الكلام اه أقول أيضا ح التّوضيح انّ أحد الأصلين امّا حاكم أو وارد على الآخر أو لا وما ذكره انما يسلم في القسم الثّانى دون الأول إذ يتعيّن فيه تحكيم الحاكم وايراد الوارد والضّابط الكلى فيه ان يكون من حكم أحدهما شرعا رفع الآخر من غير توسّط امر عقلي أو عادى دون العكس كما في مثال الحجّ قوله فيندفع بالأصل ويحكم بوجوب اه أقول الأصل المذكور لا مدخليّة له في اثبات وجوب الحجّ بل وجوبه انّما يثبت بمجرّد قوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
الآية غاية ما هناك انّ الأصل المذكور انّما أثبت امرا عدميّا هو جزء لموضوع ذلك الدّليل الاجتهادي فانّ وجوب الحجّ انّما تعلّق بالمستطيع الّذى لا دين له ونظيره ما إذا نذر شرب مائع موجود في اناء معيّن ثمّ شكّ في وجوب شربه للشّكّ في أنه خمر أو ماء فيقال الأصل عدم حرمة شربه ثمّ يشمله ادلّة وجوب الوفاء بالنّذر المقتضية لوجوب شربه وكذا إذا وجد بعد دخول وقت الصّلاة ماء مستصحب الطّهارة فيقال الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه فيدخل تحت ادلّة وجوب الطّهارة بالماء الطّاهر إذا فرض تعذّر طهور غيره والحاصل انّ الأصول الجارية في المقامات المذكورة وارده على الأصول الأخر كاصالة عدم وجوب الحجّ والشّرب والطهارة قوله ومجرّد ايجابه لحكم وجودىّ آخر اه أقول هذا الكلام مأخوذ من كلام السّيّد الصّدر ره الّذى ذكره في ردّ الاشتراط المذكور وتبعه فيه المحقّق القمّى ره وهو انّ بعد دلالة الدّليل على عدم اشتغال الذّمّة بشيء ما لم يوجد عليه دليل إذا فرض ان ذلك الاستدلال موجب لشغل الذمّة من جهة أخرى فلا وجه لمنعه إذ لا شيء يوجب عدم صحّة الاستدلال الّا ثبوت شغل الذّمّة بشيء آخر وليس ذلك اثباتا للحكم من غير دليل إذ الأصل دليل ثابت الحجّيّة فلا يمنع الاستدلال به عقل ولا نقل وردّه بعض الأفاضل بانّ الموجب لعدم صحّة الاستدلال به ليس ما ذكر بل الموجب له لزوم التّرجيح بلا مرجّح أو باجتماع النّقيضين أو انفكاك اللّازم عن الملزوم توضيح ذلك انّ الحكم الّذى يستلزمه الأصل خلاف الأصل كما أشرنا فامّا ان لا يعمل بالأصل الثّانى ولا يجرى هو فيلزم الأوّل أو يعمل به أيضا فيلزم الثّانى ان عملنا بلازم الأصل الأوّل أيضا في الخارج والثّالث ان لم نعمل به هذا إذا لم يستلزم اعمال الثّانى ثبوت الحكم في مورد الأول كما في مسئلة الإناءين والّا فالأمر اظهر ولا يخفى انّ هذا تأويل في كلام الماتن والّا فظاهره ما فهمه الشّارح فيرد عليه ايراده نعم ذكر ذلك الفاضل هذا الشّرط في مقام بيان شرائط الاستصحاب أيضا وعبّر عنه هناك بعدم معارضة استصحاب آخر وهو يشعر بما ذكر ولذا لم يورد عليه الشّارح ومن حذا حذوه هناك والانصاف انّ التّامّل في كلامه وأمثلته يفيد اتّحاد المرام في المقامين فح كان ينبغي ان لا يورد عليه الشّارح ره وأنت إذا لاحظت كلمات القوم هنا وفي مسئلة تعارض الاستصحابين تجدها مختلفة في الاشعار في الردّ والقبول بل مضطربة بحيث يكون بالجمع بينها غير مأمول قوله كما تقدّم انّه أحد الوجهين اه أقول نظرا إلى انّه لا يستلزم المخالفة العملية القطعيّة ولا يضرّ المخالفة الالتزاميّة لأنّ الدّليل لا يدلّ على أزيد من وجوب الالتزام بالواقع قوله وقد فرق بينهما المحقّق القمّى ره اه أقول وهذا من الكلمات المضطربة في مسئلة تعارض الاستصحابين على ما أشرنا وغاية ما يمكن ان يوجه الفرق بين المقامين انّ في مسئلة الحجّ والدّين يكون اصالة البراءة عن الدّين واردة على اصالة عدم وجوب الحجّ فيقدم الأولى على الثّانية ويحكم بوجوب الحجّ بخلاف المسألة الأخرى فانّ اصالة عدم بلوغ الماء كرّا وان كانت واردة على اصالة عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى بناء على ايجابها الحكم بقلّة الماء الّتى أنيط بها الانفعال كما تقدّم الّا انّ هاهنا أصلا آخر وهو اصالة طهارة الماء المؤيدة باصالة طهارة الملاقى وهو ليس من الا بالنّسبة إلى الأصل المذكور بل هو معارض له وفيه ما لا يخفى سيّما إذا قلنا بانّ الكريّة مانعة للانفعال لا انّ القلة شرط له فتدبّر ومن هنا ينقدح ضعف ما صدر عن صدر السّعادة العلماء ره من الحكم بعدم وجوب الاجتناب بناء على انّ الأصل هو الطّهارة والانفعال مشكوك فيه لانّه انّما يكون بالملاقات مع القلّة وهي مشكوك فيها قوله فقد يفصل فيها بين ما كان اه أقول المفصل
هو صاحب الفصول ره وقد سبقه اليه العلّامة الطّباطبائى ره في منظومته الفقهيّة في مسئلة الشّكّ في تقدّم كلّ من الطّهارة والحدث على الآخر مع العلم بحدوثهما حيث قال
وان يكن يعلم كلّا منهما * مشتبها عليه ما تقدّما
فهو على الأظهر مثل المحدث * الّا إذا عيّن وقت الحدث
وملخّص مرامه ره على ما يستفاد من كلامه انّه إذا جهل تاريخ أحد الامرين بالنّسبة إلى الآخر من جهة السّبق واللّحوق فامّا ان لا يعلم زمان وقوعهما أصلا أو يعلم زمان حصول الطهارة خاصة أو يعلم زمان حصول الحدث كذلك ففي الاوّلين يحكم بانّه محدث لتعارض الأصلين في أولهما وسلامة اصالة تاخّر الحدث عن المعارض في ثانيهما وفي الثّالث يحكم بانّه متطهّر لسلامة اصالة تاخّر الطّهارة عن المعارض والسّرّ في عدم جريان اصالة التّأخّر في الطّرف الآخر في الأخيرين انّ المعلوم الوقت لا يتأخر عن وقته كما لا يخفى وبما قرّرناه ينحلّ عقدة الإبهام عن بيته ره المعروف بين الاعلام الموصوف تارة بانّه من مزال الأقدام وأخرى بانّه من قبيل الالغاز والتّعمية في الكلام وثالثة من سوء الأدب بانّه من تخيّلات الأوهام ورابعة بانّه يستحق ان يغير إلى ما غيره به بعض السّادة الاجلّاء الكرام وخامسته بانّه من العويصات الّتى لا تبلغه أوساط الأفكار والأفهام وهو قوله ره في باب خلل الوضوء قبل البيتين المذكورين ببيتين
والشّكّ في جفاف مجموع النّدى * يلغى إذا ما الوقت في الفعل بدا
ووجه الانحلال غير خفى على الماهر الخبير ثمّ انّ صاحب الفصول فرّق بين مسئلة الكر ومسئلة الطّهارة والحدث فذكر بعد بيان التّفصيل المذكور انّ قضيّة اعتبار مجهول التّاريخ هنا لا يوجب تطرّق مثله في مسئلة من علم بوقوع حدث وطهارة منه وشكّ في المتاخّر منهما مع انّه مخالف لظاهر الأصحاب لوضوح الفرق بين المقامين فانّ الحكم الشّرعى المترتب على اصالة التّأخّر هنا لا يتوقّف على توسّط امر عقلىّ أو عادى بل يتفرّع عليه ابتداء فيصحّ اثباته بالأصل بخلاف مسئلة الطّهارة والحدث فانّ قضيّة اصالة تاخّر الطهارة فيها عدم وقوعها في الزّمن الّذى يشكّ في وقوعها فيه وهو لا يقتضى اثبات وقوعها في الزمن المتاخّر الّا بواسطة امر عادى وهو العلم بوقوع الطّهارة منه فيكون من الأصول المثبتة أقول الأنصاف انّ الفرق بين المقامين تحكم صرف إذ الحكم الشّرعى المترتّب على الأصل في مسئلة الكر هو جواز رفع الطّهارة الحدثيّة والخبثيّة