تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ومنها انّ المستصحب امّا ان يكون هو التّكليف بالاقلّ أو الأكثر أو الامر النّفس الأمرىّ فإن كان الأوّل فالتّمسّك بالاستصحاب غلط وان كان الثّانى فجريان الاستصحاب فرع وجود المستصحب وليس في للتّكليف بالأكثر من بدو الأمر وان كان الثّالث فالمستصحب أيضا غير معلوم لعدم الدّليل على التّكليف بالأمر الواقعي المردّد وفيه ما لا يخفى ومنها انّه قد يثبت خلاف المقصود من اثبات الشّرطيّة والجزئيّة كما إذا دخل الوقت وكان المكلّف واجدا لاحد الطّهورين في اوّله ثمّ فقده بعد ذلك بلا اختيار منه فيقتضى استصحاب بقاء الأمر بالصّلاة عدم الشّرطيّة ويجرى هذا بالنّسبة إلى قاعدة الاشتغال أيضا بل بالنّسبة إلى كلّ ما يمكن ان يكون مدركا للاحتياط فان قيل يمكن تتميم الأمر بالنّسبة إلى أمثال المفروض بعدم القول بالفصل قيل يمكن العكس أيضا بان يتمسّك بالبراءة في مثله ويتمّم الأمر بالنّسبة إلى الباقي بذلك فما وجه التّرجيح وضعف هذا الوجه أيضا ظاهر لا يحتاج إلى البيان قوله وقد عرفت الجواب اه أقول قد عرفت انّ الجواب لا يتمّ الّا بعد امكان ارجاع الشّكّ المقام إلى الشك في التّكليف وهو غير معلوم بل خلافه معلوم بعد فرض ارتباط بعض الأجزاء ببعض فيكون المقام من قبيل ما شكّ فيه بالنّسبة إلى البقاء بالنسبة إلى الحدوث ومورد البراءة هو الثّانى لا الأوّل وتوهّم انّ عدم القطع بالمخالفة للواقع كاف في مقام الامتثال مدفوع بما قدّمناه مع انّه مخالف للإجماع إذ لا خلاف في كون في كون الأصل هو الاشتغال لو كان الشّكّ من قبيل الشّكّ في المكلّف به والنّزاع هنا انّما وقع في الصّغرى فلئن قلت انّ قاعدة الاشتغال وكذا الاستصحاب انّما يجريان إلى أن يقوم دليل شرعىّ على خلافهما فح نقول الاشتغال بالأقلّ معلوم بالنّص والإجماع وتعلّق التّكليف بالزّائد غير معلوم فينفى بالأصل فيكون المكلّف به بملاحظة ذلك هو الأقلّ قلت قد بينّا لك انّ التّكليف مجمل بملاحظة الارتباط الحاصل بين الاجزاء فلو انفرد الأقلّ لا يعلم ارادته أصلا فالمقام من قبيل دوران الامر بين طبيعتين ولقد أجاد بعض المحقّقين حيث قال انّ اجراء الأصل في المقام نظير اجرائه فيما إذا كان الأمران غير متشاركين في الجزء مع زيادة التّركيب في أحدهما أو زيادة القيود الوجوديّة فيه وذلك كما إذا علم التّكليف بشراء شيء مثلا ودار بين ان يكون حيوانا أو جمادا فالقول بانّ اعتبار الجسميّة في الواجب المطلوب معلوم واعتبار ما زيد على ذلك من الحسّاسيّة والتّحرّك بالإرادة غير معلوم واضح الفساد قوله ففيه انّ مقتضى الاشتراك اه أقول قيل غاية الأمر عدم الدّليل على الاشتراك في صورة الجهل فلو سلّم ذلك فلا يسلّم دلالة دليل على العدم أيضا فالمكلّف به لعلّه هو ما في نفس الأمر فلا يحصل الامتثال بالأقلّ للشّكّ في البقاء والارتفاع وفيه ما فيه قوله وامّا الرّابع اه أقول هكذا في بعض النّسخ وفي بعض النّسخ المصحّحة وقع التبادل بينه وبين ما يليه في العدد فيصير حينئذ كالنّشر على خلاف ترتيب اللّف قوله فلأن وجوب المقدّمة فرع اه أقول وقد أجيب عنه أيضا بمنع وجوب المقدّمة في مثل المقام والتّفصيل فيه بين صورة دوران الواجب في نفسه بين الأمرين المتباينين أو الأقلّ والأكثر وبين صورة تعيّنه وحصول التّرديد المفروض في الموضوع فقيل بعد منع وجوب مقدّمة العلم مطلقا انّا وان قلنا بوجوب المقدّمة فقد نتوقّف في ايجاب هذا القسم وذلك لأنّ أقصى ما استنهضناه هناك للوجوب هو انّا نعلم من الأمر بشيء الامر بجميع ما يتوقف عليه ورجعنا في ذلك إلى العرف ولما رجعنا في مقدّمة العلم إلى حال الشّارع في التّكاليف لم نقطع بانّه ممّن يوجب في الامر الإتيان بكلّ ما وقع فيه الاشتباه ولا في النّهى تركه بل نجيز ان يقنع هنا بأحد الأمرين فانّا نفرق بين الشّاهد والغائب من حيث انّ المصلحة في الشّاهد تعود اليه وفي الغائب تعود إلى المأمور فلا يبعد ان يقنع منه عند الاشتباه بالتّكليف بأحد الأمرين ولا اقلّ من الجواز وحينئذ فنمنع وجوب ما وقع فيه الاشتباه متعلّقين بأصل البراءة وهذا بخلاف ما إذا كان المكلّف به معلوما ثمّ عرض الاشتباه ولا يتمّ الّا بالضّميمة كما في غسل الوجه واليدين ومسح الرّاس والرّجلين وستر العورة ونحو ذلك فانّه ممّا علم فيه الشّغل بشيء بعينه ولم يقع الاشتباه في التّكليف انتهى وللنّظر فيه مجال واسع وله فيه مواضع ومواقع قوله بقي الكلام في انّه كيف اه أقول هذه العبارة إلى قوله ره في العبادات وقع عليها في بعض النّسخ المصحّحة خطّ المحو ولم اعرف وجهه قوله يكفى في قصد القربة قصد اه أقول ذكر الشّهيد ره في قواعده انّ للعبادة ثماني غايات الأولى الرّياء ولا ريب في انّه مخلّ بالإخلاص الثّانية قصد الثّواب أو الخلاص من العقاب أو قصدهما معا الثّالثة فعلها شكرا لنعم اللّه الرّابعة فعلها حياء من اللّه تعالى الخامسة فعهنا حبّا اللّه ؟ ؟ ؟ السادسة فعلها تعظيما للّه السّابعة فعلها موافقة لإرادة اللّه تعالى وطاعة لأمره الثّامنة فعلها لكونه اهلا للعبادة ثمّ ادّعى الإجماع على صحّة الأخيرة وامّا غاية الثّواب والعقاب فقد نسب إلى الأصحاب القطع بكون العبادة فاسدة بقصدها ومنعه بعض المتاخّرين عنه وادّعى استفادة صحّته من الكتاب والسّنة وقد تكلّم فيه شيخنا الأستاد ره في الفقه بما لا مزيد عليه ولعلّ المحو في المقام من جهة كون ذلك محلّ الكلام

[ وامّا الدّليل النّقلى على البراءة عند الشك في الجزء الخارجي فيما لا نص فيه ]

قوله وامّا الدّليل النّقلى اه أقول عطف على قوله في اوّل الكلام في مقام الاستدلال امّا العقل قوله فهو الأخبار الدّالّة على البراءة اه أقول قد يقال انّ مفاد هذه الأخبار ومؤدّاها عدم التّكليف بالمجهول ولو سلم صدقه فيما نحن فيه لزم القول بسقوط التّكليف رأسا حتّى بالنّسبة إلى الأجزاء والشّرائط المعلومة وبطلانه مسلّم باتّفاق الخصم بيان اللّزوم انّ جهالة الجزء تستلزم جهالة الكلّ فيدخل المأمور به في عنوان المجهول فيشمله تلك الأخبار ولا يفيد الأخبار المبيّنة للأجزاء والشّرائط تعينها لتعلّق الأمر بالمجمل كما هو المفروض وفيه انّ الإجماع قام على عدم سقوط الواجب من أصله وانّما الخلاف في لزوم الإتيان بالمحتملات وعدمه قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ العقاب المترتّب على ترك الجزء ليس من حيث خصوص ذاته بل انّما هو من جهة ترك الكلّ غاية الأمر اتّحادهما مصداقا وعدم الانفكاك بينهما في الخارج قوله وقد توهّم بعض المعاصرين اه أقول هو صاحب الفصول ره ذكر ذلك في مبحث الصّحيح والأعمّ من كتابه وهذا الّذى نقله المص ره ليس عين عبارته بتمامه فانّه بعد ان جعل السّابع من ادلّة البراءة هذه الأخبار وبين تقريبها قال لا يقال لا نسلّم حجب العلم في المقام إلى أن قال لأنّا نقول المراد حجب العلم بالحكم الواقعي والّا فلا حجب في الحكم الظّاهرى ثمّ قال وفيه نظر لانّ ما كان لنا اليه طريق إلى آخر ما نقله المص ره ملخّصا قوله وأضعف من ذلك انّه عدل اه أقول لا يخفى انّ كلام المص ره قاصر عن إفادة حقيقة مطلبه لأنّه ره لخص كلامه غاية التّلخيص فنقله في المقام فلا بدّ من بيان مطلبه ليظهر ملاك امره ومناط