فيهم من يحكم بعدم حلّيّة ما اشتراه أهل بلد من الاملاك والبيوت والدّور بعد موت مجتهدهم أو تغيّر رايه مع انّه لا معاملة الّا وفيها خلاف من جهات شتّى فان قلت لنا ان نقول في اثبات النّقض انّا لا نعلم انّ الأثر المترتّب على العمل السّابق هل هو مترتّب عليه بشرط اعتقاد المرتّب أو مطلقا فكيف يمكن الحكم ببقاء الآثار من جهة الاستصحاب مع عدم امكان جريانه مع انّه يكفى على تقدير التّقييد في انتقاض العمل السّابق زوال الاعتقاد ولا يحتاج فيه إلى الفتوى الثانية قلت إذا تعلّق ظنّ المجتهد بشيء كجواز عقد الباكرة بدون اذن الولي وكونه سببا للزّوجيّة فلا شكّ انّ مظنونه هو انّ هذا العقد إذا وقع يترتّب عليه الزّوجيّة مطلقا ما لم يطرأ المزيل الشّرعى ولا شكّ انّ ظنّه حجّة بمعنى انّ ما ظنّه سببا يكون كذلك ويترتّب عليه الأثر في حقّه غاية الأمر انّ حجّية ظنّه مقيّدة بعدم زواله وامّا سببيّة العقد الواقع حال ظنّ جوازه للزّوجيّة الدّائميّة فلا لأنّ مظنونه حين ايقاعه كونه سببا للزّوجيّة المستمرّة وظنّه ح حجّة في حقّه فيترتّب الزّوجيّة المستمرّة حال الإيقاع والّا لم يكن ظنّه حينئذ أيضا حجّة هذا خلف فبعد الشّك يجرى الاستصحاب فتدبّر حقّ التّدبّر قوله وفيه انّ قصد الإنشاء اه أقول فيه نظر فانّ صحّة المعاملة تتوقّف على حصول الرّضا المالكي والاذن الشّرعى كليهما والثّانى لا يعلم الّا مع العلم بصحّة المعاملة فقصد تحقّق مضمون الصّيغة من قبل نفس العاقد الجاهل ممكن الّا انّه متزلزل بالنّظر إلى الأذن الشّرعى المقارن للصحّة ولذا حكموا بصحّة عقد المملوك بعد رضى مولاه إذا كان بغير اذنه فانّ قصد تحقّق مضمون العقد بالنّظر إلى الأذن الشّرعى ممكّن ويتحقّق بالنّسبة إلى الأذن المالكي بعد الرّضى ولذا ورد في الخبر تعليل الصّحّة فيه كذلك بانّه لم يعص اللّه بل عصى سيّده فالاذن من اللّه حاصل من جهة العمومات وغيرها فلا يضرّ عدم اذن السّيّد مع لحوق رضاه وممّا ذكرناه يظهر الفرق بين ما نحن فيه ومسئلة القمار وبيع المغصوب ونحوهما فانّ العقد يتعلّق فيها بالنّقل على وجه البطلان فيكفي فيه اذن واحد وهو رضا النّاقل فيمكن فيه تحقّق قصد النّقل بخلاف ما نحن فيه فانّ المقصود فيه قصد تحقق مضمون المعاملة على وجه الصحّة المنوطة بالاذن الشّرعى فمع عدم العلم بها يحصل التّزلزل المنافى للعقد اللّهمّ الّا ان يقال بالفرق بين حصول ذلك في حكم الشّرع وايقاع مدلوله العرفي ولا ريب في حصول الثّانى بمجرّد قصد الإنشاء بالصّيغة سواء ترتّب عليه الأوّل أو لا وهو الّذى يقصد بانشاء العقود والإيقاعات وامّا الأوّل فلا ربط له فيه وانّما هو حكم شرعي فتفرّع عليه على فرض استجماعه الشّرائط ولعلّ قوله فافهم إشارة إلى ما ذكرناه فافهم
[ وامّا العبادات ]
قوله وامّا العبادات فملخّص الكلام اه أقول قد عرفت انّ الكلام في عمل الجاهل في مقامين أحدهما الحكم التّكليفى والثّانى الحكم الوضعي وقد اختلط العنوانان في كلمات القوم وممّا ينظر إلى الاوّل قولهم انّ الجاهل في الحكم الشّرعى غير معذور فانّ المتبادر من المعذوريّة وعدمها انّما هو في مقام الحكم التّكليفى لا الوضعي إذ مفاد المعذوريّة مفاد ادلّة البراءة الجارية في الأوّل دون الثّانى ولذا تعرّض المص ره لذلك العنوان في المقام الأوّل دون الثاني فلا دخل لذلك العنوان بالعنوان الآخر المعروف وهو انّ النّاس في زمان غيبة الإمام عليه السّلم صنفان مجتهد ومقلّد وعبادة الخارج من الفريقين باطلة وبهذا ينقدح ضعف ما ذكره المحقّق القمّى ره حيث حكم برجوع أحد العنوانين إلى الآخر وكذا ضعف ما ذكره صاحب الفصول ره في ردّه من انّ الظّاهر من كلام الأصحاب عدم معذوريّة الجاهل في صورة المخالفة لا الموافقة فانّ هذا هو المعهود من المعذوريّة وقضيّة اطلاق كلام المشهور البطلان وان وافق الواقع فلا يستقيم دعوى رجوع أحد العنوانين إلى الآخر والوجه ظاهر قوله لعدم تحقّق نيّة القربة اه أقول هذا على اطلاقه مم فانّه يتم فيما لو كان الجاهل عارفا بعدم تحقّق قصد القربة في صورة التّزلزل والتّردّد بخلاف ما إذا كان جاهلا به زاعما امكان حصول القربة مع الاحتمال لتوهّمه جواز التّقرب به من جهة احتماله كون ذلك مطلوبا لمولاه محصّلا لرضاه فانّ الأقوى فيه الصحّة مع المطابقة للواقع لما سيأتي في مسئلة الغافل قوله امّا لو غفل عن ذلك اه أقول الجاهل الغير المتزلزل حين العمل على قسمين لأنّه امّا غافل غفلة محضة أو متفطّن معتمد على قول من يسكن اليه ممّن لا يجوز تقليده اتّفاقا كأبيه العامي أو استاده الغير المجتهد أو المجتهد الميّت في ابتداء التّقليد أو كتب الأحاديث أو نفسه بمجرّد الاستحسان أو قياس كمن يمسح التّراب على وجهه ويده ورجله بدلا عن الوضوء بظن انّه الحكم أو يشرب قطرة من الماء أو لقمة من الطّعام في الصوم بظنّ انّ الغرض منه الجوع والعطش الحاصلان معهما وعلى التقديرين امّا ان يكون ما اخذه واتى به موافقا للواقع اى فتوى المجتهد الحىّ أو لا ومن صور عدم الموافقة ما إذا تعلّم عن أهله ولكن على غير وجهه لسهو المعلّم أو المتعلّم ثمّ انّ محلّ الكلام في هذه الأقسام ليس صورة الاستمرار على تلك الحال إلى أن مات إذ لا يتعلّق بها غرض وانّما حسابهم ح على ربّهم الرّحيم الغفور الكريم وان أمكن الاحتياج إلى بيان الحكم فيها بالنّظر إلى بعض الفروض كما إذا أريد الاستيجار للصّوم والصّلاة لهم بل محلّ الكلام ما إذا اتوا بعبادة على تلك الحالة ثمّ تنبّهوا واستبصروا إذ الموافقة والمخالفة انّما تحصلان بذلك ثمّ انّه ان علم بعد التّنبّه المخالفة فلا اشكال في بطلانه وان علم الموافقة فهو محلّ النّزاع المشهور المذكور في المتن وان لم يعلم شيئا منهما فلا يبعد الحكم بالصحّة على مذاق من يقول بها في صورة العلم بالموافقة لا سيّما بعد خروج الوقت استنادا إلى الأخبار الدّالّة على عدم العبرة بالشّكّ بعد الفراغ وبعد خروج الوقت إذ المقام مندرج في عمومها فتامّل قوله فالأقوى صحّته إذا انكشف اه أقول وفاقا لجماعة من الأصحاب كالسّيّد الصّدر وبعض الأخباريّين والنّراقيّين في بعض كتبهما وصاحبي القوانين والفصول ومقابل الأقوى أقوال أحدها البطلان مط نسب إلى المشهور وثانيها الصحّة في الجاهل مط مع المطابقة وان كان مقصّرا وهو مختار المحقّق الأردبيلي ره وثالثها الصحّة في الغافل مط ورابعها التّفصيل بين الغافل غفلة محضة وبين السّاكن إلى من لا يجوز تقليده وخامسها التّفصيل بين ضروريّات الدّين أو المذهب أو الإجماعات وبين غيرها فيصح في الثّانى وان خالف الواقع وان كان مقصّرا دون الأوّل الّا في صورة الموافقة وهو المحكى عن الفاضل السّيّد الجزائري