تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
منزوحات البئر بل ومسئلة الشّكّ في طهارة الثّوب المتنجّس بغير بول الرّضيع بدون العصر أيضا إذا عمّمنا ذلك بحيث يشمل ما يكون المقدار الزّائد فيه من غير جنس الأقلّ كما عمّمه بعضهم إلى غير ذلك من المسائل

[ القسم الثاني فيما إذا دار الامر في الواجب بين الأقل والأكثر ]

قوله أو جزء ذهنىّ هو القيد اه أقول وجه التّعبير بالجزء كون التّقييد داخلا وان كان نفس القيد خارجا قوله وهو على قسمين اه أقول بعبارة أخرى أوضح انّ القيد امّا ان يكون له وجود في الخارج كالوضوء أو لا يكون كالمؤمنة في الرّقبة المؤمنة فانّ وصف الأيمان لا وجود له في الخارج قوله ومن ذلك دوران الأمر اه أقول يعنى انّ من هذا القسم دوران الامر بين التّعيين والتّخيير

[ اما مسائل القسم الأول وهو الشك في الجزء الخارجي ]

[ المسألة الأولى منها ان يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة ]

قوله فالأولى منها ان يكون ذلك اه أقول لا بدّ في المقام من تأسيس الأصل وملخّص الكلام فيه انّ النّزاع امّا صغروىّ بمعنى انّ النّزاع في كون العلم الاجمالي منجّزا وعدمه وامّا كبروىّ بمعنى انّ المبرا للذّمّة بعد تنجّز التّكليف هل هو اتيان الواقع أو الأعم منه ومن بدله في حال الشّكّ فإن كان المراد في المقام هو الأوّل فالأصل مع القائلين بالبراءة وان كان الثّانى فالأصل مع القائلين بالاحتياط لأصالة عدم جعل الشّارع بدلا للواقع مع ورود ادلّة الاحتياط على ادلّة البراءة مضافا إلى ما يقال من انّ ادلّة البراءة لا تتمشّى في المقام لأنّ مفادها نفى العقاب والشّرط والجزء من المقدّمات ولا يترتّب عليها عقاب كما عرفت قوله على ما ذهب اليه بعض فقهائنا اه أقول وهو الشّيخ أبو علي بن الشّيخ الطوسىّ ره على ما حكاه عنه الشّهيد ره في الذّكرى قوله وقد اختلف في وجوب الاحتياط اه أقول الأقوال في المسألة ثلاثة ثالثها التّفصيل بين الشّكّ في الجزء والشّكّ في الشّرط ولمّا لم تكن المسألة معنونة في كتب الأصحاب ما عدا جماعة من متأخّرى المتاخّرين اختلف النّسبة إليهم فيها فقد نسب بعض القائلين بالبراءة القول بها إلى ظاهر كلمات الأوائل والأواخر واستظهر نفى الخلاف فيه وربّما عزّى بعض القائلين بالاحتياط القول به إلى أكثر الأصحاب ولعلّ منشأ النّسبتين ما يرون في كلماتهم من الاستناد في ذلك إلى اصالة البراءة تارة وإلى الاحتياط أخرى وقد ادّعى في القوانين في مبحث الصّحيح والأعمّ الشّهرة في الأوّل وادّعى في هداية المسترشدين الشّهرة في الثّانى وكيف كان فاوّل من فتح باب الاحتياط على ما ادّعاه الأستاد ره هو المحقق السّبزوارىّ وتبعه عليه جماعة من الأواخر كالمحقّق الشّريف والمحقّقين صاحبي الهداية والفصول وغيرهم لكن ربّما يظهر من كلام المحقّق ره في المعارج وجود القول بالاحتياط بين القدماء أيضا حيث قال قال بعضهم بوجوب الاحتياط وصار آخرون إلى عدمه واجراء اصالة البراءة وفصل ثالث بين ثبوت الشّغل كما في مسئلة الولوغ وبين غيره فقال بوجوبه في الأوّل دون الثّانى والأنصاف انّ نسبة الاحتياط في المقام إلى المشهور في غاية الغرابة وكانّه اشتبه الأمر على صاحبها وتخيّل انّهم اعتمدوا عليه على الإطلاق غايته انّه وافق البراءة في بعض الموارد فهي لمجرد التّاييد ولا يخفى معارضته بمثله على ما ادّعاه المحقّق القمّى ره

[ حكم العقل بالبراءة في الأجزاء الخارجية مع عدم النص في المسألة ]

قوله نعم قد يأمر المولى اه أقول من هذا القبيل مسئلة الوضوء والصّلاة فانّ المقصود من الوضوء مثلا تحصيل عنوان الطّهارة فيجب الاحتياط إذا شكّ فيه قوله قلت امّا اوّلا اه أقول قد يجاب على تقدير البناء على وجود المصلحة واللّطف أيضا بانّ المصالح والمفاسد الكامنة في الاحكام العرفيّة ليست كالكامنة في الشّرعيّات حيث انّ بناء العقلاء على الاحتياط في الأولى دون الثّانية بل بنائهم فيها على مجرّد رفع العقاب دون الوصول إلى المصالح فليس لهم اهتمام في ذلك مع العلم التّفصيلى فضلا عن الإجمالي وهو كما ترى قوله أو مذهب بعض العدليّة اه أقول كالمحقّق جمال الدّين الخوانساري والسّيّد صدر الدّين وصاحب الفصول ره فانّهم ذهبوا إلى انّ المصلحة في نفس التّكليف والامر والطّلب غاية الأمر انّ تلك المصلحة ربّما توجد في مصلحة المأمور به فلا يلزم ان يكون مأمور به بخصوصه ذا مصلحة كما يرى ذلك في التّكاليف الابتلائية حيث انّ الحسن فيها انّما هو في نفس التّكليف إذ ربّما يكون الفعل ممّا لا يستحقّ فاعله المدح وكذا التّكاليف الواردة في موارد التّقيّة لظهور اتّصافها بالحسن وان تجرّد المكلّف به عن الحسن الابتدائي وطريانه بعد التّكليف من حيث كونه امتثالا وطاعة لا يقدح في ذلك إذ الكلام في الجهة المتفرع عليها التّكليف لا الجهة المتفرّعة عليه وكذا التّكاليف الغير المطردة العلّة الّتى يعبره عنها حينئذ بالحكمة كتشريع العدة لحفظ الأنساب من الاختلاط وغسل الجمعة لرفع رياح الآباط وكراهة الصّلاة في الحمام لكونه مظنّة للرّشاش وفي الأودية لكونها مظنّة لمفاجاة السّيل وغير ذلك فانّ الحسن فيها في الموارد الّتى تتجرّد عن الحكمة من جهة نفسها لا من جهة الأفعال بل يكون حسنها من جهة التّكليف مضافا إلى ما يرى من انّ الصّبىّ المراهق إذا كان كامل العقل لطيف القريحة بحكم العقل بحسن الفعل بالنّسبة اليه مع عدم حكم الشّرع به وعدم تكليفه ايّاه فيعلم انّ التّكليف الشّرعى ليس منوطا بوجود المصلحة في الفعل إلى غير ذلك من الموارد الّتى يمكن اثبات المطلوب بها قوله قلت نختار هنا اه أقول وقد يجاب عنه بتقرير آخر وهو انّ اجراء اصالة البراءة في المتباينين غير ممكن إذ اجرائها في كليهما ينافي العلم وفي أحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح وفي أحدهما الغير المعيّن غير مشمول لأدلّتها بخلاف ما نحن فيه فانّ الاقلّ غير مشكوك فيه حتّى يجرى فيه الأصل لانّه القدر المتيقّن وان لم يعلم كونه واجبا نفسيّا أو غيريّا بخلاف الأكثر فانّ وجوبه مشكوك فينفى بالأصل قوله امّا الأوّل فلانّ عدم جواز اه أقول لا يخفى انّ هذا البيان إلى آخره يتوقّف على ثبوت اندراج الطّبيعة المشتملة على الأقلّ في الطّبيعة المشتملة على الأكثر وهو مم وبيان سند المنع انّ الأقلّ إذا لم يكن وجوده منوطا بالزّائد كما في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين مثل مسئلة الدّين كان اشتغال الذّمّة بالأكثر قاضيا باشتغالها بالأقلّ لعدم ارتباط بين الاجزاء وامّا إذا كان وجوده منوطا بالزّائد كما في المقام لم يلزم ذلك إذ المفروض ارتباط بعض الأجزاء ببعض آخر بحيث يرتفع الكلّ بارتفاع كلّ منها ويصير في حكم العدم الصّرف فلا يصحّ انّ التّكليف بالأكثر قاض بالتّكليف بالأقلّ كما لا يصحّ انّ التّكليف بالكلّ قاض بالتّكليف بالجزء إذ القدر المعلوم المتيقّن تعلّق التّكليف التّبعى بالجزء في ضمن الكلّ لا تعلّق التّكليف به مطلقا ولو انفصل عن باقي الاجزاء حتّى انّه لو اتى به حصل فراغ الذّمّة على حسبه ليدور الأمر في الباقي بين حصول التّكليف به وعدمه ويرجع إلى الشّبهة البدويّة الّتى هي مورد البراءة قطعا والحاصل انّ الأمر دائر في المقام بين طبيعتين وجوديّتين لا تندرج إحداهما في الأخرى وان اشتمل الأكثر على اجزاء الأقلّ فلا وجه لاجراء الأصل في تعيين أحدهما لأنّ