لولا اتيانه به لكان آتيا بالأهمّ فيشكل الحال فيه إذ المفروض توقّف صحّة غير الاهمّ على خلو الزّمان عن الاشتغال بالأهمّ وتوقّف خلوه عنه على الاشتغال بغير الأهمّ فانّ تركه انّما يتفرّع على الاشتغال به ويمكن الجواب عن الأوّل بانّ الأمرين وان كان ظاهرهما الإطلاق الّا انّه يجب التّقييد على الوجه المذكور بحكم العقل لوضوح تعيّن الإتيان بالأهمّ وعدم اجتماع غير الاهمّ معه في مرتبته فيقيد الأمر المتعلّق بغير الاهمّ بما ذكر وامّا عدم مطلوبيّة غير الأهمّ على فرض ترك الأهمّ فلا قاضى بتقييد الإطلاق بالنّسبة اليه فلا فرق بين وقوع التّكليف الثّانى بعد معصية الأوّل وبين وقوعه قبلها وعن الثّانى بانّ قضيّة ما ذكرنا اشتراط تعلّق الطّلب بغير الأهمّ بعصيان الأهمّ ولا يجب مقدّمة الواجب المشروط كما حقّق في محلّه وعن الثّالث بانّ خلو الوقت عن الأهمّ لا يتفرّع على فعل غير الاهمّ بل على ارادته لاقتضائها عدم إرادة الآخر القاضي بعدم حصوله قوله قال في المعالم في مقام الاستدلال اه أقول توضيح الاستدلال انّ الفاسق هو من ثبت له الفسق لا من علم انّه فاسق إذ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة فإذا وجب التثبّت عند خبر من له هذه الصّفة في الواقع فيتوقّف القبول على العلم بانتفائها وهو يقتضى اشتراط العدالة إذ لا واسطة بين العادل والفاسق في نفس الأمر وانّما يحصل الواسطة بين من علم عدالته ومن علم فسقه وهو المجهول الحال فلا بدّ من الفحص وعدم الاعتماد على خبر المجهول الحال واعترض عليه بوجوه مذكورة في محلّها قوله وايّد ذلك المحقّق القمّى ره أقول ذكره في قانون شرائط العمل بخبر الواحد قوله وفيه انّ العلم بالنّصاب لا يوجب اه أقول الأنصاف انّه لو بنى على عدم الفرق لزم سقوط كثير من الواجبات إذ لا يجب حينئذ على كلّ من ظنّ بالاستطاعة كما في غالب النّاس المحاسبة والاختيار وكذا كلّ من ظنّ بلوغ ماله حدّ وجوب النّصاب أو الخمس وكذا من علّق نذره على شيء مثلا ولا يعرفه بالفعل فما ذكره في المسالك من انّ مقدّمات الوجوب لا يجب تحصيلها ولا تعرفها ليس على ما ينبغي فانّ الثّانى غير مسلّم نعم هو كذلك حيث لا يكون له طريق إلى التّعرّف كما في المسألة الآتية أو كان فيه ضرر عليه بحيث يسقط بمثله وجوب المقدّمة ولعلّه لما ذكرناه مال بعض المحقّقين إلى وجوب التصفية في المسألة الثّانية أيضا وقوّاه في الجواهر ان لم يكن اجماع على خلافه قوله ومرجعه إلى اشتراط قبول الخبر اه أقول قد يورد عليه بانّا لا نسلم كون العدالة شرطا للقبول بل نقول انّ الفسق مانع عنه ويندفع في صورة الشّك بالأصل مضافا إلى امكان المعارضة بان وجوب التّبيّن مشروط بالفسق ويلزم منه عدم وجوبه ممّن لم يعلم فسقه لأنّ الشّكّ في الشّرط يوجب الشّكّ في المشروط وإذا لم يجب التّبيّن فيه وجب القبول للمقدّمة القائلة ببطلان كونه أسوأ حالا من الفاسق كما هو اللّازم أو لان وجوب التّبيّن شرطىّ كما بنى عليه المص الأستاذ ره في مباحث الاخبار استدراك المقدّمة المذكورة مضافا إلى امكان ان يقال انّ الشرط عدم العلم بالفسق لا العلم بالعدالة وأنت إذا أحطت خبرا بما مرّ في مباحث اخبار الآحاد تقدر على دفع هذه الايرادات وأمثالها
[ وامّا الكلام في مقدار الفحص ]
قوله وامّا الكلام في مقدار الفحص اه أقول ذكروا في باب الفحص عن المخصّص انّ الأقوال في مقداره ثلاثة وصرّحوا بانّه لا فرق بين المخصّص ومطلق المعارض في الحكم أحدها القطع بالعدم اختاره القاضي وثانيها الظّنّ به المعبّر عنه في الاصطلاح باليأس وهو المشهور المنصور وثالثها الاستقصاء بقدر الإمكان ودليل الأوّل انّ العمل بالظّنّ موقوف على عدم امكان تحصيل القطع وهو ممكن من جهة انّ عموم البلوى يقتضى ذكر المعارض فإذا لم يوجد كان كاشفا عن عدم وجوده في نفس الامر ودليل الثّانى ما ذكره المص ره ومنه يظهر دليل الثّالث أيضا قوله أمكن ان يكون حجّة في حقّه اه أقول لكنّ التّحقيق انّ حجّيته في حقّه من باب الشّهادة لا من باب التّقليد لما قرّر في محلّه انّ تقليد المجتهد لمجتهد آخر غير جائز لأنّ احتمال الخطأ في اجتهاد نفسه من وجه وفي اجتهاد من يقلّده من وجهين احتمال الخطأ في الاجتهاد واخباره عن نفسه انّه ممّا اجتهد فيه صحيحا غاية الأمر ارتفاع أحد الوجهين في بعض الموارد ومنه يظهر انّه لا فرق بين كون المجتهد الآخر اعلم وبين عدمه إذ لا يلزم من كونه اعلم عدم الخطأ فيه من الوجهين المذكورين قال بعض الأفاضل بعد ما ذكر بعض ما مر نعم ربّما يكون اجتهاد الأعلم معينا في اجتهاد نفسه مثل ان يلاحظ المجتهد في المسألة ملاحظة اجمالية والتفت إلى ادلّتها على سبيل الإجمال ولم يعمّق النّظر فيها ولكن حصل في نظره الظّنّ بأحد طرفي المسألة فح إذا صادف ذلك موافقة رأى المجتهد الأعلم الأورع فقد يطمئن نفسه بذلك فيصير اجتهاد ذلك المجتهد وموافقته له من جملة ادلّة المسألة والامارات المحصّلة للظن وربّما يوجد في نهاية مرتبة التحصيل التّردّد للمحصّل بين ان يجوز له الاعتماد على المجتهد أو يجب عليه النّظر وحينئذ فموافقة رأى المجتهد الأعلم يصير معينا لاعتماده على نظره ولا يبعد وجوب العمل عليه لا من باب التّقليد بل من باب الاعتماد على ما حصل له انتهى ملخّصا
[ تذنيب في شروط أخرى ذكرها الفاضل التّونى لأصل البراءة ]
قوله ذكر الفاضل التّونى لأصل البراءة اه أقول لا يخفى انّه لم يجعلها شروطا لخصوص البراءة وخصت في المقام لأنّها مورد الكلام أولا فالفاضل المذكور جعلها شروطا لها ولأصالة العدم واصالة تقدّم الحادث فقال في موضع من كتابه واعلم انّ لجواز التّمسّك باصالة براءة الذّمّة وباصالة العدم وباصالة عدم تقدّم الحادث شروطا أحدها ما مرّ من عدم استلزامه لثبوت حكم شرعىّ من جهة أخرى إلى آخر ما قال ومراده ممّا مرّ ما ذكره بقوله والتّحقيق انّ الاستدلال بالأصل بمعنى النّفى والعدم انّما يصحّ على نفى الحكم الشّرعى بمعنى عدم ثبوت التّكليف لا على اثبات الحكم الشّرعى ولهذا لم يذكره الأصوليون في الأدلّة الشّرعيّة وهذا يشترك فيه جميع اقسام الأصل المذكورة ثمّ ذكر الأمثلة الّتى نقلها المص ره
[ الاوّل ان لا يكون اعمال الأصل ]
قوله الاوّل ان لا يكون اعمال الأصل اه أقول الظّاهر انّ مراده بالحكم الشّرعى هو الحكم المخالف للأصل فحينئذ يتوجّه عليه الاعتراض بانّه متى ادّى التّمسّك بأصل البراءة ونحوه إلى التّكليف بحكم شرعىّ مخالف للأصل امتنع الاستدلال به ولو على نفى الحكم وبما سيأتي الإشارة اليه أيضا قوله توضيح