اشتباه القبلة بخلاف ترخيص العقل في تركه في الثّانى كما في صورة عدم التّمكّن الّذى هو من الاعذار العقليّة فانّه لا يقتضى سقوط الاحتياط الجزئي من جهة سقوط الكلّى بالتّعذّر ثمّ انّه ربّما يقال بعدم وجوب اتيان الواحد أيضا بمعنى جواز المخالفة القطعيّة لرجوع الشّكّ حينئذ إلى التّكليف لاحتمال كون المكلّف به الواحد المجمل عندنا المعيّن في نفس الأمر وكان الفرد الغير المتمكّن منه هو ذلك فلا تكليف في الواقع لعدم القدرة على المكلف به وفيه ان كلا من الأفراد واجب من باب الاحتياط فلا يسقط من عدم التّمكن من بعضها الآخر التّمكن منه والمقدّمة العلميّة أقوى من سائر المقدّمات فليس الغرض فيها صرف التّوصّل إلى الغير
[ السادس هل تشترط في تحصيل العلم الاجمالي بالبراءة . . . الخ ]
قوله عدم التّمكّن من الامتثال اه أقول يظهر من بعضهم انّه لا فرق في التّقدّم على العلم الاجمالي بين العلم التّفصيلى والظّنّ التّفصيلى الخاص بل المطلّق أيضا عند القائلين بحجّيّة الظّنّ المطلق وقد تقدّم الكلام في ذلك
[ السابع لو كان الواجب المشتبه امرين مترتبين شرعا . . . الخ ]
قوله لأنّ العصر المقصورة اه أقول ملخّصه انّ المعتبر من التّرتيب امّا وقوع العصر الواقعية بعد الظّهر الواقعية أو وقوع الظّاهرية بعد الظّاهرية أو وقوع الظّاهريّة بعد الواقعيّة وعلى الأوّلين يحصل التّرتيب بذلك لوقوع العصر بعد الظّهر في بعض المحتملات وعلى الثّالث وان كان غير حاصل الّا انّ ذلك لم يثبت من الأدلّة والحاصل انّ المرتب العصر اليقينية على الظّهر اليقينيّة والمحتملة على المحتملة وما نحن فيه من الثّانى وبعد الفراغ من سائر الاحتمالات يحصل اليقين بالتّرتّب والأنصاف انّ هذا مغالطة إذ ليس الثّابت سوى التّرتيب الواقعي وهو ممكن بتأخير محتملات العصر عن محتملات الظّهر فان قيل لو بنى على ذلك لزم تعيّن الأربع للعصر لو فرض عدم ادراك الزّائد عليها من آخر الوقت والتزامه مشكل قلت أولا انّه يمكن دعوى خروج ذلك عمّا نحن فيه بادلّة الاختصاص ولذلك التزم به في الرّوض على ما قيل تنزيلا للأربع صلوات منزلة الرّكعات الأربع وثانيا انّه قد يمنع الاختصاص المزبور لمعلوميّة ترجيح امتثال خطاب الأصل على خطاب المقدّمة وامكان تنزيل ادلّة الاختصاص على إرادة ذلك بالنّسبة إلى الفعل ومقدّمات الصّحّة لا مقدّمات اليقين ولذا نقل عن الموجز الحاوي وكشف الالتباس انّه يصلّى الظّهر إلى ثلاث ويخص العصر بالباقي وكذا المغرب والعشاء وكاشف اللّثام احتمل الوجهين وقيل انّ الظّهر والعصر مترتّبان فعلا لا امرا والّا لكان وجوب العصر مشروطا بأداء الظّهر لا مطلقا فحينئذ يتّجه مراعاتهما معا بالنّسبة إلى الجهة إذ هما حينئذ بعد التّامّل كالفعل الواحد المترتب بعضه على بعض فانّ قوله عليه السّلم إذا زالت الشّمس صل الظّهر والعصر الّا انّ هذه قبل هذه ظاهر في ارادتهما معا بأمر واحد الّا انّ هذه قبل هذه ففي الصّورة المفروضة يصليهما معا إلى جهتين ولا يختص العصر بالأربع ولا الظّهر بالأربع ولا الظّهر بالثّلاث نعم لو كان الباقي ثلاثا مثلا أمكن القول بصلاتهما معا إلى جهة واختصاص العصر بالثّالثة لأنّه مع فرض عدم إصابة الجهة في فعلهما يختص العصر بالأربع الباقية ولا يصحّ فعل الظّهر فيهما ولا يخفى انّ هذه تكلّفات ضرورة كونهما فعلين مستقلّين واعلم انّ ما ذكرنا مطّرد في كلّ ما هو من هذا الباب من اشتباه الثّوبين والقبلة والقصر والإتمام وغير ذلك مما ذكره البعض من الفرق بين مسئلتي اشتباه القبلة والقصر والإتمام بانّه يجوز في الثّانية ان يصلّيهما تامّتين نعم ليس له ان يصلّى العصر مقصورة قبل ان يصلّى الظّهر كذلك وان كان قد صلّاها تامّة فهو كما ترى قوله هذا كله مع تنجّز الأمر اه أقول توضيحه انّ ما ذكرنا من القولين انّما يجريان في الوقت المشترك وامّا الوقت المختصّ بالظّهر فلو وقعا فيه فيمكن عدم جريان القول الثّانى ح إذ الوقت المختص يختلف باختلاف أحوال المكلّفين فهو للمسافر مقدار ركعتين ولمن اشتبه عليه القبلة ستّ عشرة مثلا فعلى هذا لو اتى بالعصر قبل الظّهر من كلّ الجهات كان العصر واقعة في الوقت المختصّ بالظّهر لما عرفت ويضعف ذلك بانّ الوقت المختصّ انّما يلاحظ بالنّسبة إلى الصّلاة الواقعيّة وهي أربع ركعات للحاضر وركعتان للمسافر والستّ عشرة ليست من التّكاليف الواقعيّة بل هي من جهة العلم بالواقع والّذى يرشد إلى ما ذكرناه انّه لو صلّى الظّهر والعصر في جهة مخصوصة معيّنة ثمّ انكشف انّها جهة القبلة فلا اظنّ أحدا يلتزم ببطلان العصر مع انّ من المقرّر في محلّه بطلان صلاة العصر الواقعة في الوقت المختص بالظّهر ولو سلّم فانّما يسلم بالنّسبة إلى بعض صور صلاة العصر وهو ان يصليها إلى غير الجهة الّتى صلّى الظّهر إليها إذ هو احتمال يحتمل في صلاة العصر على تقدير بطلان صلاة الظّهر واقعا إذ لو صحّت كان القبلة هي الجهة الّتى وقعت إليها الظّهر لا الّتى وقعت إليها العصر وبعد فرض بطلان الظّهر لم يتوجّه الأمر بالعصر واقعا وامّا لو صلّى العصر إلى عين الجهة الّتى صلّى إليها الظّهر فلا إذ هو احتمال لا يحتمل فيها الّا على فرض صحّة صلاة الظّهر واقعا ومع صحّتها يتوجّه الأمر بالعصر فيصحّ حينئذ فعلها قوله فيما إذا دار الأمر في الواجب اه أقول قد أشرنا سابقا إلى انّ حكم الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين غير حكم الارتباطيّين وقد اختلفت كلمات القوم فيه فيظهر من بعضهم انّ الحكم فيه الاحتياط بل يظهر من بعضهم دعوى عدم الخلاف فيه وبعضهم فرق بينه وبين المتباينين في
الحكم فقال فيه بالبراءة وفي المتباينين بالاحتياط بل يستفاد من تتّبع كلماتهم تعاكس القولين في قسمي الاقلّ والأكثر بمعنى انّ بعضهم يقول بالاحتياط في الاستقلالى والبراءة في الارتباطي وبعضهم يقول بعكس ذلك كالمحقّق الأصبهاني فانّه صرّح بنفي الزّائد في الاستقلالي بالأصل سواء كان التّكليف في أصله دائرا بين الوجهين أو الوجوه أو تعلّق بكلّى معلوم على وجه الإجمال صادق على جميع مراتبه قد شكّ فيما اشتغلت الذّمّة منه كما إذا علم التّكليف بأداء الدّين ودار بين الأقلّ والأكثر مع صدق اسم الدّين على القليل والكثير أو تعلّق بمجمل دار بين الزّائد والنّاقص امّا للشّكّ في وضعه للأقلّ أو الأكثر أو لقيام الإجمال في تلك الواقعة كما إذا اتلف ما لا لزيد فكلّف بأداء القيمة وهي دائرة بين الأقل والأكثر واستند في ذلك إلى انّ القدر المتيقّن من التّكليف فيه هو اشتغال الذّمّة بالأقلّ والزّيادة غير معلومة فينفى بالأصل ثمّ أورد على نفسه سؤالا ملخّصه انّه يدور الامر في المقام بين امرين وجوديّين لنسبة الأصل اليهما على السّويّة فأجاب بما حاصله انّه ليس المقصود اقتضاء الأصل تعلّق التّكليف بالأقلّ بل المراد انّ الأقلّ متيقّن على كلّ حال انتهى ما أردنا من كلامه زيد في اكرامه أقول كما اختلف كلماتهم في ذلك في الأصول اختلفت في الفقه أيضا كما يرشد اليه التّامّل في كلماتهم في مسئلة ضمان قيمة التّالف حيث اختلفوا انّ القيمة المضمونة هل هي قيمة يوم التّفريط أو يوم التّلف أو أعلى القيم وفي مسئلة الاستنجاء بالحجر ذي الجهات ومسائل