تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بجواز اه أقول هذا انّما يتمّ في صورة عدم قصد وارتكاب الجميع تدريجا من اوّل الأمر وامّا في صورة العزم عليه كذلك فيمكن الخدشة فيه لا من جهة انّ العزم على المحرّم محرم حتّى يورد عليه بالمنع ان أمكن حتّى في صورة ترتّب الفعل عليه بل لأنّه حينئذ ارتكاب للحرام على سبيل التّدريج كما يكشف عنه قصد ارتكاب الجميع ابتداء ولا دليل يدلّ على الفرق في الحرمة بين ارتكاب حرام بسيط دفعة وبين ارتكاب حرام مركب أو مقيّد تدريجا قوله فضم الجزء الآخر اليه لا دخل له اه أقول لمانع ان يمنع ذلك بمثل نبهناه عليه توضيحه انّ المحرّم هو الواحد لا بعينه وهذا المفهوم لا يتحقّق الّا في ضمن المجموع لانّ كلّ فرد من الأفراد كما يحتمل الحرمة فكذا يحتمل الحليّة وكلّ من الحرام والحلال واحد لا بعينه فارتكاب المجموع هو المحقّق لارتكاب الحرام الّذى هو الواحد لا بعينه لا للعلم به اوّلا وبالذّات قوله بانّ الشّارع جعل بعض المحتملات بدلا اه أقول لا يخفى انّ ملخّص هذا الوجه تخيير الشّارع المكلّف بين الأفراد وبمقتضى الجمع بين الأخبار ولا يمكن الإيراد عليه بانّ هذا الطّريق من الجمع ممّا قام حكم العقل على خلافه لانّ الحكم بالتّخيير انّما يتم إذا لم يكن في المقام مناص للمكلّف عن الإتيان بأحدهما وامّا إذا أمكن تركهما معا فلا وجه للتّخيير لعدم تساوى جانبي الفعل والتّرك بحسب ترتّب المصلحة والمفسدة حتّى يمكن التّخيير فلا بدّ من ترجيح الرّاجح وهو التّرك لا المرجوح وهو الفعل ليلزم من عدم وجوب ترك كلا الفردين التّخيير نعم إذا ورد دليل خاصّ على ذلك وجب اتباعه قوله والجواب عن هذا الخبر انّ ظاهره اه أقول لا يخفى انّه ليس في الخبر تعرّض لذكر جواز التّصرّف في الجميع وكانّه ره استظهر ذلك من تجويز الامام عليه السّلم صرف ذلك المال في مثل الحجّ وصلة القرابة إذ لو لم يجز له التّصرّف لم يكن له ذلك غاية الأمر جواز صرفه في الصّدقة من جهة انّه من مظالم العباد أو مال مجهول المالك وقد استشكل في العمل بظاهره المحدّث البحراني ره في الدّرر النّجفيّة من جهة معارضة بما دلّ على وجوب اخراج الخمس من أمثال ذلك المال فحمله عليها حمل المطلق على المقيّد ثمّ قال ويحتمل أيضا ولعلّه الأقوى انّ الامام ع نظر إلى ما صرفه فيه من وجوه الخيرات وعرف بقرينة المقام وما استفاده من ذلك الكلام انّه قد بلغ الخمس وزاد عليه فنفى البأس عن الباقي حينئذ ولا ينافي ذلك قوله ع في صدر الخبر انّ الخطيئة لا تكفر الخطيئة لأنّ المفروض في صدر الخبر كما هو ظاهر الكلام ان حمله ذلك المال كان حراما ومتى كان كذلك فانّ الحكم الشّرعى في مثله مع جهل صاحبه ان يتصدّق به كما تضمّنه الأخبار العديدة وحينئذ فتصدّقه ببعضه ليأكل الباقي حلالا بزعمه ليس في محلّه وامّا إذا اختلط بالحلال فانّ الحكم فيه التّصدّق بالخمس فيحلّ له الباقي فحاصل كلامه انّ فعله ذلك وتصدّقه مع كون المال كلا حراما لا يفيد حلّ الباقي نعم لو اختلط بالحلال افاده تصدّقه منه إذا بلغ مال الصّدقة خمس المال المشار اليه ويؤيّد ما قلناه فصل هذه الجملة عمّا تقدّم بقوله ثمّ قال فانّه يعطى انّه فرض منه ع وان لم يكن مال ذلك الرّجل كذلك انتهى ورد ذلك الحمل وهذا الاحتمال امّا الاوّل فبانّ التّعارض الموجب للحمل انّما هو فيما يصلح موردا للمقيّد ممّا يمكن اخراج الخمس منه كاختلاط حلال الأموال بحرامها وامّا فيما لا يمكن كاختلاط المذكّى بالميتة والخلّ بالخمر فلا يتحقّق التّعارض الموجب للتّقييد وامّا الثّانى فبانّ نفى الباس ان كان باعتبار المال الّذى هو مورد السّؤال من العمّال فلا يخلو امّا ان يكون جملته حراما أو مشتملا عليه وعلى الحلال أو لا يعلم ما فيه من الحلال والحرام وعليها لا يجدى نظر الإمام عليه السّلم ومعرفته بلوغ المصرف مبلغ الخمس في نفى الباس وحلّية الباقي إذ على الأوّل كما استظهره من صدر الخبر ليس مورد الاخراج الخمس بل يجب تصدّق جميع المال عن أربابه ان جهلوا والردّ إليهم ان علموا وعلى الثّانى وان صلح موردا له الّا انّ مجرّد نظر الإمام عليه السّلم ومعرفته بلوغ الخمس غير كاف بل المعتبر التّصدّق عن ربّ المال وصرف العمّال في وجوه البرّ عن أنفسهم لا يثمر حلّيّة بقيّة المال وعلى الثّالث فالمال حلال في ظاهر الشّرع وان كان بالنّسبة إلى فرض الإمام عليه السّلم عنوان الاختلاط فما ادّعاه من نظر الإمام عليه السّلم محلّ للنّظر أقول تنقيح المقام انّ المال امّا ان يعلم حرمته تفصيلا أو لا وعلى الأوّل فامّا ان يعرف مالكه أو لا وعلى الثّانى أيضا فامّا ان يكون الاشتباه موجبا للإشاعة والاشتراك أو لا وعلى الأوّل فامّا ان يكون القدر والمالك معلومين أو مجهولين أو مختلفين فحكم الصّورة الأولى وجوب الرّدّ إلى مالكه وحكم الصّورة الثّانية التّصدّق عنه على المشهور وذهب الحلّى ره إلى وجوب ابقائه أمانة في يده والوصيّة به ويدلّ بعض الرّوايات على انّه مال الإمام عليه السّلم كرواية داود بن أبي زيد انّى قد أصبت مالا وانّى قد خفت فيه على نفسي فلو أصبت صاحبه دفعته اليه وتخلّصت عنه فقال أبو عبد اللّه عليه السّلم لو أصبته كنت تدفعه اليه فقال اى واللّه فقال ع واللّه ما له صاحب غيرى الخبر وحكم الصّورة الثّالثة الرّدّ إلى مالكه أيضا وحكم الصّورة الرّابعة اخراج الخمس عنه على التّفصيل المذكور في الفقه وحكم الصّورة الخامسة إذا كان المعلوم هو المالك وجوب التّخلّص عنه بالمصالحة وإذا كان المعلوم هو المقدار فكالثّانية وحكم الصّورة السّادسة التّعيين بالقرعة أو البيع والاشتراك في الثّمن وتفصيل ذلك كله في باب الخمس من الفقه إذا عرفت هذا فيمكن ان يكون المراد من الرّواية انّ في الصّورة المشتمل عليها صدرها لا بدّ من ردّ المال إلى مالكه مع أو معرفته أو التّصدق عنه مع عدمها كما هو الغالب ولذا حكم الإمام ع بانّ ما يصدر عن الرّجل من الخيرات انّما هو من قبيل تكفير الخطيئة بالخطيئة وامّا في الصّورة الثّانية المشتمل عليها ذيلها اعني صورة الاختلاط بالحلال بحيث لا يعرف الحرام من الحلال فحكمه اخراج الخمس لما ذكرنا من انّ الغالب هو عدم معرفة المالك لأمثال ذلك الرّجل وظاهر الرّواية هو الاختلاط على وجه يكون مورد الاخراج الخمس فلا بدّ ان يحمل على الأخبار الدّالّة على وجوب اخراج الخمس كما ذكره المحدّث المذكور فلا يتوجّه عليه الرّدّ المزبور ويمكن ان يكون المراد من نفى الباس نفى الباس الموجود في الشّقّ الاوّل حيث لا يمكن تصحيح الخيرات الصّادرة منه فيه بخلاف هذا الشّق فانّه يمكن تصحيحها فيه بعد تطهير المال باخراج الخمس وكان وجه عدم تعرّض الامام عليه السّلم له معروفيّة تلك المسألة عند أصحابهم ع وامّا ما أورد على الاحتمال فيمكن دفعه باختيار الشّقّ الثّانى وحمل التّصدّق على الخمس ولا يجب التّصدّق عن ربّ المال في هذه الصّورة كما عرفت فافهم قوله ليس بأولى من حمل الحرام اه أقول الأنصاف انّ الحمل الأوّل أولى بل لا يبعد دعوى ظهور الخبر فيه سيّما مع ملاحظة انّ الأصحاب لم يفتوا بمضمون اخبار حلّيّة الرّبا الّا نادرا مع انّ سياقها الجهل بالحرمة خاصّة كما ستعرف بل المعروف