تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مورد جريانه دوران الامر بين الاشتغال والبراءة لا ما آل الأمر فيه إلى الاشتغال بأحد الأمرين فعلم انّ المقام ليس ممّا علم فيه الوجوب وشكّ في انّه نفسىّ أو غيرىّ لا يقال التّكليف بالأقلّ لازم من التّكليف بالأكثر في الجملة على وجه اللّابشرطيّة فيصدق ثبوت الاشتغال به لأنّا نقول ليس التّكليف به على هذا الوجه ثابتا ليكون مكلّفا به على وجه الإطلاق بل هو ثابت على وجه الاجمال والدّوران بين كونه مطلوبا بذاته أو تبعا للكلّ في ضمنه لا يقال هذا الّذى ذكرت هو ما أردناه بعينه فاندفع الاعتراض من أصله لأنّا نقول الفرق بينهما أوضح من أن يحتاج إلى البيان فانّ مبنى ما ذكرتم على حصول العلم باشتغال الذّمة بمقدار مخصوص يعلم ارادته على كلّ حال وهو ممّا لا اشكال في جريان الأصل فيه ومبنى ما ذكرناه على عدم تعيّن القدر المذكور لتعلّق التّكليف به ودوران الامر هي تعلق التكليف بخصوصه أو بما يزيد عليه بحيث لا يكون القدر المذكور مطلوبا بنفسه أصلا بل مطلوبا بطلب الكلّ وهو الّذى بينّا انّه يرجع الأمر فيه إلى طبيعتين مختلفتين غاية الأمر انّ إحداهما اقلّ جزء من الأخرى وممّا حقّقناه يظهر لك انّ التّفصيل بين قسمي الأقلّ والأكثر اعني الارتباطي والاستقلالي بالقول بالاحتياط في الأوّل والبراءة في الثّانى كما صدر عن البعض غير بعيد في الحقيقة وان كان بعيدا في بادي النّظر فتدبّر قوله وممّا ذكرنا يظهر انه يمكن التّمسّك اه أقول قد عرفت ممّا حقّقناه انّه لا مجرى لهذا الأصل في المقام لأنّ شان الأصل هو نفى التّكليف لا الأثبات وقد مرّ انّ ما نحن فيه من قبيل دوران الأمر بين وجوديّين إذ لو انفرد الأقلّ عن الباقي فلا علم بإرادته أصلا حتّى ينفى الباقي المشكوك بالأصل بل هو مشكوك فيه فان قلت هب انّ الأقلّ في حال الانفراد والانفصال غير معلوم الإرادة والاعتبار لكن القدر المشترك بين الانفراد والانضمام إلى الباقي ممّا يعلم الاشتغال به فحينئذ ينفى الزّائد بالأصل قلت المعلوم المذكور امر اعتباري مبهم لا يفيد شيئا بحيث ينفع في المقام كما لا يخفى لا يقال ليس المقصود من الأصل اثبات وجوب الأقلّ ليلزم المحذور بل المقصود منه نفى الزّائد ووجوب ما علم من الأجزاء انّما يستفاد من الامر بالمجمل ويحصل من المجموع العلم بالاشتغال بالأقلّ لانّا نقول هذا انّما يتمّ إذا كان الأقلّ معلوم الإرادة على كلّ حال حتّى في صورة الانفراد والانفصال وقد عرفت عدم ثبوته وممّا ذكرناه يعلم ضعف التّمسّك في المقام بأصول أخر راجعة إلى الأصل المذكور كاصالة عدم جزئيّة المشكوك ان أريد انّ الشّارع في زمان من الأزمنة لم يجعله جزء للمجموع ولو بنى على كون الأحكام الوضعيّة تابعة للأحكام التّكليفيّة كما عليه البعض كان الجزئيّة منجعلة بنفسها لا مجعولة والاستصحاب مبنىّ على الجعل ولو استصحب عدم انجعاله فهو عين استصحاب عدم الوجوب كما لا يخفى وان أريد ان في زمان من الأزمنة لم يعتبر الشّارع انضمامه إلى الكلّ فهو صحيح في نفسه الّا انّه ينطبق على الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين الّذى يكون خارجا عن محلّ الكلام وكاصالة عدم ملاحظة الشّارع هذا الجزء جزء في المقام جعل الحكم ومثلها استصحاب عدم التفاته ص اليه وهو مع ما يرد عليه ممّا قدّمناه وانّه من الأصول المثبتة انّما يتمّ فيما دار الأمر بين وجوب الجزء واباحته وامّا لو دار الامر بينه وبين الاستحباب كما في السّورة فلا لوجود الالتفات على التّقديرين فيرجع الشّكّ فيه إلى الحادث وليس هو من موارد الاستصحاب لان اجرائه بالنّسبة إلى الأمرين مستلزم لطرح المقطوع به وبالنّسبة إلى أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح اللّهمّ الّا ان يقال انّ المنفى بالأصل هي الآثار المترتّبة على الوجوب الغير المتحقّقة في النّدب ولا ريب ان الشّكّ فيها شكّ في الحدوث لا الحادث وبالجملة فمؤدّاه لو تمّ يكون اخصّ من المدّعى وكاستصحاب عدم بيانه في زمان المشافهة فلا يكون جزء وهو مع ضعفه لا يجدى في رفع التّكليف بعد فرض ثبوت وطريقية الاحتياط وسيأتي بعض ما أشرنا اليه في كلام المص ره قوله ومثل ادلّة اشتراك الغائبين اه أقول قد يقلب هذا الدّليل وتقريره انّ التّكاليف المتعلقة بالماهيّات المجملة انّما هي بحسب ما تبيّن منها للمكلّفين فالحاضرون المشافهون إذا أمروا بعبادة ثمّ بنيت لهم بان ذكر لها اجزاء وشرائط لم يكونوا مكلّفين الّا بما اشتمل على ذلك المبيّن وان احتمل عندهم وجوب امر آخر فليس حالنا الّا كحالهم فان قلت بين المقامين فرق واضح لأنّه كان يمكن لهم التّمسّك بقاعدة قبح تأخير البيان في حصر الأجزاء في القدر المبيّن لهم لتيسر البيان وقبح التّعويل حينئذ على الاحتياط بخلاف الغائبين حيث انّه لا سبيل لهم إلى ذلك لإمكان الاحتياط والعقل يحكم به مع عدم تيسّر البيان قلت لو ثبت حجّيّة قاعدة الاحتياط في أمثال المقام لجرت في حقّ المشافهين أيضا فعدم البيان لهم أيضا يمكن ان يكون للاتّكال على هذه القاعدة الّتى دلّ عليها العقل والنّقل لا يقال يمكن الفرق بانّ الاقتصار على الأجزاء والشّرائط المبنية في مقام البيان يعطى الانحصار لما اشتهر بين أهل العلم من أن السّكوت في مقام البيان يفيد الحصر وهو يجرى بالنّسبة إلى المشافهين دون غيرهم لاحتمال عدم تيسّر بيان يفيدهم لأنّا نقول مع ما عرفت انّه ان لوحظ في ذلك مرحلة الواقع فهو مم في كلا المقامين وان لوحظ مرحلة الظّاهر فهما فيها على حدّ سواسية سيّما مع ملاحظة توفّر الدّواعى بالنّسبة إلى اجزاء العبادات وشرائطها قوله ومثل وجوب دفع الضّرر اه أقول التّغيير في التّعبير للإشارة إلى الاختلاف في التّقرير تقرير الأوّل انّه إذا توقّف العلم بأداء التّكليف على الإتيان بما شكّ فيه حكم العقل بلزوم الإتيان به وقبح تركه دفعا للخوف من الضّرر المترتّب على ترك الواجب فهو وان لم يكن جزء من اجزاء الصّلاة أو شرطا من شروطه في الواقع الا انّ هذه الجهة والملاحظة المذكورة قد قضت بحسنه كما يظهر من ملاحظة الأوامر العرفيّة الصّادرة من الموالى بالنّسبة إلى العبيد وتقدير الثّانى انّه بعد الشّكّ في الجزئيّة والشّرطيّة في الصّورة المفروضة يتوقّف العلم بأداء الواجب على الإتيان بالمشكوك فيه فهو مقدمة للعلم بفعل الواجب فيكون واجبا قوله مندفع مضافا إلى منع جريانه اه أقول قد مرّ انّ حكم العقل بوجوب الاحتياط باق بعد اتيان أحد الأمرين فلا حاجة إلى التّمسّك بالاستصحاب ونظير ذلك ما سيأتي في مباحث الاستصحاب من انّه مع وجود نفس قاعدة الاشتغال في مورد وجريانها فيه لا حاجة إلى استصحابه ويمكن الإيراد على هذا الاستصحاب بوجوه أخر منها انّه معارض باستصحاب البراءة القديمة الجاري في الارتباطيّات كجريانه في الاستقلاليّات نظرا إلى انحلال التّكليف بالماهيّة المجملة إلى التّكاليف العديدة وفيه مع ما عرفت من انّه لا مجال لاجرائه لا يكافئ هذا الاستصحاب لما سنحقّقه في باب الاستصحاب