تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لا الاحتياط وذلك مثل وجوب استعمال الحجر إلى غاية حصول الطّهارة حيث علمنا بوجوب الاستعمال في الجملة لكن اشتبه علينا الغاية انّها ثلاثة احجارا ويكفى ذو الجهات فالتّرديد في الغاية انّما هو في نظرنا فالمعلوم هي الغاية المردّدة ولم نكلّف الّا بمقدار علمنا فلا نلتزم الّا بالتّخيير بين الثّلاثة وذي الجهات واستصحاب النّجاسة مدفوع بما حقّق في مسئلة الاستصحاب ومثل وجوب الصّلاة يوم الجمعة المردّدة بين الظّهر والجمعة بذهاب جمع إلى وجوب الجمعة استنادا إلى خبر ضعيف وآخرين إلى إلى وجوب الظّهر كذلك فيجوز نفى الوجوب العيني عن كلّ منهما بأصل البراءة لكن لمّا انعقد الإجماع على حرمة مخالفة التّكليف المردّد يجب الالتزام بالتّخيير لتحصيل الموافقة الاحتماليّة وما كان من قبيل الثّانى فلا بدّ فيه من الاحتياط عقلا ونقلا إذ لم يقيد المطلوب بالعلم مثل ان يأمر الشّارع بصلاة معيّنة لم يدر انّها الظّهر أو الجمعة انتهى ملخصا أقول تحصيل المراد من هذه العبارات في غاية الصّعوبة وأمثالها أوجب الاختلاط في كلمات الأصحاب في هذه المباحث بحيث تداخل المتباينان وتباين المتداخلان وارتبط المستقلّ واستقلّ المرتبط وحصل الخلط في الاجمالات العرفية والذّاتية والحكميّة والموضوعيّة والنّاشية من التّعارض والنّاشية من الإجمال والنّاشية من عدم النّص وجرى الاحتياط في موضع البراءة والبراءة في موضع الاشتغال إلى غير ذلك من الاختلالات فالكلام الأوّل الّذى نقلناه من هذا المحقّق ظاهر في غير صورة كون الإجمال ناشيا من تعارض النّصّين وكذا هذا الكلام الّذى نقلناه ملخّصه وكذا اوّل الكلام المذكور في المتن ولكن آخره ظاهر فيها كما لا يخفى وكلام المحقّق القمّى ره يشارك كلماته الأولى وهما مشاركان في المقصود اعني عدم وجوب الاحتياط إذا كان ثبوت التّكليف في الظّاهر على نحو التّرديد بحيث لا يحصل العلم بتكليف معيّن مستفاد من الدّليل المعتبر وان كان العلم الإجمالي ثابتا بالنّسبة إلى التّكليف الواقعي ووجوبه إذا كان التّكليف معلوم الثّبوت في الظّاهر بالدّليل المعتبر لكن المحقق القمي ره زعم أن المحقّق الخوانساري ره حكم بوجوب الاحتياط في ما يكون الإجمال فيه عرضيا كالأمثلة الّتى ذكرها هو ره ولم يلتفت إلى أن محطّ نظره الاجمال الذّاتى الّذى يتفق غالبا في الخطابات والأحكام الشّفاهية والّا فالاجمال العرضي لا يجب فيه الاحتياط عنده فاعترض عليه بانّ ذلك مجرى البراءة فيكون النّزاع بينهما في مجرّد العبارة كما ادّعاه من لا يبعد تصديقه ونحن نقول انّ التّفصيل بين الاجمال الذّاتى والعرضي لا وجه له توافقا فيه أو تخالفا لانّ ملاك الامر فيهما واحد قوله مع انّ التّكليف بالمجمل اه أقول توضيحه انّ امتناع التّكليف بالمجمل وتأخير بيانه عن وقت الحاجة انّما هو لاستلزامه طلب المحال وهو انّما يسلم في صورة عدم تمكن المكلّف من الإطاعة مع عدم البيان وامّا مع تمكّنه منها كذلك فامتناعه بل قبحه ممنوع ومن هنا أورد بعض الأفاضل على اطلاق كلام القوم بالنّسبة إلى قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة وجعلهم ايّاه قضية كلّيّة الّا ان يفسّر وقت الحاجة بزمن الاحتياج إلى البيان وامّا إذا فسّر بوقت العمل أو بوقت يصحّ فيه ايقاع العمل كما يظهر من كلماتهم وصرّح به بعضهم انتقض كلّيّتها بالمجمل المردّد بين عدّة أشياء إذا كانت بحيث يتمكّن المكلّف من تحصيل العلم بالبراءة منه بفعل الكلّ كالصّلاة مع اشتباه القبلة أو السّاتر عند التّمكّن من التّكرير وبمجمل المركّبات حيث يمكن الاحتياط كما في الصّلاة على القول بانّها اسم للصّحيح وبالمجمل من جهة تعارض النّصّين فانّ جواز التّأخير في أمثال ذلك ليس محلّ تأمل ولا يلزم منه التّكليف بالمحال فان قيل لزوم التّكليف بالمحال من حيث تعذّر الامتثال المطلوب بالنّسبة إلى الفعل الخاصّ لتوقّفه على أن يكون الدّاعى إلى الفعل هو الموافقة وهذا لا يتيسّر مع عدم العلم بالمطلوب قلت التّكليف بالفعل لا يستلزم التّكليف بالعلم بالامتثال الخاصّ ولا يقتضى ان يكون الدّاعى اليه موافقة الأمر ولو سلم نظرا إلى تحقيق معنى العبارة أمكن وقوعه بقصد الموافقة بمجرّد الاحتمال وما ابعد ما بين كلام من اطلق الاستحالة وادعى الكلّيّة وبين مذاق صاحب الحدائق ره حيث اطلق جوازه وعقد لبيانه بابا استنادا إلى ما ورد في بعض الأخبار من قولهم عليه السّلم عليكم ان تسألونا وليس علينا ان نجيب وليت شعري ما أراد بذلك فان أراد ذلك في التّكليف الفعلي فالبديهة تشهد بخلافه ولا اشعار في الخبر به وان ادّعاه في التّكليف الشّأنى اى الثّابت على تقدير البيان فان أراد جواز ذلك فيه في الجملة ولو مع المانع فهو غير قابل للنّزاع وان أراد جوازه مط ولو مع ارتفاع المانع من التّقيّة وشبهها ففساده ضرورىّ أيضا لاخلاله باللّطف فالرّواية المذكورة على تقدير صحّتها محمولة على صورة وجود المانع وان كان ظاهرها الاطلاق من جهة مخالفتها للعقل الصّريح وظنّى انّ هذه الرّواية ليست ناظرة إلى هذا المقام أصلا وكان مراد المعصوم عليه السّلم انّ شان الرّعية والشّيعة ان يسألوهم ع عن كل مسئلة وشانهم ع ان يجيبوا عمّا يرون فيه المصلحة من حيث انّهم ع اطبّاء النّفوس والقلوب ولذا لم يجيبوا عن بعض المسائل لبعض الأشخاص ونهوا عن بعض المسائل كالمسائل المتعلّقة بالقدر وربّما اعرضوا عن جواب السّائل إلى غيره للتّقيّة كما سئل الإمام ع عن قول امين عقيب غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين فأجاب ع بانّهم اليهود والنّصارى فعدل عن بيان الحكم إلى تفسير الآية وحينئذ فلا دلالة في للرّواية على ما رامه ذلك المحقّق أصلا وكيف كان فملخّص الجواب عن كلام المحقّق القمّى ره على ما ذكره المص ره وغيره وجهان أحدهما انّ قبح الخطاب بالمجمل وتأخير البيان انّما يسلم في المجمل الذّاتى لا العرضي الّذى يندرج فيه ما نحن فيه لعدم توجّه الخطاب الينا لفقداننا المشافهة وانّما حصل الاجمال بسبب الأمور الخارجة فاللّازم علينا فيما ليست فيه امارة شرعيّة من الوقائع الرّجوع إلى ما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط وقد عرفت استقلال العقل بوجوب الاحتياط في صورة العلم الإجمالي بالتّكليف وثانيهما انّه لو سلم فإنما يسلم فيما لم يمكن فيه الإطاعة والامتثال ولو بالاحتياط الّا ان يراد بالقبح ما يرجع إلى التّكليف بغير المقدور من جهة عدم العلم بخصوص المأمور به وعدم امكان قصد التّقرّب معه فيرد عليه ما سيأتي قوله ففيه انّه إذا كان التّكليف بالشّيء اه أقول هذا أولى ممّا ذكره بعض الأفاضل في الردّ من انّ هذا الكلام مناف لكلامه السّابق فانّ حكمهم بالاستحالة انّما هو من جهة لزوم التّكليف بالمحال وهو ضرورىّ الامتناع ولا يمكن قيام دليل على وقوعه وليس ذلك لاشتراط قصد التّعيين في الطّاعة لانّ هذا الاشتراط ممّا لا يقول به الّا البعض وهم مطبقون على استحالة التّكليف بالمجمل فكيف يبتنى مسئلة وفاقيّة على مسئلة خلافيّة مع انّ ذلك من المسائل الظّنّية كما اعترف به فكيف يبتنى عليه
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 235 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي