في منبع الحياة وشرحه على تهذيب الحديث وهاهنا تفصيل آخر اختاره شيخنا الأستاذ النّجفى أطال اللّه بقائه على ما افاده في مجلس البحث وهو الصّحّة إذا سئل أحد المجتهدين وأفتى بما يوافق عمله وعدمها إذا لم يسأل استنادا إلى انّ المناط مطابقة الواقع لا مطابقة رأى المجتهد من حيث انّه رأيه الّذى يكون مراد القوم من الواقع فإذا سئل المجتهد وأفتى بما يوافق عمله صحّ من جهة مطابقة الواقع الّذى يكون قول المجتهد طريقا اليه نظير قطع نفسه فهو شاكّ حين العمل والمجتهد يخبره بانّه مطابق للواقع وليس الصّحّة حينئذ من جهة مجرّد مطابقته لراى المجتهد إذ لا عبرة بمجرّد مطابقته له وان لم يطابق الواقع وكيف كان فقد استدلّ على مختار المص الأستاد قدّس سرّه بوجوه أحدها ما أشار اليه وملخّصه انّ اعتبار الاجتهاد أو التّقليد في العمل انّما هو من باب الطّريقيّة لا من باب الموضوعيّة بحيث يكون العمل بدونهما لغوا والمفروض اشتمال العمل على جميع ما يعتبر اشتماله عليه حتّى قصد القربة وليس هناك ما يصلح مانعا من صحّته بحكم الفرض فعدم الحكم بالصحّة بعد وجود المقتضى وعدم المانع لا وجه له واعترض عليه بما حاصله انّه اعمّ من المدّعى من وجهين الأوّل انّ مقتضاه الصحّة وان علم بوجوب المعرفة والتّحصيل وقصر فيه واكتفى بظنّه أو تقليد من لا يجوز تقليده بل هو صريح كلام بعضهم كما ادّعاه المحقّق القمي ره نعم قد يقيّد ذلك بعدم العلم بنهيه عن ذلك حين الفعل ومن هنا يعلم انّ صورة التّفطّن أيضا داخلة في محلّ النّزاع وان نفى الخلاف في البطلان فيها شيخنا المص ره ولم نذكر الصّحّة فيها في عداد الأقوال استنادا اليه واعتمادا عليه والثّانى انّه يشمل صورة عدم مطابقة الواقع فلا وجه لتخصيصه بصورة المطابقة ويندفع الأوّل بما مرّ من عدم امكان قصد الامتثال في صورة التّفطّن والتّزلزل والثّانى بما مرّ في المبحث السّابق في ردّ الفاضل النّراقى ره مضافا إلى ما يقال في توجيه الفرق بين صورتي الموافقة والمخالفة من انّ قضيّة بطلان التّرجيح بلا مرجّح ان يكون لخصوصية الهيئة الصّادرة من الشّارع مدخليّة في تكميل النّفس وحصول القرب الّذى هو المطلوب من المأمور به فمع المخالفة لا يحصل ذلك كما في تركيب الأدوية عند اطبّاء الأبدان والمفروض امكان قصد الامتثال بالنّسبة إلى الغافل الّذى هو محلّ الكلام فلا يرد انّ الهيئة التّركيبيّة كما لا يجوز نقصانها عمّا ركبها عليه الشّارع لا يجوز خلوها عن قصد الامتثال والتّقرّب الّذى هو من كيفيّات هذا التّركيب وشرائطه فان قلت لو اعتبر موافقة الهيئة المركّبة الواقعيّة الصّادرة عن اطبّاء الأديان فكيف فصحّ العمل بمؤدّى ظنون المجتهدين في المسائل المختلف فيها فإن كان التّركيب واحدا فيرد ما ذكرت على المجتهدين أيضا وان كان مختلفا يجوز العمل بكلّ منها بمقتضى آراء المجتهدين فيرد عليه سؤال الفرق بين المجتهد وغيره مع انّ دليل جواز عمل المجتهد برأيه من التّكليف بما لا يطاق لولاه جار فيهما وان كان غير الموافق من أداء المجتهدين للواقع بدلا عن الموافق منها فلا معنى له بعد بطلان التّصويب عندنا قلت قد ذكرنا انّ المدار في موافقة الواقع على الموافقة لقول المجتهد فهو طريق إلى الواقع للمجتهد ولمقلّده فالمجتهدون كلّهم يطلبون الواقع بطرق أدائهم غاية الأمر عدم العلم بالموافق منها له فالغافل العامل إذا وافق عمله رأى أحد المجتهدين فهو مطابق للواقع عنده وبه يظنّ ادراك المصلحة الواقعيّة ولا ينكشف الواقع النّفس الأمرى عنده على سبيل القطع فلا فرق بينه وبين المجتهد وممّا ذكرناه يظهر اندفاع ما أورده المحقّق القمّى ره على اعتبار الموافقة من انّ التّكليف بها تكليف بما لا يطاق مع انّه لا معنى محصّل لموافقة نفس الأمر ولا يظهر انّ المراد منه هو حكم اللّه الواقعىّ الّذى لا يطّلع عليه أحد الّا اللّه تعالى أو ما وافق رأى المجتهد الّذى في ذلك البلد أو أحد المجتهدين وبه ينقدح وجه في قوّة التّفصيل الّذى نقلناه عن بعض مشايخنا الغرويّين وامّا ما ذكره المحقّق السّبزوارى ره في الكفاية من التّشقيق وهو انّ أحد الجاهلين بوجوب معرفة الوقت ان صلّى في الوقت والآخر في غير الوقت فلا يخلو امّا ان يستحقّا العقاب أو لا يستحقّا أصلا أو يستحقّ أحدهما دون الآخر وعلى الأوّل يثبت المطلوب لانّ استحقاق العقاب انّما يكون لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه وعلى الثّانى يلزم خروج الواجب
عن كونه واجبا ولو انفتح هذا الباب يجرى الكلام في واحد واحد من افعال الصّلاة ويقضى الأمر إلى ارتفاع جلّ التّكاليف وهذه مفسدة واضحة لا يشرع لاحد الاجتراء عليه ومعلوم فساده ضرورة وعلى الثّالث فيلزم خلاف العدل لاستوائهما في الحركات الاختياريّة الموجبة للمدح أو الذّم وانّما حصل مصادفة الوقت وعدمها بضرب من الاتّفاق من غير أن يكون لأحد منهما فيه ضرب من التّعمل والسّعى وتجويز مدخلية الاتفاق الخارج عن المقدور في استحقاق المدح والذّم ممّا هدم بنيانه البرهان وعليه اطباق العدليّة في كلّ زمان فجوابه بالنّسبة إلى مرحلة الثّواب يظهر ممّا تقدّم وامّا بالنّسبة إلى مرحلة الصحّة والفساد فنختار الشّق الأخير بالنّسبة إلى مورد الكلام وهو الغافل فيصحّ صلاة المصادف للوقت ويترتّب عليه ثواب الصّلاة الصّحيحة وامّا من صلّى في غير الوقت فتبطل ولا يترتّب عليها الثّواب المذكور وان ترتّب عليها ثواب الذّكر والقراءة والسّرّ في ذلك ادراك الأوّل لمصلحة الواقع دون الآخر ولا يلزم منه محذور أصلا فان قيل يلزم إناطة الثّواب بالأمر الغير الاختياري اعني مصادفة الواقع إذ المفروض تساويهما في الأفعال الاختياريّة قلنا الثّواب مترتّب على الفعل الصّحيح شرعا والمفروض انّ فعل المصادف صحيح شرعا بخلاف غيره مع انّ المقدور بالواسطة مقدور كما لا يخفى ثانيها الأصل والمراد به امّا اصالة عدم اشتراط صحّة العبادة بالأخذ بأحد الطّريقين وامّا اصالة البراءة عن تعيين الأخذ كذلك ثالثها تعسّر الاجتهاد والعلم بالمجتهد واستجماعه للشّرائط المعتبرة في حقّ كثير من العوام رابعها الأخبار الدّالّة على نفى التّكليف فيما لا يعلم عموما وخصوصا فمن الاوّل اخبار الوضع والرّفع وقول الصّادق عليه السّلم في رواية عبد الصّمد بن بشير اىّ رجل ركب امرا بجهالة فلا شيء عليه مع ملاحظة قول الصّادق فجئت احجّ لم اسأل أحدا عن شيء وحكمه ع بصحّة حجّه وكلّ ما فعله قبل ان يتشرّف بخدمة الإمام عليه السّلم من الغسل والأحرام والتّلبية وأمثالها وامره ان يصنع كما يصنع النّاس من الواجب والمستحبّ مع عدم علمه بشيء منهما ومن الثّانى صحيحة عبد الرّحمن الحجّاج المتقدّمة وممّا قرّرناه يظهر بعض ادلّة القول المشهور وغيره من الأقوال فلا نطيل بذكرها قوله لانّ مؤدّى
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٢٦٨