تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
مضافا إلى منع الانصراف لعدم الغلبة في الوجود والاستعمال الّتى مناط الانصراف قوله والسّرّ في تعيينه للسّقوط اه أقول توضيحه انّ بعض الشّرائط شرائط لنفس المأمور به كالاستقبال والسّتر وبعضها شرائط للإطاعة والمعتبر هو اتيان الفعل مع جميع شرائط نفسه وامّا الإطاعة فهي متأخرة عن المأمور به فيجب مراعاة المأمور به اوّلا وهي مستلزمة لنفى التّمكن من تحصيل الجزم بالنّيّة الّذى هو من شرائط الإطاعة وبمثل هذا يرفع الدّور الوارد في اشتراط قصد التّقرّب في العبادات وتقريره انّ قصد التّقرّب موقوف على ثبوت الأمر لأنّ معنى التّقرّب امتثال الامر والامر موقوف على ثبوت متعلّقه المقيد بقصد القربة المتوقف عليه توقف المقيد على القيد أو المشروط على الشّرط وتوضيح الدّفع انّ الامر تعلّق بايجاد الفعل سواء كان المراد حصوله كيفما اتّفق فيسقط الامر بفعله كذلك أم حصوله بداعي الامر المتعلّق به فلا يزول الامر الّا إذا قصد بالفعل امتثال داعى الأمر ولمّا كان الإيجاد امرا اختياريّا متحصّلا بالقصد والشّعور لزمه قصد التّقرّب والحاصل انّ المطلوب ليس هو الفعل المقيّد بقصد التّقرّب حتّى يلزم الدّور

[ الثاني انّ النّيّة في كلّ . . . الخ ]

قوله الثّانى انّ النّيّة في كلّ اه أقول أراد بذلك بيان ثمرة الوجهين المذكورين في كيفيّة النّيّة في صورة الاحتياط بالجمع وتفصيل الكلام انّه قد مرّ انّ للنّيّة فيها طريقين أحدهما وهو المشهور ان يقصد لكلّ من الامرين الوجوب والقربة لأنّ الشّارع امر بكلّ منهما فهما واجبان ظاهرا وثانيهما ان يقصد الواجب الواقعي المردّد بينهما بان ينوى ما هو الثّابت في نفس الأمر الحاصل في ضمن هذين الفعلين تقرّبا إلى اللّه ولعلّ منشأ الوجهين اختلاف ادلّة الاحتياط في المفاد فإن كان دليل الاحتياط هو الاستصحاب الفرضي كما يظهر من بعضهم بان يفرض الشّكّ قبل الإتيان بشيء من الامرين فيقال انّ التّكليف بالأمر المجمل المردّد ثابت يقينا قبل الإتيان بهما ومجرّد الإتيان بأحدهما لا يوجب العلم بالبراءة أو الأخبار بعد حمل الأوامر فيها على الحتم والإلزام لا الإرشاد فالحقّ هو الطّريق المشهور وان كان الأخبار مع حمل الأوامر فيها على الإرشاد أو حكم العقل المطابق لها فالحقّ هو الطّريق الثّانى والحقّ انّ الاستصحاب لا مجرى له في المجملات كما مرّ وسيأتي الإشارة اليه وقد تقدّم انّ أوامر الاحتياط ارشاديّة فلا بدّ من ترجيح الثّانى كما اختاره المص ره فعلى هذا يكون أحدهما مطلوبا واقعيّا يترتّب عليه الثّواب والعقاب والآخر مطلوبا ظاهريّا لا يترتّب عليه شيء منهما الّا على وجود احتمال المصلحة والحسن في المقدّمة لكن التّحقيق انحصار مصلحتها في مصلحة ذيلها فالمقصود منها التّوصّل اليه في المقدّمات الوجوديّة والعلم بتحقّقه إذا كانت من المقدّمات العلميّة نعم فرق بين المقدّمة العلميّة والمقدّمة الوجوديّة من جهة ان الأولى قابلة لتعلّق الامر الإلزامي به كما في الصّلاة إلى اربع جهات عند اشتباه القبلة لكنّها على هذا التّقدير ليست من المقدمات حقيقة بل هي مثل ذي المقدمة أو عينها على ما اختاره بعض المحقّقين بخلاف الثّانية فانّها ليست قابلة له لانحصار مصلحتها في مصلحة ذيها فلا يصحّ قصد التّقرّب بها وبمثل ذلك أبطلنا في سائر زبرنا ما جعله بعضهم من ثمرات وجوب المقدّمة من انّها إذا كانت ممّا يشترط في صحّتها قصد التّقرّب كالطّهارة فعلى القول بالوجوب يصحّ فعلها لكونها مأمورا بها حينئذ وعلى القول بعدمه لا يصحّ مثال ذلك الطّهارة لمسّ كتابة القرآن فانّ وجوبها للصّلاة والطّواف ممّا ورد فيه النّصّ كقوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
الآية وقوله صلّى اللّه عليه وآله الطّواف بالبيت صلاة وامّا وجوبها لمسّ كتابت القرآن فلم يرد فيه نصّ والنّصّ انّما دلّ على حرمة المسّ لغير المتطهّر وهو قوله تعالى
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
فان قلنا بوجوب المقدّمة صحّ فعلها للمس الواجب بنذر وشبهه لرجحانها اذن كذلك للأمر بها والّا فلا وملخّص ما حقّقناه في مقام الأبطال انّ الأمر بالمقدّمة المستفاد من الامر بذيها لا يوجب كونها عبادة صحيحة يمكن قصد التقرّب بها كما يحكم به الاستقراء في المقدّمات حيث انّ كثيرا منها من الأمور التّوصّليّة الغير المحتاجة إلى قصد القربة كالمشي للحجّ وغسل الثّوب والبدن للصّلاة وغيرها فليس ذلك من الثّمرات وكيف كان فثمرة الوجهين فيما نحن فيه ما ذكره المص ره وهو انّ المكلّف لو لم يكن قاصدا لفعل المشتبهين من اوّل الأمر ثمّ بدا له بعد فعل أحدهما ان يفعل الآخر فعلى المشهور لا ضير فيه لحصول الواجبين وعلى الثّانى فلا لما ذكر في المتن

[ الثالث ان الظاهر أن وجوب كل من المحتملات عقلي لا شرعي ]

قوله وعلى ما ذكرنا فلو ترك المصلّى اه أقول قد ذكرنا في المباحث السّابقة انّ المقدّمات على القول بوجوبها أيضا لا يترتّب على تركها العقاب لأنّ وجوبها غيرىّ وان كان اصليّا والعقاب في الواجب الغيري انّما يترتّب على ترك ذي المقدّمة كما انّ الوجوب فيه تابع لوجوبه فانّ تعلّق الخطاب به كان من جهة ايصاله إلى ذلك الغير ومثل هذا الوجوب ليس قابلا لاستحقاق عقاب مستقلّ من جهة مخالفته فهناك استحقاق واحد ينسب إلى المقدّمة بالعرض وإلى ذيها بالأصالة كما انّ العصيان كذلك فلا فرق في العصيان والاستحقاق بين ما إذا ترك الواجب واتى بالمقدّمات وبين ما إذا تركهما جميعا وكذا الحال في اجزاء الواجب فانّ العصيان الحاصل بتركها هو نفس العصيان الحاصل بترك الكلّ كما حقّقناه في محلّه وعلى هذا فلا يمكن اثبات تعدّد العقاب في المقام من جهة ملاحظة المقدّميّة كما ارتكبه بعضهم فلا تغفل

[ الخامس لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال في الواجب المردد ]

قوله فالظّاهر أيضا عدم سقوطه اه أقول حاصل الفرق بين الشّبهة الغير المحصورة التّحريميّة والوجوبيّة هو ان يمكن دفع لزوم المخالفة القطعيّة في الأولى على تقدير ارتكاب الجميع بانّ ارتكاب البعض ليس بمخالفة وكذا ارتكاب البعض الآخر لأحتمال كون البعض الماتى به اوّلا هو الحرام الواقعي وقد خرج عن محلّ الابتلاء وهكذا فلا يحصل مخالفة قطعيّة الّا بعد ارتكاب الجميع إذ المفروض عدم حصولها بارتكاب البعض الأوّل لتوقّفها على ارتكاب الكلّ ولا البعض الثّانى والثّالث إلى آخر الأطراف لأحتمال كون الحرام هو ما ارتكبه سابقا بخلاف الثّانية إذ يلزم المخالفة على تقدير ترك الجميع بل تحصل بمجرّد العزم على التّرك كما لا يخفى قوله من انّ التكليف باتيان الواقع اه أقول المراد انّ عدم التّمكّن يوجب عدم مطلوبيّة الواجب في الواقع لاحتمال كون الواجب هو المعسور فلا يبقى محلّ للاحتياط قوله وهذا هو الأقوى اه أقول الأقوى التّفصيل بين العذر الشّرعى والعقلي فعلى الأوّل الاوّل وعلى الثّانى الثّانى وذلك لأنّ ترخيص الشّارع في الأوّل في ترك الاحتياط التّامّ كما في صورة التّعسّر يقتضى سقوط الاحتياط رأسا المقتضى لعدم مطلوبيّة الواقع الّا ان يدلّ الدّليل على وجوب الاحتياط الغير التّام اعني الاحتياط بالنّسبة إلى بعض الأطراف المجعولة بدلا عن الواقع كما في مسئلة