تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عن الجميع من باب المقدّمة وقيل يجوز التّصرف فيه اجمع الّا الأخير وقيل يحلّ له الجميع لما ورد في الأخبار الصّحيحة إذا اشتبه عليك الحلال والحرام فأنت على حلّ حتّى تعرف الحرام بعينه وهذا أقوى عقلا ونقلا واليه مال المحقّق القمّى ره في آخر كلامه وتبعه بعض المعاصرين وقائل بعدم وجوبه فيما عدا مقدار الحرام ولو كان تدريجا وظاهر كلامهم يعطى عدم الفرق فيما يجوز ارتكابه بين الدّفعى والتّدريجى وإلى هذا القول مال المحقّق المذكور في اوّل كلامه فعلى هذا القول إن وقع الاشتباه بين الفردين جاز التّصرّف في كلّ واحد منهما انفرادا ومع التّصرف في أحدهما يحرم التّصرّف في الآخر وان وقع بين الثّلاثة وكان الحرام المشتبه واحدا جار التّصرّف في كلّ منها انفراد أيضا وفي اثنين منها انفرادا واجتماعا ويحرم التّصرّف في الثّالث وان كان الحرام اثنين جاز التّصرّف في كلّ منها انفرادا أيضا ومع التّصرّف في الواحد لا يجوز التّصرّف في الآخرين ومن ذلك يعرف الحال في سائر فروض المسألة ومرجع ذلك إلى القول بالتّخيير وعلى ما ذكرنا فالأقوال المشهورة في المسألة أربعة وان لوحظ جزئيّات التّفاصيل كانت أزيد من ذلك حتّى أنهاها بعضهم إلى عشرة أو ما يقرب منها وربّما يزعم انعقاد قولين في احتمال الاجتناب من جهة ملاحظة الأصليّة والنّفسيّة وملاحظة المقدّمية وهو غير معلوم قوله وحكى عن بعض القرعة اه أقول ذكر المص ره وغيره البعض على وجه الإرسال ولم نظفر بقائلها في المقام بخصوصه قوله لنا على ما ذكرنا انّه ثبت اه أقول هذا الدّليل يمكن تقريره بوجهين أحدهما ناظر إلى قاعدة المقدّمية وهو ان يقال انّ التّكليف بالاجتناب عن المحرّم الواقعي المعلوم اجمالا المجهول تفصيلا المردّد بين الأمرين ثابت شرعا ولا يمكن امتثاله الّا بالاجتناب عن كلا المشتبهين من باب المقدّمة فيجب لأنّ مقدّمة الواجب واجبة وربّما يقرّر بوجه آخر وهو انّ ارتكاب الحرام المعلوم الواقعي المشتبه حرام وعدم الاجتناب عنها مقدّمة له فيكون حراما وهو كما ترى لا يفيد وجوب الموافقة القطعيّة بل حرمة المخالفة القطعيّة قيل انّ لزوم الاجتناب من باب المقدّمية يتصوّر على وجهين الاوّل ان يكون من باب المقدّميّة العقلية المحضة فلا يترتّب العقاب بسبب ارتكاب البعض الّا إذا انكشف انّ الذي ارتكبه كان الحرام الواقعي والثّانى ان يكون من باب المقدميّة الشّرعيّة فيترتّب استحقاق العقاب بمجرّد ارتكاب البعض وان انكشف عدم كونه الحرام الواقعي وأنت خبير بانّ هذا لا يمسس بمذاق القائلين بوجوب الاجتناب عن الكلّ أدنى مساس سيّما فيما كان من قبيل المقدّمة العلميّة بل هو مجرّد وسوسة ووشوشة وأجيب عن هذا الاستدلال بالتّقرير المذكور انّه ان أريد بالواجب الّذى جعل الاجتناب عن كلّ فرد مقدّمة له الاجتناب عن الحرام الواقعي فالوجوب مم وان أريد الاجتناب عن الحرام المعلوم فالمقدّمة هي الاجتناب عن المجموع لا عن كلّ فرد وسيظهر لك ما في هذا الجواب ثانيهما ناظر إلى قاعدة الاشتغال أو استصحابه وهو انّ التّكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعىّ المشتبه تحقّق قطعا إذ المفروض عدم الفرق بين العلم التّفصيلى والإجمالي في تنجّز التّكليف بهما والاشتغال اليقيني يقتضى البراءة اليقينيّة وهي لا تحصل الّا بالاجتناب عن كلا المشتبهين أو يقال يستصحب بقاء ذلك التّكليف إلى أن يثبت البراءة وهي لا تحصل الّا به والتقرير الجامع لملاكى التّقريرين والحاوي لمناطى الدّليلين ان يقال انّ المقتضى موجود والمانع مفقود فيثبت المقتضى امّا وجود المقتضى فظاهر ممّا مرّ وامّا فقدان المانع فلعدم العقلي منه والشّرعى ان كان فانّما هو ادلّة البراءة عموما وخصوصا وهي لا تدلّ على المنع لأنّها على فرض الدّلالة امّا ان تدلّ على حلّية كلا المشتبهين أو واحد منهما لا بعينه أو بعينه امّا الأوّل فلا يساعده الدّليل مع انّ المفروض التّسالم على حرمة المخالفة القطعيّة وامّا الثّانى فلعدم دلالة خبر من الأخبار عليه وامّا الثّالث فلاستلزامه التّرجيح بلا مرجّح مضافا إلى ما مرّ ثمّ انّهم استدلّوا على هذا القول بوجوه أخر يزيد عن عشرة كالتّمسّك بالاطلاقات وباخبار الاحتياط وبتنقيح المناط والإجماع المركّب بالنّسبة إلى الموارد الغير المنصوصة وبقاعدة بناء العقلاء إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في المطولات ولا يهمنا الآن اشباع الكلام والنقض والإبرام قوله وبعبارة أخرى التّكليف اه أقول لقائل ان يقول التّكليف مسلّم الثّبوت وكذا عدم جواز المخالفة القطعيّة ومع ذلك يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط إذ كما يلزم من تجويز ارتكاب الكلّ الّذى يستلزم المخالفة القطعيّة تحليل الحرام الواقعي يلزم من ايجاب الاجتناب عن الكلّ الّذى يستلزم الموافقة القطعيّة باعتقاد القائل بالاحتياط تحريم الحرام الواقعي للعلم بحليّة أحدهما فلا يمكن اجراء حكم الحرام بالنّسبة اليهما ولدافع ان يدفعه بانّه لمّا كان الأقدام على الحرام مؤديا إلى الضّرر بخلاف ترك الحلال كان مقتضى حكم العقل ترجيح جانب التّرك لحصول الأمن من الضّرر في البناء عليه بخلاف جانب الفعل لما فيه من خوف الأقدام على الضّرر وليس في ذلك تحريم الحلال بل حكم بوجوب ترك الحلال لئلّا يؤدّى إلى فعل الحرام قوله فان قلت اصالة الحلّ اه أقول يمكن تقرير هذا الإيراد بوجهين أحدهما ما ذكره المص الأستاد ره وملخّصه التّخيير بعد ثبوت إباحة واحد لا بعينه وثانيهما ان يتمسّك باصالة الحلّ فيهما جميعا بتقريب ردّه إلى شبهة الحكم فيقال انّ هذا موضوع جديد لا نعرف حكمه عند الشّارع والجواب عن الاوّل يأتي في كلام المص ره والجواب عن الثّانى انّ ما ذكر يرجع إلى دعوى انّ الاشتباه العارضى للشّخص مسقط للتّكليف النّاشى عن صفة لاحقة للمعين لم يعلم اضمحلالها بالاشتباه وهو موقوف على دليل غير اصالة الحلّ واصالة البراءة لانقطاعهما بما دلّ على بقاء التّكليف الأوّل من الاستصحاب وغيره فان قيل لا يمكن استصحاب الحرمة أو النّجاسة السّابقة في المشتبه لأنّه ان أريد استصحاب حرمته أو نجاسته على الإجمال فهو حقّ لكنّه لا يفيد بل هو غير محتاج اليه وان أريد الاستصحاب في خصوص كل واحد منهما فلا معنى له لعدم معرفة حصول الأمر المستصحب فيه حتّى يستصحب مع انّه لو تمّ لكان معارضا باستصحاب الحلّيّة أو الطّهارة في الطّرف الآخر مع انّ في مسئلة الإناءين الّتى هي مورد النّصّ والإجماع يمكن استصحاب الطّهارة السّابقة على النّجاسة في الاناء النّجس أيضا فللمتمسّك ان يقول في اثبات طهارة كلّ واحد منهما انّ هذا كان طاهرا ولم اعلم الآن نجاسته فليكن باقيا على الطّهارة الأولى ويتمّ في غيرها من الموارد بعدم القول بالفصل ولو منع ذلك لكان اثبات الطّهارة فيه كافيا في هدم بناء هذه القاعدة كما لا يخفى قلنا قد ذكرنا انّا نستصحب التّكليف الثّابت سابقا ويكفى في استصحابه