مطابقة العمل الصّادر للواقع مطابقته للطّريق الّذى يرجع اليه المجتهد قوله وحاصله انّ التّكليف الثّابت في الواقع اه أقول لا يخفى انّ الغرض الأصلي من التّكليف هو تحصيل الفوائد الواقعيّة المرتّبة على الاحكام الواقعيّة وهي لا تحصل الّا بالوصول إلى الواقع ثمّ انّ لنا طرقا اليه بعضها منجعل وبعضها مجعول فإذا تعذّر الوصول إلى متن الواقع مع احتماله فلا بد من العمل بمؤدّى تلك الطّرق الاعلى فالأعلى ومفروض كلام مرجح اعتبار المطابقة للطّريق وجود الطّريق الّذى يعثر عليه المكلف بعد الفحص فإذا كان المكلّف محتملا للواقع قادرا على الإتيان بما يحتمله ممكن العثور على طريق يخالفه بعد الفحص فاىّ دليل يدلّ على جواز عقابه بمجرّد ترك العمل بذلك المحتمل ومجرّد حصول التجرى لو صحّح العقاب اقتضى اعتبار مطابقة الطريق أيضا فافهم قوله نعم لو قلنا بانّ مؤدّيات الطّرق اه أقول قد تقدّم تحقيق هذا المطلب في مباحث الظّنّ فراجع
[ الثاني في عدم معذورية الجاهل العامل بغير فحص مع القدرة على الفحص ]
قوله وظاهر كلامهم ارادتهم العذر اه أقول وهو ظاهر كلام المرتضى في تقرير الإجماع الّذى ادّعاه الرّضى ره وكذا الرسى حيث قال اوّلهما كما في المدارك عن الذّكرى الإجماع منعقد على انّ من صلّى صلاة لا يعلم احكامها فهي غير مجزية والجهل باعداد الرّكعات جهل باحكامها فلا يكون مجزية وقال ثانيهما كما عن المختلف وفي الجواهر ما الوجه فيما يفتى به الطّائفة في سقوط فرض القضاء عمّن صلّى من المقصّرين صلاة المتمّم بعد خروج الوقت إذا كان جاهلا بالحكم في ذلك مع علمنا بانّ الجهل باعداد الرّكعات لا يصحّ معه العلم بتفاصيل احكامها ووجوهها إذ من البعيد ان يعلم بالتّفصيل مع الجهل بالجملة الّتى هي الأصل والإجماع على من صلّى صلاة لا يعلم احكامها فهي غير مجزية وما لا يجزى من الصّلاة يجب قضائه فأجابهما المرتضى ره على ذلك مقرّا لهما على ما يستفاد من كلامهما من كون الحكم مفروغا عنه تارة بانّه يجوز تغير الحكم الشّرعى بسبب الجهل وان كان الجاهل غير معذور وأخرى بما يقرب منه من انّ الجهل وان لم يعذر صاحبه وهو مذموم يجوز ان يتغيّر معه الحكم الشّرعى ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل وقد مرّ ذكر هذه الكلمات وبيان المراد منها في أوائل الكتاب قوله الثّالث ما ذكره كاشف الغطاء اه أقول وقد لحقه في ذلك تلميذه شيخ الجواهر ره وسبقه اليه المحقّق الأردبيلي ره في شرح الإرشاد في توجيه كلام السّيّد المتقدّم وان لم يرض هو بنفسه به وقد نقلنا كلامه ثمّة وقد اصرّ في شرح الإرشاد على عدم لزوم تحصيل العلم بالأحكام مط في مواضع عديدة منها شرح قول العلّامة ره ويجب معرفة واجبات افعال الصّلاة الخ حيث قال لا خفاء في صعوبة العلم الّذى اعتبروه سيّما بالنّسبة إلى النّساء والأطفال في أوائل البلوغ فانّهم كيف يعرفون المجتهد وعدالته وعدالة المقلّد والوسائط مع انّهم ما يعرفون العدالة ومعرفتهم ايّاها واخذهم عنهم فرع العلم بعدالتهم ومعرفة العدالة لا تحصل غالبا الّا بمعرفة المحرمات والواجبات إلى أن قال والحاصل انّه لا دليل يصلح الّا ان يكون اجماعا وهو أيضا غير معلوم بل ظنّى انّه يكفى في الأصول الوصول إلى المطلوب كيف كان ولو بدليل ضعيف باطل وتقليد كذلك ومنها بحث وجوب العلم بدخول الوقت فانّه قال كلّ من فعل ما هو في نفس الأمر وان لم يعرف كونه كذلك حتّى لو اخذ المسائل من غير أهله بل لو لم يأخذ من غير أهله بل لو لم يأخذ عن أحد وظنّها وفعل فانّه يصحّ إلى أن قال وفي كلام الشّارع إشارات اليه ثمّ ذكر بعضها مثل مدحه جماعة للطّهارة بالماء مع عدم العلم بحسنها وقوله لعمّار الا فعلت كذا فانّه يدلّ على انّه لو فعل كذا لصحّ انتهى قال الوحيد البهبهاني ره في فوائده العتيقة بعد نقل كلماته أقول اى صعوبة في معرفة الواجب من الصّلاة من مستحبّها والتّميز بينهما فانّ قابليّة النّساء والأطفال لكمالات وصنايع دقيقة في غاية الظّهور وعند السّعى والجهد يحصلون وهي أصعب ممّا ذكر بمراتب بل دفع الاخلاق الردّية المهلكة وتصحيح النّفس بالجهاد الأكبر أصعب بمراتب شتّى بل التّكليفات الظّاهرية أكثرها أصعب ومن جهة القابليّة كلّفهم اللّه تعالى ولو فرض انّ أحدا لم يكن له القابليّة فلا شكّ في عدم كونه مكلّفا بما هو فوق طاقته ولا يتامّل أحد من الشيعة في ذلك فضلا عن فقهائهم بل العامّة أيضا لا يرضون على انّه لو تمّ ما ذكره لزم ان يكون عباداتهم صحيحة وان خالفت الواقع إذ قلما يتّفق ان يكون عبادة أمثالهم مستجمعة لجميع شرائط الصحّة واجزائها بل المسنّون والشّيوخ أيضا كذلك غالبا فيلزم صحّة عبادتهم لعدم امكان علمهم بالمجتهد والعدالة على حسب ما ذكره إلى آخر ما ذكره قوله وسلك هذا الطّريق اه أقول توضيح مقصده ره انّه لا مانع من تعلّق الأمر بالشّيء وبضدّه أيضا الّا إذا أريد ايجادهما في انّ واحد بان يريد الأمر ايقاعهما معا فانّه حينئذ تكليف بالمحال لاستحالة ايجاد المتضادّين في زمان واحد وامّا إذا تعلّق بهما على وجه التّرتيب بان يكون مطلوب الامر أو لا هو الاتيان بالاهمّ ويكون الثّانى مطلوبا له على فرض عصيانه للأوّل فلا مانع منه أصلا لإناطة التّكليف بالثّانى بعصيانه للأوّل والبناء على تركه فلا يجتمع التّكليفان في مرتبة واحدة ليلزم
التّكليف بالمحال ولا يجتمع الفعلان في زمان واحد لأنّ وقوع كلّ منهما على فرض خلو الزّمان عن الآخر واعترض عليه بوجوه أحدها ما أشار اليه المص ره وتوضيحه انّه لو وقع التّكليف مرتّبا على النّحو المذكور لم يكن هناك ما يوجب الاستحالة الّا انّ الحال ليست في المقام على ذلك المنوال لعدم تحقّق التّكليف الثّانى بعد تحقّق معصية الأوّل بل انّما حصل التّكليف بهما بالأمرين المطلقين المتعلّقين بهما وليس فيهما دلالة على إرادة التّرتيب المذكور فمن اين يستفاد ذلك حتّى يرتفع الأشكال وثانيها انّ ترك الأهم على هذا التّقدير يكون مقدّمة للإتيان بغير الأهم فلا يعقل وجوبه حينئذ لانحصار مقدّمته في الحرام فامّا ان يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في المقدّمة أو انفكاك وجوب المقدّمة عن وجوب ذيها وفسادهما ظاهر وثالثها انّ ذلك انّما يتمّ إذا كان الصّارف عن الإتيان بالاهمّ امرا خارجيّا غير الاشتغال بغير الأهمّ إذ لا مانع حينئذ من تعلّق التّكليف به كذلك وصحّة الإتيان به حسبما ذكر ولا يتمّ فيما إذا كان الصارف عنه هو الاشتغال بغير الأهمّ بحيث