميرها بما يمنع الغرض المقصود منها وممّا ذكرناه يظهر ضعف دعوى انصراف الاخبار إلى المضارّ المالية والبدنيّة دون غيرها مع ظهور منعها نظرا إلى قضيّة سمرة وكون الضّرر فيها متعلقا بالعرض والأنصاف انّ بعض الأمور المذكورة ينبغي ان يعد ما يقع فيها منع النّفع الّذى هو اعمّ من الضّرر فتدبّر قوله إذ كما انّ تشريع حكم اه أقول هذا هو الّذى يختلج ببالي في معنى الخبر بان يحمل الفقرة الأولى منه على الامر الثّانى والفقرة الثّانية منه على الأول بإرادة انّه لم يشرع مضارّة النّاس بعضهم بعضا نظير الامر بالمحابة والموادة ونحو ذلك في الاخبار ولا يقتضى المفاعلة أزيد من ذلك كما يظهر بالتّامّل في كثير من موارد استعمالها وهذا المعنى مع تماميّته من حيث شموله لا يرد عليه كثير من الاعتراضات كلزوم التّكرار ونحوه لو اتّحد معنى اللّفظين قوله الّا انّه قد ينافي هذا قوله لا ضرار اه أقول توضيح المنافاة انّه لو أريد من الخبر وجوب تدارك الضّرر لزم جواز الضّرر في مقام المجازاة مع انّه منفىّ بالفقرة الثّانية إذ المجازاة يحصل بالفعل الثّانى الّذى يحصل به المجازاة ويمكن دفعها بابداء الفرق بين تدارك الضّارّ للبراءة عمّا ادخله من الضّرر بنفسه وهي ضرر ولو لم يتمش بالنّسبة إلى مثل القصاص والتّقاصّ مثلا التزم تخصيص الخبر به إذ لا شكّ في عدم بقائه على عمومه كما ستعرف قوله لكن لا بدّ ان يراد بالنّهى اه أقول فيه تعريض على المحقّق القمّى ره حيث قال انّ الخبر لو أريد به النّهى فلا دلالة فيه على الضّمان لانّ غايته العقاب امّا الضّمان فيحتاج إلى دليل آخر مثل قاعدة الإتلاف وامّا ما يقال من انّه لا يمكن حمله على النّهى لعدم امكان استفادة الحرمة منه فضلا عن الضّمان في كثير من الموارد الّتى يتمسّك به الفقهاء فيها ممّا يرجع إلى فعل اللّه تعالى بالنّسبة إلى العباد فهو في غاية السّقوط كما لا يخفى قوله ثمّ انّ هذه القاعدة حاكمة اه أقول هاهنا ثلاثة مسالك أحدها مسلك من زعم انّ هذه القاعدة من باب الأصول التّعليقيّة الّتى لا تعارض دليلا فكلّما هو حجّة من الأدلّة يقدم عليها ومنشأ ذلك الزّعم ورود الأشكال من جهة تحقّق التّعارض بينها وبين ما دلّ على اثبات التّكاليف الشّرعيّة المشتملة على الضّرر كالجهاد والحجّ والصّوم وبذل الأموال في الخمس والزّكاة إلى غير ذلك ممّا لا يعدّ ولا يحصى كثرة فلا بدّ ان يجعل تلك القاعدة من الأصول التّعليقيّة الّتى اخذ في حدّها التّعليق بكلّ ما يؤدّيه من أدوات الاستثناء والشّرط والغاية فلا تقاوم دليلا أصلا وان كان من العمومات أو الاطلاقات وهذا المسلك كما ترى مناف لما يرى من الأصحاب من احتجاجهم بها في كثير من الأبواب في قبال العمومات والإطلاقات وتصريحهم بكونها من الادلّة بل هو مناف للمستفاد من النّصوص أيضا فهذا المسلك اذن أضيق المسالك وأوهن ما هنالك وثانيها ما ذهب اليه جماعة من الأواخر كالفاضلين القمّى والنّراقى ره وهو انّه يقع التّعارض بينها وبين العمومات المثبتة للتّكاليف ويظهر فساده ممّا حقّق في المتن وثالثها ما اختاره المص الأستاذ ره وهو ممّا بنى على أساس التّحقيق وهو اللّائق بالتّصديق كما يظهر للعارف بحقيقة معنى الحكومة والفرق بينها وبين التّعارض وسيأتي تحقيق الفرق بينهما والتّمييز بينها وبين التّخصيص في آخر الكتاب إن شاء الله اللّه تعالى قوله ثمّ انّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرّواية اه أقول تفصيل الكلام انّ القوم اختلفوا في وجه التفصي عن الاشكال السّابق اعني وقوع التّعارض بين القاعدة وبين العمومات المثبتة للتّكليف فذهب بعض المحقّقين إلى انّ المراد بنفي الضّرر نفى ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التّكاليف الثّابتة بالنّسبة إلى طاقة أوساط النّاس البريئين عن المرض وسائر الأعذار الّتى هي المعيار في مطلق التّكاليف فهي منفيّة من الأصل الا فيما ثبت وبقدر ما ثبت ولا يخفى انه لا يحسم مادّة الأشكال وذهب جماعة من الأفاضل إلى انّ صدق الضّرر عرفا انّما هو إذا لم يثبت العوض بإزاء الضّرر سيّما إذا كان ما بإزائه اضعافا مضاعفة ولا ريب ان التّكاليف الموجبة للضّرر من الجوع والخوف والنّقص من الأموال والأنفس ممّا يثبت بإزائها اضعاف كثيرة في الآخرة بل في الدّنيا أيضا أحيانا فلا يكون ذلك ضررا الّا عند من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر بل هو في الحقيقة نفع وذهب المص المحقّق ره إلى انّ القاعدة بنفسها تقتضى عدم جعل الحكم الضّررى نظرا إلى ورود اخبارها في مورد الامتنان المقتضى لذلك غاية الأمر التزام التّقييد فيها ثمّ انّ قاعدة نفى الحرج مثل قاعدة نفى الضّرر فيما ذكر فيها اشكالا وتوهّما ودفعا وردّا فما صدر عن بعض الأفاضل في عوائده من الفرق بينهما حيث انّه اعترف في هذه القاعدة بكون الأجر الأخروي رافعا للضّرر وذهب في تلك القاعدة إلى كونها مخصصة غريب قوله لأنّه ان سلّم عموم الامر لصورة الضّرر اه أقول لا يقال لو بنى على ذلك لزم عدم امكان معارضة دليل بقاعدة الضّرر لانّه كاشف عن نفع دنيوىّ أو اخروىّ فلا وجه لنفيه بقاعدة الضّرر لأنّا نقول الأصل عدم تحقّق ذلك وكونه ضررا في الظّاهر مقطوع به كما هو المفروض ومقابلته بالنّفع محتمل فيندفع بالأصل إلى أن يقوم دليل قوىّ على ثبوته هذا على مذاق المتوهّم والّا فلا يرد هذا الاشكال من أصله بناء على حكومة القاعدة كما لا يخفى قوله أفضل الأعمال احمزها اه أقول الأحمز بالحاء المهملة والزّاى بمعنى الأشق وليس بالضّاد من الحموضة كناية عن المشقّة كما ربّما يتخيّله بعض القاصرين من الطّلبة ثمّ انّه قد يدّعى عدم الكلّيّة في هذه القضية فليس كلّ احمز أفضل ولا العكس فتحمل القضيّة على الإهمال قوله بناء على إرادة العهود اه أقول اختلف المفسّرون والفقهاء في تفسير الآية قال في مجمع البيان انّ العقد اوكد العهود فاختلف في هذه العهود على أقوال أحدها انّه عهود أهل الجاهليّة بينهم على النّصرة والموازرة والمظاهرة وثانيها انّه عهود اللّه في حلاله وحرامه وثالثها العقود الّتى يعاقدها النّاس بينهم ويعقدها المرء