تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
توافق المشتقّ مع المبدا بل لم نر سوى الموافقة فلو لم تكن هذا الاستقراء قطعيّا فلا اقلّ من ظنّية والظّنّ يكفى في الموضوع المستنبط كما حقّقناه في محلّه مضافا إلى أن ما ذكره لا يمكن ارادته من نفس المبدا أيضا في بعض الأحيان كما في قولهم استصحابا للحالة السّابقة وممّا بينّاه ينقدح ضعف ما ذكره صاحب الغاية القصوى من انّ هذا التّعريف أجود التّعاريف بحسب الجنس كضعف ما ذكره أيضا من كون فصوله محلّ نظر استنادا إلى أن اخذ اليقين بالثّبوت في الآن السّابق فصلا يجعل الحدّ غير منعكس لخروج ما لو ثبت الحكم في الآن السّابق بالدّليل الاجتهادى الظّنّى ولم يعلم بقائه في الآن اللّاحق كما إذا ثبت عند المجتهد رجحان الاستظهار للحائض في اليومين بعد ايّام العادة وجوبا أو استحبابا بالدّليل الاجتهادي الظّنّى ولم يعلم الحال في اليوم الثّالث فلا شكّ انّه من افراد الاستصحاب مع عدم اليقين السّابق وكما لو فرض ثبوت الحياة الزّوج في السّنة السّابقة بشهادة العدلين أو الاستصحاب ثمّ شكّ فيها بعد ذلك وكذا اخذ الشّكّ في البقاء في الآن اللّاحق فيه لخروج ما لو كان البقاء مظنونا أو موهوما من الخارج لا يقال انّ الأوّل ممّا يستغنى عنه والمحدود هو الاستصحاب المجدى للمجتهد وفي الثّانى كذلك والّا لزم تقديم المرجوح على الرّاجح لانّا نقول في الأوّل مضافا إلى انّ الحدّ للماهيّة انّ الظّنّ الخارجىّ لا يكون حجّة في الموضوعات الخارجيّة لانّ بنائها على العلم على اى من المذهبين في اصالة حجّيّة الظّنّ فلا يجدى بخلاف الظّنّ الاستصحابي فانّه يجرى فيها لكونه بمنزلة العلم وامّا في نفس الأحكام الشّرعيّة فالظّنّ مط وان كان حجّة فيها على ما اخترناه من اصالة حجّيّته الّا انّه يجدى على المذهب الآخر واتمام الحدّ على المذهبين انسب مضافا إلى انّه يجدى لنا أيضا في مقام المعارضات وفي الثّانى في اوّل الشّطرين بمثل ما مضى لأنّ الموضوعات الخارجيّة مدارها على العلم والتّعبّد ومنه ظنّ ثبت حجّيّته وحيث لا علم كما هو المفروض فتعيّن التّعبّد وان كان خلاف المظنون كما في شهادة العدلين إذا كان المشهور به موهوما عند الحاكم ولا يلزم تقديم المرجوح على الرّاجح بل تقديم ما عيّنه الشّارع بطرق التّعبّد وامّا في ثانيهما فارباب الظّنون المخصوصة يقولون بمثل ما مرّ في الشّطر الأوّل إذ بنائهم في الحجّية على الظّنّ المتعبّد به ويقدّمونه على غيره وان كان الأوّل أضعف من الثّانى وامّا على ما اخترناه فنقول كم من عموم يقدم على الخصوص إذا تايّد بمؤيد خارجىّ كما يرى انّ العمومات الشّرعيّة تقدّم على الخبر الواحد إذا تايّدت بالشّهرة وغيرها وهنا لمّا كان الظّنّ الاستصحابي يقوى بادلّة حجّيّته على الإطلاق لا جرم يقدم على الظّنّ الخارجي وان يقوى في حدّ نفسه هذا ملخّص ما افاده وفيه مواقع للنّظر لا مجال لنا في التّعرّض لها الّا انّا نهدم البناء من أصله بانّ المراد من كون الحكم يقينىّ الحصول هو كونه يقينيا واجب العمل به ظاهرا بحسب الأدلّة الشّرعيّة وان كان هذا الإيراد واردا فليورد على القوم جميعا حيث جعلوا اليقين السابق من أركان الاستصحاب فلم يخصّ الايراد بتعريف المحقّق المذكور والمراد من الشّكّ ليس خصوص معناه اللّغوىّ كما ستعرف فيدفع المحذور من أصله وكيف كان فممّا يرد على التّعريف أيضا اختلاله عكسا بخروج ما لو اجتمع اليقين والشّكّ في زمان واحد لظهوره في وقوع الشّكّ في الزّمان اللّاحق وطردا بدخول الشّكّ السّارى مع انّه ليس من موارد الاستصحاب كما سنحقّقه وممّا يرد عليه أيضا انّه يلزم عليه المجاز بلا حقيقة كما هو ظاهر وأورد عليه بعض المعاصرين بانتقاضه عكسا بما يكون الحكم أو الزّمان تقديريّا وشأنيّا ثمّ عرفه بانّه عبارة عن ابقاء ما كان في الزّمن الثّانى تعويلا على ثبوته في الزّمن الأوّل ولو تقديرا مع عدم العلم بالبقاء ولو تقديرا وأراد من التّقييد بالتّقدير الأوّل ادخال ما ذكر وبالتّقدير الثّانى ادخال ما يوجد فيه دليل على طبق الاستصحاب وأنت خبير بما فيه قوله لكن فيه انّ الاستصحاب الخ أقول حاصل ما يرد على هذا التّوجيه انّ الدّليل هو نفس الحكم العقلي أو الشّرعى لا سببه مضافا إلى انّ نفس اليقين السّابق لا يفيد الظّنّ بالبقاء لانّ لكلّ شيء بعد ما صدر من العلّة الموجدة حظّا من الوجود ويحتاج في بقائه إلى علّته المبقية فان ابقته بقيت والّا فلا فالحكم بوجوده في انّ الآن اللّاحق يتوقّف على احراز ابقاء العلة وهو غير معلوم والاستغناء عن العلّة المبقية خلاف التّحقيق كما حققناه في محلّه وامّا ما يورد عليه من انّ الشّكّ اللّاحق لا دخل له في إفادة الظّنّ وانّما المفيد له هو نفس الوجود السّابق فغير جيّد إذ لا شكّ انّ الاستصحاب لا يتحقّق الّا بالشّكّ اللّاحق والمقصود بيان الاستصحاب بحيث يتبيّن محلّه ومجراه ويمكن توجيه التّعريف المذكور بوجه آخر وهو ان يجعل الكون تامّا ويجعل قوله في الآن اللّاحق متعلّقا به سواء جعل قوله يقينىّ الحصول الخ صفة للحكم أو لوصف أو حالا لكنّه غير وجيه أيضا لانّه يرد معه بعض الإيرادات السّابقة الّا ان يجعل الاستصحاب مبنيّا للمفعول أو يقدّر الحكم قبل الكون ويمكن توجيهه بارجاع الضّمير إلى الحال وابقاء سائر اجزاء الكلام على ظاهره الّا انّه بعيد كسابقه وامّا توجيهه بارجاعه إلى التّعريف المشهور من جهة انّ التّغاير بين الظّنّ بالشيء وكونه مظنونا انّما هو بالاعتبار كالتّغاير بين ضرب زيد ومضروبيّته وايجاب شيء ووجوبه ففيه انّه توجيه بما لا يرضى صاحبه لانّ الشّك ليس المراد به خصوص الظّنّ بل الأعمّ ليشمل الشّكّ الحقيقي بناء على حجّيّة الاستصحاب عند المعرّف من باب التّعبد كما صرّح به في ذيل كلامه في بيان التّعريف مضافا إلى منع كون التّغاير بينهما اعتباريّا صرفا إذ لا شكّ انّ الظّنّ والضّرب ونحوهما انّما هي من الأمور الاضافيّة النّسبيّة القائمة بالمنتسبين فينحلّ إلى امرين أحدهما قائم بذات الفاعل والثّانى بذات المفعول فالضّاربيّة قائمة بذات عمرو والمضروبيّة بذات زيد ولا يمكن توصيف أحدهما بصفة الآخر ولا توصيفهما بكلتا النّسبتين من جهة واحدة والّا لزم قيام العرض الواحد بموضوعين وهو غير جائز كما قرّر في محلّه نعم يتمّ هذا إذا جعل الظّنّ من قبيل الامر النّسبى المنحلّ إلى امرين أحدهما داخل في حقيقة الآخر كالكسر والانكسار فانّ بينهما وبين مثل الايجاب والوجوب فرقا بينّا كما صرّح به شيخنا المص ره في اوّل مكاسبه قوله لأنّ دليل العقل الخ أقول هذا أحسن ممّا عرفه به صاحب الفصول حيث عرفه بما يعرف به الدّليل اللّفظى وهو المشتمل على قيدى الإمكان وصحيح النّظر إذ لا شكّ انّ القيدين انّما زيدا لإدراج الدليل المغفول عنه والفاسد من جهة فاسد النّظر وكلاهما غير معقول بالنّسبة إلى حكم العقل إذ لا يحكم الّا بعد التّوجّه التّامّ والإحاطة بجهات النّظر قوله فإن كان الحدّ الخ أقول كما هو ظاهر كلام العضدي المذكور بعد هذا الحديث قال اختلف الأصحاب في حجّيته لافادته الظّنّ وعدمه لعدمها ثمّ انّ المراد من تطابق الحدّين تطابقهما في إفادة تفسير الاستصحاب بما لا يناسب الحكم بالبقاء الّذى الّذى هو معنى الدّليل حقيقة وان تخالفا في إفادة أحدهما حجّيته من باب الظّنّ والآخر حجّيته من باب التّعبد مع انّه يمكن ان يقال انّه لا يستفاد من هذه العبارة حجّيته من باب الظّنّ لانّ عدم الظّنّ بالخلاف لا يستلزم الظّنّ بالبقاء لانّه اعمّ ولا دلالة للعام على الخاصّ ولا يمكن استفادته من الكبرى إذ لا منافاة بين الشّك في الزّمان اللّاحق والظّنّ بالنّظر إلى الحالة
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 280 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي