تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
بالماء الملاقى للنّجاسة في صورة العلم بتاريخ الكريّة واجراء اصالة تاخّر ملاقاة النّجاسة ووجوب الاجتناب عنه في صورة العكس وهما يترتبان على الأصل بتوسّط امر عادى وهو العلم بوقوع الكريّة أو الملاقاة نظير العلم بوقوع الطّهارة في المقام الآخر على ما ذكره ره مع انّ الحكم الشّرعىّ المترتّب على تاخّر الطّهارة عن الحدث هو جواز الصّلاة معها لا ما ذكره والتّحقيق انّ الأصل مثبت في كلا المقامين نظرا إلى انّ استصحاب التّأخّر لا معنى له إذ ليس هو ممّا ثبت له الوجود سابقا حتّى يستصحب فالمعنى الصّحيح لأصالة تاخّر المتاخّر استصحاب عدمه الأولى الأزلي والأحكام الشّرعيّة المذكورة لا يترتّب عليه بمجرّده بل على التّأخر وسيأتي تمام الكلام في ذلك في مباحث الاستصحاب وممّا حقّقناه يظهر النّظر فيما ذكره المحقّق القمّى ره أيضا في المثال المذكور من انّه يمكن ان يقال إذا استعمل من ذلك الماء ثمّ علم بالنّجاسة وشكّ في انّ الكريّة متقدّمة أم وقوع النّجاسة وانّ الاستعمال هل كان قبل النّجاسة أو بعده فيمكن ان يتمسّك باصالة عدم تقدّم النّجاسة على الاستعمال وذلك ليس لأصالة عدم تقدّم أحد الحادثين على الآخر بل لانّ العلم بالنّجاسة لمّا كان متأخّرا عن الاستعمال واصالة العدم الملحوظ بالنّسبة إلى النّجاسة مستصحبة إلى حين العلم بها فيظنّ بقاء عدم النّجاسة إلى حين حصول العلم والاستعمال أيضا قد فرض حصوله في زمان ظنّ بقاء عدم النّجاسة وهذا لا غائلة فيه أصلا فانّه لا يتمّ الا على اعتبار الأصول ثلاثة كما لا يخفى نعم يمكن ان يجعل الواسطة فيه من الوسائط الخفيّة الّتى لا ضير بها كما سيأتي تحقيقه مع انّه لا يتمّ ما لاحظه هو ره من مرحلة الوارديّة والموروديّة فافهم

[ الثّانى ان لا يتضرّر باعمالها مسلم ]

قوله الثّانى ان لا يتضرّر باعمالها مسلم اه أقول هذا ملخّص عبارة الفاضل التّونى ره وقال بعد هذه العبارة المنقولة عنه لأنّ جواز التّمسّك باصالة براءة الذّمّة والحال هذه غير معلوم وقد روى البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن درست ابن أبي منصور عن محمّد بن حكيم قال قال أبو الحسن عليه السّلم إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها ووضع يده على فيه فقلت ولم ذاك قال لانّ رسول اللّه اتى النّاس بما اكتفوا به على عهده وما يحتاجون اليه من بعده إلى يوم القيمة فان قلت هذه الرّواية كما تدل على حكم ما إذا حصل الضّرر يدلّ على غيره أيضا قلت لا نسلّم فانّا ندعى انّه ليس داخلا فيما لا تعلمون فان قبح تكليف الغافل معلوم وموضوعيّة ما حجب علمه عن العباد معلوم وإباحة ما لم يرد فيه فهي معلوم للأخبار المذكورة وامّا في صورة الضّرر فكون التّكليف حينئذ تكليف الغافل غير معلوم إذ الضّار يعلم انّه صار سببا لاتلاف مال محترم واشتغال الذمّة حينئذ في الجملة ممّا هو مركوز في الطّبائع وكذا الكلام في كونه ممّا حجب علمه عن العباد وممّا لم يرد فيه نهى انتهى وقد نقلناه بطوله ليفهم مراده على سبيل التّحقيق ويعلم انّه باىّ الامرين من الرّدّ والقبول حقيق قوله ويرد عليه انّه ان كان اه أقول أورد عليه بوجوه مختلفة مرجعها إلى وجه واحد منها ما ذكره المص ره تبعا للمحقّق القمّى والفاضل النّراقى الأوّل في كتابه المسمّى بجامعة الأصول على ما حكاه عنه ولده النّحرير ره ومنها ما ذكره في الفصول من انّ احتمال الاندراج في عموم ما يقتضى التّكليف لا يقضى باثبات التّكليف واهمال الأصل بل لا بدّ من قيام دليل على الاشتغال وليس من شرط التّمسّك بالأصل العلم أو الظّنّ بعدم النّصّ مط بل يكفى الظّنّ بانتفاء نصّ يدل عند العامل به على خلاف حكم الأصل بالصّراحة أو الظّهور فلا يقدح وجود نصّ لا يدلّ عليه بإحدى الدّلالتين ثمّ قال لا ريب في ثبوت التّغرير في الموارد المذكورة من جهة الإثم حيث يتحقّق والتّرديد بينه وبين الضّمان لا وجه له وسقوط الأصل بالنّسبة إلى التّغرير لقيام دليله لا ينافي اعتباره في نفى الضّمان حيث لا دليل عليه إذ ليس أحدهما منوطا بالآخر وقد عرفت انّ ادلّة أصل البراءة من العقل والنّقل معلومة التّناول لكلّ مقام لا دليل فيه على الاشتغال فلا وجه لمنع شمولها لمثل هذه الواقعة وقد مرّ انّ اخبار التّوقّف لا تنافى ادلّة البراءة المفيدة للبراءة الظّاهريّة لانّها محمولة على التّوقف عن الحكم الواقعي أو قبل الفحص والفرق في اعمال الأصل بين صورة تضرّر الغير به وعدمه مع تسليم عدم ما يدلّ على الاشتغال ممّا لا وجه له لعموم ادلّته للمقامين ثمّ قال في مقام ردّ بعض ما نقل عن ذلك الفاضل ودعوى ان اشتغال ذمّة الضّار ممّا هو مركوز في الطّباع فاسدة لأنّه ان أراد بها طباع العقلاء وأهل الشّرع فواضح خلافه ومع تسليمه فلا وجه للتّوقّف وان أراد طباع أهل العرف فهو ممّا لا عبرة به انتهى أقول قد أشرنا لما انّ مؤدّى ادلّة البراءة جريانها في الاحكام التّكليفيّة خاصّة دون الأحكام الوضعية وهذه من جملة ما أناط به بعض الأفاضل الفرق بينها وبين قاعدة انّ عدم الدّليل دليل العدم فح يمكن ان يقال في المقام انّ الأليق بجريان البراءة فيه هو الحكم التّكليفى الّا انّ اضرار المسلم متعمدا كانّه ممّا لا اشكال في استنهاض الأدلّة على حرمته فلا يجرى البراءة بالنّسبة اليه وامّا احكام الوضع كالضّمان فليست مجرى البراءة ولا تنظر إليها ادلّتها نعم يجرى فيها القاعدة فلا بدّ من أن يلاحظ انّ ادلّة نهى الضّرر وضمان المتلف هل تشمل الأمثلة المذكورة أم لا والانصاف انّ شمول القاعدة لمثل المقام مشكل لوجود معيار الضّمان ومناط التّضمين فيه لتحقّق التّسبيب الخالي عن معارضة المباشرة المتقدّمة عليه الّا أن تكون ضعيفة الّا في القتل الّا ان يقال انّ عمدة ادلّة الضّمان في المال حديث من اتلف مال غيره فهو ضامن فيرجع الامر إلى ملاحظة صدق الإتلاف والتّلف ولا يبعد منعه في بعض الأمثلة وامّا ادلّة نفى الضّرر والضّرار فستعرف حالها ومقدار دلالتها

[ الثالث في اجراء الأصل في الشبهة الموضوعية ]

قوله كما لا وجه لما ذكره اه أقول هذا إشارة إلى ثالث الشّروط الّتى ذكرها الفاضل التّونى وانّما اكتفى فيه بالإشارة لسبق الكلام فيه مستقصى ثمّ انّ الظّاهر انّ مراده من هذا الاشتراط انّ اجزاء العبادة يكون اثباتها ونفيها بالنصّ فما لم يثبته النّصّ فهو مفقود إذ هو شان التّوقيفيّات فلا حاجة إلى التّمسّك في نفيه إلى الأصل وح فيندفع عنه الإيراد قوله فانّ النّصّ قد يصير مجملا اه أقول مضافا إلى ما قيل من انّ ورود النّصّ في كون الشّيء جزء عبادة لا يدلّ على انتفاء غيره وما ظاهره الحصر والتّحديد كصحيحة حمّاد فهو أيضا لا يفي ببيانها والتّميز بين واجباتها ومندوباتها

[ قاعدة نفى الضرر ]

قوله وحيث جرى حديث نفى الضّرر اه أقول قاعدة نفى الضّرر من القواعد الكثيرة الدّوران في السنة