ظنّه نفس الحكم اه أقول فان قلت يسهل تصديق ما ذكرت إذا وافق العمل ما هو المعلوم في الواقع كالمسألة الإجماعيّة وكذا لو وافق فتاوى جميع الأحياء وامّا إذا وافق خصوص فتوى المجتهد الّذى قلّده فيه فأين ما يفيد ثبوت الصحّة غاية الأمر ثبوت ذلك الحكم عليه من حين اخذه ب قوله وبناء عمله على فتو اه وذلك لا يصحّح عمله الواقع قبل ذلك قلنا لا فرق بين الصّور المذكورة بعد ثبوت كون قول المجتهد حجّة شرعيّة بالنّسبة إلى المقلد وطريق شرعي له في استكشاف الواقع والوصول اليه فهو بمنزلة الظّنّ الحاصل من الادلّة بالنّسبة إلى المجتهد فإذا ثبت ان ذلك هو حكم اللّه في شأنه جرى عليه بالنّسبة إلى السّابق واللّاحق فان قيل غاية ما ثبت من الأدلّة حجّيته عليه بعده الاخذ به دون ما قبله إذ هو القدر الثّابت من الإجماع وغيره فلا وجه للحكم بصحّة العمل الواقع قبله من جهة لحوقه بعد ذلك قلت انّ هناك صحّة للعمل في الواقع وحكما بها والتّقليد انّما يفيد الثّانى دون الأوّل إذ الصحّة الواقعيّة تتبع الامر الواقعي والحكم بالصحّة ان ثبت الحكم بالاجتهاد والتّقليد انّما يفيد الحكم الظّاهرى فغاية الامر ان الحكم بالصحّة انّما يكون بعد التّقليد ولا يتفاوت الحال فيه بالنّسبة إلى الأزمنة الثّلاثة والحاصل انّ الحكم وان ثبت في الحال الّا انّ المحكوم به هو ما وقع منه في الماضي وإلى ما حقّقناه أشار المص ره ب قوله وامّا ترتيب الأثر على الفعل الماضي الخ قوله ولنختم الكلام في الجاهل العامل اه أقول بقي هاهنا امر آخر لم يتعرّض له شيخنا الأستاد ره ولا باس بان نتعرّض له وهو وجوب القضاء على الجاهل وعدمه ووجوب الإعادة على الثّانى وعدمه فنقول تحقيق الكلام في الأوّل انّا ان قلنا بانّ القضاء تابع للأداء فلا ريب في لزوم القضاء في جميع صور البطلان ولا في عدمه في جميع صور الصّحّة نظرا إلى ما قرّر في محلّه من انّ الأمر يقتضى الأجزاء وان قلنا بان القضاء بأمر جديد فاللّازم ملاحظة خصوص المقامات وورود الدّليل على وجوب القضاء وعدمه ومقدار دلالة الدّليل على فرض وروده فليس الكلام فيه من شان الأصول نعم لا ينبغي التّامّل في انّه إذا ثبت وجوب القضاء مع الفوات جرى في المقام لصدق الفوات مع عدم المطابقة وان لم يكن مكلّفا بالأداء من جهة الجهل والغفلة فانّ انتفاء التّكليف من تلك الجهة ونحوها لا ينافي صدق الفوات كما في النّائم والنّاسى فما توهّمه بعض الأفاضل من أن صدق الفوات يتوقّف على تحقّق التّكليف بالفعل الفائت في الوقت وانّ الحكم بوجوب القضاء في النّائم والنّاسى انّما هو لقيام الدّليل عليه لا لصدق الفوات ضعيف جدّا لوضوح صدق الفوات عرفا فيهما وفي أمثالهما ممّا يفوت فيه الفعل المشتمل على المصلحة للمكلّف فان قيل من المقرّر في محلّه انّ الامر يقتضى الاجزاء والمفروض انّ المكلّف في حال العمل معتقد بكونه مكلّفا بالمأتى به فيكون صحيحا ومع الصحّة لا يصدق اسم الفوات فلا يجب القضاء المتوقّف ثبوته على صدقه قلت مجرد اعتقاده حال العمل كونه مكلّفا بالمأتى به لا يقضى بصحّة العمل إذ هو فرع الامر ولا امر في المقام غاية الأمر عدم ترتّب الإثم عليه من جهة الغفلة وتعلّق الأمر في الظّاهر بذلك العمل مم وان كان عاصيا بتركه بالمرّة فانّه تجر على العصيان لا انّه عصيان ولو سلّم تعلّق الأمر به في الظّاهر فهو معيّنى بظهور الخلاف ومعه ينكشف انّه لا امر به فلا صحّة وتحقيق الكلام في الثّانى انّ الظّاهر وجوب الإعادة مط إذ المفروض حصول العلم له في الوقت وانتفاء المانع الّذى هو صفة الجهل فثبت له جميع احكامه مع امكان اتيانه به ولا ينافي ذلك ثبوت احكام الجاهل له حين الاتّصاف بالجهل ومن هنا حكم جماعة منهم سيّد المدارك ره بوجوب الإعادة في الوقت على المصلّى مع النّجاسة جهلا بالحكم وان كان محلّ مناقشة نظرا إلى انّ المسلّم من وجوب الإعادة هو ما إذا كان في المقام خطاب لفظىّ متعلّق بالعالم أو موضوع آخر شامل له مط دون ما إذا ثبت الحكم بالدّليل اللّبى كالإجماع ووقع الخلاف في ثبوته بعد الفعل ولو في الوقت أو بالدّليل اللّفظىّ الغير الشّامل مط كما لا يخفى ثمّ انّ لبعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا كلاما في المقام وافيا في بيان المرام ومستوفيا
لأحكام جميع الأقسام لا باس بايراده وان كان موجبا لطول الكلام وان لا نضايق عن الالتزام بعدم التّعرّض لما في بعضه بالنّقض والإبرام قال ره ما ملخّصه انّ المكلّف امّا خاطئ أو جاهل وعلى التّقديرين امّا ان يكون خطائه أو جهله متعلّقا بأصل العبادة أو جزئها أو شرطها وعلى التّقادير امّا ان يكون متعلّقا بالحكم أو بالموضوع فالأوّل وهو الخاطى في حكم العبادة كخائف ظنّ عدم وجوب صلاة الظّهر على الخائف المنكشف خطائه في الوقت يجب عليه الفعل والثّانى وهو الجاهل به كالسّابق بلا اشكال والثّالث وهو الخاطى في حكم الجزء أو الشّرط كمن ظنّ عدم وجوب السّورة مثلا ثمّ انكشف خطائه في الوقت حكمه وجوب الإعادة لو كان الامر بالمقيّد شاملا له في تلك الحال والّا فلا لعدم وجوب الكل عليه ليجب الجزء مثلا والرّابع وهو الجاهل به حكمه حكم سابقه والخامس وهو الخاطى في موضوع العبادة حكمه كذلك إذا كان الدّليل شاملا له في تلك الحال والسّادس وهو الجاهل به كسابقه والسّابع وهو الخاطى في موضوع الجزء والشّرط ان كان خاطئا في المفهوم فكالسّابق وان كان خاطئا في المصداق فالأصل عدم وجوب الإعادة عليه إذ ليس هناك الّا امر واحد وقد امتثلنا والثّامن وهو الجاهل به يكون الأصل فيه مط هو وجوب الإتيان بالفعل ثانيا لتعلّق الأمر وامكان الامتثال وصحّة ما اتى به لا تقتضى الأجزاء عن ذلك الامر بل عن امر آخر تعلّق به بلسان العقل انتهى وأنت بعد التّامّل فيه تجد فيه مواقع للنّظر فتامّل
[ ولنختم الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بأمور ]
[ الأوّل انّ العبرة في باب المؤاخذة ]
قوله الأوّل انّ العبرة في باب المؤاخذة اه أقول لا يخفى انّ هذا العنوان قليل الجدوى بعد ثبوت انّ الحكم الواقعىّ النّفس الأمرى المنبعث عن المصالح أو المفاسد النّفس الأمريّة الثّابتة في اللّوح المحفوظ الغير المتبدّل عند المخطّئة غير ممكن الوصول اليه وانّه لا يوجد حدّ محدود وضابط مضبوط للواقع الّذى يكون بعد تلك المرتبة الأولى وان كان مراتبه مندرجة مترتبة كلّ منها بالنّسبة إلى سابقتها حكم ظاهري كالمرتبة الأولى بالنّسبة إلى الحكم الواقعي الأولى فانّ الواجب من الصّلاة مثلا على المكلّف أولا هو الصّلاة الواقعيّة وان كان فعليّته مشروطة بمساعدة طريق معتبر عليها ثمّ يليه ما أدى اليه أعلى الطّرق وهو القطع ثمّ يليه ما يليه وهكذا فمؤدّيات الطّرق أيضا من الواقعيّات وبذلك يحصل التّداخل في عنواني الواقع والطّريق ويشكل تمشية هذا النّزاع بالنّسبة إلى المجتهد إذا عارض ما جعله الواقع لنفسه طريق معتبر إذ قد مر ان من مزايا