تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
مسئلة قطعيّة عقليّة على انّ التّكليف لا يستلزم اشتراط وقوع ما كلّف به بقصد التّعيين لأنّه اعمّ من الواجب المشروط بالنّسبة والّذى لا يشترط بها ومن الحرام فكيف يتمّ القول بالاستحالة مط ووجه الأولويّة ورود النّظر على ما ذكره هذا الفاضل المحقّق امّا اوّلا فلأنّ المحقّق القمّى ره لم يبن مسئلة امتناع التّكليف بالمجمل على مسئلة اشتراط قصد القربة ليلزم المحذوران المذكوران بل بناها على اشتراط العلم بالتّكليف على الوجه المطلوب وهو مسئلة وفاقيّة قطعيّة باعتقاده كما يظهر من أطراف كلامه وامّا ثانيا فلانّه ليس في كلامه ما يدلّ على انّ التّكليف يستلزم اشتراط وقوع المكلّف به بقصد التّعيين مط ليرد عليه ما ذكر وانّما أراد بذلك انّ التّكليف على هذا الوجه يستلزم اسقاط اعتبار قصد التّعيين فيما يعتبر فيه كما هو ظاهر عند من يبذل أدنى تامّل قوله ففيه انّ سقوط قصد التّعيين اه أقول لا يخفى انّ سقوط قصد التّعيين لا يتحقّق الّا مع الحكم بالاحتياط إذ مع الحكم بالبراءة يرجع الامر إلى التّخيير ويمكن معه قصد التّعيين في الطّاعة بالنّسبة إلى ما يختاره المكلّف ولذا لم يوجب المحقق المذكور الاحتياط في التّكليف المجمل الّا إذا اعتبر فيه سقوط قصد التّعيين فمع عدم اعتباره حكم بالبراءة قوله وامّا الوجه الأوّل اه أقول بهذا يظهر ضعف ما صدر عن بعض الأفاضل من جعله من جملة ثمرات وجوب المقدّمة صحّة قصد الامتثال والقربة بفعلها من حيث كونها مقدّمة فيصحّ وقوعها على وجه العبادة إذا كان مشروعيّتها كذلك كما في الصّلاة إلى اربع جهات مثلا ويظهر أيضا ضعف ما أورده على المحقّق المذكور من انّ المراد من قصد التّعيين ان كان تعيين ان ما يأتي به طاعة فهو حاصل في الكلّ ولو بالنّظر إلى المطلوبيّة المقدميّة وان كان تعيين كونه طاعة نفسية أو غيريّة فاشتراط صحّة العبادة به مم توضيح ذلك انّ المراد من التّعيين تعيين الواجب الواقعي الّذى هو أحدهما معينا بعنوان انّه مطلوب واقعي لا بعنوان انّ ما يأتي به واجب نفسىّ أو واجب غيرىّ ولا يمكن احرازه بالطّاعة المقدّميّة نعم يمكن منع اعتبار قصده بالخصوص وتجويز التّرديد بالنّسبة اليه على الوجه المذكور في المتن لكن ظاهرهم خلاف ذلك وامّا الواجب الغيري التّبعى فلا شكّ في عدم اعتبار قصد كونه غيريّا اتى به لأجل تحصيل غيره في صحّته ولا في صحّة الغير أيضا لو كان توصّليّا وامّا لو كان تعبّديّا كالوضوء فهل يعتبر في تحقّق الإطاعة والامتثال والتّقرب به قصد الغير بحيث لو لم يقصد فيه وقع فاسدا أو لا وجهان ولا يبعد ترجيح الأوّل على ما حقّقناه في محلّه قوله وممّا ذكرنا يندفع اه أقول وكان هذا التّوهّم وما ضاهاه ألجأ المحقّق القمّى ره إلى أن التزم في الموارد الّتى ورد فيها الأمر باتيان جملة يشتبه فيها الواجب بغيره بانّ الجميع هناك واجب مستقل إلا ما وجب منها قبل الاشتباه باق على وجوبه السّابق وانّ ما عداه واجب لتحصيله وما التزم به ان تمّ يرتفع به اشكالات منها هذا التّوهّم ومنها ما أورد على من نفى الأشكال عن وجوب المقدّمية العلميّة نظرا إلى انّه عين الإتيان بالواجب كالفاضل التّونى ره من انّه ان قيل بكون الأفعال المتعدّدة مقدّمة بالنّسبة إلى نفس الواجب فهو بيّن الفساد لوضوح عدم الحاجة في وجوده إلى التّكرار وان أريد كون ذلك مقدّمة للعلم بأداء الواجب فانّه كما يجب الإتيان بالفعل يجب العلم بتفريغ الذّمة أيضا فيكون التّكرار واجبا لتوقّف وجود العلم الواجب عليه فدعوى كون الواجب حاصلا في ضمن المقدّمة غير ظاهرة فانّ الواجب الّذى يكون التّكرار مقدمة بالنّسبة اليه هو العلم بأداء الواجب وهو غير حاصل في ضمنها فالحال في ذلك كالحال في سائر المقدّمات من غير فرق ومنها ما تمسّك به القائل بانّ وجوب المقدّمة مشروط بإرادة ذي المقدّمة كصاحب المعالم من انّ المصلّى إذا صلّى في صورة اشتباه القبلة إلى جهة مخصوصة معيّنة مع عدم القصد إلى ذي المقدّمة وهي الصّلاة الصّحيحة الواقعيّة الجامعة للشّرائط الحاصلة بالصّلاة إلى اربع جهات لم تحصل بها الخروج عن العهدة ووجه الارتفاع في الكلّ ظاهر غنىّ عن البيان فافهم قوله وذكرنا ورود الأشكال من هذه الجهة اه أقول فان قلت الأشكال كما يرد على التّيمّم يرد على الوضوء أيضا إذ لو كان مناط الفرق ورود الامر بالنّسبة إلى الوضوء فهو واضح البطلان لورود الامر بالتّيمّم أيضا في قوله تعالى
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
وان كان وجوب الوضوء بنفسه دون التّيمّم فهو كذلك إذ لم يقل أحد من الاماميّة بوجوبه نفسا نعم نسبه الشّهيد ره في الذّكرى إلى القيل وصرّح في قواعده بانّ القائل من العامّة العمياء قلت الفرق بينهما مسلميّة رجحان الوضوء بنفسه عند الأصحاب فيستحبّ لمجرّد الكون على الطّهارة وعدمها بالنّسبة إلى التّيمّم فقد اقامه بعض الأصحاب مقامه في ذلك استنادا إلى عموم المنزلة وقد منعه بعضهم وتفصيل الكلام موكول إلى الفقه ولذا قيّد المص ره الأشكال بتقدير عدم القول برجحان التّيمم في نفسه نعم يرد بالنّسبة إلى الوضوء اشكال آخر بل تهافت في كلمات الأصحاب وهو انّهم جعلوه من العبادات واعتبروا فيه ما اعتبروه في غيره من قصد التّقرّب به ولا يخفى انّ معنى كونه عبادة انّه يجب في الإتيان به قصد الامتثال بالامر الاستحبابي والأمر الغيري لا يجب قصد الامتثال به الّا بقصد الامتثال للأمر بذى المقدّمة فكون المقدّمة عبادة انّما هو بالنّظر إلى الأمر النّدبى لما ثبت من انّ الامر المقدّمى لا يقتضى كون المقدّمة عبادة كما أشار اليه المص ره وعلى ذلك يتفرّع المسألة المعروفة بين القوم من انّه إذا توضّأ المكلّف لغاية من الغايات جاز له ان يكتفى به لسائر الغايات ولا يتعدّد بتعدّدها فانّ الاكتفاء بالوضوء الواحد لها انّما هو لأجل ما ذكر من انّ المعتبر فيه هو قصد التّقرب للأمر النفسي إذ لو كان المعتبر قصد الوجوب الغيري لزم تعدّده ان لا يتحقّق ح الّا مع قصد الغير وهو الواجب الخاصّ فالوضوء لغاية مخصوصة انّما يكفى لها لا لغيرها إذ هو مأمور به بالنّسبة إلى غير تلك الغاية بأمر آخر ويرشدك إلى ما ذكرناه ما قرّروه في غسل الجنابة قبل طلوع الفجر في ليلة رمضان فصرّحوا بانّ الصوم لا يتوقّف على الغسل بقصد الوجوب بل يتوقّف على الغسل الشّرعىّ سواء كان بقصد الوجوب أم بقصد الاستحباب النّفسى ثمّ انّهم افتوا مع ذلك في كتبهم الفقهيّة بانّ المعتبر هو نيّة الوجوب وليس هذا الّا القول باعتبار قصد التّوصّل إلى الغير وملاحظة جهة الغيريّة إذ هو مستحبّ بالنّظر إلى الأمر النّفسى وهل هذا الّا تهافت ظاهر وتدافع واضح ويمكن التّفصّى عنه بما حقّقناه في زبرنا الاصوليّة ولا داعى إلى تطويل الكلام بذكره هاهنا

[ المسألة الثانية ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغيره من جهة اجمال النص ]

قوله بناء على تردّد الصّلاة الوسطى اه أقول في الكافي و