تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
نفسه على الفعل وليس المقام منه وامّا ما ذهب اليه أبو هاشم والفاضل القمي ره ففساده أوضح من أن يحتاج إلى البيان والعجب انّ المحقّق المذكور نسبه إلى الفقهاء مع ما عرفت من كلام العلّامة ره وما استشهد به من مسئلة الحجّ لا شاهد فيه إذ مرادهم من الاستطاعة هو الاستطاعة الشّرعيّة فلا يوجبون الحجّ مع عدم الاستطاعة العقلية كان يكون مريضا أو معمّرا بحيث لا يقدر عليه وما نحن فيه من قبيل الثّانى لا الأوّل ثمّ انّهم استدلّوا على ثبوت العقاب دون النّهى الفعلي عن الخروج بانّ المكلّف منهىّ عن الدّخول في الأرض المغصوبة فإذا دخل فيها يكون مأمورا بالخروج عنها من جهة انّه يحصل به التّخلّص عن الغصب ومنهيّا عنه من جهة انّه غصب إذ هو تصرّف في مال الغير أيضا لكن لزوم التّكليف بالمحال يقتضى عدم بقاء النّهى وان كان العقاب باقيا لمخالفة النّهى عن الدّخول ولا يشترط في جواز العقاب بقاء النّهى فعلا بل يكفى مجرّد وروده وهذا كما إذا تقاعد المستطيع عن مصاحبة الرّفقة إلى أن حضر الموسم فهو ح وان لم يكن مجالها بالحجّ الّا انّه يعاقب على تركه وكذا الحال في كلّ مقدّمة بالنّسبة إلى ذيها أقول هذا أشبه شيء بالنّسخ قبل حضور وقت العمل كما إذا قال صلّ وقت الظّهر ثمّ قال قبل حضور الوقت لا تصل وقت الظّهر فانّ وجه بطلانه منه لزوم الحكمين المتضادّين في محلّ واحد لانّ الاختلاف انّما هو في زمان الامر والنّهى واختلاف زماني الطّلبين لا يكثر الموضوع المقيّد بزمان خاصّ فانّ النّهى تعلّق بصلاة الظّهر كما أن الامر تعلّق بها أيضا وان اختلف زمانا الطّلبين وهذا ليس بجائز لاستلزامه البداء المحال على الحكيم على الإطلاق تعالى شانه وما نحن فيه كذلك فانّ المأمور به هو الخروج الّذى يتخلّص به عن الغصب وهو بعينه منهىّ عنه إذ الخروج يتوقّف على الدّخول فالمنهىّ عنه هو الخروج بعد الدّخول المعتبر فيه التّخلّص فموضوع الحكمين شيء واحد غاية الأمر انّ النّهى تعلّق به قبل الدّخول والامر تعلّق به بعده ولا فرق بين اجزاء الزّمان في ذلك إذ لا يتكثّر به الموضوع الشّخصى فإذا كان كذلك فلا يمكن كون الخروج منهيّا عنه وحيث لا نهى فلا عقاب فيجب الخروج لورود الامر به وممّا حققناه ظهر لك انّ هذه المسألة ليست من جزئيّات مسئلة اجتماع الأمر والنّهى وان جعلها منها من جوّز التّكليف بما لا يطاق إذا كان سببه سوء اختيار المكلّف كالمحقق القمّى ره نظرا إلى انّ متعلّق الحكم هو الكلّى في كلّ من الامر والنهى غاية الأمر انحصاره في الفرد الواحد الذي هو مورد الاجتماع وذلك لأنّه لا خطاب الّا النّهى عن الغصب وهو وان كان شاملا لجميع الأفراد من الخروج والوقوف وغيرهما الّا انّ استحالة ذلك توجب ان لا يكون أحدهما منهيّا عنه والوقوف أولى بالنّهى عنه لأنّه أقبح من الخروج فيكون الخروج مأمورا به وهذه القاعدة سيّالة تجرى في كلّ مقام دار فيه الأمر بين القبيح والأقبح فيصير القبيح واجبا عينيّا لحصول التّخلّص به عن الأقبح هذا ولنا كلام آخر في تأييد هذا القول ورفع ما أوردنا عليه ادانا اليه التّامل الصّادق ذكرناه في شرح المنظومة تركنا ذكره في المقام مخافة التّطويل وأنت إذا أحطت خبر الجميع ما ذكرناه تعرف النّظر فيما ذكره سيّد المدارك ره في المقام حيث قال بعد الحكم بصحّة الصّلاة وعدم المعصية وذهب شاذّ من الأصوليّين إلى استصحاب حكم المعصية عليه وهو غلط إذ لو كان كذلك لم يمكن الامتثال فيلزم التّكليف بالمحال وجه النّظر انّه ان أراد من الشّاذّ من الأصوليين أبا هاشم كان اللازم ان يقول استصحاب النّهى بدل قوله استصحاب حكم المعصية إذ الاوّل يوافق مذهب أبى هاشم وان أراد منه الفخر الرّازى فح وان استقام قوله استصحاب حكم المعصية يعنى العقاب الّا انّ مذهبه هو الموافق للمشهور فلا يستقيم نسبة الشّذوذ اليه مضافا إلى عدم استقامة التّعليل أيضا إذ لا يلزم من بقاء العقاب مع ارتفاع النّهى التّكليف بالمحال كما لا يخفى قوله وممّا ذكرنا من عدم التّرخيص اه أقول لبعض المحقّقين كلام مبسوط مشتمل على نوع تفصيل في حكم جاهل الموضوع لا يخلو ايراده عن فائدة وملخّصه انّ الجاهل بالموضوع امّا ان يكون به جهله متفرّعا على الجهل بالحكم أو لا يكون كذلك وعلى الأوّل فامّا ان يكون جاهلا بأصل الحكم كما إذا تصرّف في المبيع أو الثّمن معتقدا لتملّكه مع انتفائه بحسب الواقع وجهله بالحال وامّا ان يكون جاهلا بالطّريق المقرّر كما إذا شهد عنده عدلان بنجاسة الثّوب ولبسه في الصّلاة لجهله بكونه طريقا في الشّرع والحكم فيه مط هو حكم جاهل الحكم فلو كان الفساد متفرّعا على التّحريم لم يحكم به في محلّ يحكم بنفي التّكليف وإلا جرى في تلك الصّورة حكمه الوضعي من الصّحّة والفساد ويمكن القول بالصّحّة في الشّقّ الثّانى إذا تخلّف الطّريق عن الواقع فصادف العمل للواقع كما إذا تبيّن سهو الشّاهدين في المثال المذكور وعلى الثّانى فامّا ان يكون غافلا بالمرّة ولا تكليف بالنّسبة اليه مطلقا ولا اثم عليه ولكن لا يثمر ذلك في صحّة العمل لكونها من احكام الوضع الّا فيما ترتب الفساد فيه على التّحريم كالصّلاة في المكان أو الثّوب المغصوبين بخلاف الصّلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه أو شعره مثلا وامّا ان يكون متردّدا ولا بدّ له من الأخذ بالطّريق المقرّر شرعا في تعيين ذلك الموضوع وتفريع الاحكام على طبق ذلك ومع تخلّف الطّريق عن الواقع كان عليه مدار الإثم وعدمه دون الواقع وان لم يكن هناك طريق معيّن للتّعيين وأمكن الاحتياط تعين عليه ذلك كالصّلاة في الثّوبين المشتبهين هذا كلامه وامّا الفقهاء فكلامهم خال عن هذا التّفصيل وظاهرهم الحكم بصحّة العمل في صورة الجهل بالموضوع وان أمكن استفادة ما ذكر من كلماتهم في الموارد المختلفة قوله نعم يبقى الأشكال في ناسى الحكم اه أقول قد اختلف كلمات الأصحاب فيه في باب اللّباس والمكان المغصوبين فيظهر من بعضهم الحكم ببطلان عبادته بل صرّح في محكى البيان وكشف الالتباس والرّوض وغيرها بانّها كجاهل الحكم وظاهر المحقّق في الشرائع في مبحث المكان صحّتها منه والأنصاف انّ الدّليل الّذى ذكروه في نسيان الموضوع من عدم امكان تكليفه بعدم النّسيان وعدم القدرة عليه في كثير من الأفراد فلا نهى يعارض الأجزاء الحاصل بامتثال الامر بالعبادة جار فيه قوله بل تامّل بعضهم في ناسى الموضوع اه أقول استشكل فيه العلّامة ره في عد بل قوى البطلان معه في مسئلة اللّباس وان لم يقوه في مسئلة المكان والفرق تحكم وان بيّن بعض المحقّقين له وجها والأقوى الصّحّة مط سواء كان عالما به عند الاستعمال ناسيا عند العبادة أو ناسيا له من اوّل الأمر وقول البعض بالفرق بين الصّورتين لا وجه له ويتّضح ما ذكرناه