تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وجهه ويتميّز غثّه من سمينه ويتميّز سينه من شينه ويرد له النّقض والإبرام على محلّه فنقول انّه ره تمسّك بهذه الرّوايات الدّالّة على الوضع والرّفع وما يؤدّى مؤدّاهما في نفى الحكم الوضعي فينتفى بها جزئيّة الجزء وشرطيّة الشّرط المشكوك فيهما فيثبت بها ظاهرا انّ ماهية العبادات هي الأجزاء والشّروط المعلومة فينتفى الإجمال والاشتباه ولمّا كان الاستدلال المذكور لا يتمّ الّا بعموم الموصول وهو ليس متّفقا عليه بين القوم ليمكن التّمسّك به تفطن لورود الأشكال من هذه الجهة ومن جهة انّ المتبادر من الرّواية بقرينة ظاهر الوضع أو الرّفع هو الحكم التّكليفى فحاول دفعه فدفع الثّانى بالمنع ودفع كليهما بما أشار اليه المص ره من فهم العلماء أقول أورد على ذلك هو ره في مباحث الأدلّة العقليّة بوجه لا يندفع بما ذكره هنا وهو انّ من المقرّر عندهم انّ الأحكام الوضعيّة لا تدور مدار العلم ولا العقل ولا البلوغ وغير ذلك ممّا يدور الأحكام التّكليفيّة مدارها عقلا وسمعا ولذا يحكمون في أبواب الفقه بترتّب الأحكام الوضعيّة كالحدث والطّهارة والنّجاسة والملكيّة المتعلّقة بالعين والمنفعة والضّمان والخيارات والجنايات والصّحّة والبطلان وغيرها على فعل الصّغير والمجنون والجاهل الّا ما شذّ وندر ويمكن دفعه بمنع كون ذلك قاعدة مسلّمة والموارد المذكورة لا تفيد اثباتها لأنّ عدم اشتراطها بالعلم ثبت بالأدلّة الخاصّة لا بالجهة الجامعة الّتى تنفع في مقام الضّابطة فافهم وامّا ما أورد عليه هو ره أيضا ثمّة من انّ مرجع عدم وضع الجزئيّة والشّرطيّة إلى عدم وضع المركّب والمشروط ولا ريب في عدم جريان الأصل بالنّسبة اليهما لأنّ اصالة عدم وضع الأكثر في مرتبة اصالة عدم وضع الأقلّ واصالة عدم وضع المطلق مع اصالة عدم المقيّد يعارضهما العلم الاجمالي بوضع أحدهما وبالجملة الجزئيّة والشّرطيّة لا تستدعيان وضعا مغاير الوضع الكلّ والمشروط بل هما اعتباران عقليّان متفرّعان على وضع الكلّ والمشروط سلّمنا لكن نقول كما ينتزع الجزئيّة والشّرطيّة من اعتبار الجزء والكل والشرط مع المشروط ينتزع عدمهما من عدم اعتبارهما فيكون عدمهما أيضا حكما وضعيّا كثبوتهما ونسبة عدم العلم اليهما على السّواء فلا وجه لأعمال الأصل بالنّسبة إلى أحدهما بالخصوص فيسقط بذلك الاستدلال بالأخبار بالنّسبة إلى الأحكام الوضعيّة ففي غاية السّقوط امّا اوّلا فلمنع كون مرجع عدم وضع الجزئيّة والشّرطيّة إلى عدم وضع المركّب والمشروط الّا بالاعتبار فعدم وضع الجزئيّة يرجع إلى عدم الكلّ باعتبار عدم الجزء لا عدم الكلّ بملاحظة حاله فعدم الأكثر مثلا لو أريد به عدم اعتبار هذا المجموع المعيّن فلا شكّ انّ الأصل فيه معارض باصالة عدم الأقلّ وامّا لو أريد به عدم اعتبار الجزء الفلاني فيه الّذى يعبّر عنه باصالة عدم الجزئيّة فلا كما لا يخفى مضافا إلى ما قيل من انّ المقصود ليس نفى الجزئيّة والشّرطيّة بالنّظر إلى مرحلة الواقع بل بالنّظر إلى مرحلة الظّاهر ولا ضير فيه إذا دلّ عليه الأخبار وان لم يمكن التّمسّك فيه باصالة عدم الأكثر وامّا ثانيا فللفرق الواضح بين الجزئيّة والشّرطيّة وبين عدمهما فانّ الجعل في الثّانى ليس الّا اعتباريا محضا وانتزاعيّا صرفا ناشيا من عدم الجعل بالنّسبة إلى الملكة كما في سائر الأعدام بالنّسبة إلى ملكاتها فليسا في مرتبة واحدة حتّى يتوجّه ما ذكر وقد قرّر في محلّه انّ العدم لا يحتاج إلى العلّة بل يكفى فيه عدم علّة الوجود فعلّة عدم الجزئيّة والشّرطيّة عدم الجعل من الشّارع الّذى هو علّة لهما ومن هنا جعل الأصل الأوّلى في العبادات والمعاملات الفساد فانّ الصّحة لكونها وجوديّة تحتاج إلى جعل وتوظيف بخلاف الفساد وإلى ما ذكرنا ينظر كلام العلّامة ره في لف في الاستدلال على عدم نقض الوضوء بالمذي من انّه لا يشترط نقل احكام العدم بل ولا النّصّ عليها لأنّها باقية على الأصل وانّما افتقر إلى النّقل الثّبوت الدّافع لحكم الأصل قوله فلو لا عدوله عنه اه أقول لا يخفى انّ العدول المذكور انّما وقع في باب بيان أصل العدم عند عدم الدّليل لا في باب البراءة والاحتياط قال ره في ذلك الباب بعد ما ذكر ما ينطبق على ما ذكره في المقام ما لفظه هذا تحقيق ما أدى اليه نظري سابقا والذي أدى اليه نظري لاحقا فساد هذا الوجه فانّ الظّاهر من اخبار الوضع والرّفع وما في معناهما انّما هو وضع المؤاخذة والعقوبة ورفعهما فيدلّ على رفع الوجوب والتّحريم الفعليّين في حقّ الجاهل خاصّة دون غيرهما وحملهما على رفع نفس الحكم وتعميمه إلى حكم الوضع مع بعده عن سياق الرّواية مناف لما تقرّر عند الأصحاب من انّ احكام الوضع لا تدور مدار العلم ثمّ ذكر كلاما في الاستشهاد عن ذلك نقلناه عنه آنفا فان قلت انّه صرّح في اوّل الباب المذكور وفي اوّل باب البراءة وأصل العدم عند عدم الدّليل انّ الثّانى يجرى في الأحكام الوضعيّة دون الأوّل كما انّه يجرى في الموضوعات دون الثّانى فبينهما عموم من وجه فهل ينهدم بناء ذلك الفرق أيضا بهذا العدول أم لا قلت لا ينهدم بناء الفرق بذلك لأنّه استدلّ على جريان الأصل الثّانى بالنّسبة إلى الاحكام الوضعيّة بأمرين أحدهما الاستصحاب حيث انّه من اقسام الاستصحاب كما ينظر اليه ذكر المحقّق ره له في اقسامه وثانيهما الأخبار المذكورة فبعد العدول يبقى الأوّل بل نقول هذا العدول ممّا يحكم بنيان الفرق إذ لو بقي اعتقاد العموم في الأخبار ارتفع العموم عن جانب الأصل الثّانى وصار اخصّ مطلقا من الأوّل لكون الأخبار مدركا لكلا الأصلين كما لا يخفى وممّا لا باس بالتّنبيه عليه انّ بعض من يدّعى الفضل زعم انّ مقام العدول المذكور هو ما ذكره في اوّل باب البراءة في بيان الفرق بين الأصلين فكان يورد على عبارة المتن باشتمالها على نوع تسامح من جهة تقييد الحكم التّكليفى بقيد الإلزام مع انّ عبارة المستدلّ خالية عنه مضافا إلى عدم صحّة نسبة العدول اليه حينئذ على الإطلاق حيث انّ مذهبه جريان البراءة في الأحكام التكليفية مط سواء كانت الزاميّة أم غيرها كما هو صريح كلامه والأنصاف انّ التّوبيخ على الإنسان بالنّسيان قبيح خصوصا ممّن هو غريق في بحار الخطأ والنّسيان بل الذّنب والعصيان أعاذنا اللّه من تسويلات النّفس ووساوس الشّيطان قوله لم يستندوا في الأصلين اه أقول ظاهر كلام المستدلّ بل صريحه انّ مراده من الأصل الّذى ذكره أصل عدم الدّليل دليل العدم الّذى يعبّر عنه باصالة العدم وليس مراده ذكر أصلين كما فهمه المص ره فلا تغفل ثمّ انّ الفرق بين أصل العدم وبين قاعدة انّ عدم الدّليل دليل العدم انّ هذا الأصل لا ارتباط له بالواقع ويكون ناظرا إلى الظّاهر ولو فرض هناك ظنّ بانتفاء الحكم في الواقع فهو من المقارنات الاتّفاقيّة ولا دليل على حجّيّة الظّنّ الحاصل منه الّا على القول باصالة حجّيّة الظن فانّه يمكن القول بحجّيّته على ذلك القول
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 243 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي