بالتّامّل في كلامهم في جاهل الموضوع وحكمهم بالصّحّة فيه بل دعوى عدم الخلاف أو الإجماع عليه عن بعضهم فانّ النّاسى للموضوع ليس أقوى من الجاهل به حتّى يحكم بالصّحّة في الثّانى دون الأوّل ولعلّ قوله ره فافهم إشارة إلى ذلك
[ واما الكلام في الحكم الوضعي ]
قوله فيقع الكلام فيه تارة في المعاملات اه أقول المراد بالمعاملة هاهنا معناها الأعم وهو الفعل الّذى جعله الشّارع سببا أو شرطا أو مانعا لشيء آخر سواء كان من العقود أم الايقاعات أم الجنايات أم التّوصليات كالتّطهير والتّنجيس وأمثالهما وليس المراد منها ما يقابل العبادة بالمعنى الأعمّ الشّامل للتّوصليات
[ اما المعاملات ]
قوله فالمشهور فيها انّ العبرة اه أقول لعلّ المراد هو الشّهرة بين الطّبقة الأخيرة أو الشّهرة السّكوتية والّا فقد ذكر بعض الأفاضل انّ الأكثرين لم يتعرّضوا له نعم قال السّيّد الصّدر وامّا الأحكام الفرعيّة فالوضعى منها كجعل الشّيء سببا أو شرطا أو مانعا فالظّاهر عدم الاحتياج إلى الأخذ من المجتهد أو غيره على انّها ممّا جعلها الشّارع سببا أو شرطا أو مانعا بل يكفى في صحّتها فعلها مطابقا للواقع ويقرب منه كلام المحقّق القمّى ره قوله لأنّها من قبيل الأسباب اه أقول ان قيل قد تقرّر في محلّه انّ العلل الشّرعيّة معرفات وهو ممّا تسالموا عليه وفرعوا عليه جواز توارد عدة منها على معلول واحد كما نبّهوا عليه في مسئلة تعاقب الاحداث الموجبة للطّهارة وجواز انفكاكها عن معلولاتها وهذا يقتضى توقّف تأثيرها على العلم بصحّتها من أحد الطّريقين الاجتهاد والتّقليد وكيف يحكم بتأثيرها مط وبيان الاقتضاء بوجهين أحدهما انّه إذا جاز الانفكاك بينها وبين آثارها فلا بدّ في الحكم بالترتّب من الاقتصار على القدر الثّابت جعله من الشّارع وهو ما إذا وقعت عن أحد الطّريقين وثانيهما انّها إذا كانت من قبيل المعرّفات ومعنى ذلك انّها علامات وكواشف فلا بدّ من العلم بها ليمكن المعرفة بآثارها ضرورة انّ المجهول الصحّة لا يمكن ان يصير معرّفا لآثار الصّحيح وكاشفا عنها وممّا يؤيّد ما ذكرناه تقييدها في مقام التّاثير بقيود كثيرة كالقصد وغيره ممّا هو مذكور في محلّه قلت هذه القضيّة المذكورة لا تنافى ترتب الأثر في الصورة المفروضة بشيء من التّقريبين إذ الشّارع جعلها من الأسباب المؤثّرة في مسبّباتها في الواقع بجعل الشّارع ولم يقصر الشّارع سببيّتها بصورة العلم وجواز الانفكاك لو سلم لا يوجب ذلك وكذا كونها من قبيل المعرّفات لإمكان كشفها بعد ثبوت الصحّة والمطابقة كما لا يخفى وقياس ما نحن فيه بمسألة القصد ونحوها ظاهر الفساد إذ لا يتحقّق العقد ونحوه بدون القصد إلى مدلوله أصلا بل ادّعى بعضهم اعتباره في مفهوم العقد بخلاف الأخذ من أحد طريقي الاجتهاد والتّقليد وهذا ظاهر لا سترة فيه قوله فالعلم والجهل لا مدخل له اه أقول قد يورد عليه بأنه لولا مدخليّة العلم والجهل في التّاثير فلم يترتّب الأثر على ما ظنّه المجتهد سببا في حقّه ولا يترتّب عليه في حقّ مجتهد آخر لم يظنّه كذلك فانّ الّذى قرّره الشّارع ليس الّا امرا واحدا فكيف صار مؤثّرا في حقّ شخص غير مؤثر في حقّ آخر وإذا لاقى ثوب المجتهد القائل بنجاسة الخمر للخمر وثوب القائل بطهارتها لها أيضا فهل يحكم بالطّهارة في حقّ الثّانى والنّجاسة في حقّ الأوّل أم لا الثّانى باطل بالضّرورة والأوّل يوجب مدخليّة العلم والجهل وان أريد عدم مدخليّتها في الوضع الواقعي من الشّارع فالعبادات أيضا كذلك وفيه ما لا يخفى قوله الّا من بعض مشايخنا المعاصرين اه أقول هو المحقّق النّراقى ره في كتاب المناهج قوله حيث أطال الكلام هنا اه أقول قدم لتحقيق مرامه مقدّمتين ثانيتهما ما نقله المص ره وأوليهما انّه لا شكّ في انّه لا تكليف فوق العلم والاعتقاد ويلزمه انّه لو اعتقد أحد ترتّب اثر على شيء بحيث لم يحتمل خلافه ترتّب عليه في حقّه فمن اعتقد حلّيّة الزّوجة بعقد باطل واقعا تحلّ عليه ما دام كذلك كما يحلّ الأجنبيّة باعتقاد انّها زوجته ومن اعتقد بطلان عقد صحيح يحرم عليه المعقودة به ما دام كذلك كما يحرم الزّوجة باعتقاد انّها اجنبيّة قوله ثمّ انّه إذا اعتقدا سببيّته اه أقول بهذا يظهر ضعف المقدّمة الأولى من مقدّمتى ذلك التّفصيل وكذا ما ذكره المفصّل في طىّ كلماته في الردّ على نظير كلام المص ره من انّ العامي الغافل إذا اعتقد صحّة العقد وقطع بحلّيّة الزّوجة له يصير عليه حلالا ولكن ذلك لا يختصّ بما إذا كان موافقا لاحد الأقوال بل كذلك لو لم يكن موافقا لقول أصلا قوله خلافا لجماعة حيث تخيّلوا اه أقول الظّاهر انّه لا اشكال بل لا خلاف في انتقاض فتوى المجتهد بالنّسبة إلى مواردها المتأخّرة عن زمن الرّجوع وكذا لا اشكال في انتقاضها بالنّسبة إلى موارد لها المتقدّمة في صورة القطع ببطلانها أو بطلان دليلها وان لم يقطع ببطلان نفس الحكم كما لو زعم حجّيّة القياس فافتى بمقتضاه ثمّ قطع ببطلانه وانّما الأشكال فيما لو ظنّ خلافها بحسب الاجتهاد الجديد فذهب الأستاذ المحقّق المص ره إلى انّ الفعل الصّادر عن المجتهد أو المقلّد باق
على حكمه الواقعي النفس الأمرىّ فبعد انكشاف الحال بالاجتهاد اللّاحق لا بدّ ان يعمل على مقتضاه ويحكم بانتفاض الآثار المترتّبة عليه سابقا وذهب جماعة منهم المحقّق القمّى ره إلى التّفصيل بين اقسام الفتوى قال في القوانين ما ملخّصه ان الفتوى امّا ان يتعلّق بما يستلزم الاستدامة إلى أن يطرأ المزيل وامّا ان تتعلّق بما لا يستلزمها فالأوّل مثل الفتوى في العقود والإيقاعات والثّانى مثل الفتوى في نجاسة الماء القليل بالملاقات وعدم نجاسة ماء الكرّ ونحو ذلك امّا الأوّل فلا بدّ فيه من ابقاء الآثار السّابقة فلو فرض انّ فتوى المجتهد جواز عقد الباكرة بمجرّد اذنها فعقد عليها كذلك ثمّ تغيّر رأى المجتهد فيعمل على الأولى ويحكم بالاستمرار إلى أن يثبت المزيل للعصمة الحاصلة من العقد من الطّلاق ونحوه إذ لم يثبت بدليل انّ تجدّد الرّأي من القواطع فلا فرق في هذه المرحلة بين الحكم والفتوى إذ كما انّ مقتضى الحكم رفع النّزاع ومقتضى نصب الحاكم عدم جواز مخالفته في الحكم لئلّا يحصل نقض الغرض المقصود من نصبه فكذلك مقتضى الرّجوع إلى المفتى ونصبه للارشاد عدم نقض فتواه وكذا الحال بالنّسبة إلى المجتهد نفسه إذا كان هو صاحب المعاملة بخلاف الثّانى إذ ليس ذلك حكما بشيء يوجب الاستمرار والدّوام فانّ وجوب الاجتناب عن الماء القليل الملاقى للنّجاسة ليس ممّا يستلزم هذا المعنى فبعد تجدّد الرّأي يحكم بغسل ما لاقاه إلى آخر ما قال وهذا التّفصيل ممّا يقوى في النّظر وعليه عمل السّلف والخلف فهل تجد